عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 2015-09-26, 08:32 AM
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث غير متواجد حالياً
مشرف ومحـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-08-21
المكان: عمان - المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 654
افتراضي

صراط النبيين هي الصراط المستقيم
قال تعالى في فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم*الحمد لله رب العالمين*الرحمن الرحيم*مالك يوم الدين*اياك نعبد واياك نستعين*اهدنا الصراط المستقيم*صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين*.
ولمعرفة من هم الذين انعم الله عليهم ؛ نقرأ قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
أذن النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؛ هم الذين انعم الله عليهم...
ولكن ماهي صراط الذين انعم الله عليهم؛ أو بمعنى ادق ما هي الصراط المستقيم...؟؟؟!!!
هي طاعة الله ورسوله...لانه من يطع الله ورسوله يكون مع الذين انعم الله عليهم...
وهنا تكتمل الصورة: فالرسول مبلغ ومشرع بوحي من رب العالمين... والنبي هو الهدي الالهي في تطبيق شريعة الله وبيانها...والصديق هو متبع خالص التصديق للرسول وليس بمبتدع وليس بمحدث ولا ملهم؛ بل هو تبعية خالصة مطلقة مبنية على تصديق الوحي... لذلك يشير الله لبعض الانبياء "صديقا نبيا" أي قبل نبوته كان صديقا اي متبعا لرسل الله ومصدقا لهم من قبل ان تأتيه النبوة..والشهداء هم من ضحوا في سبيل رفع كلمة الله...ثم الصالحين وهم ملتزمون بطاعة الله ورسوله ولكنهم اقل درجة من الصديقين والشهداء...
وبعد أن ختم الله النبوات فاعلن عن رسول الله خاتما للنبيين؛ فهذا يعني انه لا رسول بعد محمد عليه الصلاة والسلام أي لا بلاغ جديد من بعده...ثم لا انبياء بعد محمد عليه الصلاة والسلام أي لا هدي بعد هدي محمد عليه الصلاة والسلام...ويبقى في الاسلام الصديقين والشهداء والصالحين...ممن ارتبطت درجتهم بمدى طاعتهم لله ورسوله...
لمن الخلافة بعد رسول الله خاتم النبيين؟؟؟!!!
بعد ما عرضناه من مفاهيم ودلالات مرتبطة بالرسول والنبي...فمن البديهي ان نفهم جيدا ان المسألة متعلقة وستبقى متعلقة بمدى طاعة الله ورسوله...حيث ان الله سبحانه وتعالى وعد الصالحين بالاستخلاف طالما انهم من درجات الذين انعم الله عليهم الملتزمون بطاعة الله ورسوله وأن كانوا هم الأقل درجة...فلم يقل الصديقين بل مجرد الصالحين...وهذا بيان فيه حكمه كبيره فالامر بعد ختام النبوات لا يحتاج إلا لطاعة الله ورسوله ولو بأقل درجه حيث يقول الله تعالى مؤكدا ذلك: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون .
ونلاحظ هنا أن الله سبحانه وعد الذين آمنوا بشرط أن يكونوا من الصالحين أي عملوا الصالحات كمدلول على طاعة الله ورسوله...وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم... وهذا انسجاما مع قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا...
فالاسلام ليس كديانة بني اسرائيل التي كانت قائمة على منح افضلية مسبقة لبني اسرائيل ..لم يستحقوها في نهاية الآمر...أنما الأسلام دين التزام وعمل... لذلك كان وعد الله للذين آمنوا أذا عملو الصالحات وليس فقط الذين آمنوا بل وعملو الصالحات ليستخلفنهم وليمكنن لهم دينهم...
ويدل على ذلك أيضا قول الله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ...
وهكذا فالاسلام ليس كاليهودية حيث لا يحتوى على وعد لسلالة معينة أو جنسية بالغلبه والنصر...وانما الأمر واضح وهذا كتاب الله امامنا "فالعاقبة للمتقين"وهذا بديهي لانه ينسجم مع اهمية طاعة الله ورسوله...