الأخ عبدالرحمن تفضلت بقولك:
اقتباس:
|
إذ إن الحديث وارد أصلا في حق علي رضي الله عنه وأرضاه ، فقد روى البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة أنه قال :" إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد يقول : أما بعد ، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ، فترك علي الخطبة " وفي رواية للبخاري " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " [ البخاري رقم 3523 ، 3556 ، ومسلم برقم 2449 ] ، وبالنظر إلى الراوية السابقة يتبين أنه إن كان سيلحق الذم أحدا ، فإنه سيلحق عليا رضي الله عنه
|
لكن لاحظ ما ورد في الحديث: ( فترك خطبتها)
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, من أغضبها وبقيت على غضبها عليه فقد أغضب النبي و غضبه من غضب الله.
وأما ما ذكرت من إرادة الامام علي الزواج بغيرها, فإن صحت فلا تعدوا كونها تعريف الأمة بفضل
ومنزلة فاطمة, وان افترضنا قول الآخرين فإن الامام علي لم يقصد أذية فاطمة, فعندما علم بذلك انتها ونزل عند رغبتها واعاد لها ما أرادت. وليس كما فعل غيره من أخذ حقها وأذيتها حتى وفاتها رغم حضورها عنده ومطالبتها بحقها. فردها وهددها واقتحم بيتها. فشتان بين الأمرين لمن له اذن تسمع وقلب يعي عادلا لا يزن الحق بالرجال.
ثم ما أوردته من حديث (أن صحابي هم بحرق مسلمين), أجيبك إنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) مهما علا شأنه. وتأمل ما يلي:
هل كان ارادة زواج الامام علي (بفرض صحتها), من زوجة ثانية, هل هي معصية؟ طبعا ليست معصية.
إذاً, غضب أي أحد على ما اراد فعله علي(ع), ليس مقبولا ولا يستدعي غضب الله.
لماذا إذاً إعتبر النبي (غضب ) إبنته فاطمة (ع), حتى في أمر جائز, هو غضب مشروع يستدعي غضبه و غضب الله؟
أي منزلة ومقام لفاطمة عليها السلام, عند الله.
((وهذا ايضا جواب لمن قال لي "الدين ليس ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم ليورثه لمن أراد "
أقول: بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء. وللنسب أهمية كبيرة, وكل سبب ونسب مقطوع الا نسب وسبب النبي).
بإمكان الامام علي الإصرار (كما فعل غيره), بحجة أنه أمر مشروع له...فهل غضب فاطمة عندها لن يستدعي غضب الله.
وعليه فإن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم, إذا طلبت أمراً وجب تلبيته, فهي لن تطلب أمرا غير مشروع. فإن طلبت حقا لها من أبيها, فهو حق مشروع لها. ومن منعها وأغضبها فقد أغضب الله. فلا اعتبار للمشككين بعد وضوح البيان من فعل وقول النبي سيد الأنام.