سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
{ رَّسُول / الرَّسُول }
بالتنكير : { رَّسُول } لفظ عام مطلق، كقوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ } فدخل أي رسول أرسل من لدن الله تعالى تحت هذا اللفظ { رَّسُول } لأنه اللفظ غير معين لأحد وهذا مفاد النكرة في هذا السياق ومما زادها إغراقًا في التنكير دخول { مِنْ } الاستغراقية عليها ، ومثل ذلك كقوله تعالى : { ... رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ... } ، { رَسُولاً } لفظ عام نكرة يعني أي رسول، وهذا من حجج الكفار الكاذبة عند حلول المصائب بهم كما قال تعالى : { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فالحاصل أن دلالة النكرة في تعبير القرآن الكريم تفيد الإطلاق والعموم والشمول
وبالتعريف : { الرَّسُولُ } تعني التخصيص والتعيين كما يظهر هذا المعنى من قوله تعالى : { وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ... (153)} [آل عِمران] ، ولا ريب أن المراد بهذا التعريف هو النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يوم أُحد، وإظهار التعريف هنا أضاف إفادة التوبيخ لمن خالف أمر الرسول في أحد ومثله قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ... (41)} [المائدة] ، ولا ريب أن التعريف مقصود به النبي محمد عليه السلام وهذا مع طائفة من المنافقين كما جاء عند الواحدي رحمه الله وهذا التعريف له نظائر كثيرة، منها قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ... (67)} [المائدة]
آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2024-09-15 الساعة 08:25 AM
|