
2010-07-01, 12:02 AM
|
|
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-14
المكان: tangier morocco
المشاركات: 1,013
|
|
اقتباس:
تخيل معي أنك في قاعة الامتحان، وأنك منهمك في الإجابة على الأسئلة، لقد أمضيت ليال طوال في المذاكرة والاستعداد، وفجأة، وقف الأستاذ وبيده ورقة وقال : "أترون هذا الاختبار الذي تجتازونه الآن ؟ لقد كتبت نتائجكم مسبقا على هذه الورقة !" ... بماذا ستحس عندما تسمع هذا الكلام ؟ هل ستبقى فيك ذرة من الحماس لتكمل الامتحان ؟ لقد حدد الأستاذ مسبقا الناجحين والراسبين، فما فائدة الكد والاجتهاد ؟ ثم على أي معيار حُددت النتائج قبل الامتحان ؟ ... الفكرة برمتها تبدو غير منطقية فكيف يقبل العقل أن هذا هو المبدأ الذي يتعامل به الله مع عباده ؟؟
النتيجة الحتمية لمفهوم "الجبرية" هو التكاسل والتواكل وجمود العقل والخمود التام لحركة المجتمع، وهذا ما حصل للمسلمين، فما فائدة العمل إذا كنت من أصحاب النار ؟ و ما فائدة العمل كذلك إذا كنت من أصحاب الجنة ؟ كل شيء قد كُتب ... رفعت الأقلام وجفت الصحف ... ليس بمقدورك تغيير أدنى شيء ... إنك ريشة في رياح القضاء والقدر ! ألا يدعوك هذا الفهم إذا آمنت به أن تعتزل المجتمع وتنفرد في صومعة لعبادة الله منتظرا ساعتك ؟ أليس هذا أحسن ما تقوم به بدل اللهث وراء الدنيا والمتاع والأموال والمناصب والسلطة ؟
|
هذا المثال أراه عقيما في شرح المشكل الذي اختلقت ولا أعتقد أن جبريا واحدا قد يقنعه طرحك ( مجرد رأي)
فالأستاذ لا يخلق الإرادة في تلاميذه والقدرة على المذاكرة والجد.
والأستاذ لن ينظر إلى ورقة إمتحانات الطلاب بإعتبار النتيجة عنده بينما نحن سنأتي بكل ما فعلنا في الدنيا والذي لا يخالف ما عند الله ونحاسب على كل صغيرة وكبيرة فيه فإن شاء الله عذبنا وإن شاء غفر لنا.
ردة فعل الطلاب في هذه الحالة ستكون الإستسلام للنتيجة الحتمية بينما نحن في الدنيا نقف بين وادين لا ثالث لهما إما أن نعمل خيرا أو شرا لا إستسلام في واقعنا.
==ولا زلت أستغرب هذا الطرح الذي ينتهجه الأغلبية في الفهم وأستغرب توحد التفكير في النتيجة.
فحين تقول ( كما قالوا سابقا) إن علمي بأن كل ما سأفعل قد كتب في اللوح المحفوظ سيدفعني إلى الإستسلام فإنني أجد نفسي شخصيا حائرة كيف يكون هذا النوع من الإستسلام. لأنني لا أراه سوى إنقياد للهوى .فلماذا إذن حين علمت بتدوين حياتك ارتأيت الشر على الخير؟؟
فهذا هو ما يزال يحيرني.==
علمنا بأن الله قد كتب كل شيء في اللوح المحفوظ هل سيدفعني إلى ترك الصلاة مثلا ؟؟
إذن لقد ملت إل الشر.
هل سيدفعني إلى الإستكثار من النوافل إذن ملت إلى الخير وكل ميلاني مدون في اللوح المحفوظ.
إننا في الدنيا محاصرون بالحق والباطل وإنما ذاك الذي يسميه الجبرية إستسلاما لقدر الله المدون هو ليس سوى ميلان للباطل ليس إلا.
واعلم أن الدين يخالف الهوى وبذلك يكون إتباع الدين هو مشقة وإتباع الهوى راحة واستسلام وهو ذاك عين الباطل.
فالتلاميذ فقدوا الحماس لعلمهم بالنتيجة المدونة بينما المتبع للباطل فقد الحماس لأنه اتبع ما يمليه عليه هواه.
المشكل أيها الأستاذ العزيز ليس في أنك كتبت من أصحاب النار أو أصحاب الجنة إنما المشكل في أنك لا تعلم ما كتب لك وكل ما تعلم أنه عليك الكد حتى تهرب من عذاب النار وأنك مهما عملت فإن مشيئة الله غالبة لمشيئتك لكنك ترتجي رحمته ومحبته حتى يجعلك من أهله.
نعلم أن مشيئة الله اقتضت أنه هناك من عباده من هو ضال ولكننا نسأل الله في دعائنا أن يحفظنا من أن نكون منهم فهل في هذا ما يدعوا لكل ما قلت؟؟
واعلم أستاذي أن فهمك الذي طرحت سيدعونا ليس إلى الصومعة لنعتكف هذا افتراض شخصي لا يجب تعميمه ولكن ذاك الفهم في حد ذاته ناقص لأن أدنى واحد فينا عقلا سيقول لك وما أدراني هل أنا من أهل الجنة أو أهل النار؟؟ وطالما أنني مخير في صعود الطابق العلوي عبر السلم أو المصعد فإننا مخيرون في اتباع الهدى أو الضلال فلماذا لا أختار الهدى فلعلني أكون كتبت من أهل الهدى.
|