شبهات الرافضة حول حلية المتعة من الكتاب والسنة والرد عليها :
استدل الرافضة بما يلي :
1- أولا بآية النساء ،وهي قول الله تبارك وتعالى{فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهنفريضة }.قالوا: بدلالة قوله تعالى فما استمتعتم وبدلالة قوله أيضا فآتوهنأجورهن وبدلالة قراءة قرأها عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وهي: {فما استمتعتم بهمنهن إلى أجل مسمى }..
2- استدلوا كذلك بأن المتعة إنما ثبتت عن النبي صلى اللهعليه وسلم وحرمها عمر – هكذا زعموا .
3- واستدلوا كذلك باعتماد أهل السنة علىنسخ آية المتعة بآية المؤمنون أو آية المعارج التي ذكرناها قبل قليل وهي قول اللهتبارك وتعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهمغير ملومين. فمن ابتغى وراء فأولئك هم العادون}. هذه آية المعارج مكية ، وآيةالمؤمنون كذلك مكية ، وآية النساء مدنية ، فكيف تنسخ المكية المدنية؟ يعني يقولونأن آية المتعة متأخرة عن آية النهي عنها ، فكيف يكون الناسخ متقدما على المنسوخ؟
هذه مجمل إحتجاجاتهم وسنأتي عليها واحدا واحدابأمر الله تعالى ....
1- أما الرد على على شبهتهم في آية النساء :
(....أما استدلالهم بآيةالنساء ، فيجب على المسلم حقيقة قبل أن يتكلم في كتاب الله تبارك وتعالى أن يرجع فيهذا إلى علماء التفسير وما قالوه في كتاب الله جل وعلى . ثم كذلك لا بد أن ينظر إلىسياق الآيات وإلى ما سبق وما لحق. إن آية النساء التي يستدلون بها وهي قول اللهتبارك وتعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }. لو قرأ الإنسان ماقبلها وقرأ أنها ليست في نكاح المتعة في شيء أبداً.
إنّ الله تبارك وتعالى ذكرالمحرمات من النساء فقال جل ذكره { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قدسلف، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} ثم قال جل ذكره {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكموأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكموأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في جحوركم من نسائكم اللاتيدخلتم بهن ، فإن لم تكونوا قد دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين منأصلابكم وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ، إن الله كان غفورا رحيماَ. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل ما وراء ذلك أنتبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} .
فالآيات كلها في النكاح الصحيح ، ولذلك لما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات : الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة والأختمن الرضاعة وأم الزوجة وبنت الزوجة والربيبة وزوجات الأبناء الذين من الأصلاب ثمذكر الجمع بين الأختين ثم ذكر نساء الناس-زوجة الغير –وأنها محرمة بعد ذلك قالتعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم . فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس في المتعة فيشيء ، وليست الآية في المتعة ، ولذلك انظروا إلى قول الله تبارك وتعالى { فمااستمتعن به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعدالفريضة ، إن الله كان عليما حكيما } . انظروا إلى قول الله تبارك وتعالى{ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أنتبتغوا بأموالكم محصنين } وقفوا عند قوله تعالى {محصنين}. لو كانت الآية في المتعةلما قال الله {محصنين} لأن المتعة لا تحصن ، حتى عند الشيعة المتعة لا تحصن. فلوكانت الآية في المتعة ما قال: { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان. ولذلك هذهالرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال: نعم . قال: فأن كانتعنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال: لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده. وهذا فيوسائل الشيعة ج28 ص 68.
فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثمبدلالة قول الله تبارك وتعالى{ محصنين }، والمتعة كماقلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي بدلالة قولهم هم ، ولذلك لا يجدالشيعة أبدا جوابا عن هذه الآية ولا يجدون أبدا مفرا من قول الله تبارك تعالى {محصنين} ، فلا يجدون إلا أن يقولوا إنها لا تحصن ولكن هذه الآية في نكاح المتعة! عناد محض ، وليس بعد العناد شيء ، وإذا كان الكلام مع معاند ولذلك يقول الإمامالشافعي الهاشمي رحمه الله تعالى : ما نظرني عاقل إلا غلبته وما ناظرني جاهل إلاغلبني.
