لنور الدين المالكي الجزائري :
هذا أول مانقلته :
12 - ومنها : حدثنا أبو التحف علي بن محمد بن إبراهيم المصري قال : حدثني الأشعث بن مرة عن المثنى بن سعيد عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار عن الطيب الفواخري عن عبد الله بن سلمة الفتحي عن شقادة بن الاصيد العطار البغدادي قال حدثني عبد المنعم بن الطيب عن العلا بن وهب بن قيس عن الوزير أبي محمد بن سايلويه فإنه كان من أصحاب أمير المؤمنين ع [ العارفين. وروى جماعتهم ] عن ابن حريز عن أبي الفتح المغازلي عن أبي جعفر ميثم التمار قال : كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين ع إذ دخل علينا من الباب رجل مشذب عليه قباء أدكن قد اعتم بعمامة صفراء وقد تقلد بسيفين فنزل من غير سلام ولم ينطق بكلام فتطاول إليه الناس بالأعناق ونظروا إليه [ بالاماق ووقفت إليه الناس من جميع ] الآفاق ومولانا أمير المؤمنين ع وإليه التسليم لا يرفع رأسه إليه .
فلما هدأت من الناس الحواس فصح عن لسان كأنه حسام صقيل جذب من غمده وقال : أيكم المجتبى في الشجاعة والمعمم بالبراعة والمدرع بالقناعة؟ أيكم المولود في الحرم والعالي في الشيم والموصوف بالكرم ؟ أيكم أصلح الرأس والثابت الأساس والبطل الدعاس والمضيق للأنفاس والاخذ بالقصاص ؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب [ وبطله المهيب والسهم المصيب ] والقسم النجيب ؟ أيكم الذي نصر به محمد صلى الله عليه وآله في زمانه فاعتز به سلطانه وعظم به شأنه ؟ أيكم قاتل العمرو بن وآسر العمرو بن - العمروان اللذان قتلهما : عمرو بن عبد ود وعمرو بن الأشعب المخزومي والعمروان اللذان أسرهما : عمرو بن معد يكرب وعمرو بن سعيد الغساني أسره في يوم بدر . قال أبو جعفر ميثم التمار : فقال أمير المؤمنين ع : أنا يا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الأشعث بن أبي السمعمع بن الا حبل بن فزارة بن دعبل بن عمرو الدويني فقال : لبيك يا علي. فقال ع : سل ما بدالك فأنا كنز الملهوف وأنا الموصوف بالمعروف . أنا الذي قرعتني الصم الصلاب وهطل بأمري السحاب وأنا المنعوت بالكتاب . أنا الطور ذو الأسباب أنا " ق والقرآن المجيد " أنا النبأ العظيم أنا الصراط المستقيم أنا البارع أنا العسوس أنا القلمس أنا العفرس أنا المدعس أنا ذو النبوة والسطوة أنا العليم أنا الحليم أنا الحفيظ أنا الرفيع وبفضلي نطق كل كتاب وبعلمي شهد ذووا الألباب أنا علي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته وأبو بنيه فقال الأعرابي : بلغنا عنك أنك تحيي الموتى وتميت الأحياء وتفقر وتغني وتقضي في الأرض [ وتمضي ليس لك مطاول يطاولك ولا مصاول فيصاولك . أفهو كما بلغنا يا فتى قومه ؟ ] فقال ع : قل ما بدالك .
فقال : إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم " العقيمة " وقد حملوا معي ميتا قد مات منذ مدة وقد اختلفوا في سبب موته وهو على باب المسجد فان أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل وتحققنا أنك حجة الله في الأرض وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه وعلمنا أنك تدعي غير الصواب وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه . فقال : يا أبا جعفر اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالها وناد : من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول الله وبعل فاطمة الزهراء من الفضل و [ ما أودعه رسول الله من ] العلم فليخرج إلى النجف غدا . فلما رجع ميثم قال له أمير المؤمنين ع : خذ الأعرابي إلى ضيافتك [ فغداة غد سيأتيك الله بالفرج . قال أبو جعفر ميثم ] : فأخذت الأعرابي ومعه محمل فيه الميث وأنزلته منزلي وأخدمته أهلي . فلما صلى أمير المؤمنين ع صلاة الفجر خرج وخرجت معه ولم يبق في الكوفة بر ولا فاجر [ إلا ] وقد خرج إلى النجف . [ ثم ] قال الإمام ع : ائت يا أبا جعفر بالأعرابي وصاحبه الميت .
فأتى بهما النجف ثم قال أمير المؤمنين ع : يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا وارووا . عنا ما تسمعونه [ منا ] ثم قال ع : أبرك يا أعرابي جملك هذا وأخرج صاحبك - أنت وجماعة [ من ] المسلمين - من التابوت . فقال ميثم : فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر فاحل فإذا تحته عصب ديباج أخضر وأحل فإذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام [ ثم] بذوائب كذوائب المرأة الحسناء . فقال أمير المؤمنين ع : كم لميتك هذا ؟ فقال : أحد وأربعون يوما . فقال : وكيف كانت ميتته ؟ قال الأعرابي : إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لأنه بات سالما وأصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه . فقال ع : من يطلب دمه ؟ فقال : خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه فاكشف الشك والريب يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله . قال ع : قتله لأنه زوجه يا بنته فخلاها وتزوج غيرها فقتله حنقا عليه . فقالوا : لسنا نرضى بقولك وإنما نريد أن يشهد الغلام بنفسه عند أهله [ على ] من قتله ويرتفع من بينهم السيف والفتنة . فقام ع فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال : يا أهل الكوفة ما بقرة إسرائيل بأجل عند الله تعالى من علي أخي رسول الله إنها أحيت ميتا بعد سبعة أيام . ثم دنا ع من الميت وقال : إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش وإني لأضربه ببعضي لان بعضي عند الله خير من البقرة ثم هزه برجله اليمنى وقال : قم بإذن الله يا [ مدرك بن ] حنظلة بن غسان بن بحير بن فهم بن سلامة بن طيب بن مدركة بن الأشعث بن الأحوص بن ذاهلة بن عمر بن الفضل بن حباب قم فقد أحياك علي بإذن الله تعالى . فنهض غلام أحسن من الشمس أضعافا وأوضأ من القمر أوصافا وقال : لبيك لبيك يا محيي العظام ويا حجة الله على الأنام المتفرد بالفضل والأنعام لبيك يا أمير المؤمنين ويا وصي رسول رب العالمين يا علي بن أبي طالب . فقال أمير المؤمنين ع : من قتلك يا غلام ؟ فقال : عمي حريث بن زمعة بن ميكال بن الأصم. ثم قال ع للغلام : انطلق إلى أهلك . فقال : لا حاجة لي في القوم . فقال ع : ولم ؟ قال : أخاف أن يقتلني ثانيا [ ولا تكون أنت فمن يحيني ] ؟ فالتفت إلى الأعرابي فقال : امض أنت إلى أهلك . فقال الأعرابي : أنا معك ومعه إلى أن يأتي اليقين. وكانا مع أمير المؤمنين ع إلى أن قتلا بصفين رحمهما الله فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم واختلفوا في أقوالهم وأقاويلهم فيه ع.
الجواب :
علي وصي خاتم النبيين والمرسلين ونفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبالتالي فهو يقدر وبإذن الله تعالى على ذلك ،وهل تشك أنت في قدرة الله تعالى ، فما هو الشيئ الذي يخالف العقل أو يخالف النقل في ذلك ، أما العقل : فهذا ممكن عقلا وليس بمستحيل عقلي ، أما النقل فهذا عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام يحيي الموتى بإذن الله تعالى .
|