
2010-04-23, 06:54 PM
|
|
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2010-04-18
المكان: سوريا
المشاركات: 63
|
|
ما هو الإلحاد
ما هو الإلحاد
قبل أن أجيب عن هذه الأسئلة، من وجهة نظري الشخصية طبعاً، لأن هنالك اختلافات بين الملحدين، تتعلق بوجود إيمان نسبي لدى بعضهم باحتمال وجود إله ما، أو قوة عاقلة في الكون.. أود أن أعرّف الإلحاد تعريفاً مقتضباً، كي يكون القاعدة التي أبني عليها ما يتلو من آراء..
أتحدث هنا عن الإلحاد كمقولة مطلقة، والتي تنتمي طريقة تفكيري إليها، أي بدون تعريف اللاأدريين والشكاكين أو أشباه الملحدين وأنصافهم، لأنني أعتبر هؤلاء جميعاً مؤمنين بدرجات متفاوتة، تبعاً لحالاتهم المعيشية أو النفسية، والتي يمكن أن تتبدل إلى النقيض.
فهنالك كثير من المؤمنين الذي ينتحلون صفة الملحد مؤقتاً لسبب نفسي أو اجتماعي، وسرعان ما يرتدون إلى إيمانهم لدى أول هزيمة، وغالباً لدى بلوغ سن اليأس وبدء انحدار الجسد البشري نحو المقبرة.
إن وعي الإنسان بالموت، كان دوماً نقطة الضعف التي تسللت منها وعود الآلهة - التي لم تتحقق قط - بالخلود.
الإلحاد هو رفض الإيمان بالغيب والخرافة، واليقين بالعلم والواقع، وهو ليس عقيدة، لأنه مثل العلم ليس منحازاً لطائفة أو بلد، إنه طريقة في النظر إلى الوجود تنطلق من تطابق الفكر مع الواقع، فإن شذ الفكر عن هذا التطابق بات إيماناً وفقد موضوعيته.
والملحد لا يوقن ولا يؤمن بغير ما يدركه بوساطة الحواس الخمس، ولا يقبل التفسيرات النفسية لظواهر الوجود، ولا يعترف بالقيمة الاجتماعية لما يخالف الواقع الموضوعي - مثل الدين - ولا يعترف بخلود القيم الأخلاقية الوضعية لأنها متبدلة تبعاً لتوازن القوى الاجتماعية القائمة - مثل ظهور وانقراض العبودية - وهو يعترف بالقيم الأخلاقية التي تنادي بتساوي كافة بني البشر، مساواة مطلقة في الحقوق، ويؤمن بالحرية التي تكفل للبشرية كافة العيش بسلام وكرامة.
إن رفض الملحد للأخلاق السائدة يعود إلى كونها منحازة لصالح فئة اجتماعية ضد أخرى.. مثلاً يرفض الملحد قوانين الزواج السائدة في البلاد الإسلامية، ويعتبرها قوانين عنصرية لأنها تخل بمساواة المرأة بالرجل، وتمنح الإباحية الجنسية لواحد ضد الآخر، من خلال تعدد الزوجات والقدرة على الزواج والطلاق لصالح الرجل.. وقديماً تضاف أملاك الأيمان، التي نسفت أي أساس للعدالة الأخلاقية، وبتغطية من السماء.
أعود الآن للإجابة على أسئلة الزميل الأنصاري باختصار:
1- ماذا كان قبل الإلحاد ؟
كان الإيمان.. فالإنسان القديم حينما لم يكن وعيه بالوجود قد تطور علمياً بحيث يمتلك تفسيرات موضوعية لظواهر الوجود، استعاض عنها بتفسيرات غيبية نشأت عن رغباته وحاجاته، وتبلورت بفضل أوهامه على شكل ديانات.
2- الإلحاد ... كيف ولماذا؟
ظهر الإلحاد نتيجة تقدم العلوم، التي بينت في كل معلومة الأصل الطبيعي لكافة ظواهر الوجود، فلو تبحرنا مثلاً في جميع نشاطات الخلية الحية، لوجدنا أنها جميعاً تجري نتيجة الطبيعة الفيزيائية أو الكيميائية للمادة، إذ يمكننا تفسير أي نشاط خلوي ببنية المادة الخلوية الطبيعية نفسها، دون تدخل خارجي.. وهو ما يعني بأن ما يحدث في الوجود حتى الآن يحدث نتيجة الطبيعة المادية له، لا نتيجة توجيه خارجي من قوة مجهولة، ويعني في نفس الوقت بأن الأسئلة التي لم يجب عليها العلم ليست مبرراً لتفسير وترقيع نقص المعارف بالخرافات والغيوب.
الإلحاد هو من أجل فهم حقيقة الوجود والتعايش معه بدون غيوب معرفية وأخلاقية.
3- وماذا بعد ؟
العالم يتجه نحو الإلحاد، ففكرة اللـه تتراجع تحت ضغط التقدم العلمي والاجتماعي مثلما تراجعت الآلهة القديمة إلى الأساطير، تحت ضغط التقدم السابق. وكما أن الآلهة القديمة كانت تناسب المستوى العلمي والفكري للمجتمعات القديمة تهاوت وانقرضت بانقراضها، فإن فكرة اللـه التي مثلت آخر مرحلة من تطور الغيوب، الناتج عن تطور وعي المجتمعات القديمة، تتهاوى الآن ببطء لأنها لم تعد تناسب المستوى العلمي والفكري للمجتمع المعاصر، وبما أن العلم قد غدا سيد الموقف المعاصر فإن تبادل الآلهة التاريخي للكراسي آيل إلى الانقراض مثل آلهته، لأنه مرتبط بنقص المعارف، وهذا النقص نفسه لم يعد متمكناً نتيجة البدائل المعرفية الحديثة، وباتت أيامه التي يتعكز على تناقصها أصحاب العقائد معدودة.
مع احترامي التام لكل مؤمن، بدءً من عباد النار وانتهاءً بعباد اللـه.
-------------------------------------------------------
ملاحظات عامة:
- يتهمني الزميل صهيب بالإنشائية، وبالرغم من أن هذه التهمة ليست صحيحة بالمعنى النسبي الخاص به، فهي صحيحة بالمعنى المطلق، أي أنه يرى أنني لا أقتبس أو أقص وألصق من هنا وهناك كما يفعل هو، بل أؤلف من عقلي، وفي الوقت الذي يرى ذلك إنشائية، أي كلاماً غير مسند، أجد أنه مفخرة، لأنني أرد على كتاباته تفصيلاً، وأرد السؤال بالحجة، بعد حذف أغلب ما لا علاقة له بالموضوع، بينما يرد على كتاباتي جملة، ولا يرد السؤال بجواب، والحجة بالحجة، أي بجرة قلم: إنشائية.
مثلاً: لم يجب على سؤالي عن قصد الخالق: لم يملك الرجل ثديين؟.. سوى بالملصق التالي:
(الخنوثة من صفات الكائنات الأولية الدنيا، والزوجية من خصائص الكائنات الراقية، فإن الثدي من أمارات الأنوثة، ونجد الفيل الذكر له ثدي كما للإنسان، في حين ذكور ذوات الحافر كالحصان والحمار لا ثدي لها إلاَّ ما يُشبه أمهاتها، فكيف بقي أثر الخنوثة في الإنسان، ولم يبقَ فيما هو أدنى منه؟ مع أن داروين يزعم أن الإنسان تطور مما هو أدنى منه).
بما أنني لست عالمة بيولوجيا أو وراثة، ولذلك قد لا أملك جواباً لهذا السؤال، فهل يجهل العلم الجواب؟.. لنفترض أنه ليس من جواب لدى العلم.. هل يستطيع الزميل صهيب أن يجيب؟.. هل يملك من جواب غير: (هذه إرادة الله)، فهل هذا تفسير علمي؟.. أليس هذا جواب إنشائي من الدرجة الأولى.
---------------------------
الزميل mahamed alaa
سألني عن المعنى الأخير من عبارتي: (لم تجدوا من قول لله ينقض نظرية التطور، فتبرعتم أنتم بأن (تقولوا) ذلك أملاً في توسيع الرقعة النسوية في الجنة.)
والمقصود: أملاً في الحصول على قطعة أرض أكبر في الجنة مليئة بالحوريات.
--------------------------
الزميلة محبة العرعور
قالت: (أشك بأن أحاور يوما ملحداَ فقد فضّل أن يختار مستوى الحيوان على أن يكون إنساناَ).
والجواب: أرجو أن تمنحي نفسك فرصة لاختبار شكوكك.. فعيشة الشك ليست عيشة، ولكن عسى أن تكوني في حجم ادعاءاتك في القدرة على الحوار.
--------------------------
الزميلة محبة آل البيت والصحابة
سألتني: ما هو هدفك من هذا الحوار؟..
الجواب: أريد أن أتعرف على نواقصي.. وأرجو أن أجد من يكشفها؟..
-------------------------
الزميلة زينب من المغرب
قالت: (كنتم مع المراسلة زينب التي تعصر المشاركات.. لكن اعتراف والله أسوأ مشاركة عصرتها لحد الآن).
تتلمظ الزميلة على ما يبدو وهي تلوح مهددة في كل كتاباتها الموجهة إلي إلى جولة ملاكمة.. اطمئني يا زميلة .. سوف تأتي مشاركتك التي سنتواجه فيها.
------------------------
الزميلة راجية الهداية
قالت: (أعتقد ان سبب كل المذاهب الخاطئة هو قلة العلم
ودخول المواقع السيئة التي تنشر الشبهات.
وأسأل الله ان يهديني ويهدي سوزان عاجلا)
شكراً لك يا زميلة على هذا الدعاء، وللأسف ليس باستطاعتي أن أرده بأحسن منه لأن الله لا يستجيب لأدعيتي قط.
يمكنك يا زميلة أن تقدري نوعية المواقع التي يدخلها كل إنسان من خلال كتاباته، فإن أوحت كتاباتي بذلك، فأرجو أن تخبريني مع تبيان الأسباب،وسأتقبل نقدك بكل سرور.
-------------------------------------
خاطرة: إن أملي في أن أصير مشرفة في هذا المنتدى مثل أمل إبليس في الجنة، ومثل أمل المؤمن في وجود إله.
|