عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 2010-05-14, 04:35 PM
اباصالح اباصالح غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-12
المشاركات: 20
افتراضي

غريــب امرك يا شيـخ صهيب .. تركت ثقاة الرواة من علمائكم لانهم قالو انها نزلت باهل البيت .. وتوجهت الى الضعاف منهم لانهم قالو انها نزلت بزوجات الرسول ..
ي شيـخ عائشه بنفسهــا روت : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته –أي: في كسائه- ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاءه الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جللهم-أي: غطاهم-صلوات الله وسلامه عليه بالكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فقالوا: هذا الحديث يفسر الآية وهي قول الله تعالى: (( إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت وَيطَهّرَكم تَطهيراً ))
اراك رددت على جميع الاحاديث وتركــت هذا .. هل لانه من عائشه ؟؟ ..

غير ذلك .. كلامك كان فيه كثيرا من الاخطاء .. مثلا موضوع عكرمه سأرد عليه في نهايه المشاركه
لاحظ انك جلبت احاديث من رواة سنة ليسوا بالمكانه التي جلبتها انا ... لو اردت ان اجلبلك تفسير هذه الايه من علماء الشيعه صدقني لاغرقتك بالاحاديث التي تثبت نزولها في علي وفاطمه والحسن والحسين ورسول الله صلى الله عليه وسلم

ولكني جلبت لك من مسلم والسيوطي وغيرهم .. وايضا لم يعجبك وتشكك بها ..

اما عكرمه من اخذت بكلامك .. فسأبين لك من هو لتعرف انك تركت من واتبعت من

قال السيوطيّ : روى ابن أبي حاتم و ابن عساكر ، عن عِكرَمَة ، عن ابن عبّاس أنّه قال : «إِنّمَا يُرِيدُ اللَهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ» نزلت في أزواج النبيّ صلّى الله عليه [و آله‏] و سلّم و قال عكرمة : مَن شاءَ باهَلْتُهُ ، إنّها نَزلَت في أزواجِ النّبِيّ صلّى الله عليه [و آله‏] و سلّم .

حسنا .. دعونا نرى ما الموضوع بالضبط علما بانها شبهه سخيفه جدا وسهله الحل لمن اراد الحق .. ولكن فقط للرد على الشيخ صهيب
كما روى ابن مردويه عن طريق سعيد بن جبير ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّه قال : «نزلت في أزواج النبيّ» .
و الحديث الثالث رواه ابن جرير ، و ابن مردويه ، عن عكرمة ، أنّه قال في قول الله : «إِنّمَا يُرِيدُ اللَهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ» : لَيسَ بِالّذِي تَذهَبُونَ ، إِنّمَا هُوَ نِساءُ النّبِيّ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ [وَآلِهِ‏] وَسَلّمَ .
والحديث الرابع رواه ابن سعد عن عُروة في آية التطهير ، قال : نزلت هذه الآية في حجرة عائشة ، و يراد بأهل البيت أزواج النبيّ . فهذا عدد من الأحاديث التي اختلقها أعداء أهل البيت ودعاة الخوارج ، و صنائع بني أُميّة . فذهبوا في صرف الآية عن أهلها كلّ مذهب ، و عملوا على تشويش أذهان البعض من غير المطّلعين على التفاسير و الأخبار . و
نقل رواة الأحاديث المتقدّمة هذا القول عن طريقين : الأوّل : عن طريق عِكرَمة ، و الآخر : عن طريق مقاتل بن سليمان
، و كلاهما من الكذّابين المعروفين ، و الوضّاعين المشهورين . و ليس لروايتهما قيمة عند العامّة . فهذان الشخصان أرادا أن يحرّفا مدلول الآية عن اتّجاهه الطبيعيّ طوعاً لما يحملانه من روح عدائيّة لأهل بيت العصمة .

