والذي لم يعلم ذلك منه ، يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه ، والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانيّة ، ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول ( ! [الوسائل ج 30 ص 258]. هكذا يخبرنا الحر العاملي بكل بساطة، أنهم يوردون أسانيد رواياتهم ( قال فلان، عن فلان، عن فلان...) من أجل تجنب تعيير وتهكم أهل السنة على الشيعة كونهم لا يتوفرون على أسانيد في رواياتهم، وأيضا يذكرونها لأجل البركة وإن كانت أسانيد مفبركة ولا يعرف حال رجالها، اللهم لا شماتة.
بل أكثر من هذا يصرح " الحر العاملي " أن علماء الشيعة يعملون بالأحاديث الضعيفة عندهم ويتركون الصحيحة، وذلك لثبوت صحة تلك الأحاديث الضعيفة من غير طريق السند، قلت: ولا ندري طريقة أخرى يثبت به صحة الحديث من ضعفه غير السند، سوى أن يكون التصحيح والتضعيف عند الشيعة يتم عن طريق الذوق والشم !!!. يقول الحرالعاملي في نفس المرجع والجزء (ص: 256): (( وكثيرا ما يعتمدون على طرق ضعيفة ، مع تمكنهم من طرق أخرى صحيحة ، كما صرح به صاحب المنتقى ، وغيره . وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث ، بوجوه اُخر من غير اعتبار الأسانيد )). ولعمري هذا ضرب جديد من العلوم يختص به الشيعة يعمد أصحابه إلى قبول الحديث الضعيف والعمل به وترك الحديث الصحيح.
كل هذا يقودنا إلى الحديث عن تعريف الحديث الصحيح عند الشيعة، وهل هو نفس تعريف الحديث الصحيح عندنا أهل السنة؟. وهل فعلا عند الشيعة أحاديث صحيحة تنضبط مع التعريف الذي وضعوه للحديث الصحيح؟.
تعريف الحديث الصحيح
يقول الحر العاملي في كتابه " وسائل الشيعة " ( ج 30 ص: 260) أن بعض علماء الشيعة يعرفون الحديث الصحيح بأنه : ((ما رواه العدل ، الإماميّ ، الضابط ، في جميع الطبقات )). وهكذا يكون تعريف الحديث عند الشيعة يتضمن ثلاث شروط فقط، وهي العدالة والضبط وأن يكون الراوي شيعيا إماميا، بحيث لو روى الحديث غير الشيعة الإمامي لا يكون صحيحا وإن كان عدلا ذا ضبط وإتقان.
لكن هل يتفق الحر العاملي مع هذا التعريف؟ بل ماذا لو طبقنا هذا التعريف على مختلف مرويات الشيعة الموجودة في كتبهم الثمانية المعتمدة، هل تنضبط تلك المروايات لهذا التعريف؟ وهل ينص علماؤهم على اشتراط العدالة في الراوي؟. يقول " الحر العاملي " وهو يعترض على التعريف أعلاه ويعتبره " اصطلاحا جديدا " لا يمكن العمل به، وإلا ضاعت كل روايات الشيعة في كتبهم، إلا النادر منها، لعدم اتصاف رواتها بصفة العدالة: (( ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة ، إلا نادراً ، وإنما نصوا على التوثيق ، وهو لايستلزم العدالة ، قطعا، بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني [ وهو زين الدين العاملي( ت سنة 965 ) ]، وغيره .
ودعوى بعض المتأخرين : أن "الثقة" بمعنى " العدل ، الضابط." ممنوعة، وهو مطالب بدليلها .وكيف ؟ وهم مصرحون بخلافها ، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه ، وكفره ، وفساد مذهبه ؟ ! وإنما المراد بالثقة : من يوثق بخبره ، ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به، وقد صرح بذلك جماعة من المتقدمين، المتأخرين. ومن المعلوم ـ الذي لاريب فيه، عند منصف ـ : أن الثقة تجامع الفسق، بل الكفر.
وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا ـ في الراوي ـ العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا، لعدم العلم بعدالة أحد منهم؛ إلا نادرا)) [ الوسائل: ج30 ص: 259] . فهل يعني هذا أن روايات الشيعة المنسوبة لأئمة أهل البيت أغلبها مكذوبة عليهم لأن رواتها لا يتوفر فيهم شرط العدالة، وأن من ألفها من علماء الشيعة كانوا يروون عن الكذابين والضعفاء والمجاهيل؟ الجواب نجده أيضا عند الحر العاملي نفسه حين يقول: ((ومثله يأتي في رواية الثقات ؛ الأجلاء ـ كأصحاب الإجماع ، ونحوهم ـ عن الضعفاء، والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم، ويروون عنهم، ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته )) [ الوسائل: ج30 ص 206]. ويضيف أيضا في (ص 244) : ((ومن المعلوم ـ قطعا ـ أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بالعمل بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل ، وكثير منها مراسيل . )) فهل يبقى بعد هذا الكلام الصريح تصديق لادعاءات الشيعة أنهم يمثلون مدرسة أهل البيت؟ كيف يكون ذلك ورواتهم مجموعة من الضعفاء والكذابين والمجاهيل عند علمائهم و ثقاتهم، بل عند أصحاب الإجماع أيضا؟ كيف يحفظ دين أهل البيت من رواتهم عن أئمة أهل البيت مجموعة من الكذابين والضعفاء المجاهيل؟؟.
