Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

أول من ظاهر في الإسلام
( : معاوية فهمي ) (المشاهدات : 53 ) (مشاركات : 1) (المشاركة الاخيرة : عمر ايوب) ()
شبهة حول نزول القران بالعربية
( : عمر ايوب ) (المشاهدات : 29 ) (مشاركات : 0) ()
أوّل من أسلم من ملوك العجم
( : معاوية فهمي ) (المشاهدات : 29 ) (مشاركات : 0) ()
أول صحابي حدث في الدنيا
( : معاوية فهمي ) (المشاهدات : 29 ) (مشاركات : 0) ()

 
العودة منتدى أنصار السنة > الفرق الإسلامية > فرق إسلامية: معتزلة | أشعرية | إباضية | خوارج | تكفيريون | مرجئة | صوفية
 

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2018-01-11, 04:01 PM
عين النسر عين النسر غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2017-11-28
المكان: المغرب
المشاركات: 28
عين النسر بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي كتاب : الفرقة الناجية بالبرهان القاطه و الدليل الساطع


كتاب : الفرقة الناجية بالبرهان القاطع والدليل الساطع - من خلال أحاديث النبي في المسيح الدجال -
مقدمة .
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و إمام المرسلين و على آله و صحبه إلى يوم الدين.
أحاديث النبي محمد ص في الدجال مشهورة جدا.بحيث قد لا تجد مسلما يجهل ذكر النبي ص للدجال. و مع ذلك فقد ظهر في الأمة أناس يحسبون على العلم أبدوا خجلهم من أحاديث النبي ص في الدجال. و منهم من طالب بحذفها من كتب الحديث.
و لضيق أفق تفكيرهم , و قصر نظرهم رموا تلك النبوءة العظيمة بالخرافة. و لكنها من أعظم دلائل صدق الإسلام و صدق رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم . بل أبعد من هذا .فهذه النبوءة منارة شامخة تهدي الباحث عن الحق إلى أهل الحق يقينا.

النتائج العظيمة لتحقق هذه النبوءة :
حيث يثبت من خلال تحقق هذه النبوءة أمور في غاية الأهمية :
وجود الله تعالى عالم الغيب و الشهادة: حيث أن من أخبر النبي محمدا ص بهذه النبوءة قبل أكثر من 13 قرنا من الزمن , ثم حققها بدقة فائقة لا بد أن يكون هو خالق و مدبر هذا الكون و هو عالم الغيب و الشهادة. و بهذا تكون حجة على الملحدين منكري وجود الله و حجة على منكري الأديان و منكري النبيين بشكل قاطع.
صدق النبي محمد خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم : لأنه من المستحيل أن يأتي رجل مهما بلغ من الذكاء و الفطنة بكل هذه التفاصيل الدقيقة عن فتنة ستقع بعد 13 قرنا من الزمن.إلا أن يكون قد تلقاها من الله تعالى .
صدق المسيح الموعود نزوله آخر الزمان و صدق الإمام المهدي:
ذلك أن نزول عيسى بن مريم الموعود نزوله آخر الزمان ملازم لظهور فتنة المسيح الدجال.و كذلك ظهور الإمام المهدي لأنه أيضا رعهن بظهور فتنة الدجال و نزول عيسى بن مريم .
فلا مجال للقول بنزول عيسى بن مريم ع س قبل ظهور فتنة المسيح الدجال.و لا مجال لظهور المهدي قبلها ايضا.

معرفة الفرقة الناجية و هي التي تقدم التفسير و التصور الصحيحين لتحقق هذه النبوءة:
لأن من أنكر تلك الأحاديث و كذب بها فهو على ضلال .ومن أعطاها تفسيرا خرافيا من المستحيل أن يتحقق إلى قيام الساعة فهو أيضا على ضلال.و بالتالي فالفرقة الناجية في الزمن الأخير لا يمكن أن تخطئ في تصورها لفتنة المسيح الدجال .بل هي الموكلة إليها مهمة مقاتلة المسيح الدجال .

انقسام وجهة نظر المسلمين تجاه هذه النبوءة إلى ثلاثة أقسام :
انقسم المسلمون إلى ثلاث فرق .فريق أنكر الأحاديث و تبرأ منها.و فريق أعطاها تفسيرا من المستحيل أن يتحقق.و فريق ثالث أعطاها التأويل الصحيح و الذي ثبت أنه تحقق فعلا.
القسم الأول :
أنكر كل أحاديث النبي – ص – في الدجال , و رموها بالخرافة .و هم أمام عجزهم عن فهم حقيقتها , ظنوا أنها لا توجد لها إشارة في كتاب الله المجيد , فظنوا أن الأمر بسيط بحيث يكفي إنكار تلك الأحاديث و وصفها بالخرافة.و هم بموقفهم هذا قد كذبوا الله و رسوله , و غفلوا عن حقيقة ما تحقق من النبوءة من حولهم فضلوا ضلالا بعيدا و من هؤلاء منكرو السنة.
القسم الثاني :
تقوقعوا عند محاولة فهم تلك النبوءة العظيمة قبل قرون من تحققها و لم يكن بوسع المفسرين يومئذ معرفة حقيقة النبوءة.و تمسكوا بالمعنى الحرفي للنص.و بقوا ينتظرون خروج رجل كافر أعور العين يحي الميت و ينزل الغيث و ينبت نبات الأرض و يحبس الشمس حقيقة لا مجازا (1). في حين لا يستطيع هو نفسه نفع نفسه بإصلاح عور عينه.فضلا على أن خروجه مشروط بوجود حمار بحجم الجبل.و هذا لم يحدث و لن يحدث أبدا .
فكانت وجهة نظرهم تتسم بالخرافة و بالشرك بالله تعالى , و باستحالة تحققها استحالة مطلقة,فالله تعالى حكم أنه لا تبديل لسنته و لا تحويلا.و لم تشهد الدنيا ظهور جنس من الأحمرة بحجم الجبال بحيث تتناول السحاب بيمنها.و لن يحدث هذا أبدا.و عليه فلا حمار الدجال سيخرج و لا راكبه سيظهر و لا المسيح سينزل و لا المهدي سيؤمه.لأن الأحداث متصلة ببعضها اتصالا وثيقا و متسلسلة تسلسلا أكيدا.
و بالتالي فإن مقارنة وجهات النظر هذه سيبين حقيقة فتنة المسيح الدجال و من ثبت صدق تصوره فقد ثبت صحة مذهبه , و من ثبت بطلان تصوره ثبت ضلاله قطعا .

----
(1) الألباني يؤكد أن جنة الدجال جنة حقيقية ((*** يقول الشيخ الألباني : ((لم أجد الآن ما يشهد لهذه الفقرة، ولو ثبتت فهي صريحة في أن نار الدجال نار حقيقية، وليست تمويهاً منه لعنه الله )). كتابه قصة المسيح الدجال )).



القسم الثالث :
أدرك خطورة إنكار الأحاديث النبوية.و أدرك خطورة تفسيرها تفسيرا خرافيا لا يمكن أن يتحقق , فالتمس طريقا بين الفريقين , فأول النبوءة و قاس تأويله على الواقع فقدم تفسيرا صحيحا سليما يوافق الحديث و يوافق الواقع .و هو على الصراط المستقيم .
الأهمية القصوى التي أعطاها رسول الله – ص – لهذه الفتنة :
أكد رسول الله محمد – ص – على هذه الفتنة تأكيدا عجيبا , لم تحظ به أية نبوءة أو فتنة أخرى. فقد أكد مرارا أنه ما من نبي إلا و أنذر قومه فتنة المسيح الدجال.و أكد عليه الصلاة و السلام أنه هو بدوره ينذر قومه بخطورة هذه الفتنة.واصفا إياها وصفا انفرد به من دون سائر الأنبياء حين قال : (ألا إنه أعور و أن ربكم ليس بأعور ).
و لشدة خفاء حقيقة الفتنة , فقد أوصى رسول الله قومه وصية دقيقة عميقة , يثبت من خلالها استحالة أخذ الأحاديث النبوية في فتنة المسيح الدجال على حقيقة الكلام , حيث قال النبي – ص - : ( إنما أحدثكم هذا , لتفهموه , و تعقلوه , و تعوه و تفقهوه , فإنه من أشد الفتن ).