الآن دعونا نتعرف على عكرمة كــ شخص
عِكرَمَة غلام ابن عبّاس كان يرى رأي الخوارج ، و بالأخص رأي نجدة الحروريّ ، وكان نجدة من أشدّ الخوارج عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام . و عكرمة من الدعاة إلى الخوارج ، يجوب الأمصار داعياً إلى عداوة عليّ ساعياً في تضليل الناس عنه بكلّ طريق ، و لمّا كان غلاماً لابن عبّاس ، و ابن عبّاس من مشاهير الصحابة ، و أصحاب العلاقة الوطيدة مع النبيّ ، و السوابق المشهودة في الإسلام ، لذلك فإنّ كلّ حديث كان يفتريه عكرمة على النبيّ ، كان ينقله عن ابن عبّاس فيقول مثلاً حدّثني مولاي ابن عبّاس عن رسول الله كذا و كذا ، و نجده في آية التطهير أيضاً ينقل عن ابن عبّاس أنّه قال بأنّ المراد من أهل البيت نساء النبيّ .
ذكر الذهبيّ في «ميزان الاعتدال»ترجمة عكرمة بالتفصيل . و ذكر المرحوم السيّد عبد الحسين شرف الدين ملخّص ذلك عند البحث في آية التطهير . (و محصّل ذلك : أنّ عِكرمة كان من غلاة الخوارج مبالغاً في الدعوة إليهم .
فقد نقل عن ابن المدائنيّ أنّه قال : كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروريّ (و كان نجدة من أشدّ الخوارج عداوة لأمير المؤمنين) .
و قال يعقوب الحضرميّ : لمّا كان عكرمة من الإباضيّة (و هم من غلاة الخوارج) لذلك كان يكفّر جميع المسلمين . و كان يقف على باب المسجد ، و يقول : ما فيه إلّا كافر . و قال مصعب الزبيريّ : كان عكرمة يرى رأي الخوارج . و عن عطاء : كان عكرمة إباضيّاً .
و قال أحمد بن حنبل : كان عكرمة يرى رأي الصُفريّة (و هم من غلاة الخوارج أيضاً) .
و قال يحيي بن بكير : قدم عكرمة مصر و هو يريد المغرب . قال : الخوارج الذين هم بالمغرب عنه أخذوا[دينهم‏].
و قال خالد بن أبي عمران : كنّا في المغرب و عندنا عكرمة في وقت الموسم (الحجّ) ، فقال : وددتُ أنّ بيدي حربة فاعترض بها من شهد الموسم يميناً و شمالاً (لبنائه على كفر من عدا الخوارج من أهل القبلة) . [و له في القرآن رأي سيّ‏ء] .
وحدّث أيّوب عن عكرمة أنّه قال : إنّما أنزل الله متشابه القرآن ليضلّ به الناس .

هذا عن مذهبه و عقيدته فقط ياشيـخ صهيب !!! و أمّا كذبه فقد نقلوا عنه قصصاً في ذلك .
قال ابن أبي شعيب : سألت محمّد بن سيرين عن عكرمة ، فقال : ...كذّاب .
و قال عفّان : حدّثنا وهيب ، قال : شهدت يحيي بن سعيد الأنصاريّ و أيّوب ، فذكروا عكرمة ، فقال يحيى : كذّاب . و قال إبراهيم بن مَيسرةَ عن طاووس اليمانيّ : قال : لو أنّ عبد ابن عبّاس اتّقى الله و كفّ عن حديثه لشدّت إليه المطايا .
وقال إبراهيم بن المنذر : حدّثنا هشام بن عبد الله المخزوميّ : قال : سمعت ابن أبي ذئب يقول : رأيت عكرمة ، و كان غير ثقة .
و قال محمّد بن سعد : كان عكرمة كثير العلم و الحديث ، و ليس يحتجّ بحديثه ، و يتكلّم الناس فيه . [و لا ريب في وضعه الحديث‏] .
وعن عبد الله بن الحارث ، قال : دخلت على عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحشّ (الخلاء) فقلت له : ألا تتّقي الله ؟ فقال : إنّ هذا الخبيث يكذب على أبي (ويكذب على رسول الله به) .

