التاريخ يكتبه المنتصر.
هل هذه قاعدة؟ أم حقيقة؟ أم مسلمة؟<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
إذا تأملنا الواقع ودرسنا التاريخ لأدركنا بما لا يدع مجالاً لشك أن هذه المقولة ليست واحدة من كل ما سبق. فهى ليست بقاعدة تارخية ، ولا بحقيقة واقعية ، ولا مسلمة عقل والشواهد على هذا كثيرة سنقف على بعضها.<o:p></o:p>
إن هذه المقولة تنطلق من افتراض باطل مؤداه أن التاريخ البشرى كله ماهو إلا مجموعة من الحروب والصراعات ، وأن المنتصر سوق يقضى على المهزوم ، ويسلب أمواله ، ويسبى نساءه ، ويسطو على أدواته العلمية والفكرية ، وسيحوله إلى نسياً منسياً. حتى إذا نظرنا إلى حياة الأمة المهزومة - من هذا المنظور - رأيناها وكأنها لم تكن أو بمعنى آخر كأنها فجوة فى سياق التاريخ الإنسانى. وليس الأمر كذلك.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فليس كل تاريخ البشرية صراعات ولا حروب ، ومن ثم فليس هناك منتصر ليقوم بهذا المسلسل الافتراضى المزعوم ، ولا مهزوم ليتحول إلى فجوة تاريخية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فالناظر إلى التاريخ المصرى مثلاً ، وهو حضارة من كبرى الحضارات فى التاريخ البشرى ، نجد الآتى:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1- مصر - الآن - ليست هى الدولة الرائدة فى تاريخ البشرية ،ولا من دولة الصف الأول عالمياً ، ولا حتى من دول الصف الثانى. ورغم هذا فمصر لها تاريخها المكتوب والمعروف والمدروس والذى لا ينكره أحداً. ولو صدقت مقولتك لكان حرياً أن الذى يكتب تاريخ مصر القديمة الآن هى أمريكا أو حتى بريطانيا وهى صاحب آخر إحتلال لمصر. ولكن العجيب أن الذى يكتب التاريخ المصرى الآن ليست هى أمريكا - الدول الأقوى عالمياً - ولا إنجلترا - آخر محتل لمصر - ولا حتى حكومة مصر الحالية صاحبة السيادة على أرض مصر ، ولكن إن الذى يكتب التاريخ المصرى الآن هو البرديات المصرية والأحجار المصرية والآثار المصرية. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2- وإذا تأملنا التاريخ المصرى نفسه وهو الذى أخذناه مثالاً توضيحياً ، لوجدنا أن ليس كل تاريخ مصر حروب وصراعات ، كما أن ليس كل تاريخ مصر هزائم وانتصارات ، وليس كل تاريخ مصر سيطرة وسيادات ، بل هناك فترات كثيرة عانت فيها مصر من الهزائم ، ووقعت تحت سيطرة أجانب ، وعانت من حكومات ضعيفة ، كما هو الحال الآن ، انظر إلى عصر ما أسماه المؤرخون بعصر الاضمحلال الأول فيما بين الدولة المصرية القديمة والوسطى والذى استمر بين عامى 2780 ق.م وعام 2280ق.م يعنى استمر حوالى خمسة قرون ، وكذلك عصر الاضمحلال الثانى الذى وقع بين الدولتين الوسطى والحديثة أى بين عام 1778ق.م وعام 1570ق.م أى استمر قرنين كاملين من الزمان ، وعصر الاضمحلال الثانى بين عامى ثم جاء عصر الاضمحلال الثالث عام 1085ق.م وحتى عام 332ق.م حيث وقعت فيه مصر تحت سيطرة الحكام الليبيين والنوبيين والأشوريين والفرس ، وانتهى حكم الفراعنة لمصر عام 525ق.م على يد الفرس وتلاه العصر اليونانى على يد الإسكندر المقدونى عام 31ق.م ثم العصر البطلمى فالرومانى حتى الفتح الإسلامى لمصر عام 641م ، كل هذه المراحل من الضعف ،والتى تكاد تكون أكثر من فترات القوة والتى حكم فيها مصريون خُلّص أرض مصر ، ورغم كل هذه الشواهد التاريخية فإن تاريخ مصر موجود ومعروف ويدرس فى جميع جامعات العالم ،سواء ما كان منه فى فترات قوةأو حتى فترات الضعف ، صحيح أن الفترات القوة تكون أكثر شواهد وأوفر آثاراً ، وهذه مسألة طبيعية جداً ، ولكن هذا لا يعنى أن الذين حكموا مصر فى كل مراحل الضعف تلك لم يكتبوا تاريخ مصر!!!<o:p></o:p>
بل إن هؤلاء المنتصرين فى ذلك الوقت ، هم – الآن – أقل أثراً من تاريخ مهزوميهم فى ذلك الوقت وهم المصريون. فهل نقول أن هؤلاء المنتصرون – آنذاك – قد كتبوا تاريخ مصر وقتها أو حتى الآن؟؟!!<o:p></o:p>
الإجابة معروفة ولاشك.<o:p></o:p>
ولا أقول هذا القول على مصر فحسب ، ولكن هذا الكلام ينطبق على كل الحضارات القديمة كالعراقية والسورية واللبنانية والهندية والصينية وغيرها ، وكل هذه الحضارات الآن هى مغلوبة مقهورة ، فمتى كتب المنتصر التاريخ بيده؟<o:p></o:p>
إنّ المنتصر إن كان يستطيع أن يسلب سلاح المهزوم فى أرض المعركة ويقهره ويجبره على التقهقر والانحساب ، فإنه ليس بإمكانه أن يسلب الأدوات الفكرية والتسجيلية والوثائقية للشعب المهزوم عسكرياً والتى يكتب بها فقة من فقرات تاريخه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يتبع >>>><o:p></o:p>
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|