عرض مشاركة واحدة
  #71  
قديم 2009-12-24, 08:06 AM
محمدع محمدع غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-12-11
المكان: الوسط التونسي
المشاركات: 824
افتراضي

ما شاء الله يبدوا انكم مطلعين على التاريخ طيب/*
**لتفادي الحذف سوف أقوم بذكر أسماء القليل من المصادر السنية لذلك ارجوا الرجوع إلى المصدر واستخراج الحقيقة لأني في هذه الحالة اضمن عدم الحذف.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>*
*
وبحق الذي لا اله إلا هو لو تضمنون لي عدم الحذف وتقبلكم الحقائق التي سوف أتي بها ومن مصادر كتب السنة لأتيتكم بحقائق لا أضنكم تستطيعون دفعها ولا الهروب منها ولكن اكتفي ألان بهذا.**<o:p></o:p>*
*1- **تاريخ الطبري/ الجزء الثالث- في موضوع خلافة يزيد بن معاوية.<o:p></o:p>*
*2- **تاريخ الإسلام / الحافظ الحجة شمس الدين- في حوادث سنة واحد وستين. <o:p></o:p>*
*3- **تاريخ أبى الفداء / في موضوع إخبار يزيد بن معاوية.**<o:p></o:p>*
*4- **تاريخ الرسل والملوك/ الجزء الخامس- في موضوع ثم دخلت سنة إحدى وستين.**<o:p></o:p>*
*واكررررررررررررر إذا ضمنتم لي تقبل الحقائق بدون تعصب وبدون حذف عندها ساتيكم بما لا طاقة لكم عليه.*
*وبعد مراجعتكم للمصادر انتظر ردودكم ولكن اريد ردود عقلانية لا ردود تعصبية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟*
*سبحان الله تبدوا الخطورة واضحة لذلك تهددون بطردي هل هذه هي العدالة التي تدعون اليها؟؟؟؟؟*
*********
سبحان الله ماتبغي الا ان يكون كلامك خبيثاعوجا

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
**********هل انت ايظا ينزل عليك الوحي وتعلم مسيفعله المنتدى معك ام انت ممن تتصل بمهدى حجر السرداب فى جحره واعلمك بمستقبلك اذا قدم لى خدمه اذ نويت الذهاب له اريد ان تبلغه سلامى ولك اسئله راجيا بعد تاتنى بالجواب منه لعلى اكن تابعه بعد ان عجزمراجهكم عن ذلك وعن الاجوبه مشالله واياته وارواح الله سبحان الله الذى لامثيل له كنت اجهل للامس القريب ان الله متجسد فى ارواح شياطينكم بعض مراجعكم سبت ولعنت الخومينئ وغيرها هل عندما سبوا من طرف مراجع كبارولعنوا ارواح اياتكم هل ساعتها الله فى داخلهم ام ارواح الله ام مذا ام ارواح شياطين لاادرى على كل ارجوك حتى اعطيك اسئله اخطر من كل الاسئله التى عجزتم عن الرد عليها لعلى اجد الجواب الذى ينورنى من امام جحرالسرداب الذى لم يرى النوى منذ اكثر من الف سنه فى السرداب والبلاهاء فى كل مغرب يحملقون لعلهم يسمعوا انين المهدى من فهوة السرداب وعلى امل ان يخرج لهم من الغد اذ فشلوا ليلتها سبحان الله مثلهم تماما مثل اصحب الكهف كل ليله يجتموا على الكهف معتقدين انهم من ليلتهم سيخروجون للبشرهم وببلائهم لاهل الارض حتى ياتى مو عدهم المقرر من رب العالمين سبحان الله مثلهم تمامامثل الدجال يعنى شديد الكذب والدهاء والتدليس والتلبيس وشديد الفتنه يظهرفى العراق جنوده المجوس ويهود اصفهان المجوسيه فتنه لاينجوامنها الااهل الايمان الحق سبحان الله يلتبس الحال على اهل العلم واطلاع الغيب وعلى ارواح الله واياته يهزمها الدجال واتباعهم ممن فتن بهم معتقدين انه امامهم من جحره قد ظهر وبوعيد الانتقام والشرفى حق العرب لايترك اى اثرلا ئ سنى ولا ئ زيدى كل عنده قد كفر وللثار قد عزم فلا مكة طهر ولاحرم وان غسلت بماء ورد وعسل فيها سنة قد نجسوا قاعا وحجر.طهرلهاهدم للساس جثث الاطهار فى حرم نبوى بالحقد تحرق هذا والله مايريده الدجال ايظا منها عرفنا انه هو مهديهم والله عالم ورسولنا شهيد انه عندها يظهر المهدى الحقيقى وهومن سنة اهل البيت وعلى السنه قد تربى وظهر وله جنود من الله قد نزلت تحمى الحرمين والاصحاب والدجال قد حصر وهزم هاربا للقدس هناك ينتحر فلن ينال الا الشر وبفظل الله لايتمكنون من تدنيس الحرمين ابدا ومن تلك يكن هلاكهم مع اليهود قدتم على الله
لاتصدق حالك انك تعلم الغيب لكن
بحق انت عرفت ان جعبتك لم يبقى فيها بما تخادع لقد فظحت وعرفت انك خرجت لبعدك عن ا لموضوع ولاتريد ان تعترف بدجلك رغم كل الاجوبه عن اسئلتك كافيا بالحجه والبرهان وعجزت ان ترد جوابا واحدا وعرفت انك اصبحت من مختا ل متكبر لقزم مختل لايريد ان يدخل لجحره بماء وجهه ويريد ان يخرج مطروادا مدحورا مبزوق على وجهه ليسجل وهما انك بكل واقتدار هزمت السنه فى موقعهم وغظتهم فاطردوك لذلك تسعى لهذا الغباء الغريزى الذى بنى على الخبث والكذب متجاهلا الحقائق فوقع فى شر مكره اخرج مطرودا مدحورا ومعك سئدك مكان قدّها وفرّ لجحره ولم يضهر للرد على كل كان اقل دناء منك وفر غير مكابر واطلب من الموقع منه ان لم يرد على اسئلتى السباقه فاليعلم هذا موقع حوار وفى صلب الموضوع دون تشتيت ولايجوز ان تطرح الاسئله دائما ويتيك الجواب دائماولاترد على ائ اسئله هذا ليس حوار هوقصد خبيث مكشوف ان لايردعلى الاسئله امايختار الرد على الاسئله او الاعتذارعجزااوالطرد
-الجواب مرفق بتعليق يكبد سئدك واستاذك الهزيمه حيث ابتلعها مرغما وفارا راغبا وانك لست افضل منه على اية حال
الفظيحة الكبرى رقم1 وليست الاؤلى1فى الفصل 60لسئيدك ولك
-1-تاريخ الطبري/ الجزء الثالث- في موضوع خلافة يزيد بن معاوية
أثقال الهواء المجوسى التى تغلّف قلبك وادرنته حتى اعمته وعوقت بصيرة عقله وجعلت لب قلبك فى اكنة ثمرة نجسه لاتبحث عن الحقيقه التى تزعجها ولاتستريح الا للشبهات لتلقح بها نفسها الخبيشه لتشرع من جديد فى التكاثر مستنسخة نفسهالكن هذه الجرثومه لنا لقاح لها قاتل وان بقت كا سابقاتها تعوى وتلهث بدون جواب ففى الحقيقه ليست هى بماديتها الاصليه لانها قد هزمت واندثرت وانما ذلك العواء من شيطان رجيم قد استحل جثة نجسه وجدها نعم المقر فاستقر فيها وهوتظر خطير على البسطاء السذج لاتضر بالمره ؤلئ الالباب وقوة الايمان بالحجه والبرهان وكلما اوقعوا شبه رردنها عليهم وهم خاسين مدحوين ومن اعرض فله معيشتا ضنكا لانه حبيس صمه وبكمه من شدة غلف قلبه فهو حكمه كالكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلعث بالهذيان واتباع الشبهات ابتغاء الفتنه والشر فلا تعرف الا الهذيان والنباح ولا ترد اى جواب..
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الأعراف176


وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

.كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
}الجمعة5

ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

ياغبى احمق انت لست اصلا مؤهلا للرد عليك لانك احمق ابله تهذى بغيرعلم وفى غير محل النقاش وثانيا لانك فشلت فشلا مخزى وعجزت عن الرد على الاسئله البسيطه التى الجمتك رغم انه وصلتك الاجوبه الحاسمه الدامغه على سؤال من قتل حسين الشهيد رضى الله عليه ولعنة الله على قاتليه وعلى من يستغل ماساته للفتنه ولعنة الله على من رضى بجريمة قتل الشهيد
***
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سوف لن اذكرلك جرائم النجس الكافر المكفر روح الشيطان خمينى زاهق ارواح الاف من اتباعه لعنة الله عليه هذه ليست عبراتى بل عبارات بذاتها وبمعناها صدرت من عدة مراجع شيعيه ايرانيه وعربيه وان انكرت على هذا يسرنى ذلك لاعرض الادله فى ذلك وادهى وامر وكل واحد منكم لايعجبه راى صاحبه واذ احتد الامر يعلنون فى بيانات تكفر وتبغض بعظكم بعظا لمجرد هواء رائ فلا تحزن ان كنت تحب ذلك فانك لاتخرج من دائرتهم حتما وقد يجعلك بعظكم بهواه انك مؤمنا ويجعلك بعظكم بهواه كافرا وملعونا فلا تحزن منا اذ اصدرنا فيك حكم بالكفر

بما فى قُلُوبِكمْ من زَيْغٌ تتَّبِعُونَ به الشبه ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ

لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
فاصرفت وقتك لهواك عما يصلح به قلبك الذى هو موضع نظر الله إليه .. وهو المضغة التى لابد لكى تصلح – فيصلح معها الجسد كله – من الارتباط والتعلق والخشوع لله رب العالمين

1-الجواب مرفق بتعليق يكبدسئدك واستاذك الهزيمه حيث ابتلعها مرغما وفارا رغم غروره وانك لست افضل منه
تاريخ الطبري/ الجزء الثالث- في موضوع خلافة يزيد بن معاوية
.. مقال إبراهيم عيسى وعنوانه ( المغيرة يعيد نفسه ) فى الدستور 11/10/2006 .

ولقد كانت صدمة هائلة .. بكل معانى الكلمة ، فالمقال من حيث المعلومات ثم الأسلوب ثم الاستنتاجات يشبه انتحارا يرتكبه إبراهيم عيسى فى حق نفسه
.
***

أخشى – جل ما أخشاه – بعد قراءة المقال أن يتخيل إبراهيم عيسى أن مقالاته ومواقفه تجاه ديكتاتورية مبارك وميوله لمواقف المخادع الذى اباد المقاومة الفلسطنيه فى جنوب لبنان ويدعى دعمه لغزه للخداع يمكنها أن تشفع له عند الجمهور المسلم إن تناول الصحابة بمثل هذه الإساءات الفادحة بهذا الأسلوب الرخيص .. بل أقطع أن العكس هو الذى سيحدث ، إذ أن مقالا واحدا يسيئ إلى الصحابة سيكفى لهدم سنوات ومقالات ومواقف إبراهيم عيسى كلها تجاه ديكتاتورية مبارك .. فالجمهور المسلم ( والغالبية الكاسحة فى مصر مسلمون طبعا ) لن يحتاج لأكثر من كلمة تخرج من كاتب أو عالم أو خطيب مسجد يحذر فيها الناس من إبراهيم عيسى الذى يسب الصحابة حتى يرفض وينفر ويكره إبراهيم عيسى ( مهما كان موقفنا الآن من مدى صحة هذا الموقف الشعبى أم لا ) .. و” سب الصحابة ” تهمة كافية لهدم أى شخص مهما كانت مواقفه ومهما كانت مقالاته لتهدم أى كيان فى وجدان المسلمين
.