و على هذا الأساس ، رفض كبار المحدّثين من العامّة رواياته ، و لم يثق أحد بها إلّا البخاريّ . و كان مسلم بن الحجّاج يتجنّب الرواية عنه ، و لم ينقل عنه إلّا رواية أو روايتين في سياق روايات أُخرى مقرونة بروايته ومؤيّدة لها .
قال مطرف بن عبد الله : سمعت مالكاً يكره أن يُذكر عكرمة ولا رأى أن يروي عنه .
و قال أحمد بن حنبل : ما علمت أنّ مالكاً حدّث بشي‏ء لعكرمة [إلّا في موضوع واحد] .

و أمّا أفعاله الأُخرى :
فقد نقل عن كتاب عليّ بن المدينيّ أنّه قال : سمعت يحيي بن سعيد يقول : حدّثني والدي عن أيّوب أنّه ذكر له أنّ عكرمة لايحسن الصلاة . فقال أيّوب : و كان يصلّي ؟
و قال الفضل السّينانيّ : رأيت عكرمة قد أُقيم قائماً في لعب النرد .
وماحكم لعب النرد يا شيخ صهيــب ؟؟ وفي وقت الصلاه !!

و عن يزيد بن هارون أنّه قال : قدم عكرمة البصرة ، فأتاه أيّوب ويونس ، و سليمان التيميّ ، فسمع صوت غناء . فقال : اسكتوا ، ثمّ قال : قاتله الله ، لقد أجاد . فأمّا يونس و سليمان فما عادا إليه . و بسبب أفعاله هذه لم يشهد الناس جنازته عندما توفّي سنة 105 أو 106 أو 107 ه .
وورد عن سليمان بن معبد السّنجيّ أنّه قال : مات عكرمة ، وكثير عَزّة في يوم ، فشهد الناسُ جنازة كُثير ، و تركوا جنازة عكرمة ، [و لم يشهدها إلّا سُودان المدينة] .
و قال مصعب الزبيريّ : كان عكرمة يرى رأي الخوارج ، فطلبه متولّي المدينه ، فتغيّب عند داود بن الحصين حتّى مات عنده . [و كان قد جاب الآفاق في الدعوة إلى مذهب الخوارج طيلة عمره‏] .
و قال أبوطالب : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان عكرمة من أعلم الناس ، و لكنّه كان يرى رأي الصُفريّة ، و لم يدع موضعاً إلّا خرج إليه : خراسان ، و الشام ، واليمن ، و مصر ، وإفريقيا ، كان يأتي الأُمراء فيطلب جوائزهم ، و أتى الجَنَدَ إلى طاووس فأعطاه ناقة .
فهذه نبذة موجزة عن ترجمة عكرمة ، نقلناها عن كتاب «ميزان الاعتدال» . فلمّا كان يرى رأي الخوارج ، و كان معروفاً بالكذب ، و يجيزه على وجه الخصوص ، من أجل تأييد اعتقاده ، لذلك يتّضح السرّ من وراء وضع تلك الروايات ، و تفسير أهل البيت بنساء النبيّ . لقد كان الخوارج أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ولاسيّما عكرمة الذي كان من غلاتهم ودعاتهم ، و كان يجوب البلدان من أجل الدعوة إلى مذهبه و ترويج عقيدته بين الناس . فهل نتوقّع من عكرمة ، و هو بهذه المواصفات ، أن يقول بنزول آية التطهير في أمير المؤمنين عليّ بن أبي‏طالب عليه السلام ويرى فيه إماماً معصوماً مفترض الطاعة بين أُناس كان يرمي إلى تنفيرهم عنه ؟ كلّا .