فلو كان الأمر يتعلق برجل كافر أعور العين يخرج ممتطيا حمارا ضخما بحجم الجبل , لما كان هناك داع للفهم, و العقل و الوعي و الفقه .حيث يكفي أن يخرج ذلك الحمار الضخم , و بالتالي سيعرف كل من يراه أن راكبه هو المسيح الدجال .
إن تأكيد النبي على ضرورة فهم حقيقة هذه الفتنة إنما كان لأنها فتنة تصيب المؤمن في دينه و لذلك فقد وصفها بأنها أشد الفتن.و عليه ففتنة المسيح الدجال هي فتنة تستهدف فتنة المسلمين و إخراجهم من دينهم الحنيف الذي يهدي إلى الجنة , و قذفهم في دين باطل يهدي إلى النار ( معه جنة و نار ) .
و بين النبي – ص – بعد أن هدأ من روع المسلمين و من خوفهم من المسيح الدجال أن القضية بين المسلمين و بين الدجال ستكون قضية فكر و حجة .حيث قال : ( إن يظهر و أنا فيكم , فأنا حجيجه دونكم , و إن يظهر و لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه و الله خليفتي على كل مسلم ).

بعض النصوص الضرورية في بحث القضية :
عن النواس بن سمعان قال:
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال:
((غيرُ الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم؛ فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم.
إنه شاب قَطط، عينه طافئة؛ كأني أشبّهه بعبد العزى بن قطن.
فمن أدركه منكم؛ فليقرأ عليه فواتح سورة (الكهف)؛ [فإنها جواركم من فتنته].
إنه خارج خلةً بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله! فاثبتوا)).
قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟
قال: ((أربعون يوماً؛ يوماً كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)).
قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟
[57]
قال: ((لا؛ اقدروا له قدره)).
قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟
قال: ((كالغيث استدبرته الريح)).
فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر.
ثم يأتي القومَ فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم.
ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل.
ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك.
فبينما هو كذلك؛ إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهى حيث ينتهي طرفه.
فيطلبه حتى يدركه بباب (لدّ) فيقتله، ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك؛ إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحدٍ
[58]
بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرةً ماءً. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه؛ حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النّغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابهم إلى الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيراً كأعناق البُخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمركتك، وردّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرّمانة، ويستظلون بقحفها، ويُبارك في الرّسل؛ حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لكتفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة)).
أخرجه مسلم (8/197-198)، وأبو داود(2/213)- ببعض اختصار، والزيادة له، وإسناده صحيح- والترمذي (2241)، وابن ماجه (2/508-512)، والأجري في ((الشريعة)) (ص376)، وأحمد (4/181-182)، وحنبل (49/1-51/1)، وابن منده في ((الإيمان)) (94/1)، وابن عساكر (1/606-609).
-*-*-*-*-*-

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يخرج الدجال في خفّة من الدين، وإدبار من العلم، فله أربعون ليلة
[72]
يسيحها في الأرض؛ اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه.
وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً.
فيقول للناس: أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر- ك ف ر؛ مهجّاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب.
يرد كل ماء ومنهل؛ إلا المدينة ومكة؛ حرّمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها.
ومعه جبال من خبز، والناس في جهد؛ إلا من تبعه.
ومعه نهران- أنا أعلم بهما منه- نهر يقول: الجنة، ونهر يقول: النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة.
(قال): ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة؛ يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس.
ويقتل نفساً، ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس! هل يفعل مثل هذا إلا الرب عز وجل؟! قال:
فيفرّ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهداً شديداً.
ثم ينزل عيسى ابن مريم، فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس!
[73]
ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني. فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فتقام الصلاة، فيقال تقدم: يا روح الله! فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم. فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي. فلا يترك من كان يتبعه أحداً إلا قتله)).

-*-*-*-*-*-
عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
((إن الدجال خارج، وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويقول للناس: أنا ربكم. فمن قال: أنت ربي: فقد فتن، ومن قال: ربي الله. حتى يموت؛ فقد عصم من فتنته، ولا فتنة بعده، ولا عذاب عليه، فيلبث ما شاء الله.
ثم يجيء عيسى ابن مريم عليهما السلام من قبل المغرب؛ مصدقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة)).
أخرجه أحمد (5/13) .
قلت: وإسناده صحيح؛ لولا عنعنة الحسن البصري، وأما الحافظ في ((الفتح)) (6/478) ؛ فجزم بأن إسناده حسن! " الألباني كتاب قصة المسيح الدجال ".
*-*-*-**-*
((والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله
[98]
أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها))، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ï´؟وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكونُ عليهم شهيداًï´¾ [النساء: 159].
أخرجه البخاري (6/382-383)، ومسلم (93-94)، والترمذي (2234) وصححه، والطيالسي (2/219/2782)، وأحمد (2/240 و272 و538)، وليس عند هؤلاء الثلاثة قراءة الآية، وهو رواية للشيخين، وابن ماجه (2/516)، والآجري (ص381)، وعبد الرزاق (20840)، والداني (142/1-2)، وابن منده في ((الإيمان)) (41/1).
*-*-*-*-*

حديث تميم الداري " الجساسة "
... حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي قال: سمعت حسيناً المعلِّم، قال: ثنا عبد اللّه بن بريدة، ثنا عامر بن شراحيل الشعبيُّ، عن فاطمة بنت قيس قالت:
سمعت منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينادي: أنَّ الصلاة جامعةٌ، فخرجت فصليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، قال: "ليلزم كلُّ إنسانٍ مصلاه" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم؟" قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: "إنِّي ما جمعتكم لرهبةٍ ولا رغبةٍ، ولكن جمعتكم أنَّ تميماً الداريَّ كان رجلاً نصرانيّاً، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي حدثتكم عن الدجال؛ حدثني أنه ركب في سفينةٍ بحريةٍ مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذامٍ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، وأرفثوا إلى جزيرةٍ حين مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابةٌ أهلب كثيرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت؟! قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير، فإِنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمَّت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانةً، فانطلقنا سراعاً حتَّى دخلنا الدير، فإِذا فيه أعظم إنسانٍ رأيناه قطُّ خلقاً وأشده وثاقاً مجموعةٌ يداه إلى عنقه، فذكر الحديث وسألهم عن نخل بيسان ، وعن عين زغر، وعن النبيِّ الأميِّ، قال: إنِّي أنا المسيح، وإنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج، قال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم: "وإنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو" مرتين، وأومأ يبده قبل المشرق، قالت: حفظت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وساق الحديث. ....
-*-*-*-*-

عن علي أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال : معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني - يقولها ثلاث مرات فقام إليه صعصعة بن صوحان العبدي فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال مه يا صعصعة قد علم الله مقامك وسمع كلامك ما المسؤل بأعلم بذلك من السائل ولكن لخروجه علامات وأسباب وهنات يتلو بعضهن بعضا حذو النعل في حول واحد ثم إن شئت أنبأتك بعلامته فقال : عن ذلك سألتك يا أمير المؤمنين قال : فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك : إذا أمات الناس الصلوات وأضاعوا الأمانات وكان الحكم ضعفا والظلم فخرا وأمراؤهم فجرة ووزراؤهم خونة وأعوانهم ظلمة وقراؤهم فسقة وظهر الجور وفشا الزنا وظهر الربا وقطعت الأرحام واتخذت القينات وشربت الخمور ونقضت العهود وضيعت العتمات ( العتمات : العتمة : وقت صلاة العشاء . وقد عتم الليل من باب ضرب . وأعتمنا من العتمة كأصبحنا من الصبح . المختار 326 . ب ) وتوانى الناس في صلاة الجماعات وزخرفوا المساجد وطولوا المنابر وحلوا المصاحف وأخذوا الرشى وأكلوا الربا واستعملوا السفاء واستخفوا بالدماء وباعوا الدين بالدنيا واتجرت المرأة مع زوجها حرصا على الدنيا وركب النساء على المنابر وتشبهن بالرجال وتشبه الرجال بالنساء وكان السلام بينهم على المعرفة وشهد شاهدهم من غير أن يستشهد وحلف من قبل أن يستحلف ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وكانت قلوبهم أمر من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل وسرائرهم أنتن من الجيف والتمس النفقه لغير الدين وأنكر المعروف وعرف المنكر فالنجاء النجاء والوحاء الوحاء
نعم السكن حينئذ عبادان النائم فيها كالمجاهد في سبيل الله وهي أول بقعة آمنت بعيسى عليه الصلاة و السلام وليأتين على الناس زمان يقول أحدهم : يا ليتني كنت نبنة في لبنة من بيت من بيوت عبادان فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين ومن الدجال ؟ قال : صافي بن صائد الشقي من صدقه والسعيد من كذبه ألا إن الدجال يطعم الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق والله تعالى عن ذلك ألا إن الدجال طوله أربعون ذراعا بالذراع الأول تحته حمار أقمر طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعا ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم وليلة تطوى له الأرض منهلا يتناول السحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغيبها يخوض البحر إلى كعبيه أمامه جبل دخان وخلفه جبل أخضر ينادي بصوت له يسمع به ما بين الخافقين : ( إلي أوليائي إلي أوليائي إلي أحبائي إلي أحبائي فأنا الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى وأنا ربكم الأعلى ) كذب عدو الله ليس ربكم كذلك ألا إن الدجال أكثر أشياعه وأتباعه اليهود وأولاد الزنا يقتله الله تعالى بالشام على عقبة يقال لها : عقبة أفيق لثلاث ساعات يمضين من النهار على يدي عيسى ابن مريم فعند ذلك خروج الدابة من الصفا معها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران فتنكت بالخاتم جبهة كل مؤمن : هذا مؤمن حقا حقا ثم تنكت بالعصا جبهة كل كافر : هذا كافر حقا حقا ألا إن المؤمن حينئذ يقول للكافر : ويلك يا كافر الحمد لله الذي لم يجعلني مثلك وحتى أن الكافر ليقول للمؤمن : طوبى لك يا مؤمن يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما لا تسألوني عما بعد ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلي أن أكتمه
( ابن المنادي وفيه حماد بن عمرو متروك عن السري بن قال قال في الميزان : لا يعرف وقال الأزدي لا يحتج به )
كنز العمال للمتقي الهندي جزء 26
-*-*-*-*-*-*-
38771 - من سمع بالدجال فلينبأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات
( حم د ك - عن عمران بن حصين )
كنز العمال جزء 25.

مناقشة وجهات النظر الثلاث في أحاديث النبي في المسيح الدجال :
إن مناقشة وجهات النظر الثلاث ( منكري الأحاديث ... القائلين بتحققها على حقيقة الكلام ...و المؤولين للأحاديث بما يستقيم مع اللغة و العقل و ما تحقق من أنباء ) و مقارنتها ببعضها سيبين بكل جلاء من الفريق الذي على الحق و من هو الفريق الذي على ضلال .

مناقشة موقف منكري الأحاديث :
خلفيات و أسباب ظهور هذا الموقف .
لقد تأثر هؤلاء سلبا تحت وقع التفسير الخرافي لأحاديث النبي في فتنة المسيح الدجال.فلم تستسغ عقولهم خروج حمار بحجم الجبل ضخامة , و في نفس الوقت يتميز بسرعة فائقة تسبق الشمس إلى مغيبها .
و لم تقبل عقولهم أيضا أن يظهر رجل كافر أعور العين اليمني , و أحيانا تقول الأحاديث أعور العين اليسرى , لا يستطيع إصلاح عور عينه لكنه يحي الميت .و لم تقبل عقولهم أن يشارك هذا الرجل الكافر الله تعالى خاصة أفعاله من إحياء الميت و إنبات نبات الأرض و حبس الشمس .و لم تقنعهم فكرة أن الجن هم من سيعينون الدجال في تلك المعجزات العظيمة.و حق لهم أن لا يقبلوا ذلك .لأن قبول هذه التبرير يثير لبسا عظيما .بحيث أن معجزات الأنبياء كلها قد يطعن فيها على أن الجن هم من فعلوها .كما أن تبريرهم مسيء لله تعالى , فكيف لا يحرك الله ساكنا و هو يرى الجن يجرون معجزات عظيمة على يد كافر بالله ؟.
فما كان من هؤلاء إلا أن اختاروا الطريق السهل الأيسر فرموا تلك الأحاديث النبوية بالخرافة , و رفضوا أن تكون قد صدرت من النبي محمد ص.حتى قال أحد هؤلاء ما معناه ( ينبغي للمسلم أن يخجل حين ينسب أحاديث الدجال إلى رسول الله –ص-).
و لم يحاولوا فهم تلك الإشارات الخفية في ضوء العلم و المنطق و ما تحقق منها في واقع الحياة.
لكنهم بموقفهم هذا كذبوا الله و كذبوا الرسول – ص – و كذبوا الصحابة الذين نقلوا إلينا تلك الروايات.فضلا عن تجاهلهم للواقع و ما تحقق من تلك النبوءة العظيمة.
خطورة هذا الموقف على عقيدة المسلم :
فهؤلاء في خطر عظيم و من المستحيل أن يكونوا على الحق.و لا يمكن أن يكونوا هم أهل الفرقة الناجية بأي حال من الأحوال.
فهذا فريق قد انتهينا منه بنفس السهولة التي رمى بها الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذه النبوءة القرآنية العظيمة. و من الضياع أن ينتمي المسلم العاقل لهذا الفريق لثبوت ضلاله البعيد .

مناقشة موقف المتمسكين بالمعنى الحرفي الحقيقي للنصوص :
كما سبقت الإشارة إليه من قبل , فهذا الفريق يشمل الفئتين الكبيرتين ( السنة و الشيعة ) علماءهم و عامتهم.و هم بدعوى احترام و حب السنة النبوية يحرمون تأويل النصوص مهما كانت نتيجة هذا المسعى.بحيث لا يقبلون أي تأويل للحديث النبوي حتى و إن أفضى إلى أخطر نتيجة ممكنة .كالشرك بالله , أو السقوط في مستنقعات الخرافة المسيئة للدين الإسلامي الحنيف.و المسيئة لله تعالى و للقرآن و للنبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم .
فحين يقول هذا الفريق أن المسيح يحيي الميت حقيقة.لا شك أنك ستواجههم بقولك : هل هو إله مع الله ؟.أليس الله تعالى هو وحده المحيي ؟
فالقوم لن يسمعوا كلامك رغم وجاهته و قوته.

و ليس أبلغ و لا أوضح كدليل على موقفهم هذا من قول الشيخ الألباني أن جنة المسيح الدجال جنة حقيقية.*
-------------
• كتيب الشيخ الألباني قصة المسيح الدجال.






مناقشة بعض تفاصيل الأحاديث الشريفة في فتنة المسيح الدجال
حقيقة المسيح الدجال ,و هو رجل " إنسان " :
فالقوم ينتظرون أن تجري تلك الروايات كلها على الحقيقة , في تسلسلها و غرابتها و مخالفتها لسنن الله تعالى و مصادمتها للعقل و المنطق.و لا يكترثون حتى للروايات التي تؤكد على ضرورة إعمال العقل و الفهم و الوعي في القضية.و لا تلك الروايات التي تبدو على حقيقة نصها أنها متناقضة .كروايات عور عين الدجال.فبعضها تقول أنه أعور العين اليمنى , و بعضها الآخر يقول أنه أعور العين اليسرى.و مثل مكان نزول عيسى , حيث نجد روايات تقول عند المنارة البيضاء شرقي دمشق , و رواية تقول أن عيسى يأتي من قبل المغرب .*
و حسب وجهة نظر القوم , فإن المسيح الدجال هو رجل كافر أعور العين , لا يزال حيا منذ زمن النبي صلى الله عليه و سلم .و لا يزال مربوطا في دير "كنيسة" في جزيرة.و هو ذلك الشخص عظيم الخلقة الذي رآه تميم الداري في حديثه الذي سمعه منه رسول الله – ص – و قال أنه وافق الذي كان قد حدث النبي به صحبه.
و الرواية تعرف بحديث الجساسة.و بالتالي فالمسيح الدجال يكون اليوم حيا في تلك القيود في الدير و عمره يفوق 14 قرنا من الزمن .و هذا بطبيعة الحال مخالف لسنن الله تعالى في خلقه مخالف لحكم النبي محمد ص نفسه :
( عن المنهال بن عمرو عن نعيم بن دجاجة أنه قال:
-دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له علي: أنت الذي تقول لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام. ) فهرس مسند أحمد . مسند علي ابن أبي طالب .
و يرى بعضهم حتى من العلماء المتأخرين في عصرنا أن الدجال هو ابن صياد أو ابن صائد.و أنه غاب و لا يزال حيا حتى اليوم و أنه هو الدجال.إلا أن زعمهم هذا خرافة لا قيمة لها .فابن صائد كان صحابيا و كان مسلما مؤمنا .و الدليل أنه خرج في حج أو عمرة و كان رفقة أبي سعيد الخدري و كان يحاججه بالحديث النبوي.
و حجة الفريق هو وجوب تقيدهم بحقيقة معنى كل كلمة صدرت عن النبي – ص – لا سيما قوله : (( إنه شاب قَطط، عينه طافئة؛ كأني أشبّهه بعبد العزى بن قطن)).دون أن يقدموا دليلا على وجوب التقيد بالمعنى الحرفي.
-------------
• * - الحديث المروي عن سمرة ((ثم يجيء عيسى ابن مريم عليهما السلام من قبل المغرب؛)).


