عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2009-02-24, 01:03 AM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,479
افتراضي رد: كيف سيحاسب الله عز و جل الذين لم يصلهم الإسلام ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الحقيقة مشاهدة المشاركة

تحية صادقة لك ( أبو جهاد ) :
أهلاً وسهلاً ومرحباً بالعزيز الفاضل / طالب الحقيقة



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الحقيقة مشاهدة المشاركة
هل يكون في هذه الحالة العلم هو عبئ على الإنسان يعني أنني إذا لم أطلب العلم و أتعلم يكون حسابي أسهل ممن تعلم ؟
العلم نعمة عظيمة ، وهو الوسيلة الحقيقة لبلوغ الحقيقة. فالحقيقة أثمن هدف ، ولابد أن تكون الوسيلة إليها ثمينة مثلها. فأى عاقل أو منصف أو رشيد عندما يتضح له الحق بدليله يجب عليه أن يتبعه فلا يكابر ولا يعاند ، فإن كابر وعاند فهذا اختياره هو ، وهذا خطؤه هو ، فلابد أن يجنى نتيجة ما اختار ، طالما أنه قد ظهر له الحق ، وطالما أنه لم يُجبر على اتباع الباطل.
هب لو أن إنسان ما أوتى العلم الذى يحول به التراب إلى ذهب ، فهل سيتخلف عن فعل هذا؟ فإن لم يفعل وظل يعانى من الفقر والحرمان ويتضور جوعاً فلن يأس أحد على حاله ، لأنه اختار هذا بنفسه رغم قدرته على تغيير هذا الواقع المرير.
وعندنا مثل يقول : قتيل يديه لا تبكِ عليه.
أما المعذور بجهله فهذا شخص لم يؤت حظاً وافراً من العلم يؤهله أن يحكم ويختار على بينة. فهل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟! وهل يستوى الذين يعلمون ويعملون بما يعلمون مع الذين يعلمون ويرفضون أن يعملوا بما يعلمون؟!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الحقيقة مشاهدة المشاركة
بعد ذلك ما ذنب الذين لم يصلهم الإسلام مثل الأقوام و القبائل التي تعيش وحدها في مجتمعات مغلقة في الهند و الصين مثلاً أن يحاسبهم الله عز و جل و يعاقبهم على أساس قانون لم يعرفونه أصلاً ؟
هناك اصل لابد أن نعلمه ، يقول تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ويقول تعالى : إنّ علينا للهدى لاحظ التوكيد فى الآية الأخيرة. ويقول تعالى : (: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) [ النساء]
لاحظ أن الآية الأخيرة تخبر أن هناك رسلاً لم يخبر الله بهم ، ولاشك أنك تعلم أن كل تلك القبائل التى تتحدث عنها هى على دين بشكل أو بآخر وعندهم تكاليف تعبدية مهما اختلفت ويؤمنون بجملة من الغيبيات ويعتقدون أن هناك خالق لهذا الكون ولديهم مقدسات ، طبعاً هى كلها باطلة ولكن كل هذه المفردات تخبر أن كان هناك ثمة رسل سابقين.
أذكرك بحديث النبى : ( والذى بعثنى بالحق لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ولم يؤمن بى إلا دخل النار خالداً مخلداً فيها ) أو كما قال ، لاحظ الضابط الذى حدده النبى حين قال : ( يسمع بى ). وأطمئنك - عزيزى - على أنه لا يوجد بلد فى العالم الآن لا يسمع بالنبى محمد بل لعل واقعة الرسوم المسيئة للنبى فى الدنمارك قد لعبت دوراً إيجابياً كبيراً فى تعريف النبى لأهالى تلك المجتمعات النائية بعيداً جداً ، وقد نشرت جريدة الأهرام المصرية مؤخراً خبراً عن إسلام خمسة عشر ألف شخص فى دولة السويد وحدها بعد تلك الحادثة ، حيث لفت انتباه هؤلاء ما يفعله المسلمون من خروج فى مسيرات ومظاهرات للرد عن ذلك الرجل موضوع الواقعة فدفع الناس أن يتعرفوا عليهم فلما ظهر لهم الحق بدليله أسلموا واتبعوه.
ولكن لا يزال السؤال قائماً فى حق جملة كبيرة من البشر ، لو افترضنا أن هناك أناس لم يسمعوا بذاك النبى ما حالهم؟
أولاً نقول : نحن لم نطلع على حقيقة علم هؤلاء بهذه المسألة.
