[align=center]لكي يصدق فيما يرويه عنهم ، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب ، وغرضه من ذلك حط درجة علي بن موسى وأهل بيته عند الناس ، وأتعجب من الحافظ ابن حجر: يذكر في ترجمة علي بن موسى من التهـذيب تلك البلايـا وأنـه تـفرد بـها عنه أبو الصلت ، ثم يقول في ترجمة علي من التقريب: صدوق والخلل ممن روى عنه ، والذي روى عنه هو أبو الصلت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: صـدوق له مناكير ، وكان يتشيع ، وأفرط العقيلي فقال: كذّاب ).
وقال أيضاً: ( وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه ).
وأذكر هنا كلمة سديدة للحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بما يناسب المقام فقد قال في مقدمة كتابه النفيس: ( معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد ) ، عند ذكر تضعيف ابن مـعين للإمام لشافعي:
( قد آذى ابن معين نفسه بذلك ، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات ، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس ، فإنا نقبل قوله دائماً في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده ، فإذا انفرد بتوثيق من ليّنه الجمهور أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه فالحكم لعموم أقوال الأئمة ، لا لمن شذ ، فإن أبا زكريا من أحد أئمة هذا الشأن وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال وغالبه صواب وجيد وقد ينفرد بالكلام في بعد الرحيل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلنا ، فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم ، بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت ).
فانظر إلى هذا الكلام الجميل النفيس ، وتأمـله ثم قارنه بمن تمسك بتوثيق ابن معين لأبي الصلت ولم يلتفت إلى تضعيف الحفاظ لـه !!
وأمّـا ما ذكره الغماري: أن عبد الله بن أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وثقه بروايته عنه ، وذلك يدل على أنه ثقة عند أبيه أيضاً ،لأن عبد الله كان لا يروي إلاّ عمن يأمره أبوه بالرواية عنه ممن هو عنده
__________________________________________________
الفوائد المجموعة: ( ص: 293 )، في الحاشية.
الفوائد المجموعة: ( ص: 349 ـ 350)، في الحاشية.
( ص: 49 ).
[/align]
|