أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
قال الله تعالى: {قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم} وما قل ودل خير مما كثر وألهى وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين..
أولاً: فإن حكم الانضمام إلى حزب أو جماعة ينبني على نوع منهج ومجال نشاط ذلك الحزب أو تلك الجماعة.
فإذا كان الحزب قائماً على الحق والعدل متمسكاً بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، ويسعى لنفع الأمة وتعليم الناس، وإقامة الإسلام وتطبيقه في مجالات الحياة، وجمع كلمة المسلمين.
فإن التعاون معه من الواجبات التي أمر الله بها في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد..... رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
وهذا سؤال كان موجهاً إلى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين:
موضوع الفتوى الانضمام إلى الجماعات متى صحت عقيدتهم
السؤال س: هل يجوز لي الانضمام إلى إحدى الجماعات التي رأيت، والله أعلم أنها على صواب نظرًا لكثرة الجماعات لدينا ؟
الاجابـــة إذا كان هناك جماعة عقيدتهم في الأسماء والصفات سليمة يُحققون التوحيد، ولا يعبدون القبور، ولا يعظمون الأموات ويدعون إلى الله تعالى ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلك أن تنضم معهم بالقول والفعل، وإذا كان عندهم خلافات فردهم إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه. والله أعلم.
ثانياً: ينبغي على كل مسلم عاقل ألا يتكلم بشيء إلا قد علم فيه علما لا يقطع الشك عليه في كلامه وهذا كان حال سلفنا الصالح عليهم رضوان الله.. ومن هذا المنطلق عندما أعيب على جماعة ما إن كانت سلفية أو صوفية أو غيرها.. فلابد أن أرجع إلى أمهات الكتب والأسس التي يسيرون عليها فهذا أفصح وأبلغ .. فعندما تقول إن جماعة الإخوان منهم إلى المعطلة أقرب ومنهم إلى الخوارج أقرب .. فاعذرني أنت لا تعلم شيئا عنهم على الإطلاق.. فإذا قرأت في أمهات كتبهم ستجد أنهم يتبعون القرآن والسنة والإجماع والقياس الصحيح وغيره مما أجمعت الأمة عليه وأنهم لا يميلون في فتواهم إلى الشواذ وغيره إذن فهم على نهج النبي كما قال عليه الصلاة والسلام ((فمن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))
ثالثاً: نذكر حكاية العميان والفيل لما تحسس كل منهم جزءاً من أجزاء جسمه الضخم، وأخذ كل واحد منهم يصف ما وقعت يده عليه وتحسسه فاختلف كل منهم مع الآخر والواقع أن كل واحد منهم صادق في وصفه للجزء الذي لمسه، وليس منهم من أدرك الفيل كله!! فيقول الأستاذ البنا عن أمثال العميان والفيل: ((فمن الناس من لا يرى الإسلام شيئا غير حدود العبادة الظاهرة فإن أداها أو رأى من يؤديها اطمأن إلى ذلك ورضى به وحسبه قد وصل إلى لب الإسلام ومن الناس من لا يرى الإسلام إلى الخلق الفاضل والروحانية الفياضة والغذاء الفلسفي الشهي للعقل والروح! ومنهم من يقف إسلامه عند حد الإعجاب بهذه المعاني الحيوية العملية في الإسلام فلا يتطلب النظر إلى غيرها ... إلى آخر كلامه رحمه الله.. وهكذا فالإسلام بناء متكامل فالإسلام اجتماعي وسياسي وأخلاقي وعبادات وكل ما يخيل في بالك من معاملات يومية وغيرها وهكذا..
أما عن أمر هم أقرب إلى الخوارج ... فالكلام أعلاه واضح جلي وأيضاً اقرأ في سيرة الإمام محمد بن عبد الوهاب سوف تجد الجواب الكافي الشافي ..
|