عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 2010-09-17, 01:35 PM
اكرم1969 اكرم1969 غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-05-02
المشاركات: 833
افتراضي

محمد بن القاسم الثقفي وفتح السند





كان انتصار المسلمين في معركة القادسية في عهد عمر بن

الخطاب إيذاناً لهم بفتح السند, فقد استنجد كسرى الفرس ببعض

ملوك البلاد المجاورة ومنها مملكة السند حيث أمده ملك السند

بالمال والرجال الأمر الذي اضطر المسلمين بمهاجمة السند رداً

على تدخلهم ضدهم في معركة القادسية ولذلك فإن البلاذري

يحدثنا عن حملات إسلامية مبكرة على السند كان أولها في عهد

عمر بن الخطاب, وكان ثانيها في عهد علي بن أبي طالب, كما

نفهم من رواية البلاذري أن عثمان بن عفان كان أيضا مهتما

بتقصي تحركات السند, كما أن البلاذري يوضح الأسباب التي

حولت هذه الحملات إلى فتح منظم للسند في الأسباب الآتية

اكتشاف تحالف آخر بين السند والترك حيث لقي المهلب

في عهد معاوية بن أبي سفيان ثمانية عشر فارساً من الترك ببلاد

القيقان بالهند, لذلك تلاحقت حملات معاوية فأغار عبد الله بن

سوار وسنان بن سلمة بن المحبق الهذلي فأنى الثغر ففتح مكران

عنوة ومصرها وأقام بها





أعمال القرصنة البحرية التي كان يقوم بها الهنود حيث يذكر

البلاذري أن البوارج الهندية قد استولت على سفينة كانت تحمل

نساء مسلمات أرسلهن ملك جزيرة الياقوت هدية إلى الحجاج بن

يوسف فنادت امرأة من تلك النسوة وكانت من يربوع : يا حجاج

وبلغ الحجاج ذلك فقال : يا لبيك فأرسل إلى داهر يسأله تخلية

النسوة . فقال أخذهن لصوص لا أقدر عليهم, لذلك أرسل الحجاج

بن يوسف عبيد الله بن نبهان إلى الديبل "كراتشي اليوم" فقتل,

فكتب إلى بديل بن طهفة البجلي وهو بعمان يأمره أن يسير إلى

الديبل, لكن الهنود استطاعوا محاصرته وقتله أيضا.


تعيين محمد بن القاسم على ثغر الهند وتجهيزات الحجاج لجيشه


تبدّى للحجاج مدى الإهانة التي تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها

إن هو سكت على هذا الأمر, فاختار محمد بن القاسم وكان


بقايا مسجد محمد بن القاسم بمدينة (الرور)


بفارس, وكان قد أمره أن يسير إلى (الريّ), فردّه إليه, وعقد له

ثغر (السند), وضمّ إليه ستة الآف من جند أهل الشام, وجهّزه بكلِّ

ما احتاج اليه – حتى الخيوط والإبر والمال- وأمره أن يقيم

بشيراز حتى يكمل حشد رجاله ويوافيه ما أعدّ له واهتمّ الحجاج

اهتماما بالغاً في إنجاز إستحضارات جيش محمد بن القاسم حتى

بلغ بذلك حدّ الروعة حقاً فلم ينس أصغر التفاصيل الإدارية لإكمال

الستحضارات هذا الجيش, حتى إنه عمد إلى القطن المحلوج فنُقع

في الخل الأحمر الحاذق, ثم جُفِّف في الظل وقال لهم : إذا صرتم

إلى (السِّند) فإن الخل بها ضيِّق, فانقعوا هذا القطن في الماء, ثم

اطبخوا به واصطبغوا . ويقال : إن محمداً لما صار إلى ثغر السِّند,

كتب يشكو ضيق الخلِّ عليهم, فبعث الحجاج إليه بالقطن المنقوع

في الخل.