ثانياً : هناك شئ يتفق فيه كل البشر ولا يختلفون عليه ، مهما اختلفت بلدانهم وتباعدت أزمانهم وتباينت معلوماتهم ألا وهو ( الفطرة ) التى تجعل كل منا يوقن أن هناك صانع لهذا الكون العظيم ، كما تجعله يؤمن بمبادئ أخلاقية حتى ولو لم يقرأها فى كتاب منزل من السماء ، فالزنى والسرقة والكذب والغش وغيرها من المحرمات الدينية هى فى الأصل أخلاق دنيئة ترفضها كل فطرة سليمة ولا تحتاج إلى دين . وفى هذا يقول النبى : ( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أو كما قال. فهذه الفطرة يشترك فيها كل البشر.
كما يجب أن نعلم أن مسألة الدين والمعتقد ورغبة الإنسان - كل إنسان - أن يتعرف على خالقه تظل هى المسألة التى تؤرقه ليل نهار حتى يصل إلى حد يشفى غليله ويرضى فطرته ، ويطمئن قلبه ، فإن انصرف عن هذا الغرض السامى الرفيع وأقبل على الدنيا يلهث وراء شهواتها فلاشك أنه يبيع الأدنى بالذى هو خير ، وهذا غلط فادح ، ويعد تقصيراً من جانبه ، فأنت ترى أن هناك ملايين البشر يهاجرون كل عام ويخاطرون بأرواحهم فى رحلة البحث عن المال والشهوات ، ألا يعد المعتقد أهم من كل هذا.
وأذكرك بما فعله الصحابى الجليل سلمان الفارسى عندما ترك أرضه وبلده وأهله وملك أبيه الذى كان سيؤول إليه وارتحل آلاف الأميال لدرجة أن بيع رقيقاً من أجل البحث عن الحقيقة ، فهل يستوى هذا بمن تقاعس ورضى أن يكون مع الخوالف؟! وجعل كل هدفه فى الحياة النهل من ملذاتها الذائلة؟!
ولكننا سنفترض أن هناك أناس لم يسمعوا بالنبى محمد ولم يستطيعوا أو حيل بينهم وبين أن يعلموا أو يبحثوا عن الحقيقة ماذا يكون حالهم؟
هؤلاء - والله أعلم - يكونون فى حكم أهل الفترة ، وهم أناس كانوا على بقايا أديان قديمة قال عنهم القرآن الكريم : إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 62 ] والصابئون هم قوم يعرفون الله وحده، وليست لهم شريعة يعملون بها، ولم يحدثوا كفرًا ، قال ابن كثير رحمه الله : (( والمقصود: أن كل فرقة آمنت بالله وباليوم (5) الآخر، وهو المعاد والجزاء يوم الدين، وعملت عملا صالحًا، ولا يكون ذلك كذلك حتى يكون موافقًا للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثقلين فمن اتصف بذلك { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبلونه (6) ولا على ما تركوا وراء ظهورهم { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } ))
ونقل عن عبد الرحمن بن زيد قوله : ((الصابئون أهل دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول: لا إله إلا الله، قال: ولم يؤمنوا برسول ))
فهناك غذن ضوابط ثلاثة لا يستحيل على أى عاقل إدراكها حتى ولو لم يأته رسول وهى :
1- التوحيد : ( فليس صعباً أن يدرك العاقل أن هذا الكون مرجعه إلى خالق واحد وإلا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض.
2- البعث : وهذه لها مشاهد يراها الإنسان مئات المرات كل يوم من تعاقب الليل بعد النهار ، وخروج الميت من الحى ، وخروج الحى من الميت ، أذكرك بأن الفراعنة كان من أساسيات معتقداتهم : البعث والخلود.
3- العمل الصالح : وهذه هى الأخلاق التى نشترك جميعاً فيها ولا يختلف عليها اثنان.
وكل هذه الأمور هى من أمور الفطرة السليمة ، إلا ما تتشربه النفوس الوضيعة من الأهواء.
فمن أحا بهذه الثلاث ، ولم يبلغه رسول فيرجى له العفو من الله سبحانه. ثم كن على يقين أن الله هذا الخالق العظيم لا يظلم أحداً مثقال ذرة ، وهو سبحانه يعلم علم اليقين مدى علم كل مخلوق وما أحقيته للثواب أو للعذاب : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟
بلى إن الله يعلم السر وأخفى. يعلم النوايا وما تحدث به النفس.
دمت طيباً.
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس