قال الخطيب البغدادي :
وقد جعل الله تعالى أهله - يعني : أهل الحديث - أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله من خليقته ، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأياً تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم ، والسنَّة حجتهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء ، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه والعدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، ومنهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقارئ متقن ، وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمه الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله على نصرهم لقدير