سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
{ عَدُوٌّ / الْعَدُوُّ }
بالتنكير : { عَدُوٌّ } قد تعني تهويل وتعظيم الشيء، لأخذ الحذر منه، كما نرى في قوله تعالى : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ... (6)} [فاطر] ، فالله جلّ شأنه يحذر عباده من عدوهم الأكبر اللدود إبليس الذي أخذ على نفسه غواية بني آدم هذا من ما تعطية الكلمة { عَدُوٌّ } من دلالة ، ومثله قوله تعالى : { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ ... (112)} [الأنعام] ، فلفظ { عَدُوًا } عام لا يتخصص، بدلالة ما بعدها : { شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ } وهذا التنكير للفظ أوجب الحذر من هاتين الطائفتين، فكلتاهما قد يكون منها عدو هذا من دلالة التنكير العموم والشمول والأحاطة
وبالتعريف : { الْعَدُوُّ } جاءت مرة واحدة في القرآن الكريم معرفة بأل ورود اللفظ بالتعريف جاء ليعين ويحدد عدوًا من أخطر أعداء الأمة الإسلامية ألا وهم المنافقون ، قال تعالى : { هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4)} [المنافقون] ، هذا التعريف يسلط الضوء على العدو الحقيقي الخفيّ فهل أدركنا حقيقة التعريف!
كما أسلفت لم ترد { الْعَدُوُّ } معرّفة بأل إلا في واحدة في سورة المنافقون، َوالإضافة إحدى أنواع المعارف فقوله تعالى : { ... لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... (1)} [الممتحنة] ، { عَدُوِّي } إضافة وهي معرفة، والإضافة حددت لنا اللفظ ، جاء عند جمهور المفسرين: هم مشركو مكة ، والآية نزلت في حاطب بن بلتعة
آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2024-09-15 الساعة 08:27 AM
|