بعد هذه المقدمة التى طالت .. أدخل للرد على هذا المقال الرخيص ( ولربما هذه أول مرة استعمل ألفاظا حادة تجاه واحد ممن أحترم .. لكن القارئ سيكتشف كم هذا الوصف دقيقا – إن لم يكن مهذبا – تجاه ما كتب عيسى ) .. وهذا الرد هو رد مرتب بترتيب الفقرات الرئيسية فى المقال .. أى أن من سيقرأ المقال فقرة فقرة ، سيجد الرد عليها هنا فقرة فقرة .. مع مداخلات فى غاية الأهمية لتوضيح الصورة
.
***

روى إبراهيم عيسى أن عمر بن الخطاب عزل والى الكوفة المغيرة بن شعبة لأن قوما شهدوا عليه أنه ضاجع ( زنا ) مع امرأة غير زوجته ، لكن المغيرة لم ينف التهمة وقال بأنها امرأته لكن الأمر التبس عليهم ، ويستنكر عيسى ويرفض أن يكون الأمر قد التبس عليهم ، ويستنكر ويتعجب أكثر من أن والى الكوفة كان يضاجع المرأة علنا على مرأى ومسمع من الناس ، لكن عمر بن الخطاب حاصر الشهود حتى تمكن من إرباكهم فتراجع أحدهم عن شهادته ( وهذا الذى تراجع هو محمد بن أبى بكرة راوى حديث ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” ) فجلد عمر باقى الشهود تطبيقا لحد القذف ، ثم عزل المغيرة عن الكوفة .. وأبقاه فترة بلا عمل كأنه يستتيبه ، ثم ولاه الكوفة مرة أخرى فى موقف عجيب يبدى عيسى الدهشة إزائه إذ كيف يولى عمر رجلا لم تمنعه مكانته من إتيان امرأة فى وقت ومكان يسمح لآخرين أن يروه بل وأن يتحققوا من الفعل كله ، لكنه يستنتج أن المغيرة كان رجل سياسة ودهاء فلم يستطع عمر الاستغناء عنه بسهولة دعته إلى المحافظة عليه من تطبيق الحد .. ثم يخبرنا عن مصادره التى هى ( الطبرى وابن كثير والعقاد فى كتابه عن معاوية وكتابى طه حسين عن الشيخين والفتنة الكبرى
..

كان هذا ملخص ما قاله إبراهيم عيسى فى هذه الفقرة الكارثية التى من كثرة ما فيها من أخطاء منهجية فضلا عن وقاحة اسلوب تكاد تحير كيف يمكن البدء فى تفنيدها
.
·
أولا .. هذه الرواية حدثت حين كان المغيرة بن شعبة – رضى الله عنه – واليا على البصرة وليس على الكوفة ( وهذه نقطة لم تختلف بشأنها المراجع التاريخية المختلفة ) وهذا أول دليل على أن ابراهيم عيسى يكتب من ذاكرته ولم يرجع إلى أى مرجع .. وهذه الذاكرة التى أخطات الرواية ليست جديرة بالاعتماد عليها فى سائر الرواية ، هذا إن احسنا الظن واعتبرناه نسيانا وليس جهلا .
·
لنر ما صحة هذه الواقعة ، ومن مصادر إبراهيم عيسى نفسه التى قال انه استقاها منها ( الطبرى وابن كثير ) ، ولن نهتم بالتأكيد بكتب العقاد ولا طه حسين لأن أهميتها فى التوثيق التاريخى تكاد تكون منعدمة ، وهى كتب تحلل ولا تؤرخ .. رغم أنه حتى لو كانت تؤرخ ما كان يمكن الاعتماد عليها إذ أن العقاد تجنى وتلفظ فى حق معاوية بما لا يمكن أن يقبل فى حق صحابى ، وطه حسين واحد من ابرز من شوهوا التاريخ الإسلامى وجعله تاريخ صراعات ومؤامرات وكان يدخل فى النوايا ويستنتح ما يريد .. عموما هذا استطراد سيبعدنا عن الموضوع ، والمقصود أننا سنرى مالذى رواه الطبرى وابن كثير فى هذه الواقعة .

أما الطبرى فيروى الآتى
:
(
كان الذي حدث بين أبي بكرة والمغيرة بن شعبة أن المغيرة كان يناغيه وكان أبو بكرة ينافره عند كل ما يكون منه وكانا بالبصرة وكانا متجاورين بينهما طريق وكانا في مشربتين متقابلتين لهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الأخرى فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب كوة مشربته وهو بين رجلي امرأة فقال للنفر قوموا فانظروا فقاموا فنظروا ثم قال اشهدوا قالوا من هذه قال أم جميل ابنة الأفقم وكانت أم جميل إحدى بني عامر بن صعصعة وكانت غاشية للمغيرة وتغشى الأمراء والأشراف وكان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها فقالوا إنما رأينا أعجازا ( يعنى من ظهورهم .. إلهامى ) ولا ندري ما الوجه ثم إنهم صمموا حين قامت فلما خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه وبين الصلاة وقال لا تصل بنا فكتبوا إلى عمر بذلك ( …… هذه فقرة مستقطعة من كلام الطبرى خلاصتها أن عمر بعث فى طلب الشهود والمغيرة وعزله عن البصرة وولى مكانه أبا موسى الأشعرى … إلهامى ) وارتحل المغيرة وأبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد وشبل بن معبد البجلي ( هؤلاء هم من شهدوا على المغيرة … إلهامى ) حتى قدموا على عمر فجمع بينهم وبين المغيرة فقال المغيرة سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني مستقبلهم أو مستدبرهم ( يعنى من ظهرى أم بوجهى ) وكيف رأوا المرأة أو عرفوها فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر أو مستدبري فبأي شيء استحلوا النظر إلي في منزلي على امرأتي والله ما أتيت إلا امرأتي وكانت شبهها فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة قال كيف رأيتهما قال مستدبرهما قال فكيف استثبت رأسها ( يعنى تأكدت من وجهها وتحقق لك أنها ليست زوجته ) قال تحاملت ثم دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك فقال استدبرتهما أو استقبلتهما قال استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت خفزانا شديدا قال هل رأيت كالميل في المكحلة ( يعنى : حركة الجماع ) قال لا قال فهل تعرف المرأة قال لا ولكن أشبهها قال فتنح وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد ( … ) فقال المغيرة اشفني من الأعبد ( أى خذ لى حقى منهم ) فقال اسكت اسكت الله نأمتك أما والله لم تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك وفي هذه السنة ) انتهت رواية الطبرى 12/ 493، 494 .

ملخص ماسبق : أن بيتى المغيرة ومحمد بن ابى بكر متجاورين وفيهما نافذتين متقابلتين ، وبينما كان زوار يزورون محمد بن ابى بكر إذ هبت ريح أزالت الستار من النافذة ( الكوة ) فقام محمد بن ابى بكر ليغلقها فرأى أن الريح أزالت الساتر عن نافذة المغيرة فرآه يجامع امرأة ظنها أم جميل وهى المرأة التى كانت تتردد على المغيرة كما تتردد على الأشراف والأمراء ، وكانت هذه عادة لدى بعض النساء فى ذلك الزمن لأى حاجة من حوائج الدنيا .. ثم تربصوا للمغيرة فمنعوه من أن يصلى بهم ، ثم كتبوا إلى عمر الذى ارسل بعزله وتعيين ابى موسى الأشعرى ، ثم ناقشهم فى تهمتهم فشهد ثلاثة وشهد زياد بأنه لم يتأكد من الوجه بل رأى الظهر ولم ير الجماع بل رأى جسدين عريانين .. فجلدهم عمر حد القذف وقال للمغيرة : “ والله لو تمت الشهادة لرجمتك
” .

أما ابن كثير فيروى نفس القصة وينقلها عن الطبرى ( انظر : الجزء السابع – حوادث عام 17 هـ
) .

إذا رأينا هذه المصادر والفارق الضخم بين روايتها ورواية إبراهيم عيسى ، فليس أمامنا إلا أن نصف إبراهيم عيسى بالكذاب المزور .. وأن نقطع باليقين أنه لم يقرأ لا رواية الطبرى ولا رواية ابن كثير التى يدعى أنه نقلها عنهما .. وإليك الفوارق بين الروايتين
.
1-
رواية الطبرى وابن كثير تتحدث عن حدث مفاجئ تمثل فى هبوب ريح أزاحت ستار نافذة بيت المغيرة فرآه قدرا – صدفة – جاره الذى أمامه فظنها امرأة غير زوجها وكان عنده زوار فقال لهم انظروا فنظروا وشهدوا والرواية تحمل حسن الظن بمن شهدوا إذ انهم لم يسكتوا على منكر كالزنا ظنوا أن الأمير يفعله فسارعوا إلى منعه من الصلاة بهم وإبلاغ الخليفة .. بينما يرويها إبراهيم عيسى وكأن المغيرة بن شعبة كان يزنى فى الطريق العام ، وان الأربعة رأوا بالتفصيل أنها امرأة اخرى وتأكدوا من ذلك تماما وبلا مجال للشك .
2-
أن عمر عزل المغيرة قبل أن يتأكد من الواقعة وذلك حفاظا على السمعة وقطعا لألسنة المغرضين .. لأنه عزله بمجرد أن وصله الخبر وقبل أن يأتيه المغيرة والشهود .. بينما رواية عيسى تقول بأنه عزله بعدما واجهه والشهود وابقاه بلا عمل كأنه يستتيبه .. أى أن عيسى يؤكد أن المغيرة زنى !!!
3-
وفى سقوط بشع يروى عيسى أن عمر حاصر الشهود حتى أربكهم لكى يحافظ على المغيرة .. وهذه نقيصة لايمكن أن نقبلها على عمر مثال العدل السامق الذى لا يتردد فى تطبيق العدل على نفسه وأهل بيته بكل شدة وحزم ، بله أن يطبقه على واليه .. وكيف نقبل أن عمرا اتبع هواه فى تبرئة المغيرة على الحق الذى يوجب عليه تطبيق حد الزنا ؟ .. أم أن عيسى كان يريد ان يطبق عمر حد الزنا وإن لم يشهد أربعة من الشهداء كما هو نص القرآن ؟؟؟
كيف يمكن أن يطعن أى كائن فى سيدنا عمر بهذا الشكل الرخيص ، دون أن يملك دليلا وبناء على رواية مزيفة مختلقة .. وهو دخول فى النوايا المكنونة داخل الصدور .. ثم هى نوايا رجل مات قبل أكثر من ألف عام .. ثم هذا الرجل هو عمر ، وهو من هو شموخا وعدلا وحزما !!!!
4-
ويتبين لنا من رواية الطبرى أن الذى شهد مع المغيرة هو زياد وليس محمد بن ابى بكرة – كما قال عيسى – بل إن محمدا هذا هو الذى رفع الدعوى إلى عمر .. لكن إبراهيم عيسى فى غمزة حقيرة يحاول أن يقول إن الذى برأ المغيرة من الاتهام هو نفس الرجل الذى روى حديث ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ليطعن بهذا فى براءة المغيرة وفى صحة الحديث الذى رواه البخارى من خلال الطعن فى صدق محمد بن أبى بكرة .. وهو طعن فى البخارى أصح الكتب بعد كتاب الله بإجماع علماء المسلمين .. ما كنت اتوقع أن يكتب رجل كنت أحسبه نزيها وشريفا هذا الغمز الرخيص .
5-
ثم هو يطعن مرة أخرى فى عمر بن الخطاب الذى ولى المغيرة الكوفة بعد فترة ، ويتعجب لذلك ثم يحاول تفسيرها بأن دهاء المغيرة وقدرته كرجل سياسة اضطرت عمر لأن يوليه .. وفى كلامه هذا تأكيد لتهمة الزنا على المغيرة – رضى الله عنه – وطعن فى عمر الذى لا يتورع عند الحاجة من تولية الفاسدين بل ويسعى لتعطيل أحكام وحدود الله حفاظا على رجل سياسة .. فهو يقول : ” وهو أمر يستدعى الدهشة من إصرار عمر على تولية الرجل الذى لم تمنعه مكانته من إتيان امرأة فى وقت ومكان يسمح لآخرين أن يروه وأن يتحققوا من الفعل كله ، لكن يبدو أن دهاء المغيرة وقدرته على السياسة جعلته رجل دولة لا يستغنى عنه عمر بسهولة دفعته إلى الحفاظ عليه من تطبيق الحد ” .. بينما تؤكد ؤواية الطبرى ( الذى يقول عيسى أنه نقل عنه ) أن عمرا قال : ” أما والله لم تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك وفي هذه السنة ” وحسبنا الله ونعم الوكيل فى هذه الأقلام .
***

كان من سياسة عمر بن الخطاب ان يعزل الوالى إذا اشتكى منه أهل البلد ، أو كرهوا ولايته ، حتى وإن لم يثبت فى حقه ما يعيبه أو يشينه ، تقديرا لأوضاع وظروف البلد ، ود كانت الكوفة وحمص من الولايات المرهقة لسائر الخلفاء إذ لم تكن ترض عن وال قط .. لقد عزل عمر سعد بن ابى وقاص – واحد من أفضل عشرة فى الصحابة – عن الكوفة لشكوى من بعض أهل الشر والهوى ، وقد تأكد عمر من خلال التحقيق ومن خلال ( المفتش العام على الولاة ) محمد بن مسلمة الذى ذهب بنفسه إلى الكوفة ليتحقق الأمر .. ويعلن عمر أنه لم يعزل سعدا عن سوء ، ومما هو معروف أن عمر وضعه ضمن الستة الذين رشحهم لخلافته
.

ومن الغريب أن ابراهيم عيسى لم يذكر أن عمرا عزل المغيرة من قبل عن البحرين .. إذ كان قوم من أهل البحرين كرهوه ، وعرفوا أنهم لن يعزلوه إلا لو كان لديهم بينة ، فبعثوا واحدا منهم يتهم المغيرة بأنه جمع مائة ألف دينار ظلما وخبأها عنده .. فلما جاء الرجل أمام عمر وواجهه بالمغيرة قال المغيرة : كذب بل كانوا مائتى ألف ، فأسقط فى يد الرجل فاعترف بأنه يكذب وأنها حيلة فعلوها .. ورغم وضوح التجنى إلا أن عمر عزله لما تبين له أن أهل البحرين لا يرغبون به واليا ( انظر : الإصابة فى تمييز الصحابة 2/2041
) .

بل ولم يترد عمر فى أن يعاقب ولاته من الصحابة الأجلاء بلا أدنى تهاون .. وفيما هو أقل كثيرا من تهمة الزنا إذا ثبتت التهمة ، بل إنه عنف عمرو بن العاص واليه على مصر تعنيفا شديدا لأن عمرو بن العاص جلد عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب حد الخمر أمام الناس وحلق له شعره فى بيته ( والحكم أن يكون الجلد مع الحلق فى نفس الوقت وأمام الناس ) ، وحين اشتكى جنديا مصريا لعمر أن عمرو بن العاص اتهمه بالنفاق وتم التثبت من التهمة أرسل عمر يأمر عمرو بن العاص بأن يجلده الرجل أمام الناس ، ورفض الرجل أن يعفو حتى أمسك السوط وسأل والى مصر وأحد صحابة النبى الكبار أمام الناس : هل يمنعنى من ضربك أحد ؟ فقال : لا ، فقال الرجل : فإنى قد عفوت ومعروفة قصة القبطى الذى سبق ابن عمرو بن العاص ، واشتكى رجل من البصرة ابا موسى الأشعرى والى الكوفة ( بعد المغيرة بن شعبة ) أنه ضربه عشرين سوطا وحلق له رأسه فأرسل عمر إلى أبى موسى ، وتم القضاء بأن يقتص منه الرجل العشرين سوطا ويحلق له رأسه امام الناس .. ولم يتنازل الرجل ورفض أى تعويض حتى إذا أوشك على القصاص منه قال إنى عفوت . ( انظر تفصيلات هذه المواقف وغيرها فى : عمر بن الخطاب – د. على الصلابى ص417 : 442
) .

وعد المؤرخ الفذ الدكتور على الصلابى سبعة أنواع من العقوبات عاقب بها عمر من أخطأ من ولاته
.

لكن الذى سيدهش القارئ حقا ، ويفضح مدى الكذب والفجور فى ما كتبه ابراهيم عيسى هو أن يعلم أن المغيرة بن شعبة حين عزله عمر عن البصرة فقد كان من خاصة مستشاريه ، وكان من ضمن الذين يقيمون المرشحين لمنصب الولاية .. بل ونر فى رواية كيف أن المغيرة هو من انحاز إلى صفة الكفاءة فى الوالي وقدمها على الضعف وإن كان أكثر إيمانا
.

وفى رواية للطبرى – الذى نقل عنه ابراهيم عيسى ! - أن عمرا احتار فى وال للكوفة الذين لا يرضون على وال قط فسأل أصحابه : ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قوي مشدد فقال المغيرة أما الضعيف المسلم فإن إسلامه لنفسه وضعفه عليك وأما القوي المشدد فإن شداده لنفسه وقوته للمسلمين . ( الطبرى 12/545
)

أى أن تلك الفترة لم تكن أبدا ولا فى أى مصدر تاريخى فترة استتابة من الزنا كما يرى ابراهيم عيسى
.
***

ثم يروى عيسى رواية أخرها ملخصها أنه بعد تولى على بن ابى طالب الخلافة ذهب إليه المغيرة ليتقرب إليه زلفى ونصحه بأن يقر معاوية على ولاية الشام حتى إذا استقر له الأمر عزله ، لكن عليا لم يعره اهتماما ( انظر اللفظ ) ، لكنه قبيل موت على ينضم لجناح معاوية الذى بدأ فى الرجحان ويمكر على عبد الله بن عمرو بن العاص ليمنعه من تولية الكوفة ، ثم يرد عمرو بن العاص له المكيدة بأن يشير على معاوية بأن يسحب من صلاحيات المغيرة – والى الكوفة – جباية الخراج والأموال .. وهذا التنافس بين المغيرة وعمرو بن العاص كان مريحا لمعاوية الذى استراح منهما
.
لكن الواقعة كما ترويها كتب التاريخ لم تكن تحمل هذه التفسيرات التى تفتش فى النوايا ، بل المدهش الذى سيعلمه القارئ والذى لا أدرى جهله إبراهيم عيسى أم تجاهله ( وحينها يكون مزورا لاشك ) أن المغيرة بن شعبة اعتزل الفتنة التى كانت بين على ومعاوية .

روى معمر عن الزهرى قال : كان دهاة الناس في الفتنة خمسة ، فمن قريش : عمرو ، ومعاوية . ومن الأنصار : قيس بن سعد . ومن ثقيف : المغيرة . ومن المهاجرين : عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي . فكان مع علي قيس وابن بديل ، واعتزل المغيرة بن شعبة ( انظر : سير أعلام النبلاء 3/499
)

وقال بن حبان كان أول من سلم عليه بالإمرة ثم ولاه عمر الكوفة واقره عثمان ثم عزله فلما قتل عثمان اعتزل القتال إلى أن حضر مع الحكمين ثم بايع معاوية بعد أن اجتمع الناس عليه ثم ولاه بعد ذلك الكوفة ( الإصابة فى تمييز الصحابة 2/2040
) .

إذن .. فقد اعتزل المغيرة هذا الصراع ، ولم يتخذ فيه طرفا لا إلى جانب سيدنا على ولا إلى جانب سيدنا معاوية ، ويمكننا بكل بساطة أن نفهم رأيه الذى اقترحه على سيدنا علىّ بإقرار معاوية على الشام حتى يستقر الأمر ثم فليعزله على أن رغبة فى استقرار الدولة وحقنا لدماء المسلمين التى سالت فعلا فيما بعد ، ولست هنا – ولا غيرى – فى مقام تقييم النصائح وتقييم التاريخ فأولئك عمالقة الأمة الذين خشى كل صاحب دين من الخوض فى الكلام عن هذه الفتنة حتى اجترأ عليها كل من ظن نفسه كاتبا أو مفكرا
.

وقد نفهم كذلك نصيحته لمعاوية بعدم تولية عبد الله بن عمرو بن العاص على أنه اقتراح سياسى طبيعى لأى حاكم ألا يضع نفسه فى احتمالات قد تؤدى إلى أى اضطرابات فى الدولة .. وهذه تفسيرات مقبولة ومنطقية وهى التفسيرات المباشرة للحدث دون أن نضغط على الروايات لنستخرج منها أدلة على كراهية متبادلة وتنافس وحقد ومكائد
.

ثم هل يجهل ابراهيم عيسى ، وغيره ممن سبقه فى هذه التفسيرات ، فالحقيقة أن عيسى يردد كلام غيره أمثال طه حسين .. أيجهلون أن معاوية لم يول عبد الله بن عمرو بن العاص حتى بعد وفاة عمرو بن العاص على مصر (43 هـ) ؟؟ فلما مات عمرو بن العاص استخلف ابنه عبد الله على مصر حتى يأتى أمر الخليفة الذى لم يلبث أن جاء بتولية عتبة بن أبى سفيان .. فهذه إذن قرينة تدل على أن معاوية لم يكن ليولى عبد الله بن عمرو بن العاص .. يؤكد هذا قرينة أخرى حيث ظل المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة منذ ( 41هـ ) وحتى وفاته (49هـ
) .

ونلاحظ فى التواريخ أن بدء ظهور المغيرة وخروجه من اعتزاله للفتنة كان فى عام 40هـ حين أمره معاوية بالحج بالناس .. والحج كما هو معروف فى شهر ذى الحجة ، أى بعد وفاة سيدنا على بن أبى طالب ( توفى فى 16 رمضان 40 هـ ) .. أى بعد انحسام الوضع تماما لصالح معاوية ، وما بقى إلا 3 أشهر ويتنازل الحسن بن على لمعاوية ( ربيع الأول 41 هـ ) … لكن أسلوب ابراهيم عيسى فى الوصف يوحى بأن الصراع ما زال قائما وأنه بدا فى الأفق رجحان كفة معاوية فانتهزها المغيرة فرصة ليحول ولاءه من على إلى معاوية
.

لكن حتى إن كان المغيرة اختار جانب معاوية ، فلن يكون هذا مطعنا عليه إذ كان فى جانب معاوبة منذ البداية جمع كبير من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
.
***

كل هذا التزوير ارتكبه إبراهيم عيسى فى محاولة لتشويه صورة المغيرة بن شعبة .. لماذا ؟
لأن المغيرة بن شعبة هو الذى أشار على معاوية – رضى الله عنه – بأن يعهد بالخلافة لابنه يزيد .. وهو الموضوع الذى سأخصص له المقال القادم .. وهو كان مقالا آتيا لا ريب قررت أن أكتبه قبل أن تشهد مصر حالة التوريث القادمة التى لا أشك أن حشرات الإعلام الرسمى سيحاولون الاستدلال بما فعله معاوية رضى الله عنه .. لكن ابراهيم عيسى قدم كتابة هذا المقال عن موعده .. وما يمنعنى من كتابته هنا إلا الخوف أن يطول المقال هذا والاخر – إن اجتمعا – فلا يقرأهما أحد على عادة قراء الانترنت أو الصحف – إن قدر له النشر – فى الاستسهال والملل من قراءة الكلام الطويل
.

لكن قبل أن أختم هذا المقال .. تعالوا نعرف من هو المغيرة بن شعبة الذى حاول عيسى النيل منه
.

هو الصحابى الذى اسلم قبل صلح الحديبية ، فحضر مع النبى صلح الحديبية ، وبلغ من حبه للنبى وحرصه عليه أن هدد عمه عروة بن مسعود الثقفى بالقتل ، حين كان عروة يفاوض النبى فى الحديبية للعودة فجعل يمس لحية رسول الله فقال له المغيرة : كف يدك قبل ألا تصل إليك ، وذهل عروة حين عرف أنه المغيرة فقال : ياغدر ، وهل غسلت عنى سوأتك إلا بالأمس ؟
!

فشهد بيعة الرضوان التى نزل فيها قول الله تعالى ( لقد رضى الله عن المؤمنين الذين يبايعونك تحت الشجرة ) ، ثم شهد كل المعارك والغزوات مع رسول الله فيما بعد ، وساهم فى فتوح العراق وفتوح الشام وفقد عينه فى معركة اليرموك ( وقيل بالقادسية ) ، وكان مبعوثا من النبى (ص) لهدم اصنان ثقيف ، وكان ممن بعثهم سعد بن ابى وقاص – رضى الله عنه – فى معركة القادسية إلى القائد الفارسى رستم ، كان مبعوث أبى بكر إلى أهل النجير وتولى الولايات فى عهدى عمر وعثمان ومعاوية رضى الله عن الجميع
.

كان شجاعا مهيبا داهية ( وداهية عند العرب تعنى حدة الذكاء والفطنة ولا توحى بالمكر والخديعة كما نستعملها فى عصرنا الآن
) .

إذن .. فنحن أمام قائد كبير ومجاهد شهد ما يقرب من مائة معركة أو أكثر وفقد عينه وواحد ممن رضى الله عنهم بنص الآية ، وكان مبعوثا وواليا لأبى بكر وعمر وعثمان وسعد بن ابى وقاص ومعاوية .. وهذا إن دل فهو يدل على المهارة والكفاءة والأمانة والصلاح .. هذا الذى كان يهاجمه ابراهيم عيسى بكل بساطة إن لم يكن بكل شجاعة وفخر
.
***
بقى فى هذا الرد ثلاث نقاط .. ملحوظتان ودراسة التوريث .

دراسة التوريث لها وقفة قادمة ان شاء الله تعالى .. أما الملحوظتان فهما
:
1)
يجب أن يعرف أى أحد سواء كان إبراهيم عيسى أو غيره أن الحدة إن كانت تجوز فى مهاجمة ظلم واضح وديكتاتورية لاشك فيها كديكتاتورية مبارك .. فهى لا تجوز فى تناول قضايا عميقة وشائكة ويختلط فيها الصواب والخطأ .. ولا تجوز بشكل أخص فى حق أناس قد علمنا أنهم كلهم فى الجنة وان الواحد منا لو أنفق مثل جبل أحد ذهبا فلن يكون أجره كاجر واحد منهم أعطى نصف كفه قمحا او شعيرا .. وهذه القضايا التى يكتب فيها البعض بكل بساطة ( ولا أريد أن اقول وقاحة ) هى التى خاف عمالقة الأمة على مدى الأزمان من الخوض فيها حرصا على دينهم .. فالذى يسب الصحابة – كما قال العلماء – فاسق ، وبعضهم قال : كافر ( إلا أبو بكر فمن سبه فقد كفر ) .
2)
للأسف .. من أقسى وأفظع عيوب الدستور أنها تتناول بحمق وخبث موضوعات فى غاية العمق أخذت من جهود العلماء سنين ومجلدات بكل خفة وسطحية – وفساد نيه والحمد لله فى كل مراذ عادو عدنا وودحرناهم خاسئين خصوصا الصفحة الدينية والتارخيه– اتقوا الله في انفسكم وفينا وفى تاريخ وفقه هذه الأمة .

أولا : هل المغيرة هو صاحب الفكرة ؟
المقال الطويل العريض الرخيص الذى انهال فيه إبراهيم عيسى سبا فى المغيرة واتهاما له وكذبا عليه ، وكأنه يتكلم عن واحد فى الحزب الوطنى كان يستهدف أن يثبت أن هذا الشخص هو صاحب فكرة التوريث فى التاريخ الإسلامى
.

قال عيسى : ” ثم استقر الأمر لمعاوية ومرت الأيام ولم يعد يهتم بالمغيرة فقرر عزله ، وعندما وصل المغيرة بن شعبة أن معاوية قرر عزله ليصبح أسدا بلا أنياب أشفق المغيرة على نفسه من مذلة العزل فآثر أن يذهب إلى معاوية بن أبى سفيان وأن يدافع عن نفوذه وسلطته وكيانه وذهب إلى دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية وقتئذ ولكنه لم يلتق بمعاوية وإنما التقى بابنه يزيد الأمير المرفه ابن الخليفة الذى لم لم يشتهر بدين أو تقوى بل كان سكيرا عربيدا لا يعرف له أحد فضلا ولا علما . التقى المغيرة بن شعبة بيزيد بن معاوية ووسوس إليه أن يطلب إلى أبيه تسميته لولاية العهد وبدأ المغيرة أول خطوة انهيار كبرى فى تاريخ المسلمين لمجرد رغبته فى الاستمرار بمنصبه
” .

وقال بعد سطور : ” رجل ذكي قرر أن يبيع الأمة كلها مقابل أن يظل فى مكانه ، فى مقعده ، ولتذهب الأمة كلها إلى الجحيم ، إلى التوريث ” . ( الدستور – عدد 82- 11/10/2006
) .

وهذه الفقرة – كسائر المقال – تسيل أكاذيبا .. لكن نلقتط منها الآن ما يخص أن التوريث كان من أفكار المغيرة .. وسنرجع ابتداءا إلى الطبري وابن كثير اللذين ادعى إبراهيم عيسى أنهما مصادره
.

قال الطبري : ” قدم المغيرة على معاوية واستعفاه وشكا اليه الضعف فأعفاه وأراد أن يولي سعيد بن العاص وبلغ كاتب المغيرة ذلك فأتى سعيد بن العاص فأخبره وعنده رجل من أهل الكوفة يقال له ربيعة أو الربيع من خزاعة فأتى المغيرة فقال يا مغيرة ما أرى أمير المؤمنين الا قد قلاك رأيت ابن خنيس كاتبك عند سعيد بن العاص يخبره أن أمير المؤمنين يوليه الكوفة قال المغيرة أفلا يقول كما قال الأعشى أم غاب ربك فاعترتك خصاصة ولعل ربك أن يعود مؤيدا رويدا ادخل على يزيد فدخل عليه فعرض له بالبيعة فأدى ذلك يزيد الى أبيه فرد معاوية المغيرة الى الكوفة فأمره أن يعمل في بيعة يزيد ” ( 3/247
) .

وفى رواية أخرى ساقها الطبري فى مقدمة الحديث عن بيعة يزيد وأسبابها قال : ” أن المغيرة كتب إلى معاوية أما بعد فإني قد كبرت سني ودق عظمي وشنفت لي قريش فإن رأيت أن تعزلني فاعزلني فكتب إليه معاوية جاءني كتابك تذكر فيه أنه كبرت سنك فلعمري ما أكل عمرك غيرك وتذكر أن قريشا شنفت لك ولعمري ما أصبت خيرا إلا منهم وتسألني أن أعزلك فقد فعلت فإن تك صادقا فقد شفعتك وإن تك مخادعا فقد خدعتك ” (3/265
)

ففى هاتين الروايتين اللتين يرويهما الطبري اتفاق على أن المغيرة – رضى الله عنه – هو من طلب العزل ، وكتب إلى معاوية يستعفيه من الولاية .. وليس كما يذكر عيسى أن معاوية لما استقر له الأمر لم يعد يهتم بمعاوية فقرر عزله ، فانتفض المغيرة حرصا على ولايته فيطرح فكرة التوريث
.

وأما ابن كثير فينقل نفس هذه الرواية عن الطبري دون زيادة .. ( 8/42 – حوادث سنة 56 هـ) ، مما يطرح شكا يقترب من اليقين بأن عيسى لم ينقل عن هذه المصادر كما قال
.

إذن لم يكن الأمر كما وصف عيسى دفاعا عن المصلحة الشخصية ولو كان الثمن إلقاء الأمة ومصيرها إلى الجحيم ، ولم يكن معاوية هو الذى عزل المغيرة .. بل المغيرة هو من رأى بكبر سنه وضعف قوته فطلب إعفاءه من الولاية .. وبهذا تنهار القاعدة التى بنى عليها عيسى كل نظرته ، ومن ثم كل هجومه على المغيرة رضى الله عنه
.

ها نحن لم نفعل إلا أن رجعنا إلى المصادر التى قال عيسى أنه نقل عنها ، فتبين لنا كذبه وسقوط نظرياته .. لكن لو نظرنا فى بعض مصادر أخرى لعرفنا أن هذه الرواية هى رواية ضعيفة جدا لا يجوز الأخذ بها ولا الاستئناس بها أصلا .. بل وسنجد ما يناقضها فى الطبري وابن كثير أيضا
.

لكن الرواية التى تذكر أن معاوية عزل المغيرة فقرر المغيرة ان يسعى فى تولية يزيد موجودة فى تاريخ الإسلام للذهبي ، وهى موجودة بنص يؤكد أنها رواية مكذوبة .. إذ تصور الرواية فرح المغيرة بأنه جعل معاوية يقع فى الظلم إلى يوم القيامة .. وهاهو نصها : ” فكتب إليه ( أى إلى المغيرة ) معاوية: إذا قرأت كتابي هذا فأقبل معزولاً، فأبطأ عنه، فلما ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال: أمر كنت أوطئه وأهيئه، قال: وما هو؟ قال: البيعة ليزيد من بعدك، قال: أوفعلت؟ قال: نعم، قال: ارجع إلى عملك، فلما خرج قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال: وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة ” ( 3/97 – حوادث 61 : 80 – حرف الياء من أسماء أهل الطبقة
) .

وهذا الفرح بالمعصية وبالإيقاع فى الظلم لا يمكن أن يتصور من مؤمن فضلا عن صحابي مجاهد شهد بيعة الرضوان ورضى الله عنه بنص الآية ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) الفتح
.

