وحل الإشكال فى أمرين :
1- أن نثبت أن الله - سبحانه وتعالى - هو خالق كل شئ. وكل شئ هذه تشمل الأعيان والأعراض. الأعيان كالذوات والاشخاص ، أما الأعراض فهى كالحب والكره والإيمان والكفر ... إلخ.
وهذا دليلها قول الله تعالى :
.gif)
الله خالق كل شئ

.
2- أن نفرق بين مصطلحين : الإرادة والمشيئة .
فأما المشيئة فهى التى ياذن الله بها لتحدث وتقع فى كونه ، وهذه ليست بالضرورة أن الله يرضاها ولا يحبها ولكنه يأذن فى حدوثها فى كونه لأن هناك من المكلفين من اختارها وأراد لها الوقوع. وهى ما نسميه نحن بالإرادة الكونية القدرية. وهى تعبر عن كل شئ يحدث فى الكون سواء أحبه الله أم لا ، أأمر به - شرعاً - أم لا ، وهذه تشمل فعل الصالحات والطالحات ، وتمشل الإيمان والكفر ، وتشمل الطاعة والمعصية ، والحسن والقبيح.
وهذ يخلقها الله تنفيذاً لمشيئة المكلفين من خلقه كالإنس والجن.
أما الإرادة : فهى الأمور التى يحبها الله ويرضاها ويأمر بها شرعاً كإيمان المؤمن وطاعة الطائع ، وهذه ليست بالضرورة تحدث ، وهذه دليلها قوله تعالى :
.gif)
يريد الله بكم اليس ولا يريد بكم العسر

وكقوله :
.gif)
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا

وكقوله
.gif)
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ

وكقوله :
.gif)
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

وكقوله :
.gif)
مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

وكقوله :
.gif)
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ

.
وهذا هو ما نسميه نحن بالإرادة الشرعية أى كل الأمور التى يحبها الله ويرضاها ويأمر بها عباده وينزل بها شرعه من الأوامر والنواه.
وما يقع من هذه الأمور فى كون الله تكون بمقتضى :
1- خلق الله لها وإذنه بحدوثها فى كونه فلا يقع فى كونه شيئاً إلا بإذنه.
2- اختيار العبد المؤمن الطائع لها.
وكذلك الكفر والمعاصى تقع فى الكون بمقتضى :
1- خلق الله لها وغذنه بحدثوها فى كونه ، فلا خالق إلا الله ، ولا يع فى كون اله شيئاً رغماً عنه سبحانه وتعالى.
2- اختيار العبد الكفار أو العاصى لها.
فملخص الأمر : أن أفعال العباد ما بين خلق وكسب. فأما الخلق فلله ، وأما الكسب فمن العبد .
وفى هذا يقول ربنا جل وعلا :
.gif)
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

وتأمل قوله
.gif)
كسبت

التى توحى بأننا أجراء عند الله ، فإما أن نحسن العمل فيكافئنا ، وغما أن نسئ فيعاقبنا. نسأل الله العفو والعافية.
وأستحضر لذهنك مثل معروف :
عندما يترك المعلم تلميذه يكتب فى الامتحان ما شاء من إجابات صحيحة أو خطأ حتى يميز الخبيث من الطيب ، هو يراه ويعلم أنه يكتب خطأ ، ولكنه يتركه لأن هذا كسب يديه ومحصلة لعبه طوال العام!!
ولله المثل الأعلى.
وقبل أن أختم أدعوك لتأمل بعض الآيات :
.gif)
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

فتعنى وما تشاءون فى شئ بالحدوث حتى يأذن الله له ويشاء له أن يقع فى كونه ، وتأمل آخر الاية ،
.gif)
وكان الله عليما حكيماً

يعلم كل شئ ، وله حكمة فى وقوع الشئ على هذا النحو أو غيره ، علم الحكمة من علمها وجهلها من جهلها. وتمل أيضا أن هذا يكون فى الأمور الكونية، وليس فى الأمور الشرعية تحديداً.
.gif)
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا

>>> مشيئة كونية.
.gif)
وما تشاءون إلا أن يشاء الله

فأنت لن تشاء أصلاً حتى يخلق الله لك مشيئة تختار بها. ألم أقل لك أن الله هو خالق الأعيان والأعراض؟!
.gif)
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

>>>> مشيئة كونية.
.gif)
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ

>>> مشيئة كونية.
والذى يجمع بين الأمرين ويضبط المسألة بينهذا وذاك هو قوله تعالى :
.gif)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ

.
.gif)
وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
المهم ماذا تريد أنت ، آلهداية أم الضلال ، اختر واعمل واصدق النية ثم ثق أنك ستجد الله عند ظنك.