عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 2009-12-09, 06:42 PM
لستُ عبداً لستُ عبداً غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-12-04
المشاركات: 118
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأنصاري مشاهدة المشاركة
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد ،،،

نعم وبلا شك ولا ريب. ولكن ليست المسألة مسأل عدل فقط ، ولكن هناك أمور أخرى يجب أن يدركها الإنسان ، إذا ما ظن أن هناك خلل بصفة العدل الربانى. فإن لم يدركها فليتهم نفسه بالقصور عن الفهم ، ولا يتهم الخالق بالظلم ، ولا يجعل هذا مدعاة لإنكار وجود الخالق. ولا ننسى أن ميزان العدل ذا كفتين واحدة للثواب وأخرى للعقاب ، وبدونهما جميعاً سيختل هذا الميزان.
المشكلة أن الملحد دائماً ينظر أسفل قدميه ويقيس الأمور على ما تراه عيناه فقط ، فينسى أو يتناسى أن هناك يوم آخر ، فيه يثاب الناس ، من أصلح منهم ، وفيه يعاقب الناس ، من أفسد منهم ، ومن حُرم شيئاً فى الدنيا أُعطاه فى الآخرة. ولكن ما ذنبنا نحن إن كان الملحد لا يؤمن باليوم الآخر ويصر على أن يتساوى كل الناس فى كل شئ فى الدنيا؟!

طيب الدنيا فيها ملوك ، وبناءً على فكر الملحد ، طالما أن هناك فى الدنيا ملك واحد فلابد أن يكون الجميع ملوكً مثله بمثل حتى يتصف الخالق سبحانه وتعالى بالعدل ، يعنى بالعربى ، كل ملك سيأخذ إقطاعية كبيييرة ويعيش بها منفرداً منعزلاً واضعاً يده على خده لأنه لا يجد من يخدمه ، وغذا مرض لن يجد من يطببه ، وإذا جاع فلن يجد من يطهو له الطعام ، وإذا تعرى فلن يجد من يحيك له ثيابه ...... إلخ وقس على هذا ، هذه هى الحياة من وجهة نظر الملحد؟؟!!!
ولكن الله يقول : ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات وهذا التمايز والتباين هو الذى أعطى للحياة هذه الصيغة التى يحتاج كل إنسان فيها للآخر ومن ثم يتكون الكجتمع ومن ثم تكون المنافسة والمسابقة إلى الآخرة.
كنت أحادث زوجتى فى شأن الفقر والغنى ، فقلت لها إن حاجة الغنى للفقير لا تقل عن حاجة الفقير للغنى ، وذكرت لها بعضاً من حديث النبى الذى أخبر فيه أنه لن تقوم الساعة حتى يفيض المال ، حتى يأخذ الرجل مال صدقته فيذهب بها إلى آخر فيجده يشكو لأنه لا يجد من يأخذ منه مال الصدقة!!!! تخيل.

تحت بند الابتلاء من أجل رفع الدرجات ، وهذا لن يكون إلا فى الآخرة. وها قد عدنا مرة أخرى إلى عنصرينمهمين فى كلامى : الحكمة ، والإيمان باليوم الآخر. وكلاهما يكفر بهما الملحد. فالله له حكمة من هذا ، يمرض هذا ، ويفقر هذا ويميت هذا .... غلخ وكل هذا لحكم يعلمها الله منها أنه يكفر بعض خطايا العباد فى الدنيا ، ومنهم أنه يبتلى صبرهم وإيمانهم ليرفع لهم الدرجات فى الآخرة ، فى الحديث الشريف أنه يؤتى باشد الناس شقاءً من أهل الدنيا من المؤمنين فيغمس غمسة فى الجنة ثم يُخرج منها فيقال له : هل رأيت شقاءً من قبل؟ فيقول : لا والله يا رب ما رأيت شقاءً قط. تصور؟؟؟
وهذه الحكمة التى أتكلم عنها ليست خفية بل هى موجودة ومعروفة ومعلنة ومذكورة فى القرآن حيث أن الله يقول : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع وتقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين وقال تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ولكن المشكلة ليست مشكلة علم بل مشكلة إيمان. المسلم والملحد كلاهما يعلم هذا ولكن الفرق أن المسلم يؤمن به بينما الملحد على خلاف هذا.
أجمل ما فى الموضوع أنك لن تجد أى دين أو معتقد يفهم كل هذه الأمور القدرية بلا تناقض بين بعضها اليعض إلا فى دين الإسلام. قد يكون كلامى غامضاً عليك بعض الشئ ، ولكن أرجو أن تبذل جهداً فى فهم الإسلام ، كما بذلت جهوداً فى فهم الإلحاد. هذا من حقى. ومن حقك أنت أيضاً. ومن حق افسلام كذلك ،حتى لا تسئ إليه بغير علم.

