من انتم أيها المغرورين الطاعنين في صحابة رسول الله؟
...
بُعِثَ محمد و هو في سِنّ الأربعين، و توفي صلى الله عليه و سلم في سِنِّ الثلاثة و الستين تقريبا! خلال الثلاثة و عشرين سنة أقام محمد دولة لم يعرف تاريخ البشرية مثيلا لها، رغم كل التحديات التي اعترضته، ... أسس صلى الله عليه و سلم دولة قائمة على عقيدة جديدة و فريدة من نوعها، عقيدة غير منبثقة من اي نظام دنيوي عرفه العالم من قبل،.. عقيدة ليست نَتاج ردات فعلٍ لواقع البشر، ... عقيدة سماوية من رب السماوات و الارض، عقيدة انبثق عنها نظام و احكام مرجعيتها الله رب العالمين، و ليس أهواء البشر! ... عقيدة أسس محمد على ركائزها دولة مبدئية، قوية بفكرها و إيمانها بالله و بتشريعاتها، ... دولة استطاعت في زمن قياسي بسط نفوذها على أجزاء مهمة من شبه الجزيرة العربية، ... دولة تحدت اقوى و اعظم دولتين في العالم في ذلك الوقت، دولتي الفرس و الروم! ....
فهل كان بإمكان رسول الله تحقيق هذا كله دون رجال و نساء حوله آمنوا به و حملوا عقيدته، و ضحوا من اجلها بالمال و النفس؟ ...
هل يُعقل أن تبقى رسالة رسول الله، الاسلام، على الارض إذا لم يكن هناك رجال و نساء آمنوا بهاته الرسالة و فهموها بل و هضموها، و حملوا على عاتقهم حفظها و تبليغها للناس، كما بلغهم إياها نبيهم و حبيبهم و معلمهم و أستاذهم و سيدهم محمد عليه الصلاة و السلام؟
هل يُعقل أن يكون رسول الله حقق ما حققه في ثلاثة و عشرين سنة، و بلغ رسالة ربه أحسن تبليغ، بشهادة من الله رب العالمين {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا}(سورة المائدة)، و حوله صحابة غالبيتهم منافقين، كذابين، محرفين لأقوال الرسول و لسيرته؟
إن الذين يطعنون في صحابة رسول الله، هم في الحقيقة يطعنون في الرسول نفسه، إذ كيف برسولٍ أراد الله لرسالته أن تكون هي الخاتمة و الباقية للبشرية جمعاء، و اختاره الله ليكون معلما للعالمين، كيف به لم يستطع تربية حتى اقرب الناس إليه: أصحابه؟ ... أليس الناس يعيبون على المعلم إذا كان اكثر تلامذته فاشلين جاهلين غشاشين؟ أليس الناس يعيبون على الأب إذا كان غالبية أبنائه منافقين فاسدين خائنين؟
كيف برسولٍ يقول الله عنه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً}(سورة الأحزاب)، لم يفلح أن يكون سراجاً منيرا حتى لأصحابه المقربين منه؟
كيف برسولٍ يقول الله عنه أنه أخرج خير أمة {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله}(سورة آل عمران)، لم يفلح في تخريج خير صحابةٍ لِصاحبٍ و لا خير تلاميذة لأستاذ و معلم عرفتهم البشرية منذ أول الخلق الى نهايته؟
و هل يظن هؤلاء الطاعنين في صحابة رسول الله أنهم هم أطهر و أزكى و أتقى من صحابة رسول الله، و أحرص منهم على الاسلام و أعلم منهم به؟
من جالستم أنتم في حياتكم و عمن تعلمتم و من تشرفتم بمعرفته من الناس، حتى تخرجوا علينا بهذا الغرور و الكبرياء لتطعنوا بالذين جالسوا رسول الله، و تعلموا عنه مباشرة القرآن و الحكمة، و تشرفوا بِرُؤيَتِه صلى الله عليه و سلم؟ هل أساتذتكم و كُتُبكُم أقدر من رسول الله و أعظم و أشرف منه، حتى تُخرِجْ منكم ما لم يستطع رسول الله إخراجه من صحابته؟
قولوا لنا من انتم أيها المغرورين بأنفسكم، الطاعنين في صحابة رسول الله؟ ...
.......
|