عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2009-04-08, 09:35 PM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,469
حوار

الفرق بين المسلم وغير المسلم ،أن غير المسلم دائماً ينظر إلى وجه واحد من الحقيقة ، ويعرض عن الوجه الآخر لها ، بينما المسلم فقد مكنته عقيدته من أن ينظر إلى الحقيقة من جميع وجوهها ، ويحكم حكماً شمولياً ، يضع نصب عينيه جميع الفروض المتاحة الصحيحة الموصلة إلى الحقيقة.

لو نظرنا إلى الأمر كما ينظر إليه الملاحدة ، وكما ينظر غليه الأستاذ / طالب الحقيقة ، فى المثل الذى ساقه هنا ، لاشك أن المرء لا يتردد أن يصف الخالق بالظلم ، تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً ، سبحانه وتعالى.

بل الأكثر من هذا أننا لو نظرنا إلى حال البشر جميعاً من حيث النعم والمنح والمكتسبات لزاد ميلنا نحو هذا الحكم الجائر ، فهناك الغنى وهناك الفقير ، وهناك القوى ، وهناك الضعيف ، وهناك المريض وهناك السليم ، وهناك الذكى وهناك الغبى ، وهكذا دواليك ،فلو وقفنا عند كل هذه الأضداد لما شككنا لحظة فى أن نصف من خلق كل هذه الأمور بالظلم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

طبعاً كل هذا بسبب قصور النظر ، وضعف الفكر ، فالله سبحانه على كل شئ قدير ، فالذى خلق السموات وزينها بمليارات المجرات وبسط الأرض وأجرى فيها الأنهار ، ونصب الجبال وملأها بالذهب والألماس ، والذى شق البحر وأفاض عليه من الأرزاق ، الذى فعل كل هذا قادر تمام القدرة أن يجعل كل إنسان صحيح سليم معافى قادر غنى ذكى.

الله خلق الصحيح فلماذا يخلق المريض؟ هل عن عدم قدرة؟ لا فهو نفسه الذى خلق الأقوياء الأصحاء. وكل لحظة يخلق أقوياء أصحاء. فما الذى يمنعه أن يخلقهم جميعاً أصحاء؟!
هل خلقهم هكذا رغبةً فى إذلالهم؟ لا ولو كان هذا لأمرض الباقين.
نحن سلمنا أن هناك خالق للكون. وأنه هذا الخالق مطلق القدرة ، ولا يعجزه شئ ، فلماذا يخلق النقص؟ وما الحاجة إلى خلق النقص أصلاً؟
إن المسلم - حتى الأميين منهم - لا يجد أية مشكلة فى أن يدرك أن كل أفعال الله سبحانه وتعالى تدور بين العدل والفضل. وأن كل أفعاله تكتنفها الحكمة والرحمة.
أعود لما بدأت به من أن غير المسلم ينظر إلى الحقيقة من وجه واحد بينما المسلم ينظر إليها من عدة وجوه.
فالمسلم المريض الضعيف الفقير يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يظلمه ويعلم علم اليقين أنه متساوٍ فى العطاء مع أغنى ملوك الدنيا ومع أكثرهم قوة وصحة. ذلك أنه يؤمن أن ما سُلب منه فى الدنيا سوف يعطاه فى الآخرة ، فيتساوى مع غيره مما أجزل لهم العطاء فى الدنيا. أو أن ما حُرم منه فى الدنيا سيكون تكفيراً عن ما اقترفه من ذنوب ومعاصٍ. أو أن ما أصابه من ضُر سيكون له بمثابة رفعة وزيادة منازل ودرجات فى الجنة.
أما الكافر الذى لا يؤمن بالآخرة ، ولا يدرك بحواسه غير الدنيا ، ولا يريد من حياته غير لحظته ، فإنه إن أصابه الضر فيؤوس قنوط. فهو يريد أن ينهل ويغرف من الدنيا ، وينظر إلى ما أوتيه غيره وحُرم منه بعين الحسرة والندم.
ويظن أن من حُرم نعمةً فقد حُرمها عن ظلم أو تقصير من الخالق وليس الأمر بذاك.

وأعود إلى سؤال الأستاذ / طالب الحقيقة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الحقيقة مشاهدة المشاركة
عندما يرزق الأبوين بطفل معاق ،شلل دماغي أو نصفي أو بلاهة منغولية أو ... إلخ.
فما ذنب الأبوين أن يتعذبوا ؟
قال تعالى : ظهر الفساد فى البر ولابحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون
فالإنسان عندما تُبسط له النعم ينسى ربه ، وعندما يُضيق عليه فإنه يمد يديه إلى ربه ويلجأ إليه ، وهذا أحسن لحاله ، فكلما كان الإنسان قريباً من خالقه فهو خير له ، ولعل حرمان الإنسان من بعض النعم ، يكون تذكرة له ، وتذكيراً له بالنعم الأخرى التى تحيط به ولا يؤدى شكرها ، ولا يحمد الله عليها ، أو ربما يستعملها فى معصية الله أو فى الإفساد فى الأرض.
وهذا ما عبر عنه النبى حين قال : ( ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) أو كما قال .
وقد يكون هذا تكفيراً لبعض ذنوب الأبوين ، فيذهبا إلى الله فى حالة طهر ونقاء من الذنوب والمعاصى. فهذه الابتلاءات من مكفرات الذنوب.
وقد يكون فى هذا الأمر رفعة لهما فى الآخرة إذا صبرا عليه ، ورضيا به ، وإذا لم يصفا الله بشئ ينتقص من قدره سبحانه وتعالى.
إن عطاء الله نعمة ، ومنع الله نعمة. هل تعلم أن هناك أناس يحسدون من عنده ولد مصاب بمثل هذه الأمراض؟ لماذا ؟ لأنهم ليس عندهم أية ذرية. لى قريبة رزقها الله بطفل كهذا الذى تصف ، ثم توفاه بعد سنوات فبكته وانتحبت عليه وكانت تتمنى أن لو بقى على هذه الحالة ولم يمت ، وقالت أنه - لحالته هذه - كان أقرب أولادها إليها ، وأحبهم إليها ، سئلت أم : من أحب أولادك إليك؟ قالت : المريض حتى يشفى ، والصغير حتى يكبر ، والمسافر حتى يعود. فكان هذا أحب أولادها إليها رغم مرضه ، بل قل : بسبب مرضه ، فتأمل.

يتبع >>>>
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس