عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2026-01-19, 12:01 PM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,469
افتراضي

جزاك الله خيرًا على حسن أدبك، وجميل عبارتك، ونقلك المؤثّر من في ظلال القرآن، ولا شكّ أن ما نقلته في بيان عظمة خُلُق النبي ﷺ حقّ لا يماري فيه مسلم، بل هو من أصول الإيمان، وقد شهد الله له بذلك في كتابه العزيز.
لكن اسمح لي أن أقرّر أمرًا مهمًا:
إن هذا الكلام – على جماله وعمقه – ليس إضافة خارج موضوع حجّية السنّة، بل هو في صميمها، بل هو حجّة على من ينكرون السنّة لا لهم.
أولًا: عظمة الخُلُق تستلزم الاقتداء لا الإعجاب
إذا كان الله سبحانه قد شهد لنبيّه ﷺ بأنه على خُلُقٍ عظيم، فالسؤال الجوهري هو:
كيف نعرف هذا الخُلُق العظيم عمليًا؟
هل نعرفه من القرآن وحده؟
أم من سنّته وسيرته وأقواله وأفعاله وتقريراته التي نُقلت إلينا؟
القرآن قرّر العظمة،
لكن السنّة هي التي شرحتها وفسّرتها وجسّدتها واقعًا حيًّا.
فمن يكتفي بالثناء القرآني، ثم يرفض السنّة،
كمن يُعجب بالدواء المكتوب اسمه، ثم يرفض تناوله.
ثانيًا: سيّد قطب نفسه يحتج بالسنّة والسيرة
والعجيب – بل اللافت – أن النصّ الذي نقلته عن سيّد قطب رحمه الله:


اعتمد على السيرة


واحتجّ بـ الحديث النبوي:



«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

وهذا الحديث سنّة صريحة، فكيف يُستشهد به في تمجيد الخُلُق، ثم تُنكر السنّة التي نقلته وحفظته؟
ثالثًا: إنكار السنّة طعن في القرآن نفسه
لأن:


القرآن أمر بطاعة الرسول ﷺ طاعةً مستقلّة


وأمر بالأخذ عنه


وحذّر من مخالفة أمره


فمن يقول: نأخذ القرآن ونترك السنّة
فهو في الحقيقة لم يأخذ بالقرآن أصلًا، لأن القرآن هو الذي ألزمنا بالسنّة.
رابعًا: موقف المنكرين يوم القيامة
وأحسنتَ حين ذكرت الخصومة يوم القيامة،
فإن النبي ﷺ لن يكون خصمًا لمن خالفه فحسب، بل لمن ردّ سنّته بعد أن قامت عليه الحُجّة.
وقد قال ﷺ:

«يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه…»
— حديث صحيح

وهذا وصف دقيق لواقع منكري السنّة اليوم.
الخلاصة
نحن لا نختلف على:


عظمة النبي ﷺ


ولا على خُلُقه


ولا على مكانته


لكن الاختلاف الحقيقي هو:

هل نكتفي بالإعجاب الوجداني،
أم نلتزم بالاتباع العملي؟

والاتباع لا يكون إلا بالسنّة،
ومن أحبّ النبي ﷺ حقًا، اتّبعه ولم يكتفِ بمدحه.

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾

والله أعلم،
وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس