يا اهلا بالنسر الحجازي الذي رفض القياس والاجماع تفضل معنا قليلا:
فهذه نبذة مختصرة عن بعض أنواع أنواع القياس ، أكثرها مأخوذ من مختصر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، في الأصول ، ومن شرحه للعقيدة الواسطية ، ومن رد شيخ الإسلام رحمه الله على الفلاسفة في بيان المنهج القرآني للإستدلال ، أسأل الله أن ينفع بها
من أنواع القياس :
أولا : القياس الجلي : ما ثبتت علته بنص أو إجماع ، أو كان مقطوعا فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع .
ومن الأمثلة ، على ما ثبتت علته بالنص :
قياس المنع من الإستجمار بالدم النجس الجاف على المنع من الإستجمار بالروثة ، فإن علة حكم الأصل ثابتة بالنص ، حيث أتى ابن مسعود رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ليستنجي بهن ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة ، وقال : هذا ركس ، والركس : النجس .
وإذا نظرنا إلى النصوص الشرعية ، نجد أن كثيرا منها قد نص على علته ، وهو ما يسهل تفسير الدليل الشرعي ، ويحمل النفس على سرعة الإمتثال ، وإن كنا مطالبين به ، وإن لم تتضح لنا حكمته ، كما في أكثر الأحكام التعبدية ، كما في :
قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث النهي عن المزابنة : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فقال : فلا إذا ، فقد نص صلى الله عليه وسلم على علة هذا النهي ، وهو عدم التماثل ، مه إتحاد الجنس .
وقوله صلى الله عليه وسلم : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فقد نص صلى الله عليه وسلم ، على علة عدم تغطية رأس الميت ، وعليه استصحب حكم الإحرام ، رغم زوال تكليفه .
وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ، ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ، فقد نص صلى الله عليه وسلم ، على علة هذا الغسل ، وهي أن المصلي لا يدري أين باتت يده ، فربما تلبست بنجاسة ، وهو لا يعلم .
ومن الأمثلة على ما ثبتت علته بالإجماع :
نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي القاضي وهو غضبان ، فقياس منع الحاقن من القضاء على منع الغضبان منه من القياس الجلي ، لثبوت علة الأصل بالإجماع ، وهي تشويش الفكر وإنشغال القلب .
ومن الأمثلة على ما كان مقطوعا فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع :
قياس تحريم إتلاف مال اليتيم باللبس أو الحرق على تحريم إتلافه بالأكل للقطع بنفي الفارق بينهما .
القياس الخفي : وهو ما ثبتت علته بإستنباط ، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع ، ومن الأمثلة عليه :
قياس الأشنان على البر في تحريم الربا بجامع الكيل ، فإن التعليل بالكيل لم يثبت بنص ولا إجماع ، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع ، إذ من الجائز أن يفرق بينهما بأن البر مطعوم بخلاف الأشنان ، فيكون القياس : قياسا مع الفارق بين الأصل والفرع .
قياس الشبه : وهو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم وفيه شبه بكل منهما فيلحق بأكثرهما شبها به ، ومن الأمثلة على ذلك :
العبد ، هل يملك بالتمليك قياسا على الحر أو لا يملك قياسا على البهيمة ؟ ، فإذا نظرنا إلى هذين الأصلين الحر والبهيمة ، وجدنا أن العبد متردد بينهما ، فمن حيث إنه إنسان عاقل يثاب ويعاقب وينكح ويطلق يشبه الحر ، ومن حيث إنه يباع ويرهن ويوقف ويوهب ويورث ويضمن بالقيمة ويتصرف فيه يشبه البهيمة ، وقد وجدنا أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبها بالبهيمة فيلحق بها .
وجدير بالذكر أن العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة على 3 أقوال :
أولا : أنه لا يملك مطلقا .
ثانيا : أنه يملك بالتمليك مطلقا .
ثالثا : أنه يملك بالتمليك من سيده فقط ، والله أعلم .
وينبه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالته النافعة : الأصول من علم الأصول ، على أن هذا القياس ضعيف ، إذ ليس بينه وبين الأصل علة مناسبة سوى أنه يشبهه في أكثر الأحكام مع أنه ينازعه أصل آخر .
قياس الأولى : وهو أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل ، وهو أقوى أنواع القياس ، وأظهرها دلالة ، كقياس تحريم ضرب الوالدين أو سبهما ، على تحريم قول أف لهما ، فالثاني ثابت بالقياس الأولوي .
وينبه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، في شرح العقيدة الواسطية ، بأن العلماء قرروا أن هذا القياس جائز في حق الله تعالى ، لقوله تعالى : (ولله المثل الأعلى) ، بمعنى كل صفة كمال ، فلله تعالى أعلاها ، والسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة والحكمة وما أشبهها موجودة في المخلوقات ، لكن الله أعلاها وأكملها .
