عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 2007-11-01, 10:14 PM
مجاهد مجاهد غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 141
افتراضي



علاقة المستشرقين بالمذاهب والفرق القديمة والحديثة<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إن الشبهات التي تثار حول السنة النبوية من الطعن في رواتها والتشكيك في متون الأحاديث، إنما مصدرها في الحقيقة واحد، وإن اختلفت صورها وأشكالها، أو تباينت أفكار أصحابها، أو تباعدت أعصارهم وأمصارهم، فإنهم جميعًا يجتمعون ويشتركون في الشبهة غالبًا.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فظهر هؤلاء الأعداء بصور متعددة قديمًا وحديثًا، ففي القديم كانوا متمثلين في المعتزلة، وبعض الطوائف التي ظهرت وتنادي بالرجوع إلى القرآن فحسب، وامتد فكر هذه الطوائف لفترة طويلة ما بين مد وجزر، إلى أن هيأ الله تعالى للأمة علماء وأمراء مخلصين تمكنوا من كشف أكاذيبهم ومآربهم، إلا أن هذا التيار بقي على نحو ضعيف، إلى أن ظهرت في العصر الحديث طائفة محدودة من هؤلاء تنادي بالمنهج نفسه، وهم الذين نسميهم العقلانيين، فهؤلاء امتداد لأولئك الأعداء من المعتزلة وغيرهم ممن يسمون أنفسهم بالقرآنيين.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويجدر بنا أن نتطرق إلى علاقة هذه الفرق القديمة والحديثة بالاستشراق والمستشرقين، ونبين بعض النقاط المشتركة بينهم باختصار شديد:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1 – الاستشراق والمعتزلة<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إن المعتزلة تشترك في قدر كبير مع المستشرقين في قضية أساسية وهي التشكيك في صحة الأحاديث، وإلقاء ظلال الظن والريب على معظم الأحاديث النبوية، فمنهم من لا يعتد بالأحاديث مطلقًا، المتواتر والآحاد منها، وهم المتشددون منهم، فقد روى البغدادي رحمه الله عن النظّام قوله: "الخبر المتواتر مع خروج ناقليه عن سامع الخبر عن الحصر ومع اختلاف همم الناقلين واختلاف دواعيها يجوز أن يقع كذبًا"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد أنكر النظَّام ما روي في معجزات النبي r من انشقاق القمر وتسبيح الحصى في يده وكذلك نبع الماء من بين أصابعه، ليتوصل بذلك إلى إنكار النبوة<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
أما الهذيلية الذين هم أتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل المعروف بالعّلاف وهم فرقة من المعتزلة إلا أنهم أقل تشددًا من النظامية، الذين يقولون إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء عليهم السلام وفيما سواها لا تثبت بأقل من عشرين نفسًا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر، ولم يوجب بأخبار الكفرة والفسقة حجة وإن بلغوا عدد المتواتر الذين لا يمكن تواطؤهم على الكذب إذا لم يكن فيهم واحد من أهل الجنة، وزعم أن خبر ما دون الأربعة لا يوجب حكمًا، ومن فوق الأربعة إلى العشرين قد يصح بوقوع العلم بخبرهم، وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة يجب وقوع العلم منه لا محالة، واستدلوا على أن العشرين حجة بقول الله تبارك وتعالى: ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) [الأنفال: 65]حيث لم يبح لهم قتالهم إلا وهم عليهم حجة<SUP>([3])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأما ما ورد في السنة وغاب عن الحس والبصر فإنه مرفوض عندهم تمامًا، كالقبر وعذابه ونزول المنكر والنكير على الميت.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويلاحظ مما سبق أن المعتزلة يشتركون مع المستشرقين في التشكيك في رواة الحديث، وإن بلغ عددهم التواتر، وكذلك أحاديث الآحاد، والأحاديث التي وردت في أمور الغيب وحال الإنسان بعد الموت، وهذا يدل على أن الفكر الاستشراقي المعاصر هو امتداد متواصل مع الفكر المعتزلي في ذلك الوقت أو معتمد عليه.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) الفرق بين الفرق، عبدالقاهر البغدادي، ص103-104.<o:p></o:p>

([2]) الفرق بين الفرق، ص93.<o:p></o:p>

([3]) المرجع السابق، ص90.<o:p></o:p>
رد مع اقتباس