وتلك الرواية موجودة فى (الإشراف في منازل الأشراف ) لابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف، وفى تاريخ الطبري بإسناده ضعيف جداً ، وفى تاريخ الذهبي حوادث بإسناده ضعيف جداً . ( انظر : الدولة الأموية د. على الصلابى 1/433 ) وهى أسانيد لا تشجع على قبولها أو الاستئناس بها بأي حال من الأحوال . ( انظر : السابق ، وأيضا مواقف المعارضة فى خلافة يزيد – محمد رزان الشيباني
) .

والتاريخ أيضا يشهد على ضعفها ، فقد مات المغيرة بن شعبة – رضى الله عنه – عام 49 هـ ( أو 50هـ ) بينما لم يبدأ التفكير فى بيعة يزيد إلا فى عام 56 هـ ، بل وكان معاوية قد عهد بولاية العهد من بعده إلى الحسن بن على أولا ، وقد مات المغيرة قبل أن يموت الحسن بن علي .. فكيف يمكن أن يشير بولاية عهد ليزيد وقد كانت للحسن فعلا
.

ربما يندهش القارئ إن علم أن هذه المعلومات هى فى الطبري وابن كثير
.

قال الطبري فى تأريخه لعام 56 هـ : ” حدثني الحارث قال حدثنا علي عن مسلمة قال لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب الى زياد ( هو زياد بن أبيه والى العراق بعد المغيره ) يستشيره فبعث زياد ….. ) ( 3/247 ) لكن زياد أشار عليه بالتأنى والتروى ، ولم يقدم معاوية على فعل حقيقي إلا بعد وفاة زياد والى العراق ( انظر الطبرى : 3/247 ، 248
) .

وقال ابن كثير : ” وقد كان معاوية لما صالح الحسن عهد للحسن بالأمر من بعده فلما مات الحسن قوى أمر يزيد عند معاوية ورأى أنه لذلك أهلا” (8/42 – أحداث عام 56 هـ
) .

ألم ينتبه الصحفي المدقق والباحث المحقق إبراهيم عيسى لهذه الروايات فى نفس مصادره ؟؟
وعامة المؤرخين على أن التفكير فى البيعة كان فى عام 56 هـ ، وتثبت القراءة التاريخية خطأ من قالوا أنه كان فى عام 51هـ للاسباب اللآتية
:
1-
ليس من الحكمة إعلان هذا فى عام 51 هـ وهى نفس السنة التى توفى فيها الحسن رضى الله عنه .
2-
ثم إن معاوية لما سعى فى طلب البيعة من أهل المدينة أرسل إلى والى الحجاز مروان بن الحكم ، ومروان بن الحكم كانت له ولا يتان على الحجاز .. الأولى من 42 : 49 هـ ، والثانية من 54 : 57 هـ .. فلا شك أن محاولة أخذ البيعة كانت فى الولاية الثانية أى بين عامى 54 و 57 .
3-
ومما يؤكد تاريخ 56 هـ أن عام 55 هـ كان قد شهد موت سعد بن أبى وقاص آخر الستة الذين رشحهم عمر رضى الله عنه للخلافة .

أى أنه لما سعى معاوية – رضى الله عنه – إلى العهد بالخلافة إلى يزيد ، كان المغيرة رضى الله عنه قد مات منذ 6 أو 7 سنين
.
***


أثقال الهواء المجوسى التى تغلّف قلبك وادرنته حتى اعمته وعوقت بصيرة عقله وجعلت لب قلبك فى اكنة ثمرة نجسه لاتبحث عن الحقيقه التى تزعجها ولاتستريح الا للشبهات لتلقح بها نفسها الخبيشه لتشرع من جديد فى التكاثر مستنسخة نفسهالكن هذه الجرثومه لنا لقاح لها قاتل وان بقت كا سابقاتها تعوى وتلهث بدون جواب ففى الحقيقه ليست هى بماديتها الاصليه لانها قد هزمت واندثرت وانما ذلك العواء من شيطان رجيم قد استحل جثة نجسه وجدها نعم المقر فاستقر فيها وهوتظر خطير على البسطاء السذج لاتضر بالمره ؤلئ الالباب وقوة الايمان بالحجه والبرهان وكلما اوقعوا شبه رردنها عليهم وهم خاسين مدحوين ومن اعرض فله معيشتا ضنكا لانه حبيس صمه وبكمه من شدة غلف قلبه فهو حكمه كالكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلعث بالهذيان واتباع الشبهات ابتغاء الفتنه والشر فلا تعرف الا الهذيان والنباح ولا ترد اى جواب..
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الأعراف176


وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

.كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
}الجمعة5

ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

ياغبى احمق انت لست اصلا مؤهلا للرد عليك لانك احمق ابله تهذى بغيرعلم وفى غير محل النقاش وثانيا لانك فشلت فشلا مخزى وعجزت عن الرد على الاسئله البسيطه التى الجمتك رغم انه وصلتك الاجوبه الحاسمه الدامغه على سؤال من قتل حسين الشهيد رضى الله عليه ولعنة الله على قاتليه وعلى من يستغل ماساته للفتنه ولعنة الله على من رضى بجريمة قتل الشهيد
***
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سوف لن اذكرلك جرائم النجس الكافر المكفر روح الشيطان خمينى زاهق ارواح الاف من اتباعه لعنة الله عليه هذه ليست عبراتى بل عبارات بذاتها وبمعناها صدرت من عدة مراجع شيعيه ايرانيه وعربيه وان انكرت على هذا يسرنى ذلك لاعرض الادله فى ذلك وادهى وامر وكل واحد منكم لايعجبه راى صاحبه واذ احتد الامر يعلنون فى بيانات تكفر وتبغض بعظكم بعظا لمجرد هواء رائ فلا تحزن ان كنت تحب ذلك فانك لاتخرج من دائرتهم حتما وقد يجعلك بعظكم بهواه انك مؤمنا ويجعلك بعظكم بهواه كافرا وملعونا فلا تحزن منا اذ اصدرنا فيك حكم بالكفر

بما فى قُلُوبِكمْ من زَيْغٌ تتَّبِعُونَ به الشبه ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ

لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
فاصرفت وقتك لهواك عما يصلح به قلبك الذى هو موضع نظر الله إليه .. وهو المضغة التى لابد لكى تصلح – فيصلح معها الجسد كله – من الارتباط والتعلق والخشوع لله رب العالمين

1-الجواب مرفق بتعليق يكبدسئدك واستاذك الهزيمه حيث ابتلعها مرغما وفارا رغم غروره وانك لست افضل منه
تاريخ الطبري/ الجزء الثالث- في موضوع خلافة يزيد بن معاوية
.. مقال إبراهيم عيسى وعنوانه ( المغيرة يعيد نفسه ) فى الدستور 11/10/2006 .

ولقد كانت صدمة هائلة .. بكل معانى الكلمة ، فالمقال من حيث المعلومات ثم الأسلوب ثم الاستنتاجات يشبه انتحارا يرتكبه إبراهيم عيسى فى حق نفسه
.
***

أخشى – جل ما أخشاه – بعد قراءة المقال أن يتخيل إبراهيم عيسى أن مقالاته ومواقفه تجاه ديكتاتورية مبارك وميوله لمواقف المخادع الذى اباد المقاومة الفلسطنيه فى جنوب لبنان ويدعى دعمه لغزه للخداع يمكنها أن تشفع له عند الجمهور المسلم إن تناول الصحابة بمثل هذه الإساءات الفادحة بهذا الأسلوب الرخيص .. بل أقطع أن العكس هو الذى سيحدث ، إذ أن مقالا واحدا يسيئ إلى الصحابة سيكفى لهدم سنوات ومقالات ومواقف إبراهيم عيسى كلها تجاه ديكتاتورية مبارك .. فالجمهور المسلم ( والغالبية الكاسحة فى مصر مسلمون طبعا ) لن يحتاج لأكثر من كلمة تخرج من كاتب أو عالم أو خطيب مسجد يحذر فيها الناس من إبراهيم عيسى الذى يسب الصحابة حتى يرفض وينفر ويكره إبراهيم عيسى ( مهما كان موقفنا الآن من مدى صحة هذا الموقف الشعبى أم لا ) .. و” سب الصحابة ” تهمة كافية لهدم أى شخص مهما كانت مواقفه ومهما كانت مقالاته لتهدم أى كيان فى وجدان المسلمين
.

بعد هذه المقدمة التى طالت .. أدخل للرد على هذا المقال الرخيص ( ولربما هذه أول مرة استعمل ألفاظا حادة تجاه واحد ممن أحترم .. لكن القارئ سيكتشف كم هذا الوصف دقيقا – إن لم يكن مهذبا – تجاه ما كتب عيسى ) .. وهذا الرد هو رد مرتب بترتيب الفقرات الرئيسية فى المقال .. أى أن من سيقرأ المقال فقرة فقرة ، سيجد الرد عليها هنا فقرة فقرة .. مع مداخلات فى غاية الأهمية لتوضيح الصورة
.
***

روى إبراهيم عيسى أن عمر بن الخطاب عزل والى الكوفة المغيرة بن شعبة لأن قوما شهدوا عليه أنه ضاجع ( زنا ) مع امرأة غير زوجته ، لكن المغيرة لم ينف التهمة وقال بأنها امرأته لكن الأمر التبس عليهم ، ويستنكر عيسى ويرفض أن يكون الأمر قد التبس عليهم ، ويستنكر ويتعجب أكثر من أن والى الكوفة كان يضاجع المرأة علنا على مرأى ومسمع من الناس ، لكن عمر بن الخطاب حاصر الشهود حتى تمكن من إرباكهم فتراجع أحدهم عن شهادته ( وهذا الذى تراجع هو محمد بن أبى بكرة راوى حديث ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” ) فجلد عمر باقى الشهود تطبيقا لحد القذف ، ثم عزل المغيرة عن الكوفة .. وأبقاه فترة بلا عمل كأنه يستتيبه ، ثم ولاه الكوفة مرة أخرى فى موقف عجيب يبدى عيسى الدهشة إزائه إذ كيف يولى عمر رجلا لم تمنعه مكانته من إتيان امرأة فى وقت ومكان يسمح لآخرين أن يروه بل وأن يتحققوا من الفعل كله ، لكنه يستنتج أن المغيرة كان رجل سياسة ودهاء فلم يستطع عمر الاستغناء عنه بسهولة دعته إلى المحافظة عليه من تطبيق الحد .. ثم يخبرنا عن مصادره التى هى ( الطبرى وابن كثير والعقاد فى كتابه عن معاوية وكتابى طه حسين عن الشيخين والفتنة الكبرى
..