فالأمر محسوم عند القوم فالدجال شاب قطط.حتى بعد عمره الطويل الذي تعدى حتى الآن 1400 سنة.
و تناسى القوم أن النبوءات تأتي عموما غامضة في شكل رموز , كما تأتي الرؤى كذلك.فقد ترى الخير في الرؤيا في شكل رجل حسن المنظر.و قد ترى في الرؤيا الشر في شكل رجل قبيح المنظر .
كما أن هناك رواية تبشر المسلمين بفتح الدجال.لكن هذا الفريق لا يقدم جوابا لهذا الإشكال.فكيف يمكن فتح رجل حقيقي ؟ و لماذا ذكرت الرواية فتح الدجال إلى جانب ذكر فتح أمم جزيرة العرب و الروم و الفرس؟.
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وعبد الصمد حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-تقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون فارس فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون الروم فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله لكم قال: فقال جابر: لا يخرج الدجال حتى يفتتح الروم.

يخرج على غضبة يغضبها:
بطبيعة الحال , هذا الفريق يتصور أن هذا الرجل الأعور الكافر المقيد في الأغلال سيخرج على إثر غضبة سيغضبها. فما أعظم صبر هذا الرجل الكافر الذي علم الدنيا الصبر بشكل خارق للعادة.فهو قد فاق أيوب في صبره , و قد فاق يعقوب في صبره.فأيوب بعد سنوات من المعاناة اضطر للدعاء فاستجاب الله دعاءه. و يعقوب ما فتئ يذكر يوسف و يبكي حتى أصيب بالعمى و العياذ بالله .
فما حقيقة الغضبة التي لا تزور صاحبها الأعور الدجال إلا بعد مرور قرون طويلة جدا ؟*.

-------------------------
* هذا ما سنعرف حقيقته من خلال موقف الفريق الثالث .




جوهر فتنة المسيح الدجال :
طبقا لمختلف الأحاديث فإن فتنة المسيح الدجال من أشد الفتن.فهي تمس الناس في دينهم و في أرزاقهم , و جوهرها هو فتنة المسلمين عن دينهم.فمع الدجال جنة و نار .و همه هو أن يقذف بالمسلم في النار.لذلك يريه تلك الخوارق بل المعجزات.
لكن عند هذا الفريق مهمة الدجال تتطلب أن يلتقي الدجال بكل مسلمي الأرض , و يحاول فتنتهم و تضليلهم و قذفهم في النار.
فكم يتطلب ذلك من الوقت؟ حتى يتمكن الدجال من ملاقاة كل مسلمي العالم و إجراء معجزاته أمام كل واحد منهم كي يفتنهم؟.
و من يضمن عدم عودة المسلم إلى دينه بعد ذلك العرض الدجالي ؟.

فواتح سورة الكهف و تأثيرها على المسيح الدجال :
ورد في الحديث : ((فمن أدركه منكم؛ فليقرأ عليه فواتح سورة (الكهف), فإنها جواركم من فتنته)).
يعتقد الفريق الثاني أن قراءة فواتح سورة الكهف على الدجال تعصم قارئها منه.و لكن الفريق لا يبين كيفية هذه العصمة.فهل يصاب الدجال بتأثير ما من خلال سماع فواتح سورة الكهف ؟.
هل يصاب بالجنون؟.مثلا .
هل يغمى عليه ؟.
هل يفقد معجزاته؟.
هل يفر هاربا من سماع القرآن ؟.
الخلاصة أن الفريق لا يقدم بيانا لتأثير فواتح سورة الكهف على المسيح الدجال.
و لكن من المعلوم أن الكافرين يستمعون القرآن.و أن من طرق دعوتهم إلى الحق أن نمكنهم من قراءة القرآن و من سماعه.و إلا فما الحاجة لترجمة معاني القرآن بلغات العالم ؟.
و ليس من المستبعد أن لا يكترث الكافر لسماع القرآن و يمضي في مهمته غير آبه بما يسمعه.و ليس مستبعدا أن يفتك الدجال بقارئ القرآن أمامه , أليس هو صاحب المعجزات العظيمة؟.

و لم يستطع هذا الفريق أن يبين علاقة فواتح سورة الكهف بالمسيح الدجال و فتنته مطلقا. و بقي طرحهم مجرد كلام لا فائدة ترجى منه .
و سنرى عند الفريق الثالث , دلالات هذه الإشارة النبوية العظيمة و كيف أن فواتح سورة الكهف و خواتيمها أيضا عصمة من فتنة المسيح الدجال بحق .

مكان خروج الدجال :
جاء في الحديث : ( إنه خارج خلةً بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله! فاثبتوا)).
كعادة هذا الفريق لا يبين مكان خروج المسيح الدجال.و لا يعطي للأمر أهمية قط .فالدجال المحبوس في دير في جزيرة , ينبغي منطقيا أن يخرج من تلك الجزيرة.لكن الأحاديث دلت على أن خروجه يكون من ناحية المشرق.
و سنعرف إن شاء الله تفاصيل دقيقة و رائعة عند الفريق الثالث , و سنعرف أيضا إن شاء الله دلالة عبارة ( باب لد ) .لأن النبوءة تحققت بدقة معجزة حقا .
لبث المسيح الدجال في الأرض :
جاء في الحديث : (( قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟
قال: ((أربعون يوماً؛ يوماً كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)).
قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟)).
نتيجة لهول الفتنة و عظيم المصيبة , سأل الصحابة النبي عن مدة مكث هده المصيبة العظيمة في الأرض.و مرادهم لعله خلاص الناس منها بزوالها .فأخبرهم رسول الله بكلام لا يمكن فهمه على حقيقة النص .فما معنى أن يكون اليوم كسنة ؟ أو كشهر أو كجمعة؟
لكن الصادق الأمين , أشار هنا أيضا إلى أن القضية لا يمكن أخذها على حقيقة الكلام حرفيا حيث قال : و سائر أيامه كأيامكم.
أي أنه لن يخرق الله تعالى سننه في الزمان و تقدير الوقت.فالأيام و السنة و الشهر ستبقى هي هي .
لكن الفريق هذا لا يعطينا المعنى الصحيح لمكث الدجال في الأرض.و هذا ما سنجده واضحا إن شاء الله عند الفريق الثالث .
سرعة الدجال في الأرض :
جاء في الحديث (( قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟
قال: ((كالغيث استدبرته الريح)).
يكتفي هذا الفريق الثاني هنا بالإشارة إلى أن المسيح الدجال سريع جدا , بل لديه سرعة خارقة للعادة.حيث أنه يسبق الشمس إلى مغيبها كما في ورد في روايات أخرى .
و العجيب أيضا أن هذا الفريق لا يريد الانتباه إلى أن الضخامة المفرطة تؤثر سلبا على السرعة.فالحمار الذي بحجم الجبل من المستحيل أن يكون سريع الحركة , فضلا على أن يسبق الشمس إلى مغيبها .
و كالعادة , أيها القارئ العزيز ستجد ضالتك عند الفريق الثالث حين يطلعك على حقيقة هذه الإشارات العظيمة الدقيقة .

