بسم الله الرحمن الرحيم.
أولا: كي لا يختلط الأمر ويرتبك، أبيّن لكم أن نقاشنا سيكون حول الامامة في الاية الكريم، وأقصد بالامامة التي هي أحد أصول الدين عند الشيعة، لا الامامة التي هي بمصطلحها عند أهل السنة. ولهذا، علينا أولا تعريف الامامة –التي هي احد اصول الدين
عند الشيعة-، وقد بيّنت هذا الأمر سابقا، وأعيده الآن.
الإمامة: (ولاية إلهية، عامة، خلافة عن الرسول)
والمراد من إلهية: أنها بتفويض وتنصيص من الله عز وجل.
والمراد من عامة: شمول وظائف الإمام التشريعية والإجرائية لشؤون الدين والدنيا أجمع.
ومن خلافة عن الرسول: الإمامة المنفردة عن النبوة، التي هي محل بحثنا، لا الإمامة المجتمعة مع النبوة، فإن النبي -وهو الموحى إليه لتبليغ رسالة الله- قد يكون ذا وظيفة إرشادية فحسب، وقد يكون -إضافة إلى تلك- إماما ذا ولاية إجرائية.
المصدر: كتاب بداية المعرفة لحسن مكي العاملي (وهو أحد كتب العقائد للشيعة)، صفحة 241
وعلينا لإثبات الإمامة أن نثبت ما تقدم في التعريف، فنثبت أن علي بن أبي طالب متولٍّ لأمورنا، وأنه خليفة الرسول، وليس بالضرورة لإثبات الإمامة أن نأتي بحديث يقول (يا علي، أنت إمام)، لأنه علينا أن نثبت التعريف، ولفظ (الإمامة) هو مصطلح أطلقه الشيعة على التعريف الذي سبق ذِكرُه.
أيها الأخ صاحب حساب
mmzz2008، كان سؤال كالآتي:
اقتباس:
اريد منك ان تدلني على الكلمات او المعاني او الاستدلالات التي ترى انها تبين او توضح او تلزم بالامامة او الولايه لعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه في الايه الكريمه :
" انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ................." الايه
|
أوّلا: ما هو معنى كلمة (الوليّ)؟
ذكر ابن منظر في لسان العرب:
قال الفراء: الولي والمولى واحد في كلام العرب. (راجع لسان العرب، الصفحة 4921)
وذكر ابن فارس في معجم المقاييس: (راجع معجم المقاييس لابن فارس، الصفحة 218 من الجزء السادس حسب طبعة اتحاد الكتاب العرب 2002، تحقيق عبد السلام محمد هارون)
ومن الباب المَوْلَى: المُعتِق والمُعتَق، والصّاحب، والحليف، وابن العم، والنَّاصر، والجار؛ كل هؤلاء من الوَلْيِ وهو القرب. وكل من وليَ أمر آخر فهو وليُّه.
وكل هذه المعاني لا تنطبق على الآية (نَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)؛ إلا معنى (من وَلِيَ أمر آخر، فهو وليُّه).
فالصحبة ليست مقتصرة على الله ورسوله، وليس الحلفاء مقتصرين في الله ورسوله، ولا الجِوَارُ مقتصر على الله ورسوله، ولا الناصرون محصورون في اهلم ورسوله، ومن المؤكد أن لفظ ابن العم لا يدخل في معنى الآية، فالله لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
نرى أنه لا معنى يصلح للآية
إلا معنى المتولّي للأمور.
وبهذا تثبت الإمامة لعلي بن أبي طالب من خلال هذه الآية والمعنى الذي فهمناه.
هذا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.