كان هذا ملخص ما قاله إبراهيم عيسى فى هذه الفقرة الكارثية التى من كثرة ما فيها من أخطاء منهجية فضلا عن وقاحة اسلوب تكاد تحير كيف يمكن البدء فى تفنيدها
.
·
أولا .. هذه الرواية حدثت حين كان المغيرة بن شعبة – رضى الله عنه – واليا على البصرة وليس على الكوفة ( وهذه نقطة لم تختلف بشأنها المراجع التاريخية المختلفة ) وهذا أول دليل على أن ابراهيم عيسى يكتب من ذاكرته ولم يرجع إلى أى مرجع .. وهذه الذاكرة التى أخطات الرواية ليست جديرة بالاعتماد عليها فى سائر الرواية ، هذا إن احسنا الظن واعتبرناه نسيانا وليس جهلا .
·
لنر ما صحة هذه الواقعة ، ومن مصادر إبراهيم عيسى نفسه التى قال انه استقاها منها ( الطبرى وابن كثير ) ، ولن نهتم بالتأكيد بكتب العقاد ولا طه حسين لأن أهميتها فى التوثيق التاريخى تكاد تكون منعدمة ، وهى كتب تحلل ولا تؤرخ .. رغم أنه حتى لو كانت تؤرخ ما كان يمكن الاعتماد عليها إذ أن العقاد تجنى وتلفظ فى حق معاوية بما لا يمكن أن يقبل فى حق صحابى ، وطه حسين واحد من ابرز من شوهوا التاريخ الإسلامى وجعله تاريخ صراعات ومؤامرات وكان يدخل فى النوايا ويستنتح ما يريد .. عموما هذا استطراد سيبعدنا عن الموضوع ، والمقصود أننا سنرى مالذى رواه الطبرى وابن كثير فى هذه الواقعة .

أما الطبرى فيروى الآتى
:
(
كان الذي حدث بين أبي بكرة والمغيرة بن شعبة أن المغيرة كان يناغيه وكان أبو بكرة ينافره عند كل ما يكون منه وكانا بالبصرة وكانا متجاورين بينهما طريق وكانا في مشربتين متقابلتين لهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الأخرى فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب كوة مشربته وهو بين رجلي امرأة فقال للنفر قوموا فانظروا فقاموا فنظروا ثم قال اشهدوا قالوا من هذه قال أم جميل ابنة الأفقم وكانت أم جميل إحدى بني عامر بن صعصعة وكانت غاشية للمغيرة وتغشى الأمراء والأشراف وكان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها فقالوا إنما رأينا أعجازا ( يعنى من ظهورهم .. إلهامى ) ولا ندري ما الوجه ثم إنهم صمموا حين قامت فلما خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه وبين الصلاة وقال لا تصل بنا فكتبوا إلى عمر بذلك ( …… هذه فقرة مستقطعة من كلام الطبرى خلاصتها أن عمر بعث فى طلب الشهود والمغيرة وعزله عن البصرة وولى مكانه أبا موسى الأشعرى … إلهامى ) وارتحل المغيرة وأبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد وشبل بن معبد البجلي ( هؤلاء هم من شهدوا على المغيرة … إلهامى ) حتى قدموا على عمر فجمع بينهم وبين المغيرة فقال المغيرة سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني مستقبلهم أو مستدبرهم ( يعنى من ظهرى أم بوجهى ) وكيف رأوا المرأة أو عرفوها فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر أو مستدبري فبأي شيء استحلوا النظر إلي في منزلي على امرأتي والله ما أتيت إلا امرأتي وكانت شبهها فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة قال كيف رأيتهما قال مستدبرهما قال فكيف استثبت رأسها ( يعنى تأكدت من وجهها وتحقق لك أنها ليست زوجته ) قال تحاملت ثم دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك فقال استدبرتهما أو استقبلتهما قال استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت خفزانا شديدا قال هل رأيت كالميل في المكحلة ( يعنى : حركة الجماع ) قال لا قال فهل تعرف المرأة قال لا ولكن أشبهها قال فتنح وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد ( … ) فقال المغيرة اشفني من الأعبد ( أى خذ لى حقى منهم ) فقال اسكت اسكت الله نأمتك أما والله لم تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك وفي هذه السنة ) انتهت رواية الطبرى 12/ 493، 494 .

ملخص ماسبق : أن بيتى المغيرة ومحمد بن ابى بكر متجاورين وفيهما نافذتين متقابلتين ، وبينما كان زوار يزورون محمد بن ابى بكر إذ هبت ريح أزالت الستار من النافذة ( الكوة ) فقام محمد بن ابى بكر ليغلقها فرأى أن الريح أزالت الساتر عن نافذة المغيرة فرآه يجامع امرأة ظنها أم جميل وهى المرأة التى كانت تتردد على المغيرة كما تتردد على الأشراف والأمراء ، وكانت هذه عادة لدى بعض النساء فى ذلك الزمن لأى حاجة من حوائج الدنيا .. ثم تربصوا للمغيرة فمنعوه من أن يصلى بهم ، ثم كتبوا إلى عمر الذى ارسل بعزله وتعيين ابى موسى الأشعرى ، ثم ناقشهم فى تهمتهم فشهد ثلاثة وشهد زياد بأنه لم يتأكد من الوجه بل رأى الظهر ولم ير الجماع بل رأى جسدين عريانين .. فجلدهم عمر حد القذف وقال للمغيرة : “ والله لو تمت الشهادة لرجمتك
” .

أما ابن كثير فيروى نفس القصة وينقلها عن الطبرى ( انظر : الجزء السابع – حوادث عام 17 هـ
) .

إذا رأينا هذه المصادر والفارق الضخم بين روايتها ورواية إبراهيم عيسى ، فليس أمامنا إلا أن نصف إبراهيم عيسى بالكذاب المزور .. وأن نقطع باليقين أنه لم يقرأ لا رواية الطبرى ولا رواية ابن كثير التى يدعى أنه نقلها عنهما .. وإليك الفوارق بين الروايتين
.
1-
رواية الطبرى وابن كثير تتحدث عن حدث مفاجئ تمثل فى هبوب ريح أزاحت ستار نافذة بيت المغيرة فرآه قدرا – صدفة – جاره الذى أمامه فظنها امرأة غير زوجها وكان عنده زوار فقال لهم انظروا فنظروا وشهدوا والرواية تحمل حسن الظن بمن شهدوا إذ انهم لم يسكتوا على منكر كالزنا ظنوا أن الأمير يفعله فسارعوا إلى منعه من الصلاة بهم وإبلاغ الخليفة .. بينما يرويها إبراهيم عيسى وكأن المغيرة بن شعبة كان يزنى فى الطريق العام ، وان الأربعة رأوا بالتفصيل أنها امرأة اخرى وتأكدوا من ذلك تماما وبلا مجال للشك .
2-
أن عمر عزل المغيرة قبل أن يتأكد من الواقعة وذلك حفاظا على السمعة وقطعا لألسنة المغرضين .. لأنه عزله بمجرد أن وصله الخبر وقبل أن يأتيه المغيرة والشهود .. بينما رواية عيسى تقول بأنه عزله بعدما واجهه والشهود وابقاه بلا عمل كأنه يستتيبه .. أى أن عيسى يؤكد أن المغيرة زنى !!!
3-
وفى سقوط بشع يروى عيسى أن عمر حاصر الشهود حتى أربكهم لكى يحافظ على المغيرة .. وهذه نقيصة لايمكن أن نقبلها على عمر مثال العدل السامق الذى لا يتردد فى تطبيق العدل على نفسه وأهل بيته بكل شدة وحزم ، بله أن يطبقه على واليه .. وكيف نقبل أن عمرا اتبع هواه فى تبرئة المغيرة على الحق الذى يوجب عليه تطبيق حد الزنا ؟ .. أم أن عيسى كان يريد ان يطبق عمر حد الزنا وإن لم يشهد أربعة من الشهداء كما هو نص القرآن ؟؟؟
كيف يمكن أن يطعن أى كائن فى سيدنا عمر بهذا الشكل الرخيص ، دون أن يملك دليلا وبناء على رواية مزيفة مختلقة .. وهو دخول فى النوايا المكنونة داخل الصدور .. ثم هى نوايا رجل مات قبل أكثر من ألف عام .. ثم هذا الرجل هو عمر ، وهو من هو شموخا وعدلا وحزما !!!!
4-
ويتبين لنا من رواية الطبرى أن الذى شهد مع المغيرة هو زياد وليس محمد بن ابى بكرة – كما قال عيسى – بل إن محمدا هذا هو الذى رفع الدعوى إلى عمر .. لكن إبراهيم عيسى فى غمزة حقيرة يحاول أن يقول إن الذى برأ المغيرة من الاتهام هو نفس الرجل الذى روى حديث ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ليطعن بهذا فى براءة المغيرة وفى صحة الحديث الذى رواه البخارى من خلال الطعن فى صدق محمد بن أبى بكرة .. وهو طعن فى البخارى أصح الكتب بعد كتاب الله بإجماع علماء المسلمين .. ما كنت اتوقع أن يكتب رجل كنت أحسبه نزيها وشريفا هذا الغمز الرخيص .
5-
ثم هو يطعن مرة أخرى فى عمر بن الخطاب الذى ولى المغيرة الكوفة بعد فترة ، ويتعجب لذلك ثم يحاول تفسيرها بأن دهاء المغيرة وقدرته كرجل سياسة اضطرت عمر لأن يوليه .. وفى كلامه هذا تأكيد لتهمة الزنا على المغيرة – رضى الله عنه – وطعن فى عمر الذى لا يتورع عند الحاجة من تولية الفاسدين بل ويسعى لتعطيل أحكام وحدود الله حفاظا على رجل سياسة .. فهو يقول : ” وهو أمر يستدعى الدهشة من إصرار عمر على تولية الرجل الذى لم تمنعه مكانته من إتيان امرأة فى وقت ومكان يسمح لآخرين أن يروه وأن يتحققوا من الفعل كله ، لكن يبدو أن دهاء المغيرة وقدرته على السياسة جعلته رجل دولة لا يستغنى عنه عمر بسهولة دفعته إلى الحفاظ عليه من تطبيق الحد ” .. بينما تؤكد ؤواية الطبرى ( الذى يقول عيسى أنه نقل عنه ) أن عمرا قال : ” أما والله لم تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك وفي هذه السنة ” وحسبنا الله ونعم الوكيل فى هذه الأقلام .
***

كان من سياسة عمر بن الخطاب ان يعزل الوالى إذا اشتكى منه أهل البلد ، أو كرهوا ولايته ، حتى وإن لم يثبت فى حقه ما يعيبه أو يشينه ، تقديرا لأوضاع وظروف البلد ، ود كانت الكوفة وحمص من الولايات المرهقة لسائر الخلفاء إذ لم تكن ترض عن وال قط .. لقد عزل عمر سعد بن ابى وقاص – واحد من أفضل عشرة فى الصحابة – عن الكوفة لشكوى من بعض أهل الشر والهوى ، وقد تأكد عمر من خلال التحقيق ومن خلال ( المفتش العام على الولاة ) محمد بن مسلمة الذى ذهب بنفسه إلى الكوفة ليتحقق الأمر .. ويعلن عمر أنه لم يعزل سعدا عن سوء ، ومما هو معروف أن عمر وضعه ضمن الستة الذين رشحهم لخلافته
.

ومن الغريب أن ابراهيم عيسى لم يذكر أن عمرا عزل المغيرة من قبل عن البحرين .. إذ كان قوم من أهل البحرين كرهوه ، وعرفوا أنهم لن يعزلوه إلا لو كان لديهم بينة ، فبعثوا واحدا منهم يتهم المغيرة بأنه جمع مائة ألف دينار ظلما وخبأها عنده .. فلما جاء الرجل أمام عمر وواجهه بالمغيرة قال المغيرة : كذب بل كانوا مائتى ألف ، فأسقط فى يد الرجل فاعترف بأنه يكذب وأنها حيلة فعلوها .. ورغم وضوح التجنى إلا أن عمر عزله لما تبين له أن أهل البحرين لا يرغبون به واليا ( انظر : الإصابة فى تمييز الصحابة 2/2041
) .