أعود إلى الـ 600 مليون معاق :
فالذى قال : لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم هو نفسه الذى قال : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص .... الآية ، فهذا بيان ثان من الله كالبيان الأول ، يخبر فيه أنه سيكون هناك ابتلاء ونقص فى بعض الجوانب ، تماماً كما أخبر أنه هناك تقويم حسن.
ثم من قال أن كل الأسوياء سعداء ، رب قعيد أسعد من صاحب قدمين ، ورب أعمى أعلم من مبصرين ، ورب أبكم أذكى من متكلمين ، ورب أصم أغنى من سامعين. مسألة الرزق يا عزيزى مسألة واسعة فالرزق يكون فى أشياء كثيرة ، وصدق الله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وتأمل كلمة : نعمة ولم يقل نِعم. بل النعمة الواحدة لا نستطيع أن نعدها .
مفهوم الرزق واسع : مال وعلم وصحة وجمال وشهرة وسعادة وراحة بال وإيمان وأولاد وزوجات ..... إلخ وكل إنسان يقسم له شئ من هذا وشئ من ذاك وقد يحرم إحداها وقد يغدق عليه من إحداها ، ولا يقسم الأرزاق إلا الله ، فرب معاق ، قبض الله عنه نعمة الأطراف ، وقد بسط الله عليه فى أنعام أخرى.
وبخلاف هذا ، فعندك الآخرة تكتمل فيها الأنصبة قال تعالى : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم .
وسأقول لك شيئاً عجيباً قد لا تسمعه من أحد غيرى : عطاء الله نعمة ... ومنع الله أيضاً نعمة. تأويل هذا أن الله يعطى الإنسان الصحة فيبطش بها ويظلم ويعتدى فتكون وبال عليه فى الآخرة ، وقد يعطيه المال فيستخدمه فيما يغضب الله ، فيكون شقاءً عليه فى الدنيا والآخرة ، ألم تسمع يوماً بإخوة تقاتلوا من أجل الميراث.
الموضوع طويل ولكنى أراك إنساناً لبيباً ، وكل لبيب بالإشارة يفهم. وفى هذا الكفاية حتى نتمكن من إجابة باقى الأسئلة.
حسناً سيدي الكريم سأقتنع معك فيما أسهبت فيه من شرحٍ مشكوراً، و سألخص مما فهمته أنا التالي:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
العدل الإلهي في الثواب و العقاب هنا مبني على الإيمان بالدين الإسلامي، فمن آمن بالإسلام سيسلّم تلقائياً بما ذكرته بأن هنالك في الدار الآخرة درجات في الجنة يتميز بها المؤمن المبتلى في الدنيا عن غيره من المسلمين ممن عاشوا حياة السعادة و الرفاه و البذخ، (مع أنني مازلت متحفظاً على هذا) فالمسلم الذي عاش في الحياة الدنيا بسعادة ويؤمن بالله و يفعل الخير لن يحظا بذلك الثواب الأبدي و الدرجة المميزة في الجنة التي يحظى بها المؤمن المبتلى لفترة قصيرة في الدنيا. لماذا؟ لأن الله لم يبتليه كما فعل مع غيره من المؤمنين المبتلين.<o:p></o:p>
حسناً...<o:p></o:p>
و ماذا عن بقية غير المسلمين من الذين ابتلاهم الله في الدنيا!؟ <o:p></o:p>
يعني إنسان غير مؤمن بالإسلام عاش حياته تعيساً مهموماً فقيراً و ربما معاقاً أيضاً (و ما أكثرهم) <o:p></o:p>
هل سيخسرون كل شيء؟<o:p></o:p>
يعني لا عنب الشام و لا بلح اليمن!!؟ لأنه لم يقتنع بالدين الإسلامي!؟ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
رد مع اقتباس