عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2009-05-12, 09:43 AM
تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-12-24
المكان: السعودية
المشاركات: 293
افتراضي

جزاكم اله خيرا شيخنا صهيب ورضي الله عنك
اما ما ثبت عن يزيد رحمه الله فمختلف فيه
قيل ان من كتب التاريخ كتبه سياسة وبعض من كتبه اتهم بالتشيع
لذلك يزيد اتهم بالفسق وغيره من الطوام ومافعل مع الحسين رضي الله عنه
على خلاف فيما ذكر
وما ذكرت عن يزيد في المشاركة من باب التنزل مع الخصم
ولأنه ذكر عنه ما ذكر واختلف فيه
وهو ايضا ليس بمنزلة الصحابة رضي الله عنهم
وللفائدة انظر ما قاله ابن تيمية عن يزيد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى
مواقف الناس من يزيد بن معاوية

ولا ريب أن " يزيد " تفاوت الناس فيه فطائفة تجعله كافرا ; بل تجعله هو وأباه كافرين ; بل يكفرون مع ذلك أبا بكر وعمر ويكفرون عثمان وجمهور المهاجرين والأنصار وهؤلاء الرافضة من أجهل خلق الله وأضلهم وأعظمهم كذبا على الله عز وجل ورسوله والصحابة والقرابة وغيرهم ; فكذبهم على يزيد مثل كذبهم على أبي بكر وعمر وعثمان ; بل كذبهم على يزيد أهون بكثير .

وطائفة تجعله من أئمة الهدى وخلفاء العدل وصالح المؤمنين وقد يجعله بعضهم من الصحابة وبعضهم يجعله نبيا . وهذا أيضا من أبين الجهل والضلال ; وأقبح الكذب والمحال بل كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك . وقد بسطنا القول في هذا في غير هذا الموضع .

نقد بعض الروايات المتعلقة بيزيد و مقتل الحسين رضي الله عنه و مكان دفنه

وأما الحسين - رضي الله عنه - فقتل بكربلاء قريب من الفرات ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة .

وأما حمله إلى الشام إلى يزيد ، فقد روي ذلك من وجوه منقطعة لم يثبت شيء منها بل في الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق .

فإنه يذكر فيها أن " يزيد " جعل ينكت بالقضيب على ثناياه ; وأن بعض الصحابة الذين حضروه - كأنس بن مالك وأبي برزة - أنكر ذلك وهذا تلبيس .

فإن الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد ; هكذا في الصحيح والمساند .

وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد " يزيد " .

وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله وحمل الرأس إلى بين يديه .

ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبي برزة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق حينئذ وإنما الكذابون جهال بما يستدل به على كذبهم .

وأما حمله إلى مصر فباطل باتفاق الناس وقد اتفق العلماء كلهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له " مشهد الحسين " باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه .

وإنما أحدث في أواخر دولة " بني عبيد الله بن القداح " الذين كانوا ملوكا بالديار المصرية مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام " نور الدين محمود " وكانوا يقولون إنهم من أولاد فاطمة ويدعون الشرف وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح ويقال إن جدهم كان ربيب الشريف الحسيني فادعوا الشرف لذلك .

فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام وكانوا يظهرون التشيع وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان .

فأحدث هذا " المشهد " في المائة الخامسة نقل من عسقلان .

وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم .

والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب " أنساب قريش " والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب .

فإن هناك قبر أخيه الحسن وعم أبيه العباس وابنه علي وأمثالهم .
قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كان يقال له : " ذو النسبين بين دحية والحسين " في كتاب " العلم المشهور في فضل الأيام والشهور " - لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح
فقالوا : ما هذا ؟
فقيل : نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي
قال : وأتى برأس الحسين بن علي فدخل به على عمرو فقال : والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي .

قال ابن دحية : فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب .

قال : وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مسكة من العقل والإدراك فإن بني أمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد - لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدا للزيارة .

هذا ; وأما ما افتعله " بنو عبيد " في أيام إدبارهم وحلول بوارهم وتعجيل دمارهم ; في أيام الملقب " بالقاسم عيسى بن الظافر " وهو الذي عقد له بالخلافة وهو ابن خمس سنين وأيام لأنه ولد يوم الجمعة الحادي من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة وله من العمر ما قدمنا فلا تجوز عقوده ولا عهوده .

وتوفي وله من العمر إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأيام لأنه توفي لليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة فافتعل في أيامه بناء المشهد المحدث بالقاهرة ودخول الرأس مع المشهدي العسقلاني أمام الناس ليتوطن في قلوب العامة ما أورد من الأمور الظاهرة وذلك شيء افتعل قصدا أو نصب غرضا وقضوا ما في نفوسهم لاستجلاب العامة عرضا و الذي بناه " طلائع بن رزيك " الرافضي .