تسلط المسيح الدجال على خيرات الناس و على أرزاقهم :
جاء في الحديث : (( فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر.
ثم يأتي القومَ فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم)).
بالرغم من كثرة حديث الفريق ( سنة و شيعة ) على توحيد الله تعالى و نبذ الشرك بالله , إلا أنهم يأخذون هذه النبوءات العظيمة على حقيقتها دون إيلائها التدبر الواجب , نظرا لكونها على المعنى الحرفي إنما تقذف القوم في الشرك بالله رأسا.
فها هو الكافر الأعور يشارك الله تعالى فيأمر السماء فتمطر و الأرض فتنبت, و يصيب بخيره من يشاء و يحرم منه من يشاء .
و لا يجيبنا الفريق عن حقيقة تفكير الناس يومئذ.أليس بإمكانهم خداع المسيح الدجال ؟.فيعلنون قبولهم دعوته فيستفيدون من خيره و ينجون من شره. أم أن الدجال يعلم الغيب أيضا ؟ و يعلم ما تخفي الصدور ؟
و يا للعجب من موقف القوم حين يجعلون من الدجال الأعور الكافر ندا لله , و يغرقون في تصوراتهم الخرافية المفضية للشرك بالله .
بينما سيرى القارئ العزيز أن هذه التفاصيل تشكل معجزة عظيمة للنبي محمد – ص – حين يرى القارئ أن ما حدث و يحدث للأمة الإسلامية و للشعوب المستضعفة من نهب لثرواتها و فرض للحصارات الاقتصادية عليها من قبل المسيح الدجال و كيف أن النبوءة تحققت بشكل لا يماري فيه عاقل.


يأمر الخربة فتخرج كنوزها :
جاء في الحديث : ((ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل)).
لا يقدم هذا الفريق بيانا لكيفية حصول هذا الأمر الغريب المعجز.و يكتفي أصحاب هذا الرأي بسرد الرواية كما هي .إلا أن حدوثها لا يخرج من أحد الأمرين :
إما أن الدجال صار شريكا لله و العياذ بالله فيقول للشيء كن فيكون . أو أنه يفعل ذلك بواسطة وسائل مادية و قوة جبارة تجعل الخربة تكشف له عن كنوزها و تتبعه .بينما سنرى كيف يبين الفريق الثالث أن هذه النبوءة تحققت بشكل خارق للعادة.حيث غدت الخرب و الصحارى مصدرا و منبعا لثروات طائلة استفادت منها أمة الدجال قبل غيرها من أصحابها الشرعيين .

قتله للشاب و إحياؤه :
جاء في الحديث : (( ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك)).
يتجاهل هذا الفريق قضية التوحيد , توحيد الله جملة و تفصيلا قصد تمرير التصور الخرافي المادي لهذه المعجزة التي لم ينلها حتى خاتم النبيين محمد ص .حيث تحداه أحد المشركين أن يحيي العظام الرميم.لكن الله لم يحيي تلك العظام الرميم و لم يرفع التحدي الذي ثار في وجه سيد المرسلين .و هي القصة المخلدة في أواخر سورة " يس " أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ....".
و بالتالي فهذا الفريق يتصور و يعتقد أن الدجال سيقتل الشاب , ثم يحييه .و هل في استطاعة مخلوق إحياء الميت؟.
فلا محيي و لا مميت غير الله وحده لا شريك له .
و يرى القارئ العزيز أن هذا الطرح يفضي للشرك بالله , فضلا على كونه خرافة مستحيلة التحقق .
لكن حين يصل القارئ إلى تصور الفريق الثالث سيرى تلك الحقيقة الباهرة التي تجلت بتحقق نبوءة رسول الله في هذه النقطة تحديدا .
مكان نزول عيسى بن مريم ع س و مكان قتله الدجال :
جاء في الحديث : ((فبينما هو كذلك؛ إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهى حيث ينتهي طرفه.
يتصور هذا الفريق أن عيسى بن مريم سينزل في دمشق .ينزل عند المنارة البيضاء.و لا يكترث الفريق إلى دلالة كلمة ( شرقي ) فالرواية لا تقول ينزل في دمشق و إنما شرقي دمشق.أي في مكان واقع شرقي دمشق. و مجال نزوله مجال واسع بحيث أن كل مكان واقع شرقي دمشق قد يكون مكان نزول عيسى .

مكان مقتل الدجال على يد عيسى بن مريم عند باب لد :
فيطلبه حتى يدركه بباب (لدّ) فيقتله،.....)).
هذا المقتطع من الحديث يبين الصلة الوثيقة بين خروج الدجال و نزول عيسى , و يثبت التسلسل الحدثي و الزماني بين الواقعتين.فلا ينزل عيسى إلا بعد خروج الدجال.فإن لم يخرج الدجال , فعيسى لن ينزل .
يصف المقطع من الحديث عيسى بن مريم حال نزوله و قوة نفسه , و أنه سيدرك الدجال بباب لد فيقتله.
و تضاربت أقوال هذا الفريق حول المكان المسمى بباب لد.و يميل أكثرهم إلى أنه مكان في بيت المقدس بفلسطين.لكن دون دليل صحيح.و يتمسك الفريق بأن قتل عيسى للدجال هو قتل مادي حقيقي بحربة .بينما هناك روايات تقول أن الدجال حين يرى عيسى يذوب مثل الملح في الماء.و هذا تعارض واضح فأي الخبرين أحق بالتصديق و أيهما يحسن استبعاده ؟.
ثم لا ينبغي علينا أن نغفل عن تساؤل مفيد جدا و هو : ألا يعلم الدجال شيئا عن مكان مقتله ؟.
فهو صاحب المعجزات العظيمة , فلا شك أنه صاحب علم عظيم أيضا.و بالتالي فهو يعرف قطعا هذا الحديث , و بالتالي يمكنه أن يتفادى مقتله بأن يتفادى أن يتواجد و لو للحظة واحدة عند باب لد .لا سيما حين نرجع لرأي القوم أن الدجال يعيش في الأرض منذ أكثر من 14 قرنا من الزمن .
لكن حين نصل إلى الفريق الثالث سنعرف تفاصيل تحقق النبوءة , و أين المنارة البيضاء من شرقي دمشق.و أين باب لد ؟ و كيف يقتل المسيح الدجال ؟.و هل يقتله قتلا ماديا بحربة أو يذوب و يتلاشى؟ أم أن قتله سيكون مثلما قال النبي – ص – ( إن يظهر و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ...) أي أن قتل الدجال سيكون بالحجة و البرهان و بيان بطلان دعواه.

يأجوج و مأجوج و عيسى بن مريم ع س :
جاء في الرواية : (( ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك؛ إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحدٍ
[58]
بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرةً ماءً. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه؛ حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النّغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابهم إلى الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيراً كأعناق البُخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرّمانة، ويستظلون بقحفها، ويُبارك في الرّسل؛ حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لكتفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة)).
-*-*-*-*-
نلاحظ هنا أيضا أن خروج يأجوج و مأجوج مرهون بخروج الدجال .فلا يمكن أن يخرج يأجوج و مأجوج إلا بخروج الدجال , و لا ينزل عيسى إلا بعد خروج الدجال .و في زمن تواجد عيسى في الأرض يخرج يأجوج و مأجوج .
و كعادة هذا الفريق لا يقدم دليلا قط على صحة ما يذهب إليه .فهم يكتفون بسرد الرواية ناهين الناس عن إعمال العقل فيها.و لا يزال أصحاب هذا الرأي حيارى يتلمسون مكان السد الذي بناه ذو القرنين و لا يجدون له سندا لا من تاريخ و لا من جغرافيا.ناهيك عن الروايات الخرافية التي تدعي أن أقوام يأجوج و مأجوج هم بشر بأعداد خيالية , بحيث لا يموت أحدهم حتى يخلف ألفا من البنين الذكور فضلا عن الإناث. و أنهم لهم أجسام البشر و وجوههم وجوه الكلاب .و قد حبسهم ذو القرنين بذلك السد تحت الأرض.
فإن كانوا فوق الأرض فالقوم لا يملكون دليلا على مكان تواجدهم.و إن كانوا في باطن الأرض فلا يمكن ليأجوج و مأجوج البقاء على قيد الحياة.فلا نبات و لا غذاء دون أشعة الشمس .
حتى ضاق المسلمون بهذا الطرح ذرعا و آثروا الصدود عن هذه الروايات لعدم منطقيتها و بعدها عن العلم و الموضوعية.فنحن اليوم في زمن تكنولوجيا عظيمة تمكنك من رؤية كل مكان على الأرض و أنت في بيتك .تراه و تعرفه كما تعرفه في الحقيقة.
فأين السد ؟ و أين يأجوج و مأجوج ؟.
و حين يصل القارئ معي إلى طرح الفريق الثالث , سيذهل و تتملكه دهشة عظيمة من دقة وصف النبي لهذه الوقائع التي تحدثت عن نبوءة تحققت في الزمن الأخير في عصرنا , و ليست تتعلق بحادث تاريخي مضى و صار من التاريخ .
سيعرف القارئ من هم يأجوج و مأجوج , و سيعرف من هو ذو القرنين , و سيعرف كيف تحققت كل تفاصيل النبوءة.
غير أننا نذكر أن استحالة خروج الحمار الضخم بحجم الجبل , سيؤدي بالضرورة إلى استحالة خروج راكبه – الدجال - .و بالتالي لن ينزل عيسى و لن يخرج يأجوج و مأجوج.ما يثبت يقينا أن أصحاب هذا الرأي في ضلال بعيد و من المستحيل أن يكونون من أهل الفرقة الناجية.
كسر الصليب و قتل الخنزير :
الروايات التي تتحدث عن مهمة عيسى بن مريم آخر الزمان كثيرة , و تقول أن عيسى حين ينزل سيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية.
و بطبيعة الحال , هذا الفريق المتمسك بالمعنى الحقيقي للنص , يعتقد أن عيسى سيقوم بكسر الصليب كسرا ماديا.فيتتبع كل أشكال الصلبان و يكسرها واحدا واحدا.
و كي لا نزايد على القوم و نوغل في الحديث عن خرافية طرحهم , نفترض أن عيسى لن يقوم بمفرده بهذه المهمة.لكنه سيجند لها أناسا كثيرين عبر العالم , مهمتهم كلهم كسر الصليب باسم عيسى ع س .لكن الموقف لن يخرج من الصورة العبثية التي يبثها هذا التصور المادي .
ذلك أن الصلبان و أشكال الصلبان موجودة عبر العالم بشكل لا يحيط به علما إلا الله تعالى.فهل يكسر عيسى صليب الفاتيكان ؟ أو صلبان كنائس روما ؟ أو صلبان كنائس روسيا و أوروبا ؟ أو صلبان كنائس أمريكا ؟ أو آسيا ؟
و هل سيقيم عيسى فرقا للتفتيش عن الصلبان حتى فوق صدور الناس رجالا و نساء ؟.
و الأهم : ماذا بعد كسر كل الصلبان في العالم؟ هل كسر الصليب يعني خروج صاحبه من النصرانية ؟.
و ما المانع من صناعة الناس صلبانا جديدة بعد كسر السابقة ؟
كل هذه التفاصيل رغم التركيز على بعضها فقط تثبت يقينا أن تصور القوم باطل بطلانا مطلقا , بل هو تصور عبثي يسيء لكل من يتمسك به .
قتل الخنزير :
لا شك أن القوم يتمسكون بالمعنى الحرفي للرواية , و بالتالي سيقوم عيسى ع س بمتابعة كل خنازير العالم ليقضي عليها . أو سيجند ملايين الناس لهذه المهمة.
لكن ما هي النتيجة ؟.
هل هي خلو الأرض من جنس الخنازير ؟
و ما هي الفائدة المرجوة من خلو الأرض من الخنازير ؟.
علما أن الخنزير ليس اسم حيوان معين.محصورا في نوع واحد .و إنما الخنزير اسم لكل حيوان يميل للقذارة و الخنز و أكل الجيفة .
و بالتالي القضاء على جنس الخنازير من على الأرض يعني افتقار الأرض لقسم كبير من المخلوقات التي تقدم دورا أساسيا في التوازن البيئي و الحيواني.
و بالتالي من المستحيل أن يستقيم قول هذا الفريق.
وضع الجزية :
يعتقد أصحاب هذا الفريق أن عيسى ع س حين ينزل من السماء , سيلغي الجزية.و السبب عندهم هو أنه عليه السلام , لن يقبل غير الإسلام.فهو سيخير الناس عن بكرة أبيهم بين قبول الإسلام أو القتل.
و بطبيعة الحال هذا تشريع مخالف لشرع الله و رسوله.و ليس في حاجة لمناقشة أصلا.و بالتالي فعيسى عند القوم سيحكم بغير شرع الله و رسوله .فيصبح رسولا للناس كافة , صاحب رسالة جديدة تخالف رسالة محمد ص و بالتالي فهذا هدم صريح لخاتمية نبوة محمد صلى الله عليه و سلم .
غير أنني أطمئن القارئ العزيز , ستجد المعاني الرائعة العظيمة لكل تلك التفاصيل عند الفريق الثالث.


و لمزيد من الإحاطة بالموضوع نتطرق إلى الحديث المروي عن جابر بن عبد الله .
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يخرج الدجال في خفّة من الدين، وإدبار من العلم، فله أربعون ليلة
[72]
يسيحها في الأرض؛ اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه. وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً. فيقول للناس: أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر- ك ف ر؛ مهجّاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب. يرد كل ماء ومنهل؛ إلا المدينة ومكة؛ حرّمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها. ومعه جبال من خبز، والناس في جهد؛ إلا من تبعه. ومعه نهران- أنا أعلم بهما منه- نهر يقول: الجنة، ونهر يقول: النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة.
(قال): ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة؛ يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس. ويقتل نفساً، ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس! هل يفعل مثل هذا إلا الرب عز وجل؟! قال: فيفرّ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهداً شديداً. ثم ينزل عيسى ابن مريم، فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني. فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فتقام الصلاة، فيقال تقدم: يا روح الله! فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم. فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي. فلا يترك ممن كان يتبعه أحداً إلا قتله)).

يفيدنا هذا الحديث في بيان توقيت خروج المسيح الدجال , حيث يخرج في خفة من الدين و إدبار من العلم .أي أن زمن خروجه سيكون زمن ابتعاد الأمة الإسلامية عن دينها و انتشار الجهل.
و يتطرق الحديث إلى ذكر مواصفات حمار الدجال حيث يقول : (( وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً)).
و للقارئ أن يتصور عرض من بين أذني حمار الدجال ( 40 ذراعا X 30 سنتم = حوالي 12 مترا .فأي حمار بهذه الأبعاد الخيالية عرفته الدنيا من قبل حتى تعرفه آخر الزمان؟.
و من أين سيأتي هذا الحمار الذي ليس له أصل من جنسه و بضخامته.و في روايات أخرى مزيد من التفصيل حيث نجد ( تحت الدجال حمار أقمر , طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعا , و عرض ما بين أذنيه أربعون باعا , يتناول السحاب بيمينه و يسبق الشمس إلى مغيبها ).
و كل ما في هذه الرواية يدعو الإنسان العاقل أن يبحث عن تأويل لهذه الكلمات , حيث لا تعرف الدنيا حمارا بهذه الضخامة و بهذه السرعة .
غير أن أصحاب هذا الفريق المتمسك بالمعنى الحرفي المادي , يصرون على أن حمار الدجال سيكون بهذه الأبعاد الخيالية.و بطبيعة الحال هذا لن يحدث , مما يثبت ضلال القوم .
لكن حين يصل القارئ إلى وجهة نظر الفريق الثالث , ستتجلى له عظمة نبوءة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه و سلم , حيث وصف حمار الدجال وصفا معجزا لا يقدر عليه إلا من أعطاه الله نصيبا وافرا من علم الغيب .

