اولا نوضح مفهوم الحزب والفرقة بالشيء اليسير
للحزب في اللغة أكثر من مدلول وقد بينت كتب اللغة هذه المدلولات وأشارت إلى معاني الحزب فجاء في "لسان العرب" (الحزب: جماعة الناس والجمع أحزاب، وحزب الرجل: أصحابه وجنده الذين على رأيه وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلق بعضهم بعضا.. والحزب: الورد وورد الرجل من القرآن والصلاة حزبه والحزب: النصيب يقال أعطني حِزْبِي من المال أي حظي ونصيبي، والحزب: النوبة في ورود الماء، والحزب: الصنف من الناس، والحزب: الطائفة وحازَبَ القوم وتحزبوا تجمعوا وصاروا أحزابا، وحَزَّبهم جعلهم كذلك وحزَّبَ فلان أحزابا أي جمعهم.. وحزبه أمر أي أصابه)
بعد استقراء معاني الحزب في القرآن الكريم نصل إلى التالي:
وردت كلمة الحزب تارة بمعنى المدح مثل حزب الله وتارة بمعنى الذم مثل حزب الشيطان وتارة بشكل عام مثل قول الله تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون}
لا يفيد مصطلح الحزب في القرآن الكريم المعنى الاصطلاحي المعاصر له والذي يعني جماعة سياسية تسعى للوصول إلى السلطة وإنما يفيد المصطلح الجماعة والطائفة بشكل عام ثم يعرف ماهية هذه الجماعة من خلال ما يضاف للحزب فيكون ممدوحا مثل حزب الله أو مذموما مثل حزب الشيطان أما المصطلح بحد ذاته فليس بمذموم ولا ممدوح.
أما في السنة النبوية فقد ورد الحزب كما في القرآن الكريم بمعان متعددة وهي لا تخرج عن المعاني التي حددتها معاجم اللغة
فقد جاء بمعنى الورد اليومي للقرآن ومنه قول الرسول: طرا علي حزب من القرآن فأحببت الا اخرج حتى اقضيه فالحِزب هنا ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالوِرد.. وقد وردت الأحزاب بمعنى الطوائف ومنه حديث: اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم
وبالنسبة للمفكرون العرب عرفوه ما يلي:
فقد جاء تعريفه في موسوعة السياسة بأنه مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وإيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلى السلطة
فنجد هنا الحزب يلتقي من فيه تحت آراء معينة ومباديء وهي مركز تجمعهم
الفرقة
ويكون اجتماعهم مبني على اساس انه خالفوا اراء ومباديء لجماعة كانو فيها مما ادى الى افتراقهم عنهم واتحدو تحت لواء المخالفة والاختلاف والاراء التي اتخذها كل منهم
فالفارق بينهم ان الحزب يجتمعون على تبني اراء وافكار ومباديء والفرقة تجتمع على مخالفتها للاراء والمباديءوتتفرق عليه
وكلمة فرقة تاتي من فارق والفراق ومثلها قوله تعالى( إن الذين فرقوا دينهم)وكان علي يقول : والله ما فرقوه ولكن فارقوه
وقيل : الآية عامة في جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر الله عز وجل به فقد فرق دينه وروى أبو هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية:هم أهل البدع والشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة
جاء عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين تفرقوا واختلفوا في دينهم
قال ابن كثير: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق فمن اختلف فيه (وكانوا شيعاً) أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى، قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه وهذه الآية كقوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)
والله تعالى اعلم
اما بالنسبة للاحوان ان قلنا حزب فماذا يراد منه الممدوح ام المذموم وان قلنا فرقة عقدية فسننظر بالنقاش ان كانت من العقائد الصحيحة ام المخالفة
__________________
(( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ . . . ))
|