ويقول العلاّمة الشيعى الحلّي: ((الإمامة لطف عامّ، والنبوّة لطف خاص، لإمكان خلوّ الزمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام؛ لما سيأتي، وإنكار اللطف العامّ شرّ من إنكار اللطف الخاص، وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأساً وهو شرّهم)).
إمامهم مجهول أو معدوم، فكيف يكون هذا الإمام لطفاً في مصالح دينهم ودنياهم ولا أثر ولا يسمع له حسّ ولا خبر؟ فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء، وأي من فرض إماماً نافعاً في بعض مصالح الدين والدنيا.
قال ابن تيمية رحمه الله: ((إنّ الإمام لطف وهو غائب عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن لطفه حاصلاً مع الغيبة وجاز التكليف، بطل أن يكون الإمام لطفاً في الدين، وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم... لو كان اللطف حاصلاً في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتّبعوه إلى أن يموتوا، وهذا خلاف ما يذهبون إليه... وأمّا الغائب فلم يحصل به شيء، فإنّ المعترف بوجوده إذا عرف أنّه غاب من أكثر من أربعمئة سنة وستّين سنة، وأنّه خائف لا يمكنه الظهور فضلاً عن إقامة الحدود، ولا يمكنه أن يأمر أحداً ولا ينهاه، لم يزل الهرج والفساد بهذا)).
|