و لقد كان عالماً و هو يقول عن نفسه : لازمت ابن عبّاس أربعين سنة ، و كنت أحدّث الناس ، و ألممتُ بفنون العلم . و لمّا كان عكرمة آثماً و من أهل المعاصي و الكذب ، لذلك رأى أنّ أفضل وسيلة لإغواء الناس ودعوتهم إلى مذهب الخوارج هي أن يصرف الآية عن أهل بيت العصمة ويفسّرها بنساء النبيّ . و لمّا لم يشهد النبيّ ، فإنّه استغلّ سمعة مولاه عبد الله بن عبّاس ، فنسب إلى هذا الرجل الوجيه الذي يحترمه المسلمون الكذب غير متحرّج عن ذلك . و كان يقول : تأدّبتُ في بيت ابن عبّاس وعلّمت الناس العلم أربعين سنة فيه ، فأنا أقول ما قال ، فالآية نزلت في نساء رسول الله . و بلغ به التحمّس لاثبات مدّعاه أنّه طلب المباهلة ، و لنا أن نسأل : أنّه لِمَ لَمْ يطلب المباهلة في المسائل الخلافيّة الأُخرى و طلبها فقط في هذه المسألة التي تمسّ عقيدته في الصميم ؟
و يتّضح من قوله : لَيْسَ بِالّذِي تَذهَبُونَ إنّ الأجواء الفكريّة للناس كانت تعرف أهل البيت على أنّهم أهل العصمة و الطهارة من آل محمّد صلوات الله عليهم و لم يألف الوسط الاجتماعيّ أحداً غيرهم ، إلّا أنّ عكرمة كان ينادي في الأسواق أيّها الناس ، ليس بالذي تذهبون ، و ذلك من أجل صرف الناس عمّا يعلمون بتحريف أفكارهم ، و بلغ في الصلافة مستوى لم يستطع معه عليّ بن عبد الله بن عبّاس أن يردعه عن عمله على الرغم من التهديد و الوعيد ، حتّى حبسه في بيته لئلّا يختلط بالناس ويكذب على أبيه أو على رسول الله .
هذا فيما يخصّ رواية عكرمة إذ اتّضح سندها و هويّتها ، و انكشف كذبها ، مع أنّ الواحديّ في «أسباب النزول» نقل في هذا الحقل رواية عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس بدون ذكر عكرمة . (بَيدَ أنّا كما نقلنا عن السيوطيّ رواية عن ابن مردويه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس بواسطة عكرمة ، فإنّه يبدو أنّ هاتين هما خبر واحد . و وقع في الخبر الواحد تدليس ، فأسقطوا منه عكرمة الكذّاب من أجل بلبلة الأفكار .
و أمّا مُقاتل بن سليمان فإنّه أيضاً يروي هذا الحديث وان اراد اي منكم ان اثبت ضلاله فلامانع لدي .. ولكن بما ان الشيخ صهيب لم يذكره في كلامه فسأتغاضى عنه لان لايمل القاريء من كثره الكلام


