قال تعالى :
{ فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً } ( 103 ) سورة النساء .
تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق:
وروي أنه قال عقيب تفسير الآية لم يعذر الله أحداً في ترك ذكره إلاَّ المغلوب على عقله { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصَّلاة } اختلف في تأويله فقيل معناه فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم فأتموا الصَّلاة التي أذن لكم في قصرها عن مجاهد وقتادة. وقيل: معناه إذا استقررتم بزوال خوفكم فأتمّوا حدود الصَّلاة عن السدي وابن زيد ومجاهد في رواية أُخرى { إن الصَّلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } اختلف في تأويله فقيل: معناه إن الصَّلاة كانت على المؤمنين واجبة مفروضة عن ابن عباس وعطيَّة العوفي والسدي ومجاهد وهو المروي عن الباقر والصَّادق (ع) وقيل: معناه فرضاً موقوتاً أي منجّماً تؤدّونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة والقولان متقاربان.
تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ):
قوله: { وإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } قال الصحيح يصلي قائماً والعليل يصلي جالساً فمن لم يقدر فمضطجعاً يؤمي إيماءا وقوله { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } أي: موجوبة
تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق:
وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين. وقوله: { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } اختلفوا في تأويله، فقال قوم معناه اذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم { فأقيموا الصلاة } يعني أنمو التي أذن لكم في قصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الارض. ذهب إليه مجاهد، وقتادة وقال آخرون معناه إذا استقررتم بزوال الخوف من عدوكم وحدوث الأمن لكم، فأقيموا الصلاة أي فأتموا حدودها بركوعها، وسجودها. ذهب إليه السدي، وابن زيد، ومجاهد في رواية أخرى. وهو اختيار الجبائي، والبلخي الطبري. وأقوى التأويلين قول من قال: إذا زال خوفكم من عدوكم، وأمنتم فأتموا الصلاة بحدودها غير قاصرين لها عن شيء من حدودها، لأنه تعالى عرف عباده الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين:
احداهما - حال شدة الخوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة على ما بيناه من قصر حدودها، والاقتصار على الايماء.
والثانية - حال غير شدة الخوف امرهم فيها باقامة حدودها وإتمامها على ما مضى من معاقبة بعضهم بعضاً في الصلاة خلف أئمتها، لأنه قال: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } فلما قال: { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } كان معلوماً انه يريد إذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا فيها مقيمين صلاتكم فأقيموا الصلاة بجميع حدودها غير قاصرين لها.
وقال ابن مسعود نزلت الآية في صلاة المرضى. والظاهر بغيره أشبه. وقوله: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } اختلفوا في تأويله، فقال قوم: معناه ان الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة، ذهب إليه عطية العوفي، وابن عباس، وابن زيد، والسدي، ومجاهد، وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع). وقال آخرون: كانت على المؤمنين فرضاً واجباً. ذهب إليه الحسن، ومجاهد، في رواية، وابن عباس في رواية وأبو جعفر في رواية أخرى عنه، والمعنيان متقاربان بل هما واحد. وقال آخرون: معناه كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً يعني منجماً يؤدونها في انجمها ذهب إليه ابن مسعود وزيد بن أسلم وقتادة. وهذه الأقوال متقاربة، لأن ما كان مفروضاً فهو واجب وما كان واجباً اداؤه في وقت بعد وقت فمفروض منجم. واختار الجبائي والطبري القول الأخير قال: لأن موقوتاً مشتق من الوقت فكأنه قال: هي عليهم فرض في وقت وجوب أدائها.
تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق :
{ فَإِنَّ ٱلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } تأكيد كتاباً لانّ الموقوت بمعنى المفروض فى الاوقات والمعنى فرضاً مفروضاً يعنى انّا بالغنا فى حفظ الصّلوة وعدم تركها فى حالٍ من الاحوال لانّها بالغة حدّ الكمال فى الوجوب.
تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
وقيل: يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثواباً إن صلوا ولا يخافون عليها عقاباً إن تركوا فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلّوا وهو قوله { الذين هم يراؤون } عن علي (ع) وابن عباس وقال أنس: الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم يريد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد لا يعاقب عليه. وقيل: ساهون عنها لا يبالون صلّوا أم لم يصلّوا عن قتادة. وقيل: هم الذين يتركون الصلاة عن الضحاك. وقيل: الذين إن صلّوها صلّوها رياء وإن فاتتهم لم يندموا عن الحسن. وقيل: هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها عن أبي العالية وعنه أيضاً قال هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتاً.
وروى العياشي بالإسناد عن يونس بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله { الذين هم عن صلاتهم ساهون } أهي وسوسة الشيطان فقال لا كل أحد يصيبه هذا ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها وعن أبي أسامة زيد الشحام قال سالت أبا عبد الله (ع) عن قول الله الذين هم عن صلاتهم ساهون قال هو الترك لها والتواني عنها وعن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن (ع) قال هو التضييع لها. وقيل: هم الذين { يراؤون } الناس في جميع أعمالهم لم يقصدوا بها الإخلاص لله تعالى.
القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق:
تفسير تفسيرقال: { فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } [4-5] قال: عنى به التاركين لأن كل إنسان يسهو في الصلاة، قال أبو عبد الله عليه السلام: تأخير الصلاة على أول وقتها لغير عذر.
تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق:
قوله تعالى: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } أي غافلون لا يهتمون بها ولا يبالون أن تفوتهم بالكلية أو بعض الأوقات أو تتأخر عن وقت فضيلتها وهكذا.
وفي الآية تطبيق من يكذب بالدين على هؤلاء المصلين لمكان فاء التفريع ودلالة على أنهم لا يخلون من نفاق لأنهم يكذبون بالدين عملاً وهم يتظاهرون بالإِيمان.
قوله تعالى: { الذين هم يراءون } أي يأتون بالعبادات لمرآة الناس فهم يعملون للناس لا لله تعالى.
قوله تعالى: { ويمنعون الماعون } الماعون كل ما يعين الغير في رفع حاجة من حوائج الحياة كالقرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت تعيره، وإلى هذا يرجع متفرقات ما فسر به في كلماتهم.
في تفسير القمي في قوله تعالى: { أرأيت الذي يكذب بالدين } قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش، وفي قوله: { الذين هم عن صلاتهم ساهون } قال: عنى به تاركين لأن كل إنسان يسهو في الصلاة قال أبو عبد الله عليه السلام: تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر.
وفي الخصال عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: ليس عمل أحب إلى الله عز وجل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أُمور الدنيا فإن الله عز وجل ذم أقواماً فقال: { الذين هم عن صلاتهم ساهون } يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ):
{ (5) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } غافلون غير مبالين بها القمّي قال عني به تاركون لأنّ كلّ انسان يسهو في الصلاة.
وفي المجمع عن العيّاشي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية اهي وسوسة الشّيطان فقال لا كلّ احد يصيبه هذا ولكن ان يغفلها ويدع ان يصلّي في اول وقتها.
والقمّي عنه عليه السلام قال هو تأخير الصلاة عن اوّل وقتها لغير عذر.
وفي الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام ليس عمل احبّ الى الله عزّ وجلّ من الصلاة فلا يشغلنّكم عن اوقاتها شيء من امور الدّنيا فانّ الله عزّ وجلّ ذمّ اقواماً فقال الّذين هم عن صلاتهم ساهون يعني انّهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال هو التّرك لها والتواني عنها.
وفيه وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام قال هو التّضييع.
{ (6) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُنَ } النّاس بصلاتهم ليثنوا عليهم.
وفي المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام يريد بهم المنافقين الذين لا يرجون لها ثواباً ان صلّوا ولا يخافون عليها عقاباً ان تركوا فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها فاذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء واذا لم يكونوا معهم لم يصلوا .
يتبع ....