
2010-09-17, 01:37 PM
|
|
محاور
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-05-02
المشاركات: 833
|
|
خلافة سليمان بن عبد الملك: 96هـ 99هـ
****************************
هو سليمان بن عبد الملك بن أبي العاص بن أمية الخليفة أبو أيوب القرشي
الأموي بويع بعد أخيه الوليد سنة ست وتسعين، وكان له دار كبيرة مكان
طهارة جيرون، وكان دينا فصيحاً مفوها عادلاً محباً للغزو، وكان جميلاً
ويرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله وأتباع القرآن والسنة وإظهار الشرائع
الإسلامية، وكان يستعين في أمر الرعية بعمر بن عبد العزيز، وعزل عُمّال
الحجّاج. وكتب إن الصلاة قد أميتت فأحيوها بوقتها، وهمَّ بالإقامة ببيت
المقدس، ثم نزل قنسرين للرباط وحجّ في خلافته، وعن ابن سيرين قال: يرحم
الله سليمان افتتح خلافته بإحياء الصلاة واختتمها باستخلاف عمر، وكان
سليمان ينهي الناس عن الغناء.
سياسته العامة
كان عهد سليمان يمثل بداية المرحلة الجديدة من مراحل الخلافة الأموية وعلى
الأخص، المروانية منها، لما امتاز به من خصائص جديدة وتغير في أسلوب
المسجد الاموي بحلب الذي بناه الخليفة سليمان رحمه الله
الحكم عن سابقيه منهم، إذ اتسمت سياسته بإيثار السلامة والعافية والنزوع
إلى الموادعة والأخذ برأي أهل العلم والفضل من باب العمل بمفهوم الشورى
والتمسك بالتعاليم والأحكام الإسلامية، والحرص على تنفيذها، وهي الأمور
التي وضحها في خطبته التي خطبها بعد استخلافه، وبين فيها سياسته التي
سينتهجها في الحكم .
1 ـ حض الناس على الرجوع إلى القرآن الكريم: إذ يقول: اتخذوا كتاب الله
إماماً وارضو به حكماً واجعلوه قائداً فإنه ناسخ لما قبله، ولن ينسخه كتاب بعده.
وقال في موضع آخر من خطبته مؤكداً على تمسكه بتعاليم الإسلام ورغبته
بالموادعة والمسالمة ومبيناً مفهومه للخلافة، وما يترتب على ذلك: جعل الله
الدنيا داراً لا تقوم إلا بأئمة العدل، ودعاة الحق، وإن لله عباداً يملكهم أرضه،
ويسوس بهم عباده، ويقيم بهم حدوده ورعاة عباده... ولولا أن الخلافة تحفة
من الله كفر بالله خلعها، لتمنيت أني كأحد المسلمين يضرب لي بسهمي، فعلى
رسلكم بني الوليد، فإني شبل عبد الملك، وناب مروان لا تضلعني حمل النائبة
ولا يفزعني صريف الأجفر، وقد وليت من أمركم ماكنت له مكفياً وأصبحت
خليفة وأميراً وما هو إلا العدل أو النار.. فمن سلك المحجة حُذي نعل
السلامة، ومن عدل عن الطريق وقع في وادي الهلكة والضلالة، إلا فإن الله
سائل كلا عن كل، فمن صحت نيته ولزم طاعته، كان الله له بصراط التوفيق،
وبرصد المعونة فكتب له سبيل الشكر والمكافأة فأقبلوا العافية فقد رزقتموها،
والزموا السلامة فقد وجدتموها، فمن سلمنا منه، سلم منا ومن تاركنا تاركناه
ومن نازعنا نازعناه فارغبوا إلى الله في صلاح نياتكم وقبول أعمالكم وطاعة
سلطانكم، فإني غير مبطل لله حداً ولا تارك له حقاً، أنكثها عثمانية عمريه. أي الشدة واللين.
