سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة النكرة والمعرفة في القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
{ عَظِيم / العظيمُ }
{ الْعَظِيم } : هو الذي ليس وراءه عظمة، فالعظمة تنتهي عنده
بالتنكير : { عَظِيم } تعني جزءًا من العظمة، هذا ما نلمسه من وصف الهدهد لعرش المرأة : { ... وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)} [النمل] نعم هو عظيم لكن لا تنتهي عنده العظمة، فهو من جملة عروش ملوك الدنيا،وهو من أعظمها
ومثله قوله تعالى : { ... وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } وهذا في وصف بطش فرعون ببني إسرائيل وُصِف بقوله تعالى : { عَظِيم } وهو قتل الأبناء واستحياء النساء، ولا ريب أنه عظيم، لكن التنكير للكلمة لم يعطه ذروة العظمة، إذ ثمة عظمة فوقه وبعده !
وأما بالتعريف : { الْعَظِيمُ } فهو استغراق هذه العظمة فلا شيء فوقها وهذا ما يفيضه علينا التعبير في قوله تعالى في آية الكرسي : { ... وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)} [البقرة] ، وقول الهدهد في وصف عرش الله تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)} [النمل] ، فلا عظمة تفوق هذا العرش وفي قوله سبحانه : { ... وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
ونظيره قوله عز وجلّ في سورة الصافات : { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60)} هذا هو أعظم فوز جاء في القرآن الكريم، إذ أن هذا الفوز أفضى بصاحبه للجنة ، فهل ثمة عظمة بعد هذا ! فالتعريف لكلمة { الْعَظِيم } استغرق المعنى كله وقصره في هذا التعبير، وهذا من دلالة التعريف
آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2024-09-15 الساعة 09:20 AM
|