قياس الشمول : وهو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده ، بحيث يكون كل فرد منه داخلا في مسمى ذلك اللفظ ومعناه ، فمثلا : إذا قلنا : الحياة ، فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق من أجل أن الكل يشمله اسم (حي) ، فحياة الخالق عز وجل ، غير مسبوقة بعدم ، ولا يلحقها الفناء ، ولا يتخللها مرض أو نصب ، خلاف حياة المخلوق .
الإعتبار : (قياس الطرد والعكس) :
قياس العكس : وقد عرفه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، بقوله : هو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه ، ومثل له بـ :
قوله صلى الله عليه وسلم : وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يارسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر .
فأثبت صلى الله عليه وسلم للفرع وهو الوطء الحلال ، نقيض حكم الأصل وهو الوطء الحرام لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه ، أثبت للفرع أجرا ، لأنه وطء حلال ، كما أن في الأصل وزرا ، لأنه وطء حرام .
وعليه يمكن تعريف قياس الطرد بأنه :
إثبات حكم الأصل للفرع لوجود علة حكم الأصل فيه .
وقد تطرق شيخ الإسلام رحمه الله ، في معرض كلامه النفيس على طرق البراهين القرآنية ، إلى هذين النوعين ، وقال رحمه الله ، بأن القرآن تناول كلا النوعين ، واستدل بقوله تعالى : (كذبت قوم نوح المرسلين) ، فلما أخبر سبحانه وتعالى عن هلاك المكذبين للرسل عليهم الصلاة والسلام ، كان من الإعتبار أن يعلم أن من فعل مثل ما فعلوا أصابه مثل ما أصابهم فيبقى تكذيب الرسل سببا للعقوبة ، وهذا قياس الطرد ، كما يعلم أن من لم يكذب الرسل عليهم الصلاة والسلام ، لا يصيبه ذلك ، وهذا قياس العكس .
قياس اللزوم :
وهو من الأدلة القرآنية ، التي تخاطب الفطرة السوية والعقل السليم ، كقوله تعالى : (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) ، فهذه آية تخاطب الفطرة السوية ، حتى قال جبير بن مطعم رضي الله عنه ، لما سمعها : كاد قلبي أن ينصدع (أو كلمة قريبة منها) ، وهي في نفس الوقت تخاطب العقل السليم ، بقياس سوي ، هو قياس اللزوم ، فإما أنهم خلقوا بلا خالق ، وهذا مستحيل ، وإما أنهم خلقوا أنفسهم ، وهذا أيضا مستحيل ، وإما أنهم خلقوا السماوات والأرض ، وهذا أيضا مستحيل ، لأنهم خلقوا ، (بضم الخاء) ، بعد خلق السماوات والأرض ، فلم يبق إلا أن لهم خالقا ، هو الله عز وجل ، فألزمهم الخالق عز وجل بهذا في هاتين الآيتين الجليلتين ، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله ، في معرض رده على المناطقة .
وقد ورد هذا القياس في كلام أحمد رحمه الله ، في رده على الجهمية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك :
رده على قولهم ، إن الله عز وجل في كل مكان ، حيث ألزمهم بأحد أمور ثلاثة ، إما أن يقولوا بأن الله عز وجل خلق الخلق في نفسه ، فيكفروا بذلك ، وإما أن يقولوا خلقهم خارجا عن نفسه ثم دخل فيهم ، فيكفروا بذلك أيضا ، وإما أن يقولوا بأنه خلقهم خارجا عن نفسه ثم لم يدخل فيهم ، فيرجعوا بذلك إلى قول أهل السنة والجماعة .
ورده عليهم في مسألة علم الخالق عز وجل ، حيث ألزمهم ، بأحد أمور ثلاثة ، إما أن يقولوا بأنه لاعلم له ، فيكفروا بذلك ، وإما أن يقولوا بأن له علما محدثا فيكفروا بذلك أيضا ، وإما أن يقولوا بأن له علما ، ليس مخلوقا ، فيرجعوا بذلك إلى قول أهل السنة والجماعة .
القياس في مقابلة النص :
وهو قياس فاسد لأنه يقابل أصلا ثابتا ، ومثاله : أن يقال بأنه يصح أن تزوج المرأة الرشيدة نفسها بغير ولي قياسا على صحة بيعها مالها بغير ولي ، فهذا قياس فاسد الإعتبار لمصادمته النص ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (لانكاح إلا بولي) .
القياس مع الفارق :
وهو القياس مع وجود فارق بين علة الأصل وعلة الفرع ، ويمثل له بإعتراض بعض الفقهاء على تجويز تأجير الشاة لشرب لبنها ، قياسا لها على المرضعة ، وقالوا بأنه قياس مع الفارق ، لأن المرضعة ، لها عمل تؤجر عليه ، من وضع الصبي في حجرها وإلقامه ثديها ، خلاف الشاة ، فلا عمل لها
آخر تعديل بواسطة المهاجر الى الله ، 2010-06-29 الساعة 04:45 PM
سبب آخر: الخطا
|