وقد ذكره جميع من ألف في مقتل الحسين أن الرأس المكرم ما غرب قط وهذا الذي ذكره أبو الخطاب بن دحية في أمر هذا المشهد وأنه مكذوب مفترى هو أمر متفق عليه عند أهل العلم .

والكلام في هذا الباب وأشباهه متسع فإنه بسبب مقتل عثمان ومقتل الحسين وأمثالهما جرت فتن كثيرة ; وأكاذيب وأهواء ; ووقع فيها طوائف من المتقدمين والمتأخرين وكذب على أمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنواع من الأكاذيب يكذب بعضها شيعتهم ونحوهم ويكذب بعضها مبغضوهم لا سيما بعد مقتل عثمان فإنه عظم الكذب والأهواء .

وقيل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مقالات من الجانبين ; علي بريء منها .

وصارت البدع والأهواء والكذب تزداد حتى حدث أمور يطول شرحها
مجموع الفتاوى 4 / 498 فما بعدها بتصرف يسير لشيخ الإسلام ابن تيمية

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
هذا الغلو في يزيد من الطرفين
خلاف لما اجمع عليه أهل العلم والإيمان

فإن يزيد بن معاوية

ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم

ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء
ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح
وكان من شبان المسلمين

ولا كان كافرا ولا زنديقا
وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين
ورضا من بعضهم

وكان فيه شجاعة وكرم
ولم يكن مظهرا للفواحش كما يحكي عنه خصومه
وجرت في إمارته أمور عظيمة
أحدها مقتل الحسين رضي الله عنه






وهو لم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله
ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه
ولا حمل رأس الحسين رضي الله عنه إلى الشام

لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه
وبدفعه عن الأمر ولو كان بقتاله
فزاد النواب على أمره
وحض الشمرذي الجيوش على قتله لعبيدالله بن زياد
فاعتدى عليه عبيدالله بن زياد
فطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد أو يذهب إلى الثغر مرابطا
أو يعود إلى مكة
فمنعوه رضي الله عنهم

إلا أن يستأسر لهم
وأمر عمر بن سعد بقتاله
فقتلوه مظلوما له ولطائفة من أهل بيته رضي الله عنهم
وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة
فإن قتل الحسين وقتل عثمان قبله

كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة
وقتلتهما من شرار الخلق عند الله
ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيرهم إلى المدينة

وروى عنه أنه لعن ابن زياد على قتله

وقال كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين
لكنه مع هذا

لم يظهر منه إنكار قتله والانتصار له

والأخذ بثأره كان هو الواجب عليه


فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب
مضافا إلى أمور أخرى
وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء
أما الأمر الثاني
فإن أهل المدينة النبوة نقضوا بيعته


وأخرجوا نوابه وأهله فبعث إليهم جيشا




وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف




ويبيحها ثلاثا




فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا




يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة




ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة




وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة




وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره




#####

ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة




أنه لا يسب ولا يحب




قال صالح ابن أحمد بن حنبل





قلت لأبي




إن قوما يقولون إنهم يحبون يزيد




قال يا بني




وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر




فقلت يا أبت




فلماذا لا تلعنه




قال يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدا





وروى عنه




قيل له




أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية




فقال لا ولا كرامة

أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل

فيزيد عند علماء أئمة المسلمين



ملك من الملوك


لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله ولا يسبونه




فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين




لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه




أن رجلا كان يدعى حمارا




وكان يكثر شرب الخمر وكان كلما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه فقال




رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي




فقال النبي




لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله




ومع هذا


فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه

لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله




وطائفة أخرى




ترى محبته لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة وبايعه الصحابة




ويقولون لم يصح عنه ما نقل عنه




وكانت له محاسن أو كان مجتهدا فيما فعله




والصواب




هو ما عليه الأئمة




من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن




ومع هذا




فإن كان فاسقا أو ظالما




فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة




((@))




وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما




أن النبي قال




أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له




وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية




وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه




وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان




فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة




وكان من خيار الصحابة




وهو خير آل حرب




وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر رضي الله عنه في فتوح الشام




ومشى أبو بكر في ركابه يوصيه مشيعا له




فقال له




يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل




فقال لست براكب ولست بنازل




إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله




فلما توفى بعد فتوح الشام في خلافة عمر




ولي عمر رضي الله عنه مكانه أخاه معاوية




وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان




وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع




فالواجب
الاقتصار في ذلك
والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية

وامتحان المسلمين به

فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة

فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل وهو خطأ بَيِّنٌ .

انتهى المنقول

مجموع فتاوى شيخ الإسلام م 3 ص 411
<!-- / message -->
رد مع اقتباس