المعارك التي خاضها محمد بن القاسم


مضى محمد إلى مكران فأقام بها أياماً, ثم أتى فنزبور ففتحها, ثم

أتى (أرمائيل ففتحها أيضا, فقدم (الديبل) يوم جمعة, فوافته هناك

سفنه التي كانت تحمل الرجال والسِّلاح والعتاد والمهمات, فخندق

حيث نزل (الديبل) وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقاً يقال له:

العروس, الذي كان يعمل لتشغيله خمسمائة من الرجال ذوي

الكفاية المدربين على استخدامه, فدكّ بقذائفه معبد الهنادكة الأكبر

(البد), وكان على هذا البد دقل عظيم وعلى الدقل راية حمراء إذا

هبّت الريح أطافت المدينة, وحاصر محمد الديبل وقاتل حماتها

بشدّة, فخرجوا إليه, ولكنه هزمهم حتى ردهم إلى البلد, ثم أمر

بالسلالم فنصبت وصعد عليها الرجال, وكان أولهم صعوداً رجل

من بني مراد من أهل الكوفة ففتحت المدينة عنوة فاستباحها

محمد ثلاثة أيام, ولكنّ عامل (داهر) ملك السند عليها هرب عنها

سالما, فأنزل فيها محمد بن القاسم أربعة الآف من المسلمين

وبنى عليها جامعها, فكان أول جامع بني في هذه المنطقة, وسار

محمد عن الديبل إلى النيرون, وكان أهلها بعثوا إلى الحجّاج






بقايا مسجد محمد بن القاسم ب(الرور) بباكستان


فصالحوه, فلقوا محمداً بالميرة وأدخلوه مدينتهم ووفوا بالصلح,

وسار محمد عن (نيرون) وجعل لايمر بمدينة إلاَّ فتحها حتى عبر

نهراً دون "مهران" فأتاه أهل (سربيدس)وصالحوه ففرض

عليهم الخراج وسار عنهم إلى (سهبان), ففتحها ثم سار إلى نهر

(مهران) فنزل في وسطه, وبلغ خبره (داهر) فاستعدّ لمجابهته,

وبعث محمد إلى (سدوستان) فطلب أهلها الأمان والصلح, فأمنهم

محمد وفرض عليهم الخراج أيضا.


مقتل داهر ملك الهند

عبر محمد بن القاسم نهر (مهران) مما يلى بلاد الملك (راسل)

ملك (قصة) من الهند على جسر عقده, و (داهر) مستخف به لاهٍ

عنه, ولقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة فاشتد






بقايا قلعة داهر بإقليم السند






القتال بشكل لم يسمع بمثله وترجّل (داهر) وقاتل حتى قتل عند

المساء, فانهزم أصحابه وقتلهم المسلمون كيف شاءوا فقال قاتل داهر

الخيل تشهد يوم داهر والقنا

ومحمد بن القاسم بن محمد

أني فرجت الجمع غيرُ مَعرد

حتى علوت عظيمهم بمهند

فتركته تحت العجاج مجندلا

متعفر الخدين غير موسّد

فلما قتل (داهر) غلب محمد على بلاد السند فتح (راوَر)عنوة،

وكان بها امرأة لدهر فحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها،

وتقدم المسلمون بعد ذلك صوب الشمال مشرقين حتى بلغوا

(برهمنآباد)العتيقة على فرسخين من المنصورة وكان موضعها

غيضة، وكان المنهزمون من أصحاب داهر بها، ففتحها محمد



أول مسجد فى شبه القارة الهندية بناه محمد بن القاسم بمدينة الديْبل (كراتشى) حاليا بباكستان





