عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2015-02-19, 04:58 PM
حجازيه حجازيه غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2014-04-03
المكان: مـكـة الـمـكـرمـة
المشاركات: 1,808
افتراضي من شبهات الرافضة ..


إن أول من يغير سنتي رجل من بني أمية

حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا عوف عن المهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر أنه قال ليزيد بن أبي سفيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول من يغير سنتي رجل من بني أمية.

إسناده منقطع. رواه ابن أبي شيبة في (المصنف حديث35877) والبيهقي في (دلائل النبوة7/364 حديث2802). وقال:«وفي هذا الإسناد إرسال بين أبي العالية وأبي ذر».

وقال مثله الحافظ ابن أبي عاصم (الأوائل1/77 ) والحافظ ابن كثير (البداية والنهاية6/229).

وقال الحافظ ابن حجر:«وقيل بينهما- أي بين أبي العالية وأبي ذر- أبو مسلم الجذامي (تهذيب التهيب3/246).

يؤكد صحة قولهم قول يحيى بن معين حين سئل:« سمع أبو العالية من أبي ذر؟ قال لا إنما يروي أبو العالية عن أبي مسلم عن أبي ذر قال قلت ليحيى من أبو مسلم هذا قال لا أدري» (تاريخ ابن معين الدوري2/96).

قلت: ومهاجر أبو مخلد ليّن أبو حاتم حديثه. وقال ليس بذاك. ولذا قال الحافظ عنه في التقريب. مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فليّن».

وفي رواية «...عن أبي العالية قال كنا بالشام مع أبي ذر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول رجل يغير سنتي رجل من بني فلان» (تاريخ أصبهان1/54).

وهذه الرواية مردودة بقول البخاري: «وحدثني أبو مسلم قال كان أبو ذر بالشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فغزا الناس فغنموا والمعروف أن أبا ذر كان بالشام زمن عثمان وعليها معاوية ومات يزيد في زمن عمر ولا يعرف لأبي ذر قدوم الشام زمن عمر رضي الله عنه» (التاريخ الصغير1/45 حديث158).

مما يؤكد أن أبا العالية لم يلق أبا ذر. فتكون هذه علة لم ينتبه إليها شيخنا الألباني. فإنه حكم بتحسين الرواية وقال:«و لعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله وراثة. والله أعلم». (أنظر سلسلة الصحيحة4/329 حديث رقم1749).

دراية الحديث:

الملك لا يكون تغيير السنة بالضرورة كما زعم الرافضة. وإلا لزم ان يكون داود وسليمان ويوسف على خلاف سنة رسول الله.

بل يكون بتغيير سنته صلى الله عليه وسلم في عبادة من العبادات. مثلما فعل مروان بن عبد الملك في جعل الصلاة بعد خطبة العيد حتى قال له أبو سعيد الخدري: « عن أبى سعيد الخدرى قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول شىء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف ، فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ، أو يأمر بشىء أمر به ، ثم ينصرف . قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة فى أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى ، فجبذت بثوبه فجبذنى فارتفع ، فخطب قبل الصلاة ، فقلت له غيرتم والله . فقال أبا سعيد ، قد ذهب ما تعلم . فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم . فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة.



ولنا على هذا عدة تعقيبات:

الأول: أن الشيخ الألباني لم يذكر شيئا عن الانقطاع بين أبي العالية وبين أبي ذر. كأنه ذهل عن هذه العلة. ولا عن استحالة لقاء أبي ذر بالشام قبل أن يموت يزيد بن معاوية حيث إنه مات في زمن عمر. فمن ذكرها وأعل الحديث لأجلها فهو حجة على من لم يذكر شيئا من ذلك.

الثاني: أن الشيخ لم يجزم بربط هذا الحديث بمعاوية. وإنما كان منه على سبيل الاحتمال ولم أره ذكر معاوية بذلك.

الثالث: أن معاوية عرض على الناس من يرى نفسه أحق بهذا الأمر من يزيد. (بخاري4108).

الرابع: أن النبي أقر هذا الملك عندما قال: «الخلافة ثلاثون ثم يؤتي الله الملك من يشاء».

وقد استيقظ ثم قال وهو يضحك. فقالت له ام حرام: «وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتى عرضوا على غزاة فى سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» فقالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلنى منهم. فدعا لها رسول الله ثم وضع رأسه... وقال: «أنت من الأولين » . فركبت البحر فى زمان معاوية بن أبى سفيان ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (بخاري2788 و2789).

فها قد امر النبي معاوية على ملكه ولم يقل لأم حرام إياك ان تكوني مع هذه الفئة الباغية، بل وصف معاوية بالملك على سريره.

الخامس:أن يزيد قد بويع من قبل أكابر الصحابة حتى إن عبد الله بن عمر غضب لما علم ان أهل المدينة يريدون أن يخلعوه واعتبره من الغدر. قال عبد الله بن عمر:

« وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإنى لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله، ثم ينصب له القتال، وإنى لا أعلم أحدا منكم خلعه، ولا بايع فى هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بينى وبينه» (البخاري7111).

فحتى الملك كان عن طريق المبايعة وليس غصبا دون مبايعة أهل الحل والعقد.

السادس: هل يعتبر أمر الملك هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم سنة النبي اعم من مجرد مسألة الخلافة؟ وكيف يصف النبي السنة بالخلافة وهو القائل «الخلافة ثلاثون ثم يؤتي الله ملكه من يشاء».

كذبوا بنو الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك

حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان قال حدثني سفينة قال: قال رسول الله e: الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ثم قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان ثم قال لي: أمسك خلافة علي قال: فوجدناها ثلاثين سنة قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم؟ قال: كذبوا بنو الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك» (سنن الترمذي2226).

صحيح دون الزيادة على الحديث. وفيه حشرج بن نباتة. أورده الذهبي في (الضعفاء) وقال النسائي: «ليس بالقوي» (الضعفاء والمتروكون ترجمة157). وقال الحافظ «صدوق يهم» (التقريب1363).

قال الألباني: «وقد وجدت للحديثين شاهدين: الأول عن أبي بكرة الثقفي. أخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به نحوه. والآخر: عن جابر بن عبد الله الأنصاري. أخرجه الواحدى في (الوسيط3/126/2) عن شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي : حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير عنه به نحوه .

وفي الأول علي بن زيد و هو ابن جدعان وهو ضعيف الحفظ، فهو صالح للاستشهاد به. وفي الآخر شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي، و لم أعرفهما ولعل في النسخة تحريفا.

وجملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان، صحيح بهذين الشاهدين لاسيما وقد قواه أحمد والترمذي وابن أبي عاصم وابن حبان والحاكم والطبري وغيرهم.

قلت: في قول سفينة مبالغة لا توافق تخالف قول النبي e لأم حرام «ملوك على الأسرة يغزون الروم». ثم نبأها أنها ستكون معهم وأنها ستموت هناك. وأن «أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له». فلو كانوا شر ملوك العالم لما فرح رسول الله برؤياه ملك معاوية وابنه يزيد.

وموقف سفينة يخالف مواقف جموع الصحابة ممن غزوا مع معاوية وابنه يزيد. فهل يعقل ان يكون الصحابة مع شرار ملوك الأرض؟ ولقد بايع عبد الله ابن عمر يزيد بن معاوية ونهى عن خلعه واعتبر ذلك غدرا.

هذا ما بدا لي في الكلام على هذا الأثر والله أعلم بالصواب.



أنتهى



@faisal_alshagha
رد مع اقتباس