بل ولم يترد عمر فى أن يعاقب ولاته من الصحابة الأجلاء بلا أدنى تهاون .. وفيما هو أقل كثيرا من تهمة الزنا إذا ثبتت التهمة ، بل إنه عنف عمرو بن العاص واليه على مصر تعنيفا شديدا لأن عمرو بن العاص جلد عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب حد الخمر أمام الناس وحلق له شعره فى بيته ( والحكم أن يكون الجلد مع الحلق فى نفس الوقت وأمام الناس ) ، وحين اشتكى جنديا مصريا لعمر أن عمرو بن العاص اتهمه بالنفاق وتم التثبت من التهمة أرسل عمر يأمر عمرو بن العاص بأن يجلده الرجل أمام الناس ، ورفض الرجل أن يعفو حتى أمسك السوط وسأل والى مصر وأحد صحابة النبى الكبار أمام الناس : هل يمنعنى من ضربك أحد ؟ فقال : لا ، فقال الرجل : فإنى قد عفوت ومعروفة قصة القبطى الذى سبق ابن عمرو بن العاص ، واشتكى رجل من البصرة ابا موسى الأشعرى والى الكوفة ( بعد المغيرة بن شعبة ) أنه ضربه عشرين سوطا وحلق له رأسه فأرسل عمر إلى أبى موسى ، وتم القضاء بأن يقتص منه الرجل العشرين سوطا ويحلق له رأسه امام الناس .. ولم يتنازل الرجل ورفض أى تعويض حتى إذا أوشك على القصاص منه قال إنى عفوت . ( انظر تفصيلات هذه المواقف وغيرها فى : عمر بن الخطاب – د. على الصلابى ص417 : 442
) .

وعد المؤرخ الفذ الدكتور على الصلابى سبعة أنواع من العقوبات عاقب بها عمر من أخطأ من ولاته
.

لكن الذى سيدهش القارئ حقا ، ويفضح مدى الكذب والفجور فى ما كتبه ابراهيم عيسى هو أن يعلم أن المغيرة بن شعبة حين عزله عمر عن البصرة فقد كان من خاصة مستشاريه ، وكان من ضمن الذين يقيمون المرشحين لمنصب الولاية .. بل ونر فى رواية كيف أن المغيرة هو من انحاز إلى صفة الكفاءة فى الوالي وقدمها على الضعف وإن كان أكثر إيمانا
.

وفى رواية للطبرى – الذى نقل عنه ابراهيم عيسى ! - أن عمرا احتار فى وال للكوفة الذين لا يرضون على وال قط فسأل أصحابه : ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قوي مشدد فقال المغيرة أما الضعيف المسلم فإن إسلامه لنفسه وضعفه عليك وأما القوي المشدد فإن شداده لنفسه وقوته للمسلمين . ( الطبرى 12/545
)

أى أن تلك الفترة لم تكن أبدا ولا فى أى مصدر تاريخى فترة استتابة من الزنا كما يرى ابراهيم عيسى
.
***

ثم يروى عيسى رواية أخرها ملخصها أنه بعد تولى على بن ابى طالب الخلافة ذهب إليه المغيرة ليتقرب إليه زلفى ونصحه بأن يقر معاوية على ولاية الشام حتى إذا استقر له الأمر عزله ، لكن عليا لم يعره اهتماما ( انظر اللفظ ) ، لكنه قبيل موت على ينضم لجناح معاوية الذى بدأ فى الرجحان ويمكر على عبد الله بن عمرو بن العاص ليمنعه من تولية الكوفة ، ثم يرد عمرو بن العاص له المكيدة بأن يشير على معاوية بأن يسحب من صلاحيات المغيرة – والى الكوفة – جباية الخراج والأموال .. وهذا التنافس بين المغيرة وعمرو بن العاص كان مريحا لمعاوية الذى استراح منهما
.
لكن الواقعة كما ترويها كتب التاريخ لم تكن تحمل هذه التفسيرات التى تفتش فى النوايا ، بل المدهش الذى سيعلمه القارئ والذى لا أدرى جهله إبراهيم عيسى أم تجاهله ( وحينها يكون مزورا لاشك ) أن المغيرة بن شعبة اعتزل الفتنة التى كانت بين على ومعاوية .

روى معمر عن الزهرى قال : كان دهاة الناس في الفتنة خمسة ، فمن قريش : عمرو ، ومعاوية . ومن الأنصار : قيس بن سعد . ومن ثقيف : المغيرة . ومن المهاجرين : عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي . فكان مع علي قيس وابن بديل ، واعتزل المغيرة بن شعبة ( انظر : سير أعلام النبلاء 3/499
)

وقال بن حبان كان أول من سلم عليه بالإمرة ثم ولاه عمر الكوفة واقره عثمان ثم عزله فلما قتل عثمان اعتزل القتال إلى أن حضر مع الحكمين ثم بايع معاوية بعد أن اجتمع الناس عليه ثم ولاه بعد ذلك الكوفة ( الإصابة فى تمييز الصحابة 2/2040
) .

إذن .. فقد اعتزل المغيرة هذا الصراع ، ولم يتخذ فيه طرفا لا إلى جانب سيدنا على ولا إلى جانب سيدنا معاوية ، ويمكننا بكل بساطة أن نفهم رأيه الذى اقترحه على سيدنا علىّ بإقرار معاوية على الشام حتى يستقر الأمر ثم فليعزله على أن رغبة فى استقرار الدولة وحقنا لدماء المسلمين التى سالت فعلا فيما بعد ، ولست هنا – ولا غيرى – فى مقام تقييم النصائح وتقييم التاريخ فأولئك عمالقة الأمة الذين خشى كل صاحب دين من الخوض فى الكلام عن هذه الفتنة حتى اجترأ عليها كل من ظن نفسه كاتبا أو مفكرا
.

وقد نفهم كذلك نصيحته لمعاوية بعدم تولية عبد الله بن عمرو بن العاص على أنه اقتراح سياسى طبيعى لأى حاكم ألا يضع نفسه فى احتمالات قد تؤدى إلى أى اضطرابات فى الدولة .. وهذه تفسيرات مقبولة ومنطقية وهى التفسيرات المباشرة للحدث دون أن نضغط على الروايات لنستخرج منها أدلة على كراهية متبادلة وتنافس وحقد ومكائد
.

ثم هل يجهل ابراهيم عيسى ، وغيره ممن سبقه فى هذه التفسيرات ، فالحقيقة أن عيسى يردد كلام غيره أمثال طه حسين .. أيجهلون أن معاوية لم يول عبد الله بن عمرو بن العاص حتى بعد وفاة عمرو بن العاص على مصر (43 هـ) ؟؟ فلما مات عمرو بن العاص استخلف ابنه عبد الله على مصر حتى يأتى أمر الخليفة الذى لم يلبث أن جاء بتولية عتبة بن أبى سفيان .. فهذه إذن قرينة تدل على أن معاوية لم يكن ليولى عبد الله بن عمرو بن العاص .. يؤكد هذا قرينة أخرى حيث ظل المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة منذ ( 41هـ ) وحتى وفاته (49هـ
) .

ونلاحظ فى التواريخ أن بدء ظهور المغيرة وخروجه من اعتزاله للفتنة كان فى عام 40هـ حين أمره معاوية بالحج بالناس .. والحج كما هو معروف فى شهر ذى الحجة ، أى بعد وفاة سيدنا على بن أبى طالب ( توفى فى 16 رمضان 40 هـ ) .. أى بعد انحسام الوضع تماما لصالح معاوية ، وما بقى إلا 3 أشهر ويتنازل الحسن بن على لمعاوية ( ربيع الأول 41 هـ ) … لكن أسلوب ابراهيم عيسى فى الوصف يوحى بأن الصراع ما زال قائما وأنه بدا فى الأفق رجحان كفة معاوية فانتهزها المغيرة فرصة ليحول ولاءه من على إلى معاوية
.

لكن حتى إن كان المغيرة اختار جانب معاوية ، فلن يكون هذا مطعنا عليه إذ كان فى جانب معاوبة منذ البداية جمع كبير من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
.
***

كل هذا التزوير ارتكبه إبراهيم عيسى فى محاولة لتشويه صورة المغيرة بن شعبة .. لماذا ؟
لأن المغيرة بن شعبة هو الذى أشار على معاوية – رضى الله عنه – بأن يعهد بالخلافة لابنه يزيد .. وهو الموضوع الذى سأخصص له المقال القادم .. وهو كان مقالا آتيا لا ريب قررت أن أكتبه قبل أن تشهد مصر حالة التوريث القادمة التى لا أشك أن حشرات الإعلام الرسمى سيحاولون الاستدلال بما فعله معاوية رضى الله عنه .. لكن ابراهيم عيسى قدم كتابة هذا المقال عن موعده .. وما يمنعنى من كتابته هنا إلا الخوف أن يطول المقال هذا والاخر – إن اجتمعا – فلا يقرأهما أحد على عادة قراء الانترنت أو الصحف – إن قدر له النشر – فى الاستسهال والملل من قراءة الكلام الطويل
.

لكن قبل أن أختم هذا المقال .. تعالوا نعرف من هو المغيرة بن شعبة الذى حاول عيسى النيل منه
.

هو الصحابى الذى اسلم قبل صلح الحديبية ، فحضر مع النبى صلح الحديبية ، وبلغ من حبه للنبى وحرصه عليه أن هدد عمه عروة بن مسعود الثقفى بالقتل ، حين كان عروة يفاوض النبى فى الحديبية للعودة فجعل يمس لحية رسول الله فقال له المغيرة : كف يدك قبل ألا تصل إليك ، وذهل عروة حين عرف أنه المغيرة فقال : ياغدر ، وهل غسلت عنى سوأتك إلا بالأمس ؟
!

فشهد بيعة الرضوان التى نزل فيها قول الله تعالى ( لقد رضى الله عن المؤمنين الذين يبايعونك تحت الشجرة ) ، ثم شهد كل المعارك والغزوات مع رسول الله فيما بعد ، وساهم فى فتوح العراق وفتوح الشام وفقد عينه فى معركة اليرموك ( وقيل بالقادسية ) ، وكان مبعوثا من النبى (ص) لهدم اصنان ثقيف ، وكان ممن بعثهم سعد بن ابى وقاص – رضى الله عنه – فى معركة القادسية إلى القائد الفارسى رستم ، كان مبعوث أبى بكر إلى أهل النجير وتولى الولايات فى عهدى عمر وعثمان ومعاوية رضى الله عن الجميع
.

كان شجاعا مهيبا داهية ( وداهية عند العرب تعنى حدة الذكاء والفطنة ولا توحى بالمكر والخديعة كما نستعملها فى عصرنا الآن
) .

إذن .. فنحن أمام قائد كبير ومجاهد شهد ما يقرب من مائة معركة أو أكثر وفقد عينه وواحد ممن رضى الله عنهم بنص الآية ، وكان مبعوثا وواليا لأبى بكر وعمر وعثمان وسعد بن ابى وقاص ومعاوية .. وهذا إن دل فهو يدل على المهارة والكفاءة والأمانة والصلاح .. هذا الذى كان يهاجمه ابراهيم عيسى بكل بساطة إن لم يكن بكل شجاعة وفخر
.
***
بقى فى هذا الرد ثلاث نقاط .. ملحوظتان ودراسة التوريث .

دراسة التوريث لها وقفة قادمة ان شاء الله تعالى .. أما الملحوظتان فهما
:
1)
يجب أن يعرف أى أحد سواء كان إبراهيم عيسى أو غيره أن الحدة إن كانت تجوز فى مهاجمة ظلم واضح وديكتاتورية لاشك فيها كديكتاتورية مبارك .. فهى لا تجوز فى تناول قضايا عميقة وشائكة ويختلط فيها الصواب والخطأ .. ولا تجوز بشكل أخص فى حق أناس قد علمنا أنهم كلهم فى الجنة وان الواحد منا لو أنفق مثل جبل أحد ذهبا فلن يكون أجره كاجر واحد منهم أعطى نصف كفه قمحا او شعيرا .. وهذه القضايا التى يكتب فيها البعض بكل بساطة ( ولا أريد أن اقول وقاحة ) هى التى خاف عمالقة الأمة على مدى الأزمان من الخوض فيها حرصا على دينهم .. فالذى يسب الصحابة – كما قال العلماء – فاسق ، وبعضهم قال : كافر ( إلا أبو بكر فمن سبه فقد كفر ) .
2)
للأسف .. من أقسى وأفظع عيوب الدستور أنها تتناول بحمق وخبث موضوعات فى غاية العمق أخذت من جهود العلماء سنين ومجلدات بكل خفة وسطحية – وفساد نيه والحمد لله فى كل مراذ عادو عدنا وودحرناهم خاسئين خصوصا الصفحة الدينية والتارخيه– اتقوا الله في انفسكم وفينا وفى تاريخ وفقه هذه الأمة .

أولا : هل المغيرة هو صاحب الفكرة ؟
المقال الطويل العريض الرخيص الذى انهال فيه إبراهيم عيسى سبا فى المغيرة واتهاما له وكذبا عليه ، وكأنه يتكلم عن واحد فى الحزب الوطنى كان يستهدف أن يثبت أن هذا الشخص هو صاحب فكرة التوريث فى التاريخ الإسلامى
.

قال عيسى : ” ثم استقر الأمر لمعاوية ومرت الأيام ولم يعد يهتم بالمغيرة فقرر عزله ، وعندما وصل المغيرة بن شعبة أن معاوية قرر عزله ليصبح أسدا بلا أنياب أشفق المغيرة على نفسه من مذلة العزل فآثر أن يذهب إلى معاوية بن أبى سفيان وأن يدافع عن نفوذه وسلطته وكيانه وذهب إلى دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية وقتئذ ولكنه لم يلتق بمعاوية وإنما التقى بابنه يزيد الأمير المرفه ابن الخليفة الذى لم لم يشتهر بدين أو تقوى بل كان سكيرا عربيدا لا يعرف له أحد فضلا ولا علما . التقى المغيرة بن شعبة بيزيد بن معاوية ووسوس إليه أن يطلب إلى أبيه تسميته لولاية العهد وبدأ المغيرة أول خطوة انهيار كبرى فى تاريخ المسلمين لمجرد رغبته فى الاستمرار بمنصبه
” .

وقال بعد سطور : ” رجل ذكي قرر أن يبيع الأمة كلها مقابل أن يظل فى مكانه ، فى مقعده ، ولتذهب الأمة كلها إلى الجحيم ، إلى التوريث ” . ( الدستور – عدد 82- 11/10/2006
) .

وهذه الفقرة – كسائر المقال – تسيل أكاذيبا .. لكن نلقتط منها الآن ما يخص أن التوريث كان من أفكار المغيرة .. وسنرجع ابتداءا إلى الطبري وابن كثير اللذين ادعى إبراهيم عيسى أنهما مصادره
.

قال الطبري : ” قدم المغيرة على معاوية واستعفاه وشكا اليه الضعف فأعفاه وأراد أن يولي سعيد بن العاص وبلغ كاتب المغيرة ذلك فأتى سعيد بن العاص فأخبره وعنده رجل من أهل الكوفة يقال له ربيعة أو الربيع من خزاعة فأتى المغيرة فقال يا مغيرة ما أرى أمير المؤمنين الا قد قلاك رأيت ابن خنيس كاتبك عند سعيد بن العاص يخبره أن أمير المؤمنين يوليه الكوفة قال المغيرة أفلا يقول كما قال الأعشى أم غاب ربك فاعترتك خصاصة ولعل ربك أن يعود مؤيدا رويدا ادخل على يزيد فدخل عليه فعرض له بالبيعة فأدى ذلك يزيد الى أبيه فرد معاوية المغيرة الى الكوفة فأمره أن يعمل في بيعة يزيد ” ( 3/247
) .

وفى رواية أخرى ساقها الطبري فى مقدمة الحديث عن بيعة يزيد وأسبابها قال : ” أن المغيرة كتب إلى معاوية أما بعد فإني قد كبرت سني ودق عظمي وشنفت لي قريش فإن رأيت أن تعزلني فاعزلني فكتب إليه معاوية جاءني كتابك تذكر فيه أنه كبرت سنك فلعمري ما أكل عمرك غيرك وتذكر أن قريشا شنفت لك ولعمري ما أصبت خيرا إلا منهم وتسألني أن أعزلك فقد فعلت فإن تك صادقا فقد شفعتك وإن تك مخادعا فقد خدعتك ” (3/265
)

ففى هاتين الروايتين اللتين يرويهما الطبري اتفاق على أن المغيرة – رضى الله عنه – هو من طلب العزل ، وكتب إلى معاوية يستعفيه من الولاية .. وليس كما يذكر عيسى أن معاوية لما استقر له الأمر لم يعد يهتم بمعاوية فقرر عزله ، فانتفض المغيرة حرصا على ولايته فيطرح فكرة التوريث
.

وأما ابن كثير فينقل نفس هذه الرواية عن الطبري دون زيادة .. ( 8/42 – حوادث سنة 56 هـ) ، مما يطرح شكا يقترب من اليقين بأن عيسى لم ينقل عن هذه المصادر كما قال
.

إذن لم يكن الأمر كما وصف عيسى دفاعا عن المصلحة الشخصية ولو كان الثمن إلقاء الأمة ومصيرها إلى الجحيم ، ولم يكن معاوية هو الذى عزل المغيرة .. بل المغيرة هو من رأى بكبر سنه وضعف قوته فطلب إعفاءه من الولاية .. وبهذا تنهار القاعدة التى بنى عليها عيسى كل نظرته ، ومن ثم كل هجومه على المغيرة رضى الله عنه
.

ها نحن لم نفعل إلا أن رجعنا إلى المصادر التى قال عيسى أنه نقل عنها ، فتبين لنا كذبه وسقوط نظرياته .. لكن لو نظرنا فى بعض مصادر أخرى لعرفنا أن هذه الرواية هى رواية ضعيفة جدا لا يجوز الأخذ بها ولا الاستئناس بها أصلا .. بل وسنجد ما يناقضها فى الطبري وابن كثير أيضا
.

لكن الرواية التى تذكر أن معاوية عزل المغيرة فقرر المغيرة ان يسعى فى تولية يزيد موجودة فى تاريخ الإسلام للذهبي ، وهى موجودة بنص يؤكد أنها رواية مكذوبة .. إذ تصور الرواية فرح المغيرة بأنه جعل معاوية يقع فى الظلم إلى يوم القيامة .. وهاهو نصها : ” فكتب إليه ( أى إلى المغيرة ) معاوية: إذا قرأت كتابي هذا فأقبل معزولاً، فأبطأ عنه، فلما ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال: أمر كنت أوطئه وأهيئه، قال: وما هو؟ قال: البيعة ليزيد من بعدك، قال: أوفعلت؟ قال: نعم، قال: ارجع إلى عملك، فلما خرج قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال: وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة ” ( 3/97 – حوادث 61 : 80 – حرف الياء من أسماء أهل الطبقة
) .

وهذا الفرح بالمعصية وبالإيقاع فى الظلم لا يمكن أن يتصور من مؤمن فضلا عن صحابي مجاهد شهد بيعة الرضوان ورضى الله عنه بنص الآية ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) الفتح
.

وتلك الرواية موجودة فى (الإشراف في منازل الأشراف ) لابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف، وفى تاريخ الطبري بإسناده ضعيف جداً ، وفى تاريخ الذهبي حوادث بإسناده ضعيف جداً . ( انظر : الدولة الأموية د. على الصلابى 1/433 ) وهى أسانيد لا تشجع على قبولها أو الاستئناس بها بأي حال من الأحوال . ( انظر : السابق ، وأيضا مواقف المعارضة فى خلافة يزيد – محمد رزان الشيباني
) .

والتاريخ أيضا يشهد على ضعفها ، فقد مات المغيرة بن شعبة – رضى الله عنه – عام 49 هـ ( أو 50هـ ) بينما لم يبدأ التفكير فى بيعة يزيد إلا فى عام 56 هـ ، بل وكان معاوية قد عهد بولاية العهد من بعده إلى الحسن بن على أولا ، وقد مات المغيرة قبل أن يموت الحسن بن علي .. فكيف يمكن أن يشير بولاية عهد ليزيد وقد كانت للحسن فعلا
.

ربما يندهش القارئ إن علم أن هذه المعلومات هى فى الطبري وابن كثير
.

قال الطبري فى تأريخه لعام 56 هـ : ” حدثني الحارث قال حدثنا علي عن مسلمة قال لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب الى زياد ( هو زياد بن أبيه والى العراق بعد المغيره ) يستشيره فبعث زياد ….. ) ( 3/247 ) لكن زياد أشار عليه بالتأنى والتروى ، ولم يقدم معاوية على فعل حقيقي إلا بعد وفاة زياد والى العراق ( انظر الطبرى : 3/247 ، 248
) .

وقال ابن كثير : ” وقد كان معاوية لما صالح الحسن عهد للحسن بالأمر من بعده فلما مات الحسن قوى أمر يزيد عند معاوية ورأى أنه لذلك أهلا” (8/42 – أحداث عام 56 هـ
) .

ألم ينتبه الصحفي المدقق والباحث المحقق إبراهيم عيسى لهذه الروايات فى نفس مصادره ؟؟
وعامة المؤرخين على أن التفكير فى البيعة كان فى عام 56 هـ ، وتثبت القراءة التاريخية خطأ من قالوا أنه كان فى عام 51هـ للاسباب اللآتية
:
1-
ليس من الحكمة إعلان هذا فى عام 51 هـ وهى نفس السنة التى توفى فيها الحسن رضى الله عنه .
2-
ثم إن معاوية لما سعى فى طلب البيعة من أهل المدينة أرسل إلى والى الحجاز مروان بن الحكم ، ومروان بن الحكم كانت له ولا يتان على الحجاز .. الأولى من 42 : 49 هـ ، والثانية من 54 : 57 هـ .. فلا شك أن محاولة أخذ البيعة كانت فى الولاية الثانية أى بين عامى 54 و 57 .
3-
ومما يؤكد تاريخ 56 هـ أن عام 55 هـ كان قد شهد موت سعد بن أبى وقاص آخر الستة الذين رشحهم عمر رضى الله عنه للخلافة .

أى أنه لما سعى معاوية – رضى الله عنه – إلى العهد بالخلافة إلى يزيد ، كان المغيرة رضى الله عنه قد مات منذ 6 أو 7 سنين
.
***

 

رد مع اقتباس