وقتل بها بشراً كثيراً وخرّبها، وسار محمد يريد(الرور) و(بغرور،

فلقيه أهل ساوندري، وسألوه الأمان، فأعطاهم إياه، واشترط

عليهم ضيافة المسلمين، فأسلم أهلها من بعد ذلك ، وتقدم نحو

(بسمد)،على مثل صلح (ساوندري) فسار عنها حتى انتهى إلى

(الرور) وهي من مدائن السند تقع على جبل فحاصرها شهوراً ثم

فتحها صلحاً وسار محمد إلى (السكة)، فتحها ثم عبر نهر

(بَياس) رافد نهر السند إلى مدينة (المُلْتان)،، أعظم مدن السند

الأعلى وأقوى حصونه، فامتنعت عليه شهوراً وقاتله أهلها،

فانهزموا فحصرهم، فأتاه رجل مستأمن دلّه على مدخل الماء الذي

يشرب منه السكان، فقطعه عليهم، فنزلوا على حكمه، فقتل محمد

المقاتلة وسبى الذرية وسبى سدنة (البد) وهم ستة آلاف، وأصاب

مالاً كثيراً جمعه في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع

يلقى إليه في كوّة في وسطه، فسميت (الملتان: فرج بيت الذهب.

وكان (بد) الملتان (بداً) تهدى إليه الأموال وتنذر له النذور ويحجّ

إليه السند فيطوفون به ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده

ويزعمون أنه صنماً فيه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم،

وعظمت فتوح محمد، فراجع الحجّاج حساب نفقاته على هذه

الحملة، فكانت ستين ألف ألف درهم فقال: شفينا غيضنا، وأدركنا

ثأرنا، وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهر. لقد أنجز محمد

هذا الفتح كله في المدة بين سنة تسع وثمانين الهجرية وأربع

وتسعين الهحرية.


فإن محمداً حقق هذه الأمجاد وهو في مقتبل العمر حتى قال فيه الشاعر:

إن الشجاعة والسماحة والندى

لمحمد بن القاسم بن محمد

قاد الجيوش لسبع عشرة حجة

يا قرب ذلك سؤدداً من مولد
... ...

وقد ساس الجيوش وقادها وعمره سبع عشرة سنة قال فيه

الشاعر يزيد بن الأعجم:

ساس الجيوش لسبع عشرة حجة




ولداته عن ذاك في أشغال

فغدت بهم أهواؤهم وسمت به

همم الملوك وسورة الأبطال

رحم الله محمد القاسم الشاب ، الأمير العادل الإداري

الحازم، لقد بكاه أهل السند من المسلمين، لأنه كان يساويهم

بنفسه ولا يتميز عليهم بشيء، ويعدل بالرعية ولأنه نشر الإسلام

في ربوعهم فأرسل دعاته شرقاً وغرباً يجوبون البلاد التي فتحها

وكان أكثر من هداهم الله إلى الإسلام من أهل السند على يديه،

فمنذ الخطوات الأولى للفتح بدأت شخصيات كبيرة تعتنق الإسلام

فعندما فتح محمد بن القاسم مدينة الديبل واستولى على قلعتها

التي كان بها الأسرى من الجنود والتجار المسلمين والنساء

المسلمات وقتل حرّاس القلعة بناء على أوامر الحجّاج انتقاماً

لشهداء المسلمين، عندئذ جاء مدير السجن الذي كان به

المسلمون طالباً العفو عنه لأنه كان محسناً للأسرى المسلمين

ويعاملهم معاملة كريمة، فلما تأكد محمد بن القاسم من صدقه عفا

عنه، بل فوض إليه مهمة الإشراف على الشئون الاقتصادية

بمدينة الديبل ثم أعلن الرجل إسلامه، فقربه محمد أكثر، وعينه

مترجماً لرئيس الوفد الذي أرسله إلى داهر ملك السند لتوجيه

الإنذار إليه، وعندما تقدم محمد بن القاسم في السند، بعد فتح

الديبل، وجه الدعوة إلى الأمراء والحكام والوزراء والأعيان

وعامة الشعب للدخول في الإسلام، فاستجاب له كثيرون وبصفة

خاصة من البوذيين، وقد كان لسلوك المسلمين وقائدهم الشاب،

واهتمامه بإقامة المساجد وأداء شعائر الإسلام، أثر كبير في جذب

الأهلين إلى الإسلام، فلم يكن محمد القاسم يدخل مدينة إلا ويبني

فيها مسجداً، فقد بنى مساجد في الديبل والرور والبيرون والملتان

وغيرها من المدن السندية، فرحمة الله على هذا الفاتح الكبير.
__________________


<CENTER></CENTER>
رد مع اقتباس