نماذج لرواة ورجال وأسانيد الشيعة الذين نقلوا إلينا تراث أئمة أهل البيت !!!
تعتمد كثيراً من مرويات الشيعة على رجال يكثر ذكرهم في الأسانيد، كجابر الجعفي وزرارة بن أعين. وهذان قد أكثر الأئمة من ذمهما بل ولعنهما، ومع ذلك فإن كتب الشعية تروي لهما الكثير من الأحاديث .
1) يقول الحر العاملي عن " جابر الجعفي" : (( روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام ) [وسائل الشيعة : 20/151] . وذكر الخوئي أن مجموع رواياته في كتبهم الأربعة تبلغ : (2094) مورداً)) . [الخوئي / معجم رجال الحديث : 7/247].
وإذا علمنا أن مجموع أحاديث الكتب الأربعة لم تبلغ سوى (44244) حديثاً [انظر : أعيان الشيعة : 1/280] . تبين لنا أن هذين قد رويا كثيراً من أحاديث الشيعة وهي معتمدة عندهم ولها قبول .
جاء في " رجال الكشي " : أن زرارة بن أعين قال : (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط ) [رجال الكشي: ص191 ] . وطبعاً جنح شيوخ الشيعة إلى حمل هذه الرواية على التقية [انظر : معجم رجال الحديث : 5/25 للخوئي ]. وقال النجاشي عن جابر الجعفي : (وكان في نفسه مخلطاً ) [رجال النجاشي: ص100] . وقال هاشم معروف : (إن جابر الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال ) [الموضوعات في الآثار والأخبار: ص 234]. ومما قاله أهل السنة في " جابر الجعفي" ، قال أبو حنيفة : (ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي)، وقال ابن حبان : (كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ ..)، وقال جرير بن عبد الحميد : (لا استحل أن أحدث عن جابر الجعفي ، وقال هو كذاب يؤمن بالرجعة ) [انظر : العقيلي / الضعفاء الكبير : 1/196، وابن حبان / المجروحين : 1/208].
2) وأما " زرارة بن أعين " : فقد تكلم فيه علماء الحديث من أهل السنة وأجمعوا على أن زرارة بن أعين لم يرى أبا جعفر فكيف يحدث عنه . [انظز لسان الميزان : 2/474] . وبالتأكيد أن الشيعة لا تقبل كلاماً من نقاد الحديث من أهل السنة. غير انه جاء في حاشية كتاب "الفهرست" للطوسي ( زرارة بن أعين أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام اجتمعت فيه خلال الفضل والدين .)) [ الفهرست ص 104.] هذا الرجل هو أوثق رواتهم على الإطلاق . لكن لنرى ماذا جاء أيضا في" الفهرست " للطوسي : (( أن زرارة بن أعين من أسرة نصرانية وجده يدعى (سنسن ) كان راهباً في بلاد الروم، وكان أبوه عبداً رومياً لرجل من بني شيبان )). [الفهرست للطوسي ص 104].
وفي "رجال الكشي" : قال أبو عبد الله : (ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة بن أعين من البدع عليه لعنة الله ) [رجال الكشي ص 149] .
وقال: ( زرارة شر من اليهود والنصارى، ومن قال: إن مع الله ثالث ثلاثة ) [رجال الكشي ص 160] . ونقل الكشي أن أبا عبد الله لعنه ثلاثاً وقال: ( إن الله نكس قلب زرارة ..) [رجال الكشي ص 160].
عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مستان قال: سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر – أي الباقر . وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له (أي لابن مستان ): ما حمل زرارة على هذا ( أي هذا الكلام عن الإمام الصادق)؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه!!)) [ رجال الكشي ص 131. ]
وقال أبو عبد الله عن زرارة : (( كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة !))[ الكشي ص 133] . وعن أبي عبد الله أنه قال لأبي بصير : (( ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع ، عليه لعنة الله )). [الكشي ص 134].
وعن أبي عبد الله أنه قال لرجل: (( متى عهدك بزرارة ؟ قال : قلت : ما رأيته منذ أيام . قال : لا تبالي ، وإن مرض فلا تعهده ، وإن مات فلا تشهد جنازت . قلت: زرارة ؟!( متعجبا مما قال ) قال : نعم …زرارة ، شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة !! )) [ الكشي ص 142 ].
3) الرواي عفير يروي عن آباءه عن أجداده. غير انه يوجد راو مشهور، انفرد الشيعة وحدهم بالرواية عنه دون غيرهم، لم يسبقهم إليه أحد من الفرق الإسلامية في الرواية عنه ألا وهو عفير، فمن هو عفير؟ وما هي أشهر مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يدعي ويزعم بذلك علماء الشيعة الإمامية ( ملالي قم الإيرانية والنجف العراقية )؟.
أخرج الكليني في الكافي ( وهو أصح وأوثق كتب الرواية عند الشيعة، بمقام البخاري عند أهل السنة ) حيث قال : (( قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : عن عفير حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي!!! إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار –حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، الحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار !!)) [ الكافي ج 1 ص 237.]
ولا شك أن هذا كذب عن علي كرم الله وجهه ولسانه ، وهذا يوضح بجلاء مدى التخبط الذي صار إليه الشيعة الإمامية في رواياتهم، حتى إنهم يروون عن الحمير أجلكم الله، لا بل ويجعلون للحمير إسنادا حيث يقول الحمار فيه: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه الذي كان مع نبي الله نوح عليه السلام. سبحانك هذا بهتان عظيم.
|