عرض مشاركة واحدة
  #125  
قديم 2010-01-04, 08:11 PM
ابومنار ابومنار غير متواجد حالياً
عضو شيعي
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-28
المشاركات: 4
افتراضي


ان من وقف على رأينا في الصحابة علم انه اوسط الآراء ، إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا ، ولا افرطنا افراط الجمهور الذين وثقوهم اجمعين ، فان الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم ، قالوا : بكفر الصحابة كافة ، وقال اهل السنة : بعدالة كل فرد ممن سمع النبي صلى الله عليه وآله أو رآه من المسلمين مطلقا ، واحتجوا بحديث كل من دب أو درج منهم اجمعين اكتعين ابصعين .
اما نحن فان الصحبة بمجردها وان كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنها - بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول ، وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، واولياء هؤلاء وفيهم البغاة ، وفيهم اهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة ، اما البغاة على الوصي ، واخي النبي ، وسائر اهل الجرائم والعظائم كابن هند ، وابن النابغة ، وابن الزرقاء ( 1 ) وابن عقبة ، وابن ارطاة ، وامثالهم فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين امره ، هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة وغيرهم ، والكتاب والسنة بينتنا على هذا الرأي ، كما هو مفصل في مظانه من اصول الفقه ، لكن الجمهور بالغوا في تقديس كل من يسمونه صحابيا حتى خرجوا عن الاعتدال فاحتجوا بالغث منهم والسمين واقتدوا بكل مسلم سمع النبي أو رآه صلى الله عليه وآله اقتداء اعمى ، وانكروا على من يخالفهم في هذا الغلو ، وخرجوا في الانكار على كل حد من الحدود ، وما اشد انكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة مصرحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال ، عملا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينية ، والبحث عن الصحيح من الآثار النبوية ، وبهذا ظنوا بنا الظنونا ، فاتهمونا بما اتهمونا ، رجما بالغيب ، وتهافتا على الجهل ، ولو ثابت إليهم احلامهم ، ورجعوا إلى قواعد العلم ، لعلموا ان اصالة العدالة في الصحابة مما لا دليل عليه ، ولو تدبروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحونا بذكر المنافقين منهم ، وحسبك من سوره ، التوبة ، والاحزاب ، وإذا جاءك المنافقون ، ويكفيك من آياته المحكمة (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ ( 2 ) نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ) ( وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ )
فليتني ادري اين ذهب المنافقون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كانوا جرعوه الغصص مدة حياة ، حتى دحرجوا الدباب ( 3 ) وصدوه عن الكتاب ، وقد تعلمون انه صلى الله عليه وآله خرج إلى احد بألف من اصحابه فرجع منهم قبل الوصول ثلاث مئة من المنافقين ( 4 ) وربما بقي معه منافقون لم يرجعوا خوف الشهرة أو رغبة بالدفاع عن احساب قومهم ، ولو لم يكن في الالف الا ثلاث مئة منافق ، لكفى دليلا على ان النفاق كان زمن الوحي فاشيا ، فكيف ينقطع بمجرد انقطاع الوحي ولحوق النبي صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى ؟
فهل كانت حياته سببا في نفاق المنافقين ؟ ! وموته سببا في ايمانهم وعدالتهم وصيرورتهم افضل الخلق بعد الانبياء وكيف انقلبت حقائقهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله فاصبحوا - بعد ذلك النفاق - بمثابة من الفضل لا يقدح فيها شئ مما ارتكبوه من الجرائم والعظائم ، وما المقتضي للالتزام بهذه المكابرات ؟ ! التي تنفر منها الاسماع والابصار والافئدة ؟ وما الدليل على هذه الدعاوي من كتاب أو سنة أو اجماع أو قياس ؟ وما ضرنا لو صدعنا بحقيقة اولئك المنافقين ، فان الامة في غنى عنهم بالمؤمنين المستقيمين من الصحابة ، وهم اهل السوابق والمناقب ، وفيهم الاكثرية الساحقة ، ولا سيما علماؤهم وعظماؤهم حملة الآثار النبوية ، وسدنة الاحكام الالهية ( وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) وهم في غنى عن مدحة المادحين بمدحة الله تعالى ، وثنائه عليهم في الذكر الحكيم ، وحسبهم تأييد الدين ، ونشر الدعوة إلى الحق المبين .
على انا نتولى من الصحابة كل من اضطر إلى الحياد - في ظاهر الحال - عن الوصي ، أو التجأ إلى مسايرة اهل السلطة بقصد الاحتياط على الدين ، والاحتفاظ بشوكة المسلمين ، وهم السواد الاعظم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم اجمعين فان مودة هؤلاء لازمة والدعاء لهم فريضة ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .
رد مع اقتباس