لأنّ المسألة إذا كانت تؤخذ بالعناد فالأمر لا يكون بعده نقاش أبدا . ثمكذلك ما يأتي بعدها وهو قول الله تبارك وتعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكحالمحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم } ولم يرشد إلى المتعة أبداً ، إنما ذكر أنمن لم يستطع أن ينكح المحصنات المؤمنات فعليه أن يتزوج ملك اليمين . أما قراءة: إلىأجل مسمى ، فإن هذه القراءة غير صحيحة وهي قراءة شاذة ، لا هي من السبع ولا هي منالعشر. ثم إن الشيعة أصلا لا تعترف بالقراءات حتى تستدل بهذه القراءة .
وذلك أن عنالفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله (ع): إنّ الناس يقولون إن القرآن نزل علىسبعة أحرف . فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد. الكافي ج2ص 630
وأما علماء التفسير الذين تكلموا عن هذه الآية فإنهم قالوا إن الآية فيالنكاح الشرعي وليست في المتعة وهذا قول الطبري والقرطبيوابن العربيوابن الجوزيوابن عطيةوالنسفي والنيسابوري والزجاج والألوسي والشنقيطي والشوكاني وغيرهم …كلهؤلاء قالوا إنّ الآية في النكاح الشرعي وليست في المتعة.
ولذلك قال ابنالجوزي: قد تكلف قوم من مفسري القراء فقالوا : المراد بهذه الآية نكاح المتعة ، ثمنسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن متعة النساء.
فقال ابنالجوزي معقباً: وهذا تكلف لا يحتاج إليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازالمتعة ثم منع منها ، فكان قوله منسوخ بقوله وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعةأبدا ، لأنه تعالى قال فيها { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } فدل ذلك عنالنكاح الصحيح . ا.هـ زاد المسير ج1 ص53.
وقال الإمام الشنقيطي : فالآية في عقدالنكاح لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناها . أضواء البيان في تفسيرهذه الآية .أما ذكر الاستمتاع في الآية ، وهي قوله تبارك وتعالى : { فما استمتعتمبه منهن } فإن المقصود به النكاح الصحيح ، وهو استمتاع أيضا ، حتى النكاح الصحيحيسمى استمتاعا . وذلك أن الله تبارك وتعالى ذكره بعد النكاح المحرم ، ذكر النكاحالصحيح سبحانه وتعالى . ولفظ الاستمتاع كما قال الأزهري يقول: المتاع في اللغة : كلما انتفع به فهو متاع. .....
... وأما الأجر أنه ذكر الأجر في الآية {فمااستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة . نقول ليس ذلك صحيحاً. وذلك أن الأجر أيضا يذكر ويراد به المهر. كما قال الله جلوعلى {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذاآتيتموهن أجورهن } وقال جل ذكره {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} والمتعة ليسفيها إذن الأهل. وقال جل ذكره {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك الذي آتيتأجورهن} أي مهورهن. وقال سبحانه {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن}. فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو النكاح الصحيح . ) .
2- أماقول الرافضة أن الذي حرم المتعة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وليس رسولالله صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة كانوا يتمتعون إلى عهد عمر وأستدلوا ببعضالرويات منها :
( أ ) منها حديث جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة منالتمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر حتى نهاعنه عمر. رواه مسلم .
وفي رواية قال جابر: فعلناها مع رسول الله صلى الله عليهوسلم ثم نهانا عنها عمر فلم نعد لها. رواه لمسلم.
( ب ) واستدلوا بحديث عمران بنالحصين قال: تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن ، قال رجلبرأيه ما شاء (أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه) وهذا في الصحيحين
( ج ) وأستدلوا بحديث عبد الله بن عمر الذي في الترمذي وهو في متعة الحج
( د ) وأستدلوا بأن بن عباس كان يفتي بحل المتعة ..
فأما حديث جابر وغيره منالصحابة ومنهم بن عباس رضي الله عنهم( أ ) فهو محمول على أنه لم يبلغهم النهي عن رسو لالله صلى الله عليه وسلم فلما بلغهم النهي إمتثلوا لأمر رسول الله صلى الله عليهوسلم ..
ولم يكن جابر ولا بن عباس ليردوا تحليل رسو ل الله ويأخذوا بتحريم عمررضي الله عنه وهم من ردوا عليه في غير ما موضع كما في نهيه عن متعة الحج ..