مدينة الرملة التي بناها الخليفة سليمان رحمه الله
وحتى المؤرخ الشيعي المسعودي وصفه إلى إشارة السلامة والعافية ونزوعه إلى
الموادعة واستشارة أهل العلم بقوله: كان سليمان لين الجانب.. لا يعجل إلى
سفك الدماء ولا يستنكف عن مشورة النصحاء، ووصفه ابن كثير بقوله:
يرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله، وإتباع القرآن والسنة وإظهار الشرائع
الإسلامية رحمه الله،
الماذنه البيضاء بالرملة
ووصفه لسان الدين الخطيب بقوله: وكان قائماً برسوم
الشريعة. وأما ابن قتيبة فيقول: افتتح بخير وختم بخير لأنه رد المظالم إلى أهلها،
ورد المسيرين وأخرج المسجونين الذين كانوا بالبصرة واستخلف عمر بن عبد
العزيز وأغز أخاه الصائفة حتى بلغ القسطنطينية، فأقام بها حتى مات، رحمه الله
وأما أبي
زرعة الدمشقي، فقد عد خلافة سليمان، وخلافة عمر بن عبد العزيز واحدة،
حيث يقول: كانت خلافة سليمان بن عبد الملك كأنها خلافة عمر بن عبد
العزيز، كان إذا أراد شيئاً قال له: ما تقول يا أبا حفص؟ قالا جميعاً
سياسة سليمان في اختيار الولاة
راعى سليمان اختيارات عدة في اختيار ولاته على الأمصار ونظراً لحساسية
هذا الموضوع، فقد أوضح جانباً من سياسته تلك في خطبته التي خطبها بعد
استخلافه، حيث قال: قد عزلت كل امير كرهته رعيته ووليت أهل كل بلد،
من أجمع عليه خيارهم واتفقت عليه كلمتهم.
استشارة العلماء والنصحاء من ذوي الخبرة
ولعل من هذه الاعتبارات استشارة العلماء والنصحاء من ذوي الخبرة في كل
أمور الأمصار، فقد أتخذ عمر بن عبد العزيز وزيراً ومستشاراً، وقد صدر
سليمان عن رأيه في عزل عمال الحجاج، وممن كان يستشيرهم رجاء بن حيوة
الكندي، فقد ولى سليمان محمد بن يزيد الأنصاري ـ ويقال القرشي ـ
إفريقية بمشورته.
اختيار العلماء وأهل الصلاح
ومن هذه الاعتبارات في اختيار الولاة أيضاً اختيار الفقهاء، وأهل الصلاح
والزهد، آملاً من ذلك استبدال الظلم بالعدل،وبالتالي تغيير نظرة المجتمع
الإسلامي آنذاك إلى الخلافة الأموية، وكسب الرأي العام لصالحها، ومن هؤلاء
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري على المدينة، وهو أحد فقهائها
وكان ثقة كثير الحديث، وكذلك الأمر مع عروة بن محمد بن عطية السعدي،
الذي ولاه سليمان اليمن وكان من الزهادوولى اليمن أيضاً في عهدي عمر بن
عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وخرج من اليمن وما معه إلا سيفه ورمحه
ومصحفه، ويروى أنه لما دخل اليمن قال:يا أهل اليمن هذه راحلتي فإن
خرجت بأكثر منها فأنا سارق، والشيء ذاته يمكن أن يقال عن عبد الملك بن
رفاعة الفهمي والي مصر، حيث اتصف بحسن السيرة والتدين والعفة عن
الأموال والعدل في الرعية بالإضافة إلى كونه ثقة أميناً فاضلاً، وكذلك الأمر
بالنسبة لمحمد بن يزيد والي إفريقية، حيث اتصف بحسن السيرة والعدل بين الرعية
سياسة سليمان تجاه حركات المعارضة
1 ـ الخوارج: لم يعد لهم قوة تذكر وكل ما كان منه في عهد سليمان لا
يعدو عن كونه عصيان مجموعات صغيرة أو قل كبيرة فردية لا تكاد تقوم لها
قائمة بمجرد إعلانها، ويذكر لسليمان بأنه كان أقل شدة من سابقيه في تعامله
مع الخوارج غير الثائرين فاكتفى بسجن من يسبون الخلفاء منهم، وكان
يستشير عمر بن عبد العزيز في أمرهم ويصدع لحكمه فيهم، معلماً سليمان
عدم وجود سبة، تحل دم المسلم غير سبة الأنبياء، وكان عمر يرى حبسهم أو
العفو عنهم.
