السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يخص كريم المصري
لقد نبهتك منذ البداية الى خطأين منهجيين يعتمدهما في كثير من الأحيان الملاحدة في مجابهة الكتاب والسنة وأنت استخدمتهما في مواجهة السنة النبوية وهذان الخطأن هما
1 الحجاج بالجهل : لم أكن أقصد بهذا المصطلح أنك جاهل كما فهمت فغضبت ....المقصود بالحجاج بالجهل هو أن الشخص يكذب كل ما لا يوجد عليه دليل حاليا ويستخدم الجزم بالنفي وهذا خطأ منطقي خطير
فلو أن أي خبر في القرّآن او السنة لا نجد عليه دليل حاليا نكذب به فماذا ستكون النتيجة برأيك
دعني أطبق هاته الاستراتيجية على القرآن الكريم مثلا ....القرآن الكريم يخبرنا أن الله عز وجل خلق النجوم في اليومين الأخيرين للخلق بعد خلق الأرض
مادام لا يوجد دليل علمي على هذا فهاته المعلومة كذبة نسبت زورا لله سبحانه وتعالى خصوصا وأن العلم يخبرنا حاليا بالعكس وهي أن جميع المواد تخلقت في النجوم ثم تشكلت الأرض بعد ذلك.
2 فرض تفسير القدماء للأحاديث التي تتناول قضايا علمية على أنها التفسير الوحيد في حين أن القدماء الذين فسروا القرآن أو السنة مجرد مجتهدين وهم أنفسهم قالوا انهم مجتهدون فسروا القرآن والسنة بما اتيح لهم من علوم زمنهم
ولذلك حاولت ان تفرض علينا تفسير البضاوي وابن القيم لبعض الأحاديث على انها التفسير الوحيد
دعني أطبق هاته الاستراتيجية على القرآن الكريم ففي قوله تعالى مثلا "والسماء والطارق" نجد أن بعض المفسرين قالوا "هو النجم الذي ياتي في الليل ويختفي في النهار" وبما أن النجم له موقع ثابت لا يحول منه فلا ياتي ولا يذهب اذن هذا هو معنى الآية وهي منسوبة زورا للله سبحانه وتعالى .
قل لي يا فتى ماذا لو رردننا كل ما لا نملك عليه دليل حاليا في القرآن الكريم واعتبرنا ان تفسير القدامى لآيات القرآن هو التفسير الوحيد ....هل سنرمي آيات القرآن الكريم مثلما رميتم السنة النبوية
والآن لنرد على اسئلتك حالة بحالة
المسالة الأولى : التشكيك في طبيعة ماء المراة استنادا لتفسير النووي رضي له عنه .
قلت الآتي "يريد كل من الاخ أبو عبيدة أمارة والاخ الأثري ان يوهمونا ان المقصود بماء المرأة المذكور في الاحاديث هو ذلك الماء الذي يخرج من حويصلة جراف "Graafian Follicles"أثناء عملية التبويض التي تحدث مرة واحدة فقط كل شهر في منتصف الدورة الشهرية للمرأة
ثم استعنت بتفسير النووي للحديث للتشكيك في طبيعة الماء المقصود.
الجواب وبالله الحمد
أن أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام وصفت الماء المسؤول عن التناسل بأنه اصفر رقيق وهذا الوصف لا ينطبق على افرازات المهبل والتي هي بيضاء اللون ولزجة - كا تحاول فرض ذلك علينا- بل ينطبق على الماء الأصفر الذي يتدفق حاملا البويضة.
وقد لفت انتباهك في البداية ان تفسير القدامى للاحاديث والقرآن الكريم -خصوصا ما تعلق بقضايا علمية - مجرد اجتهاد ولو استخدمنا بعض تفسيرهم للقرآن الكريم الذي تؤمن به لكان مصيره مثل مصير السنة النبوية.
فهل فهمت الخطأ الذي وقعت فيه
المسألة الثانية ماء الشهوة ليس هو ماء الأصفر الرقيق يا كريم المصري ....فانتبه رعاك الله
حديث أم سلمة
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِى مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ ». فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلاَ أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ ». صحيح البخاري
تحاول جاهدا اثبات ان ماء الشهوة هو الماء التناسلي المسؤول عن نوع الجنين و صفاته الوراثية وهذا فهم باطل تماما والدليل موجود في الحديث نفسه
الحديث يخبرنا ان الماء المسؤول عن الشبه أصفر رقيق بينما ماء الشهوة هو ماء أبيض
كل ما في الأمر ان المرأة استغربت أصلا وجود ماء للمرأة فأخبرها النبي عليه الصلاة والسلام أن للمرأة أيضا سوائل وافرازات مثل الرجل و الا فكيف سيشبهها ولدها .
هل فهمت خطأك الآن .....
المسألة الثالثة: السبق والعلو
هناك من المفسرين للحديث من يرى أن "السبق " هو "العلو " وآخرين يفرقون بينهما ...ناهيك أن المعنى المعجمي لهما مختلف.
المسألة الثالثة هل مراحل الجنين تتم في اربعين واحدة او كل مرحلة تتم في اربعين يوما
تحاول جاهدا أن تفرض علينا الفهم القديم الذي مفاده أن مراحل الجنين تتم في ثلاث اربعينات واستعنت بابن تيمية الذي يقول عن التفاسير .يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين) .
هناك رواية للحديث فيها عبارة " في ذلك مثل ذلك " في صحيح مسلم صححت فهمنا للحديث الشريف وهذا نصها
روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله ابن مسعود قال: حدثنا رسو ل الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال:(إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما،ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد). رواه مسلم .
ولذلك فقد حقق هاته الاحاديث من القدماء العالم الامام الزمالكاني وابو رجب الحمبلي فوجدوا أن الجمع بين الرويات المختلفة للحديث تفيد ان المراحل كلها تتم في أربعين يوم واحدة وهو ما يوافق بقية الأحاديث والواقع الملموس
وقد تبنى ذلك الكثير من المحدثين ورجحوا هذا التفسير الذي تسانده أدلة مستفيضة مثل
1 هناك عدة أحاديث شريفة أخرى تجعل من قدوم الملك بعد اثنان و أربعون يوما فكيف يعود الملك بعد مائة وعشرين يوما لقضاء ما قد قضاه من قبل ...أليس هذا يجعلنا نشك في فهمنا أن المراحل تتم كل واحدة منها في أربعين يوما مختلفة
2 كل الأحاديث الأخرى تقرر أن الجنين سيتخذ شكله الانساني بتصوير سمعه وبصره ولحمه وعظامه وتمايزه الجنسي الى ذكر أو أنثى بعد انثان وأربعين يوما بينما اذا اعتبرنا فهم الحديث على أنها ثلاث أربعينات أنه صائب فسوف يكون الجنين بعد أربعين يوما ما زال في طور النطفة عجبا
3 فهم أن المراحل الثلاثة- النطفة و المضغة والعلقة يتم في أربعين يوما واحدة هو ما يتسق مع الحقيقة العلمية و الواقع المشاهد والشرح العلمي الذي أوردته بنفسك فلا يمكن أن تبقى النطفة أربعين يوما دون تغير
4 انتباه العالم الكبير الزملكاني وابن رجب الحنبلي مثلا والكثير من علمائنا المعاصرين الى أن المراحل الثلاث تتم في أربعين واحدة بالجمع بين الروايات المختلفة للأحاديث ومناقضتها لأحاديث قدوم الملك بعد اثنان و أربعين يوما
الخلاصة
انت تحاول ان تفرض علينا بعض التفاسير القديمة لتنسف السنة النبوية الشريفة في حين أن القدماء شهدوا أنهم مجتهدون .يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين) .
وقد أثبتت الاحاديث حقائق علمية لا ينكرها الا جاحد
-طبيعة الماء التناسلي للمرأة بانه أصفر رقيق وهو مالم يكن لأحد به علم الا في منتصف القرن المنصرم
- السلوك الانتقائي لماء المرأة في تفضيل جنس محدد للجنين وهو سبق علمي تقام عليه الأبحاث في كبريات الجامعات العالمية
- اثبات النبي أن للمراة ماء شهوة وهو امر مازال مجهولا حتى عند بعض النساء في زماننا
- اتخاذ الجنين صورته الانسانية واكتمال تصوير سمعه وبصره وتمايزه الجنسي في بداية الأسبوع السابع للحمل .
أنت تقول انك تؤمن بالقرآن الكريم ....قل لي يا فتى ماذا لو رردننا كل ما لا نملك عليه دليل حاليا في القرآن الكريم واعتبرنا ان تفسير القدامى لآيات القرآن هو التفسير الوحيد ....هل سنرمي آيات القرآن الكريم مثلما رميتم السنة النبوية .
ودمت سالما.