ودفاعا عن السنة المطهرة وكشفًا لستار أهل الباطل ، ودفعا لضرر هؤلاء الطاعنين،
وخشية من اغترار الجهال بتشكيكات هذا العابث المستهتر بدين الله ؛
رأيت من الواجب عَليَّ أن أردَّ على شبهاته وتشكيكاته على بعض الأحاديث في هذه المقالة المذكورة .
وبادئ ذي بدء لابد من تقرير أمرين مهمين :
الأمر الأول :
إن تكذيب الأحاديث الصحيحة جرأة عظيمة ومزلق خطير يخاف على صاحبه من الفتنة والهلاك المبين ،
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله :
(( من ردَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة )) .
كما أن التَّهَجُم على الصحيحين هو تجن على السنة النبوية ، بعد أن اتفقت الأمة عليهما وتلقاهما علماء الأمة بالقبول .
قال الإمام النووي رحمه الله :
( اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز : الصحيحان البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ) اهـ (( شرح النووي لمسلم 1 / 14 )) .
الأمر الثاني :
هناك علمٌ اسمه ( علم مشكل الحديث أو علم مختلف الحديث ) يبحث في رفع الإشكالات التي يظنها البعض في بعض الأحاديث .
والإشكال – وهو الالتباس والخفاء ــ قد يكون ناشئا من ورود حديث يناقض حديثا من حيث الظاهر، وقد ينشأ من مخالفة الحديث للقرآن أو اللغة أو العقل أو الحس ولا يكون كذلك !
وهنا تظهر براعة الفقهاء والمحدثين الفائقة برفع هذه الإشكالات أو بيان نسخ في أحدهما ، أو بشرح المعنى بما يتفق مع القرآن أو العقل أو اللغة أو غير ذلك ،
ومصلحة دفع التعارض عن آيات الكتاب ودفع التعارض عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون في اعتبار المسلم المُخلص لا أن يسارع إلى ردِّ الحديث لأنه عجز عن فهمه أو عجز عن دفع التعارض الظاهري ؛
فإن لم يتيسر له دفع التعارض عن الحديث مع الآية أو الحديث مع الحديث فليعتقد أنه من سُوء فهمه وليكله إلى عالمه .
وهنا نتساءل ما المانع أن يسأل هذا الصحفي وأمثاله أهل الذكر والتخصص في ذلك بدلا من ترك العنان لخياله في إيراد التشكيكات والشبه في صحف سيارة تخاطب العامة والقول على الله بلا علم .
إننا لو فتحنا الباب لكل من هبَّ ودبَّ للتشكيك في الأحاديث بالعقول القاصرة لردت السنة كلها .
نعوذ بالله من الخذلان .
* * * *