2ـ الهاشميون: أما بالنسبة لعلاقة سليمان بالعلويين اتسمت بالمودة والهدوء،
حيث كان يقرِّب العلويين ويقضي حوائجهم، وليس من الثابت أن سليمان
تحامى أبا هاشم ـ عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ت 98هـ ـ
وأرصد له من سمه ويبدو لنا من دراسة تلك الروايات المتعلقة بهذه القصة أنها
موضوعة للأسباب التالية:
أ ـ تختلف الروايات اختلافاً بيناً في تحديد اسم الخليفة الذي دبر حادثة السم،
وبعضها تنسب ذلك إلى الوليد بن عبد الملك، وبعضها تنسب إلى سليمان بن
عبد الملك، أما الجاحظ فقد حمّل الأمويين مسئولية سم أبي هاشم دون تحديد
الشخص المسؤول عن ذلك .
ب ـ وحتى هذه المصادر التي صرحت بأن سليمان سمَّ أبا هاشم، فإنها
تختلف في تحديد كيفية وحيثيات هذه المؤامرة.
جـ ـ لا تجمع المصادر التي بين أيدينا على أن أبا هاشم توفي مسموماً، فهناك
عدة مصادر يستشف منها أن وفاته كانت طبيعية.
د ـ وهناك عدة رجال وافتهم المنية بعد عودتهم من عند الخليفة سليمان أو
أثناء إقامتهم عنده، ولا يمكن اعتبار وفاة هؤلاء الرجال جميعاً، أو أحدهم من
تدبير الخليفة لمجرد وفاتهم وهم في صحبته، أو أثناء عودتهم من عنده. والذي
يبدو، أن وفاة أبي هاشم كانت طبيعية وليست بالسم، وأن ادعاء السم ما هي
إلا روايات موضوعة..
3 ـ الزبيريون: اتسمت علاقة سليمان بالزبيريين بالمودة، كان سليمان يسأل
عن أحوالهم ويتفقدهم، حيث قضى دين جعفر بن الزبير، عندما علم به، وتَردُ
المصادر قوة علاقة سليمان بالزبيريين إلى يد سلفت لعبد الله بن الزبير على
سليمان، ففي أثناء الصراع بين عبد الله بن الزبير والأمويين أتى إليه بسليمان
بن عبد الملك من الطائف، وكان يومئذ غلاماً صغيراً فكساه وجهزه إلى أبيه
للشام، بعد أن وصله ووصل جميع من كان معه: فكان سليمان يشكر ذلك
لعبد الله بن الزبير، فلما ولي أحسن إلى جميع ولده وكثيراً ما يأتونه فيبرهم
ويصلهم، وكان يعظِّم ثابت بن عبد الله من بينهم. إن عهد سليمان اتسم
بهدوء نسبي إلى درجة كبيرة، فلم يشهد حركات معارضة عنيفة، فكانت
حركات الخوارج صغيرة ولم تهدد كيان الدولة، ووادع الهاشميين وأحسن
إليهم، كما وادع الزبيريين مكافأة لهم باليد التي كانت لعبد الله بن الزبير عليه.
سليمان والعلماء
تميز سليمان بن عبد الملك بحرصه على تقريب العلماء وقبول نصيحتهم
والاستماع إليهم من اشهر هؤلاء العلماء الذين كانوا مستشارين، رجاء بن
حيوه، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم .
__________________
<CENTER></CENTER>
|