اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aslam
ننتظر الرد من الأخ مصطفى العسول
|
فقد ذكر الإمام البربهاري - رحمه الله - في كتابه " شرح السنة " :
( وإذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره, وعرفه, فإن جلس معه بعدما علم فَاتَّقِهِ, فإنه صاحب هوى )
قوله : (فإن جلس معهم بعدما علم فاتقه, فإنه صاحب هوى) أي صاحب بدعة, وصاحب البدعة لا حيلة فيه إلا اجتنابه والبعد عنه . اهـ
وقال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في شرحه لكتاب شرح السنة للإمام البربهاري :
(أهل الأهواء): هم الذين يتبعون أهواءهم ونزعاتهم, ولا يتبعون الكتاب والسنة, وإنما يتبعون ما تهواه أنفسهم, فإذا خالف الكتاب والسنة أهواءهم, وتركوا الكتاب والسنة, وما وافق أهواءهم أخذوه لا عن إيمان به, ولكن لأنه وافق أهواءهم, وهذه طريقة اليهود, فإن اليهود إنما يطيعون الرسل فيما وافق أهواءهم, وما خالف أهواءهم خالفوا الرسل فيه, فإما أن يقتلوهم, وإما أن يكذبوهم؛ كما قال الله تعالى: { كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } [المائدة : 70], وقال في المنافقين من هذه الأمة: { وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } [النور : 48-49], هذه طريقة أهل الأهواء قديماً وحديثاً, فالمقياس للحق عندهم هو ما وافق أهواءهم, وما خالف أهواءهم فهو الباطل, ولو نزل به جبريل على محمد فإنه عندهم الباطل, هذه طريقتهم, وهذا ما عليه فِرَق الضلال من هذه الأمة, فإنهم لا يقبلون ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم, بل لا يقبلون ما جاء في القرآن, ولا يقبلون ما جاء في السُّنَّة مما يخالف نِحَلَهُمْ وأهواءهم, فإما أن يُؤَوِّلُوُه ويحرفوه, وإما أن يكذبوه, هذه طريقتهم, يقول المؤلف رحمه الله فاحذر هؤلاء أن تجلس معهم؛ لأنهم يؤثرون فيك, وربما تقتنع بطريقتهم فتكون معهم, فابتعد عنهم ولا تجالس أهل البدع, سواء كانت بِدَعاً في الاعتقاد؛ كالجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل البدع, أو بِدَعاً في العبادة؛ كالذين يعبدون الله على جهل وضلال, ويتزهدون ويتعبدون, ولكنهم على غير دليل, وعلى غير هدى, وهذا ينطبق على الصوفية ومن وافقهم, ممن هم مبتدعة في العبادة, أو كانت بدعتهم فيما هو دون ذلك, والبدع تختلف, وكلها شر لا يُتَسَاهلُ فيها, ولا يقال: هذه بدعة يسيرة؛ لأنها كالشرارة من النار, إذا تُركَتْ أحرقت ما حولها, وإذا بودرت وأُطفئت سَلِمَ الناس من شرها, البدع هكذا, فعلى المسلمين أن يحذروا من المبتدعة ولا يحسنوا بهم الظن, أو يغتروا بما يظهر منهم من بعض المظاهر, ويقولون: هؤلاء أهل عبادة, هؤلاء أهل توبة, هؤلاء يُرَقِّقُونَ القلوب, هؤلاء أهل الذكر هؤلاء يُتَوِّبُونَ العصاة, كما يقال في جماعة التبليغ, ما داموا مبتدعة صوفية فلا تغتر بهم.