هذامع إثباتنا في أول الكلام حرمة زواج المتعة من القرآن ومن كلام النبي صلى الله عليهوسلم ..
أما بن عباس فقد ثبت رجوعه عن فتواه بحل المتعة كما في سنن الترمذيالحديث رقم 1040 وهذا نصه :
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعةالنساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر
قال وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيثأخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق
والحكمة منتحليل زواج المتعة هو كما يقول الحازمي في كتاب الاعتبار : ( وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الإسلام وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلملهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود : وإنما كان ذلك يكون في أسفارهم ولم يبلغنا أنالنبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم . ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثمأباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وسلم في حجةالوداع وكان تحريم تأبيد لا تأقيت . فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصاروأئمة الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الشيعة ..)
فالحكم على تحريمالمتعة من السنة يكون بمجموع الأحاديث وليس من حديث واحد ورأيه إذ أن النهي الصريحمن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد أوردناه فلم يعد قول جابرو لاغيره حجةبعده أبدا ..
أما حديث عمران بن حصين ( ب ) فهو ليس في زواج المتعة بل هو في متعةالحج ولهذا أورده
البخاري في باب الحج بهذا النص
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
( تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌبِرَأْيِهِ مَا شَاءَ )
وكذلك حديث سالم بن عبد الله عن عبد اللهبن عمر ( ج ) الحديث تحت باب الحج كما في الترمذي حديث رقم 753 :
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِكَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَيَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هِيَ حَلَالٌ فَقَالَ الشَّامِيُّ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَاوَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَمْرَأَبِي نَتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فَقَالَ لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
هنا يقول التمتع بالعمرة إلى الحج لكن الرافضة يدلسون علىعوامهم بوضع كلمة متعة النساء بدل عبارة التمتع باالعمرة إلى الحج !!!
3- أما إستلالهم باعتماد أهل السنة على نسخ آية المتعة بآية المؤمنون أو آية المعارجالتي ذكرناها قبل قليل وهي قول الله تبارك وتعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء فأولئك همالعادون}. هذه آية المعارج مكية ،وآية المؤمنون كذلك مكية ، وآية النساء مدنية،فكيف تنسخ المكية المدنية؟ يعني يقولون أن آية المتعة متأخرة عن آية النهي عنها ،فكيف يكون الناسخ متقدما على المنسوخ؟ ..
فأنقل لكم الرد من كتاب ( تحريمالمتعة في الكتاب والسنة تألـيف ) : يوسف جابر المحمدي :
( إن آية الاستمتاع محكمة غير منسوخة نزلت في النكاح الصحيحالدائم.
فلا يوجد نسخ بين الآيتين البتة ، أعني بين آية الاستمتاع بالأزواجبعقد دائم المدنية وبين آية الفروج المكية !
وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضيالله عنها وغيرها بهذه الآية على تحريم المتعة ونسخها في القرآن .
فقد روىالحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخي(الحكم في المستدرك 2/305 والبيهقي فسسننه 7/207 ) عن أبي مليكة أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت : بيني وبينكمكتاب الله قال الله عز و جل { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكتأيمانهم فإنهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا .
فهذا النص منأم المؤمنين ، يدل على أنها ترى تحريم المتعة بنص كتاب الله تعالى ، ولم تفهم عائشةرضي الله عنها من قوله سبحانه { فما استمتعتم به منهن } المتعة ، لأنها لو اعتبرتهذا المعنى لصرحت بالنسخ ، ولأنه لا يتم لكون آية المؤمنون متقدمة نزولا على آيةالنساء ، فالأولى مكية ، والثانية مدنية ومثل هذا لا يجهله مثل أم المؤمنين.
قال ابن عبد البر و أبو محمد القيسي : وقالت عائشة رضي الله عنها : حرم اللهالمتعة بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}( الأستذكار 16/297)قال أبو محمد : وهذا قول حسن ، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولاملك يمين ، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجةٍ أو ملك يمين ، ونكاحالمتعة ليس بملك يمين ، ولا بنكاح صحيح .
وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحةالمتعة بالسنة ، ثم نسخت بالقرآن ، ولا يجوز أن تكون إباحة المتعة على هذا القولبالقرآن ، لأنها نزلت في سورة مدنية ، وهي النساء وقوله { إلا على أزواجهم } الآية : مكي ، والمكي لا ينسخ المدني ، لأنه قبل المدني نزل ، ولا ينسخ القرآن قرآنا لمينزل بعد.
قال القيسي : إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسلم ثم نهى عنها ، فهو من نسخ السنة بالسنة ، والآية إنما هي في النكاح الصحيحالجائز.
وقال القيسي : وروي أن الإباحة في المتعة من النبي صلى الله عليه وعلىآله وسلم كانت ثلاثة أيام ثم نهى عنها فنسخت بنهي النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم .
وقيل : بل أبيحت في أول الإسلام مدة ثم نسخت بالنهي عنها من النبي صلىالله عليه وعلى آله وسلم .
لذا قال بعض العلماء : وهذا النص وهو قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } قد تعلق به بعض المفسدين الذين لميفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح المتعة .... والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ، لأن الكلام
كله فيعقد الزواج فسابقه ولاحقه في عقد الزواج ، والمتعة -حتى على كلامهم -لا تسمى عقدنكاح أبدا !!!
وأما قولهم : إن النسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر لابخبر الواحد ....
فالجواب من وجوه :
أولا : إن المتعة شرعت بالسنة وليسبالكتاب ، ومادامت أبيحت بالسنة ، فان نسخها بالسنة جائز ..وهذا مما اتفق عليهالأصوليون ......
قال ابن الجوزي :" و قد تكلف قوم من مفسري القرآن فقالواالمراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم أنه نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وعلىآله وسلم أجاز المتعة ثم منع منها فكان قوله منسوخا بقوله وأما الآية فإنها لمتتضمن جواز المتعة " ...
ثانيا : إن المتواتر هو العلم بما كانت عليه قبل النسخ، وهذا لا جدال فيه إنما موضوع البحث والشيء المطلوب هو ، أن يكون بقاء الحكممتواترا بعد ورود النسخ وهذا الذي لا وجود له ، لأن القائلين بحليتها بعد النسخأشخاص معدودون ومعروفون بالاسم وفي ثبوته عن بعضهم خلاف كبير.
ومع هذا ادعىالمجوزون للمتعة بأن حديث جواز المتعة حديث متواتر بينما حديث النسخ من أخبارالآحاد ..
وبالتالي خرجوا بنتيجة أن النسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبرمتواتر لا بخبر الواحد ..
فيقال : إن المتواتر على الرغم من الخلاف الكبير حوله، حول إمكان وجوده من عدمه ، يشترط فيه أن يرويه جمع عن جمع عن جمع من أول السندإلى آخره ، دون أن ينقص هذا العدد ، مع ملاحظة عدم إمكانهم على الكذب ..
فهلبقى القائلون بهذا الاتجاه ، جمعا عن جمع ..حتى بعد النسخ ؟!
إن الذي حصلبالفعل ، هو أن عنق الزجاجة قد ضاق ، وبدلا من أن رواية الجواز كانت جمعا عن جمعأصبحت أفرادا يروون أمرا قد كان ، وإلا لما سار الركبان بفتوى ابن عباس ، ورويتفيها الأشعار وتندر بها الظرفاء .
غير أن المجوزين خلطوا تواتر العلم بما كانتعليه ، بتواتر بقاء الحكم ، وبين الاثنين فرق كبير .....
فالمنسوخ في فهمالفقهاء ، هو استمرار حل المتعة واستمرار حل المتعة ظني لا قطعي !
فالبحث ليسموضوع أصل الحل بل استمراره استصحابا للحال، وهذا يفيد الظن بلا نزاع ورفع الظنيبالظني لا ينازع فيه أحد لأنه من بدائه علم الأصول .
وبهذا يتضح أن ما يدعونهمن التواتر مغالطة غير صائبة ...و دعوى أن النسخ خبر آحاد مجازفة غريبة..لأنالتواتر وفقا لما ذكره أهل الاختصاص ، متوفر في أحاديث النسخ من دون شك لتناولأصحاب السنن لجميع طرقها ورواتها وهي كثيرة متعددة .( الأصل في الأشياء ص 105 )