وضوح كفر الدجال :
جاء في حديث جابر : ((فيقول للناس: أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر- ك ف ر؛ مهجّاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب)).
يعتقد أصحاب الفريق الثاني أن الدجال رجل كافر أعور العين .و يتجاهل الفريق أن الروايات تقول أحيانا أعور العين اليمنى و أحيانا أعور العين اليسرى .فبدلا من تدبر القضية كي ينتهي القوم إلى أن عور عين الدجال ليس عورا ماديا .ها هم يصرون على أنه أعور العين دون بيان أو ترجيح من حيث عور العين اليمنى أو اليسرى.
و يمضي الفريق الثاني في تعصبه و تصلبه و يزعم أن الدجال مكتوب بين عينيه – كافر - . أو ك ف ر .كتابة مادية .و كعادة النبي – ص – يشير دوما إلى أن القضية ليست على حرفية النص .فيقول : ( يقرؤها كل مؤمن كاتب أو غير كاتب ).
فالكاتب يعرف الحروف و يقرؤها .لكن غير الكاتب لا يعرف الحروف و لا يمكن أن يقرأ حرفا ناهيك عن كلمة.
و حين يصل القارئ إلى الفريق الثالث , ستتجلى له معاني الحديث من حيث عور عين الدجال , و من حيث وضوح كفره بحيث يعرفه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب .

الشياطين التي تعين الدجال :
جاء في الحديث : ((قال): ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة؛ يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس)).
و هنا أيضا نقف على مشكلة يصطدم بها أهل هذا الفريق , فالشياطين لا ترى و لا تسمع.لكن في الحديث هاته الشياطين تكلم الناس , و يستدعي ذلك أن تراها أو على الأقل أن تسمعها و هذا لا يقول به عاقل.
لكن هذا الفريق يدعوك للتخلي عن عقلك و أن تسلم بتصوره الخرافي الذي لن يحدث أبدا.
لكن عند الفريق الثالث سيطمئن القارئ حين يعرف حقيقة جند المسيح الدجال و أنه يراهم و يسمعهم.
و باقي ما في الحديث هو نفسه في الحديث السابق عن النواس بن سمعان و لا حاجة لتكرار الحديث عنه .
مقتل الدجال على يد عيسى بن مريم عند باب لد :
يزعم هذا الفريق أن المكان الذي يدرك فيه عيسى الدجال و يقتله هو باب لد و هو مكان في فلسطين.
لكن رأينا كيف أن للدجال معجزات عظيمة.و أن له أعوانا و شياطين.فكيف يغيب عليه و عليهم مكان مقتل الدجال و قاتله؟.و بالتالي باستطاعته تجنب مقتله بأن لا يكون في باب لد قط.

حديث تميم الداري و الجساسة و هيئة الدجال و مكانه و دلالات كل ذلك :
يتجاوز هذا الفريق كل الإشكاليات التي يطرحها حديث تميم الداري و لا يجيب عنها .بل يكتفي بتمرير الحديث كما هو . في مسار يوحي بوجوب تغييب العقل و دعوة لعدم التفكر في الحديث .
من هذه الإشكاليات :
انفراد تميم الداري برواية القصة مع أن الذين عايشوها معه هم ثلاثون رجلا.
الدابة الأهلب " الجساسة " و هي نوع لا تعرفه الدنيا .فضلا عن المعضلة الكبرى و هي أنها دابة تتكلم و تعقل و تدل الناس على مكان الدجال.
أمام هذه الإشكالات نرى ضياع الفريق الثاني ضياعا تاما فلا يملك غير النصح بعدم استخدام العقل.
لكن حين نصل للفريق الثالث ندرك مرة أخرى روعة دلالات حديث تميم الداري , و ندرك أن ما حدث عنه تميم الداري قد تحقق بشكل معجز رائع.

مناقشة موقف الفريق الثالث القائل بضرورة تأويل أحاديث النبي – ص – في فتنة الدجال :
مبررات و ضرورات التأويل :
لقد انتبه هذا الفريق لشدة تأكيد النبي صلى الله عليه و سلم على ضرورة فهم و فقه و عقل و وعي فتنة المسيح الدجال .و بالتالي خلص الفريق إلى أن القضية أخفى من ظهور رجل أعور العين يمتطي حمارا بحجم الجبل ضخامة. إذ يكفي أن يرى الإنسان ذلك الحمار الضخم الذي لم تعرف البشرية جنسه و نوعه , حتى يدرك فورا أن راكبه هو المسيح الدجال .
و إذا كان الأمر على هذا النحو , فما الداعي لكل هذا التأكيد ( إنما أحدثكم هذا لتفهموه و تعقلوه , و تعوه و تفهموه و ليحدث منكم الآخر الآخر فإنه من أشد الفتن ).
و لا شك أن اختلاف الروايات حول عور عين الدجال أثار انتباه القوم, فلا يعقل أن تتعارض روايات ثابتة عن رسول الله -ص- فتقول إحداها أنه أعور العين اليمنى ثم تقول الأخرى أعور العين اليسرى .إلا أن يكون هذا الأمر مقصودا في حد ذاته , ليشكل دعوة للتفكير في القضية.
و لعل أكثر شيء يثير الاهتمام و الانتباه هو تلك الأفعال التي يقوم بها الدجال و هي أفعال خاصة لله تعالى لا شريك له فيها.بل حتى الأنبياء الكرام لم يجر الله على أيديهم تلك المعجزات.فلم يحي الله تعالى الميت على أيدي النبي محمد ص. و ما كان إحياء عيسى للأموات إلا كإحياء محمد ص لهم و هو الإحياء الروحاني من الكفر إلى الإيمان.( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الأنفال )
ضف إلى ما سبق أنه لا يمكن قبول أن يكون الدجال حيا منذ أكثر من 14 قرنا من الزمن .لكونه إنسان و الإنسان يبلغ أشده في الأربعين ثم الضعف و الشيبة ثم الموت.و لا يخرج عن سنة الله هذه لا نوح و لا عيسى و لا غيرهما.
فنوح إنما لبث ذكره في الناس ألف سنة إلا خمسين .أما هو فمات بعد عمر معقول يناسب الجنس البشري.
و أما حياة عيسى في السماء فهي خرافة نصرانية تسللت إلى الأمة الإسلامية لأن القرآن حكم بموت عيسى عليه السلام , و سنرى أدلة ذلك في مقامها.
و بالتالي فما حقيقة المسيح الدجال عند هذا الفريق ؟ .
أدعو القارئ الكريم أن يقبل مني الآن أن أبدا معه بحديث تميم الداري , و نحاول معرفة حقيقة هذا الحديث و دلالاته , لأنها في غاية الأهمية.
كما رأينا فإن رسول الله –ص- سمع تميما الداري يحدث الناس فأكد النبي –ص- أن حديث تميم الداري وافق حديث النبي في الدجال.
من خلال حديث تميم الداري , نرى أنه يحكي عن قصة عاشها و كان برفقة ثلاثين رجل من لخم و جذام.و هي قصة غريبة جدا .لكن السؤال : لماذا لا نجد نفس القصة مروية من طرف أولئك الثلاثين نفرا ؟.
ثم هل من سنة الله تعالى أنه خلق دوابا تتكلم لا نعرفها و لم نعرفها ؟.لا سيما فيما مضى ؟
الجواب : لا.
و بالتالي نخلص إلى أن تميم الداري كان يحكي عن رؤيا رآها.لانفراده بروايتها , و لورود كلام غريب عن دابة لم تعرفها البشرية لكنها تتكلم و تعقل .
فما دلالات هذا الحديث ؟.
حديث تميم الداري و الجساسة و هيئة الدجال و مكانه و دلالات كل ذلك :
لقد رأى تميم الداري رؤيا تحققت بشكل معجز في الأمة المسيحية.فالرجل العظيم الموثوق في الدير يرمز إلى الأمة المسيحية التي كانت الكنيسة تقيدها , و تحظر عنها التفكير و التدبر .حتى قيل أنها كانت تمنع المسيحيين من امتلاك نسخة من الأناجيل.فسيطرت الكنيسة على عقول الناس سيطرة رهيبة.حتى باعت المسيحيين صكوك الغفران.و حاكمت و أعدمت العلماء و المفكرين .
يخرج على غضبة يغضبها:
بقيت الأمة المسيحية في ظلام دامس و تخلف عظيم .إلى أن تمرد مفكرو تلك الأمة , و أخذوا يتحدون الكنيسة و قيودها بنشر فكرهم و رفض هيمنة الكنيسة.
و هذه هي الغضبة التي يخرج على إثرها المسيح الدجال .
فهل تحققت هذه الرؤيا أم لا ؟.


