الأخوة الكرام، الأخت الكريمة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لا أدري أما زال السؤال مطروح أم كفاه الله بالأخوة هنا بما فتح الله عليهم وأثابهم عنه الخير،
فقدرا طالعت القصة في أحد مواضيع القسم الخاص بمحاورات الملحدين واللادينين وما دار حولها من ردود الأخوة أعزهم الله والآن أطالع السؤال في الحوار العام، وأستأذن في عرض مشاركتي هذه في الموضوعين بالقسمين عل الأخت تقرأها في إحداها،
ولتسمح لي الأخت الكريمة بالإعلان عما يشغلني من قصة أخيها وهو حالها معه، وحرصا على دعمك ببضع كلمات أسأل الله أن يثبت بها إيمانك، أسألك النظر أختاه كيف أحزنك أمر أخيك وطرتي تطلبين له العون خوفا عليه من أمر تحذرينه وهو سؤ المنقلب والمصير، ويدفعك حبك له إلى الهم والحزن شفقة عليه مما سيؤول إليه حاله مع ذلك المصير الذي اختاره لنفسه، وها هو يدفعك بحاله وسؤاله إلى اللبس والحيرة لم يراعي الأمانة في نفسه أو فيك فيتحرى الحق كما تتحرينه له أنت ويكتفي بمحاورتك وتضليلك بتصدع الدين أمام أفكاره، وعجبا يفعل بك أخيك!! تتحرين وتهلكين نفسك لتدفعي عنه السؤ ولم يعير الأمر من أجلك الاهتمام ويسلك إليك بوسائل التحقق الصحيح بل ليهتز معه إيمانك، فترجين له الجنة ويرجوا لك النار،
وانظري أختاه كم اهتم لأمر أخيك من أجلك أخواتك هنا واخوانك، فسارعوا إليك بالمساعدة بالقول ومن لم يجد فبالدعاء، فكم أنت غالية على أخواتك واخوانك بغير قرابة أو جوار وها نحن معك نسأل الله لك العون والثبات حتى تجمعنا بك إن شاء الله حياة طيبة أو عاقبة المتقين نطالع فيها وجه ربنا بغير حجاب ونلقى فيها رسولنا خير من أطاع من الناس،
والآن أختاه إلى سؤالك ليس إضافة على أقوال الأخوة الكرام أعزهم الله فما أراهم إلا وفوا واستوفوا ولكنه خوض في عقول الملحدين وتتبع مبتغاهم وقبله أوجهك بأن إحكام القرآن ضامن له من أنزله ولا يهدى إليه إلا من سأل الهداية ويضل عنه من طلب به الضلال، فلن يرى النور ولو أبصر من استحب الظلام،
("فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور")
------
مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" الإسراء:15)
("وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا" الإسراء:16-17)
هلا رأيتي أختاه كيف أخذ الله على نفسه ألا تذر وازرة وزر أخرى وألا يعذب حتى يبعث رسولا وذلك قبل أن يرد آية الهلاك مباشرة؟، ثم انظري أختاه أعزك الله إلى الآيات التالية:
("وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" هود: 117)
("ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ" الأنعام:131)
هل رأيتي أحد من الناس يتعهد بالامتناع عن أمر ثم يخالفه بالإعلان عن إرادته فعله وهو يطالب الناس تصديقه، فما ظنك بالله؟، فلو جعلتي إرادة الله وعهده نصب عينيك، علمتي أن الله ينفذ إرادته وفق عهده ("مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً")، فيملي للقرى الظالم أهلها إما يؤخرهم إلى يوم القيامة أو إمهالا لرجوعهم فإذا أراد هلاكهم بظلمهم أتاهم به على عهده بأن يرسل لهم فتأمرهم رسلهم فيفسقوا بما أمروا فيحق عليهم القول فيدمرها تدميرا، وذلك من شأنه أن يطلق إرادة الله في خلقه فإن شاء عذب وإن شاء أمهل وإن شاء رحم ويفعله كله على عهده الذي أخبر به بغير ظلم ولا تبديل لكلماته، فالعبرة هنا باستحقاق الهلاك وليس بإرادة الهلاك وقد غر بعض الذين ظلموا عهد الله، ("وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا")، فمن ذا الذي يملي على الله إرادته أو يمنعه سبحانه من أن يهلك الظالمين أو يدععهم أو يعذب أو يرحم من في الأرض جميعا؟، فقط الله
----
("أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِين عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزّهُمْ أَزًّا" مريم: 83)
أما عن هذه فقد أخذك فيها أخاك لبعيد فما بال الله لا يرسل الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا؟، أوليسوا كافرين؟، أم قال الله أنه يرسل الشياطين على الناس أو الصالحين؟، أختاه إن الشياطين لا تحيدعن إيذاء البشر وتريد لأن تتخطفهم في كل وقت وحين وأن الله مانعهم وماسكهم فإن كفر الناس وأراد الله عقابهم أرسلهم من منعته عليهم، تدفعهم إلى الشر دفعا بغير مانع أو حافظ، ألا قلتي لأخيك أوليس الملحدون يؤمنون بالسبب والنتيجة؟
وأخيرا حفظك الله أختاه زثبتك على الحق وهدى أخاك
|