حسنا الان نذهب الى اثبات انها ليست في نساء النبي

قلت في الردود الماضية إنّ أُمّ سلمة لمّا أرادت الدخول تحت الكساء ، قال لها النبيّ : تنحِّي . فيتّضح من هذا أنّ عنوان الأهل لا يصدق على أُمّ سلمة فنحّاها النبيّ بهذا العنوان مع أنّها زوجته . و تفيد الرواية التي ينقلها السيوطيّ من أنّ أُمّ سلمة بعد أن سألت قائلةً : أَلَسْتُ مِن أَهلِكَ ؟ قَالَ : إنّكَ إلَى خَيرٍ ، إِنّكَ مِن أَزْواجِ النّبيّ . فرفع النبيّ عنها عنوان الأهل و استبدله بعنوان الزوجة ، تفيد تلك الرواية أنّ النساء لسن أهل الرجل ، و لعلّ المراد من كلمة «أهل» أشخاص تربطهم به علاقة و طيدة و راسخة لاتزول مثل : البنت ، و الابن ، و الحفيد ؛ والمرأة مع أنّها ترتبط بالرجل من خلال عقد الزواج ، بَيدَ أنّ هذا الارتباط يزول بالطلاق و غيره .
مضافاً إلى ذلك ، لو كان المراد من أهل البيت نساء النبيّ ، لكان ذلك شرفاً لهنّ يتباهين و يفخرن به في الميادين الحسّاسة . بَيدَ أنّه لم يشاهَد أنّ إحدى نساء النبيّ قد ادّعت ذلك وأضفت على نفسها هذا اللقب حتّى يستغلّ الآخرين من أقربائهنّ هذا الشرف فينسبوا عنوان أهل البيت إليهنّ . و حتّى معاوية الذي استغلّ لقب أُمّ المؤمنين الموسومة به أُخته أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان فصعد المنبر و أطلق على نفسه لقب : خَالُ المؤمنين ، فلو كان عنوان أهل البيت صادقاً على أُخته ، لطبّل و زمرّ قائلاً : أنَا أخوُ أهلِ الْبَيتِ : . بَيدَ أنّ الجميع يقرّون و يعترفون أنّ هذه الآية نزلت في النبيّ ، وعليّ وفاطمة ، و الحسن ، و الحسين عليهم السلام .
مضافاً إلى ذلك فإنّ الخطاب في هذه الآية المباركة جاء بلفظ جمع المذّكر : لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ وَ يُطَهّرَكُمْ . في حين لو كانت الآية في نساء النبيّ لجاء بلفظ جمع المؤنّث و قال : لِيُذْهِبَ عَنكُنّ ، وَ يُطَهّرَ كُنّ و هذا أمر بديهيّ . و أمّا الجواب على أنّ آية التطهير جاءت في سياق الآيات الخاصّة بنساء النبيّ ، و تقتضي وحدة السياق انّ موضوعها ايضاً يخصّ نساء النبيّ فهو على الوجوه
التالية :

