(البدعة التي يُعَدُّ بها الرجلُ مِن أهل الأهواء)...
.. عندما يكونُ الكلامُ العلميُّ الكُلِّيُّ الجامعُ مُكَوَّناً مِن (مبتدأ وخبر) فإنَّهُ يكونُ أكثرَ ما يكونُ موزوناً، بل يكونُ مِن أتْقَنِ الكلام وأضبطِهِ، وأقواهُ وأحسنِهِ..
ومِن ذلك: هذا النصُّ العلميُّ الماتعُ مِن كلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّة -رحمهُ الله-؛ الذي لو فُهِمَ حقَّ الفَهم، وضُبِطَ حقَّ الضَّبط، ونُزِّلَ حقَّ التنزيل: لَـحَلَّ كثيراً مِن هاتيك الإشكالات القائمةِ في (بعضِ) الأذهان! أو تلك التي اخْتَرَعَتْها أذهانٌ أُخرَى!! فمزَّقَتِ الدعوةَ السلفيَّة! ورَمَتْ أبناءَها بكُلِّ شَظِيَّة!!
قال -رحمهُ اللهُ- في «الفتاوَى الكُبرَى» (4/194):
«والبدعة التي يُعَدُّ بها الرجلُ مِن أهلِ الأهواء: ما اشتُهِرَ عندَ أهل العِلم بالسُّنَّة مُخالفتُها للكتاب والسُّنَّة؛ كبدعة الخوارجِ، والروافضِ، والقَدَرِيَّةِ، والمُرجِئةِ..».
فإن قيلَ:
ألا يُوجَدُ مسائلُ أُخرَى (!) تحكُمُونَ بها -على أصحابِها- بأنَّهُم مِن (أهل الأهواء)؟!
فالجوابُ:
لا بُدَّ يُوجدُ؛ ولكنْ بشَرْط أنْ تكون كتلك؛ «ممَّا اشتُهِرَ عندَ أهل العِلم بالسُّنَّة مُخالفتُها للكتاب والسُّنَّة» -مِن مسائل الأصول-؛ لا أنْ يكونَ ذلك مَحْضَ اجتهادٍ(!) -يحتملُ الخطأَ والصوابَ، والأجرَ والأجرين!- مِن العالِم الواحِد أو الاثنين -دونَ عامَّة (أهل العلم بالسُّنَّة) -كما هو ضابطُ كلام شيخ الإسلام-.
وهو كلامٌ فصلٌ... { لو كانُوا يفقهون }...
كتبه الشيخ المحدث علي حسن الحلبي حفظه الله
|