أما إذا كان المقصود أو المطلوب هو تغيير جوهر الدين ذاته ، فإن هذا لا يجوز ، بل إنى لا أتردد أن أصفه بأنه كفر ، كفراً أكبر مخرجاً من ملة الإسلام. ومن اعتقد مثل هذا فإنه يُستتاب ، فإن لم يتب منه ، يُحكم بردته ، وتُطلق زوجته ، ولا يرث ولا يورث ، هذا إن كان يعلن الإسلام طبعاً.
ذلك أن الدين لا يكون إلآ من عند خالق السماء والأرض :
قال تعالى :
.gif)
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)

[ الشورى ]
فالله هو الذى يشرع ولا أحد غيره ، ومن ادعى غير هذا فهو متعدٍ على مقام الربوبية وأوقع نفسه تحت طائلة قوله تعالى :
.gif)
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)

[ التوبة ]
ومنزلة هذا أسوأ عند الله من منزلة الكافر المشرك ، والديل قوله تعالى :
.gif)
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)

[ الأعراف ]
فبين سبحانه أن الذين يقولون على الله ما لا يعلمون أسوأ من الذى يشرك بالله ما لم ينزل به سلطاناً والدليل أنه قد أتى بهم فى نهاية هذا الترتيب التصاعدى للذنوب المذكورة.
أما إن كان الذى يدعونا إلى تجديد الدين من غير المسلمين ، فهذا علينا أن نلزمه بما يلزمنا هو به ، فنطالبه أن يجدد خطابه معنا ، وأن يتفهم ديننا ويتعرف عليه كما يريد منا ان نتعرف على دينه فإن تفهم ديننا حق التفهم كان هذا أجدى له أن يدخل فى الإسلام ، وإن لم يفعل لما كان جدد خطابه الدين تجاهنا ، ويكون بهذا قد أوقع نفسه فى التناقض ، وبان لنا زيف ادعائه.
يتبع ....
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]