الأوّل : أنّ وحدة السياق ليست أكثر من شي‏ء ظاهر ، و لا يمكن الركون إليها في مقابل النصّ الصريح ؛ فالتمسّك بالسياق في مقابل النصّ الصريح هو اجتهاد في مقابل النصّ . و قد صرّحت جميع النصوص القطعيّة عن الشيعة و السنّة المأثورة عن ما يقارب أربعين طريقاً متنوّعاً و أكثر من سبعين سنداً ، أنّ الآية نزلت في الخمسة فقط . فما هو شأن وحدة السياق وظهورها في مقابل النصوص المتواترة الصحيحة ؟
الثاني : أنّها لو كانت خاصّة في النساء ، لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث لا للذكور ((عنكم اهل البيت )) . و هذا دليل قاطع و برهان ساطع على أنّها لا تخصّ نساء النبيّ .
الثالث : أنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد . إذ جاء في كلام البلغاء والفصحاء أنّهم في الوقت الذي يوجّهون خطابهم إلى شخص أو جماعة فإنّهم يحوّلون الخطاب إلى غيرهم فجأة فيستعملون جملة أُخرى لإفادة قصد آخر ، ثمّ يعودون مرّة أُخرى إلى موضوعهم السابق فيواصلون حديثهم مع ذلك الشخص أو تلك الجماعة . و هكذا مثلهم بذلك مثل الخطيب الذي يلقي خطابه أمام جماعة . فإذا هو يلتفت إلى الخادم فيقول له : قرّب المصباح ، أو شغّل المكبّرة ، و قد جاء في القرآن الكريم كثير من الجمل الاستطراديّة ، كقوله تعالى في حكاية خطاب العزيز لزوجته ، إذ يقول لها : إِنّهُ مِن كَيْدِكُنّ إِنّ كَيْدَكُنّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِ فقوله : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا مستطرد بين خِطابَيهِ معها .
و مثله قوله تعالى في بلقيس ملكة سبأ إذ قالت لأعوانها : إِنّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَ جَعَلُوا أَعِزّةَ أَهْلِهَآ أَذِلّةً وَ كَذَ لِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ . (
قالت ذلك بلقيس عندما أرسل إليها سليمان يدعوها إلى الإسلام أو يحذّرها من العذاب . فقوله : وَ كَذَ لِكَ يَفْعَلُونَ مستطرد من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس .
و نحوه قوله عزّ من قائل في سورة الواقعة : فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النّجُومِ * وَ إِنّهُ لَقَسَمٌ لّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ . فقوله : «و إنّه لقسم لو تعلمون عظيم» واقع بين القسم و جوابه .
و آية التطهير من هذا القبيل جاءت مستطردة بين الآيات الخاصّة بنساء رسول الله إذ يوجد في تلك الآيات الخاصّة بالنساء أمرٌ و نهي و وعد و وعيد و تشديد و نصيحة و أدب ولأنّه يمكن أحياناً أن يظنّ البعضُ أهل البيت مثل نساء النبيّ أو توجيه التوبيخ و اللوم الذينِ يشاهدان في النساء إلى أهل البيت نتيجة للقرابة السببيّة . أو تتوجّه إلى أهل البيت الهناة والشين جرّاء قرابتهم السببيّة لنساء النبيّ عندما شاهد الناس فيهم المنقصة والعيب .
فجاء الاستطراد بين تلك الآيات ، و تغيّر عنوان الخطاب فجأة باستعمال ضمير المذكّر ، و أراد الله من ذلك أن يبيّن بُعدَ أهل بيت العصمة عن تلك الغلظة و التوعيد بالعذاب و أنّ الله عصمهم و طهّرهم . ولولا هذا الاستطراد ، ما حصلت هذه النكتة . هذا مع أنّ الله قد بيّن عصمة أهل البيت في موضع آخر .
كما أنّ القرآن لم يترتّب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول بإجماع المسلمين كافّة ، إذ إنّ أغلب السور الأخيرة في القرآن مكيّة والسور الأُولى مدنيّة ، فلو كان ترتيب القرآن في الجمع على حسب ترتيبه في النزول ، لكانت السور القصيرة في أوّل القرآن ، و الطويلة في آخره . وكانت سورة العلق المستهلّة بقول : إقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِى خَلَقَ . و هي أوّل سورة نزلت على الرسول الأكرم ، في أوّل القرآن ، في حين هي ليست كذلك . وجاء في كثير من السور المدينّة آيات مكيّة أو جاء في بعض السور المكيّة آية أو آيتان مدنيّتان .
في ضوء ذلك ، ما هو البعد أن تكون آية التطهير قد نزلت مستقلّة في البداية ، ثمّ وضعت بين الآيات الخاصّة بنساء النبيّ عند جمع القرآن . ولم يدّع أحد من الصحابة أو نساء النبيّ ، أو العلماء ، والمفسّرين ، والمحدّثين ، و المؤرّخين ، سواء من أتباع أهل البيت أو من المناهضين لهم ، أنّ آية التطهير قد نزلت مع الآيات الخاصّة بنساء النبيّ . و لم يرد هذا المعنى أيضاً في خبر أو رواية ، حتّى في رواية ضعيفة السند . و مع أنّنا نعلم أنّ ترتيب النزول هو غير ترتيب التدوين ، فبأيّ حجّة قاطعة يمكن الحكم بحجّيّة وحدة السياق و الركون إليها ؟ و علماء الشيعة و السنّة كافّة متّفقون على أنّه عندما تقوم قرينة قطعيّة خلاف السياق ، فلا يكون الظهور السياقيّ حجّةً . و أجمع الرواة و المحدّثون على أنّ آية التطهير مستقلّة عن بقيّة الآيات نزولاً و قالوا : إنّها نزلت على رسول الله في بيت أُمّ سلمة حيث كان أصحاب الكساء جميعهم مجتمعين تحت الكساء .

وان اردت اثبات ذلك فلامانع لدي فهو اسهل من ما ذكرته في هذه المشاركة
رد مع اقتباس