أما الحديث الثاني الذي شَكَّكَ فيه أيضا : فهو حديث البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما :
(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .. ))
فيقول عنه :
( حديث آخر بدا وكأنه محسوم بينما الدخول بالعقل إليه يحتم نفيه بل وأقول رفضه بداهة ) زاعما أن الحديث يؤكد مقولة أن الإسلام انتشر بالسيف !!
والجواب :
أولا : الحديث صحيح ثابت لاريب ، ولم يطعن فيه إلا هذا الجاهل الذي يريد نفيه
والمفاجأة التي لا يعلمها أنه حديث متواتر كما قال السيوطي في " الجامع الصغير " وهو أحد الأحاديث الأربعين التي عليها مدار الإسلام ( الأربعون النووية الحديث الثامن )
وقد ورد عن جمع غفير من الصحابة حوالي ثمانية عشرة نفسا ،
منهم 1- ابن عمر 2- وأبو هريرة 3- وأبو بكر الصديق 4- وعمربن الخطاب5- وجابر بن عبد الله 6- وسمرة بن جندب 7- وسهل بن سعد 8- وابن عباس 9- وأبي بكرة 10- والنعمان بن بشير 11- وأنس بن مالك 12- ومعاذ بن جبل 13- وسعد بن أبي وقاص 14- وجرير بن عبد الله البجلي 15- وأبو بكرة 16- وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وهو طارق بن أشيم 17- وأوس بن أوس الثقفي 18- وعياض الأنصاري ،
رضي الله عنهم أجمعين .
( وراجع : نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 39 ، 40 ) ،
وحينئذ يقال : أفكلَّ هؤلاء اختلقوا الحديث ؟
وصاحب الجهل المركب بحث عن حديث ابن عمرفي الكتب التسعة ثم قال )):
ففي البخاري ومسلم ـ بينما لم يروه في كتاب حديث آخر من كتب الحديث التسعة ))
اهـ
فظن بجهله أن هذه علة يطعن بها في الحديث !! بينما هذه الروايات أكثرها في الكتب التسعة وغيرها .
ثانيا :
وإذا كان عقله القاصر الذي لا يفكر إلا في تشويه السنة وأهلها لا يقبله فهذه مشكلته هو وليست مشكلة أهل العلم ولا مشكلة السنة وصحاحها.
فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
فالحديث يبين أن القتال في سبيل حماية الدعوة واجب ، ولا يلزم من هذا إكراه الناس على الدخول للإسلام بالسيف .
فنشر عقيدة التوحيد لابد وأن تتصادم مع أناس لا يريدون لها البقاء والانتشار ولا يريدون أن يُخَلّى بين الدَّاعين إليها وبين الناس فيغلقون الأبواب أمامها ويتآمرون عليها .
كما أن هناك فرقًا بين المقاتلة والقتل ، فالحديث فيه أمرٌ بالمقاتلة ولم يأمر بالقتل .
فالمقاتلة ليست مقصودة لذاتها ولكنها مقصودة لرفع الحواجز والعوائق أمام انتشار دعوة الإسلام ، فإذا رفع ذلك الحاجز رفعت المقاتلة ، فعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا لقتال يهود خيبر قال:
أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟! ،
فقال له :
" أنفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم , ثم ادعهم إلى الإِسلام ,
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدى اللّه بك رجلاً واحدًا خير من أن يكون لك حمر النَّعَم " متفق عليه .
فالحديث واضح أنه صلى الله عليه وسلم حين قال له علي : (( أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا )) لم يطلب منه إرغامهم على الإسلام .
ولنستمع لشهادة بعض المنصفين من الغرب تؤكد منهج الإسلام :
هذا هو المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه " حضارة العرب " ص ( 1289 ، 129 ) يقول :
(( قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ، ولم ينتشر الإسلام إذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها ، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرا كالترك والمغول )) اهـ .
ويقول توماس كارليل في كتابه الأبطال :
(( إن اتهامه ـ أي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ـ بالتعويل على السيف في حَمْل الناس على الاستجابة لدعوته سَخَف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفَهْم أن يُشْهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس أو يستجيبوا له ،
فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم فقد آمنوا به طائعين مصدقين وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها )) اهـ
وتبقى كلمة :
إن إبراهيم عيسى إذا كان يقدم نفسه للناس بوصفه مناضلا ضد الظلم والاستبداد فينبغي أن يعلم أنه أول المُمَارسين لهذا الظلم وذلك الاستبداد ، ومع من ؟ مع صحابة النبي وحملة السنة المطهرة ـ الذين دأب ـ بإصرار عجيب ـ على تشويههم والانتقاص من قدرهم في صحفه وبرامجه وكتبه ، حتى أصبح الطعن في أصحاب النبي من تخصصات إبراهيم عيسى في الفترة الأخيرة والتي يوقف لها أحيانا افتتاحيات صحيفته ،
وهو أمر غريب جدا ويجب أن نضع أمامه أكثر من علامة استفهام ـ
وعلى هذا العابث أن يعلم أن هؤلاء الأطهار سيكونون خصماءه يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،
وبالله نعتصم وإليه نلجأ وعليه نتوكل وهو سبحانه من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
أشرف عبد المقصود
Bokhary63 @ yahoo.com
نقلا عن صحيفة المصريون