عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 2007-10-23, 06:41 AM
مجاهد مجاهد غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 141
افتراضي

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
رابعا- الطعن في الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ونقسمه إلى ما يلي:
<o:p></o:p>
أ – زعمهم أن الحديث مزيج من عقائد الأديان السابقة وأفكارها من اليهودية والنصرانية.
<o:p></o:p>
يقول بروكلمان: "وأغلب الظن أن محمدًا r قد انصرف إلى التفكير في المسائل الدينية في فترة مبكرة جدًا، وهو أمر لم يكن مستغربًا عند أصحاب النفوس الصافية من معاصريه الذين قصرت العبادة الوثنية عن إرواء ظمئهم الروحي. وتذهب الروايات إلى أنه اتصل في رحلاته ببعض اليهود والنصارى، أما في مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والإنجيل هزيلة إلى حد بعيد"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويقول جولد تسيهر في كتاب "العقيدة والشريعة في الإسلام": "لكي نقدر عمل محمد r من الوجهة التاريخية، ليس من الضروري أن نتساءل عما إذا كان تبشيره ابتكارًا وطريفًا من كل الوجوه ناشئًا عن روحه، وعما إذا كان يفتح طريقًا جديدًا بحتًا. فتبشير النبي العربي ليس إلا مزيجًا منتخبًا من معارف وآراء دينية، عرفها أو استقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية وغيرها التي تأثر بها تأثرًا عميقًا والتي رآها جديرة بأن توقظ عاطفة حقيقية عند بني وطنه"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويرى ريتشارد بل: مؤلف كتاب "مقدمة القرآن": أن النبي r قد اعتمد في كتابته للقرآن على الكتاب المقدس، وبخاصة على العهد القديم في قسم القصص، فبعض قصص العقاب كقصص عاد وثمود مستمد من مصادر عربية، ولكن الجانب الأكبر من المادة التي استعملها محمد ليفسر تعاليمه ويدعمها قد استمده من مصادر يهودية ونصرانية، وقد كانت فرصته في المدينة للتعرف على ما في العهد القديم أفضل من وضعه السابق في مكة حيث كان على اتصال بالجاليات اليهودية في المدينة، وعن طريقها حصل على قسط غير قليل من المعرفة بكتب موسى على الأقل<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ونقول للرد على هؤلاء:<o:p></o:p>
لا ريب أن هناك أموراً مشتركة كثيرة في التشريعات بين الإسلام والديانات
الأخرى، مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله r، لأن مصدر الديانات كلها من عند الله الواحد الأحد، وكلها تأتي إلى البشر عن طريق الوحي إلى الرسل والأنبياء، ورغم أن الديانات السابقة أصابها التحريف والزيادة والنقصان إلا أنه بقي منها بعض الأمور التي توافق القرآن الكريم والسنة النبوية كما جاء في قوله تعالى: ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص )[المائدة:44-45].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ومما جاء أيضا في الإسلام ويوافق ما في التوراة ما ورد في حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما:" أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله r فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله r: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون، فقال عبدالله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبدالله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله r فرجما، قال عبدالله فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة "<SUP>([4])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ثم إنه لو كانت رسالة الإسلام مقتبسة من تلك الأديان لما جاء في كتاب الله تعالى الأمر بمخالفتهم ومحاربتهم، وعدم موالاتهم ونصرتهم، هذا فضلا عما اتصف به صحابة رسول الله r من صدق وإخلاص لهذا الدين، فلو كان للقرآن علاقة بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماوية من حيث الاقتباس، لرأينا الكثير من هؤلاء الصحابة ينقلون إلينا ذلك، ولكن لم يحدث شيءٌ من هذا، وهذا دليل على بطلان قولهم من أن السنة مزيج من العقائد والأديان السابقة.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) افتراءات المستشرق كارل بروكلمان على السيرة النبوية، ص22-23.<o:p></o:p>

([2]) العقيدة و الشريعة في الإسلام، أجناس جولدتسيهر، ص5-6.<o:p></o:p>

([3]) الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، محمود زقزوق، ص102.<o:p></o:p>

([4]) صحيح البخاري ، رقم 3635، ص 610.<o:p></o:p>
رد مع اقتباس