حقيقة المسيح الدجال ,و أنه أمة :
سبق أن رأينا هذه الرواية التي قرن رسول الله -ص- فيها ذكر الدجال مع ذكر أمم ((حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وعبد الصمد حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-تقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون فارس فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون الروم فيفتحها الله لكم ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله لكم قال: فقال جابر: لا يخرج الدجال حتى يفتتح الروم. ))
فهذه الرواية تثبت أن الدجال أمة ,كأمة العرب .و أمة الفرس و أمة الروم. بالإضافة إلى كلمة ( الدجال ) تعني لغة ( الفرقة العظيمة من الناس ).
و بالنظر في سيحان الدجال في الأرض في أربعين ليلة ,و دخول فتنته بيوت الناس في العالم كله , و محاولته فتنة المسلمين جميعا فمن المستحيل أن يكون الدجال رجلا واحدا.بل الدجال أمة عظيمة تستولي على العالم كله حين تظهر.
و هذا ما تحقق فعلا .فبعد القرون الظلامية من سيطرة الكنيسة على عقول المسيحيين , جاءت لحظة الغضبة التي تمرد على إثرها العقل المسيحي , و راح المسيحيون يخترعون الآلات و الأسلحة , و وسائل النقل , و من ثم انتشروا عبر العالم انتشارا عظيما لم يتركوا موطئ قدم على الأرض إلا وصلوا إليه.
و كان برفقة تلك الجيوش الغازية جحافل من القساوسة و الرهبان , مهمتهم الحصرية هي نشر الديانة المسيحية في ربوع الأرض كلها .و واقع العالم يشهد بتحقق ذلك بشكل واضح للعيان.
و كانت خطتهم هي تضليل الناس و إقناعهم بعبادة يسوع .فبات واضحا أن دعوتهم هي إلى الديانة المسيحية ( المسيح ).و وسيلتهم هي تضليل الناس و الكذب عليهم ( الدجال ).
و هنا نرى أن مذهب الفريق الثالث , مذهب يصدقه التاريخ و واقع العصر الحديث و انتشار فتنة التنصير عبر العالم كله .

جوهر فتنة المسيح الدجال :
فضلا عن فتنة الناس في أرزاقهم و حرمانهم منها , ففتنة المسيح الدجال الأساسية هي فتنة المسلمين في دينهم.بإقناعهم ببطلان الإسلام و صحة النصرانية.
فمن صدقهم فقد دخل النار و هو يظن نفسه قد دخل الجنة.و من عرف حقيقة دعواهم و تمسك بالإسلام فقد ثبت على الحق ( يا عباد الله اثبتوا ).
و لعظيم تلبيسات الدعوة النصرانية الدجالية أنها تنطلي حتى على المسلمين الذين يظنون أنفسهم مؤمنين .الحديث ( فوالله إن الرجل ليأتيه و هو يحسب أنه مؤمن, فما يلبث أن يفتنه لكثرة ما معه من الشبهات ).
و بالفعل لقد تمكن النصارى من تنصير كثير من المسلمين و منهم من كانوا أئمة مساجد و علماء.
ناهيك عن شيوع خرافة حياة عيسى في السماء و أنه كان محييا و خالقا و صعد إلى السماء و لم يتخذ صاحبة و لا ولدا .و هي عقيدة معظم المسلمين لا سيما الكثير من علمائهم.فقد تحقق فيهم هذا الحديث تحديدا.فتجد الرجل ينتسب للإسلام و هو عالم و مفكر إسلامي قد صنف الكتب و ألقى المحاضرات و درس في جامعات الدنيا , لكنه لا يزال يعتقد حياة عيسى و صعوده إلى السماء و أنه حي و محيي و خالق .... ألا في الفتنة سقطوا .فقد وافقوا جوهر ضلال النصارى .

فواتح سورة الكهف و تأثيرها على المسيح الدجال :
لم ترد كلمة الدجال في القرآن الكريم كله.و بالتالي فلن يجدها القارئ في سورة الكهف أيضا.لكن رسول الله لا ينطق عن الهوى.فحين يقرأ القارئ الآية الرابعة من سورة الكهف , يقرأ قول الله تعالى : ( و ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ).
حينها سيتذكر القارئ دلالة كلمة ( المسيح ) .و يعرف أن الذين قالوا اتخذ الله ولدا , و تمادوا في هذا القول هم النصارى بالدرجة الأولى.و هم وحدهم من بقي يقول بهذا القول.
فحين يعرف القارئ أن دعوة النصرانية تستحق الإنذار الإلهي , فيعرف يقينا بطلان هذه الديانة.و بالتالي تناله العصمة الإلهية و القرآنية من كفر هذه الديانة.
فلا تغره حينها دنياهم الزائفة التي هي جنة الدجال.و لن ينخدع بها و لن يرمي بنفسه في جنة الدجال التي هي النار قطعا في الآخرة .
فحق لهذا الفريق أن ينعم بالأمن و الإيمان .و أن يحظى بالتصديق و التقدير.
و العصمة من فتنة المسيح الدجال في الآيات العشر الأواخر نجدها في قول الله تعالى ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ).فهؤلاء القوم يرون بالعين المادية , التي أفلحت في الجانب المادي من علوم الدنيا.لكنهم لا يرون بعين الإيمان و الهدى.و لا يزالون يعبدون المخلوق دون الخالق.
و هنا تتضح حكمة إشارة النبي التي تبدو متناقضة حول عور عين الدجال حيث يصف عينه اليمنى بالعور و مرات يصف العين اليسرى بالعور.
لكن الآن بعد أن وضح لك الفريق الثالث حقيقة عور عين الأمة الدجالية فلم يعد هناك تناقض قط في كلام رسول الله –ص- بل على العكس ستزداد يقينا في أنه عليه الصلاة و السلام أعطاك إشارة قوية تصرفك عن الأخذ بالمعنى الحرفي للنبوءة.إلى تدبر حقيقتها و معرفة صحيح دلالاتها.

مكان خروج الدجال :
حين تمكنت الأمة النصرانية من ناصية العلم , و اخترعت وسائل النقل , و مختلف الأسلحة الرهيبة, توجهت لغزو العالم .و أول ما نزلت جحافل القساوسة و الرهبان و همها تنصير أبناء الإسلام نزلت بالهند .حيث غالبية المسلمين في شبه القارة الهندية.
و هناك أسسوا أول مركز للتبشير و الأحرى للتنصير , و استهدف مركزهم هذا غالبية المسلمين في شبه القارة الهندية.
و تحققت نبوءة النبي في أن خروج الدجال سيكون من قبل المشرق.و منها عاثت فتنة المسيح الدجال في المشرق العربي و منه إلى المغرب العربي في عصرنا هذا .
لبث المسيح الدجال في الأرض :
كما رأينا في الحديث : (( قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟
قال: ((أربعون يوماً؛ يوماً كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)).
قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟)).
فإن لبث الدجال في الأرض , أشار إليه النبي –ص- بشكل مبهم يستدعي التفكر , و ربما يتطلب حسابات عميقة و مركزة لاستنباط مدة لبثه في الأرض.
غير أن الذي يهمنا هو متى تنقشع غمة هذه الفتنة؟ و بالتالي سنعرف لبث الدجال في الأرض.
و حين يعرف المسلمون حقيقة فتنة المسيح الدجال , و تنكشف حقيقته في أنه دعوة إلى عبادة المخلوق دون الخالق .فحينئذ سيعصم الناس من فتنته و بالتالي ينتهي أثرها بين المسلمين و بين الناس عموما.
سرعة الدجال في الأرض :
رأينا عند الفريق الثاني أن سرعة الدجال فائقة و رهيبة بحيث يطوي الأرض كلها في أربعين ليلة.لكن في نفس الوقت وقفنا على تناقض القوم , حيث يرون أن وسيلة تنقل الدجال هي حمار ضخم بحجم الجبل.و الضخامة عائق أكيد للسرعة , و بالتالي لا يجدر بعاقل الأخذ برأي الفريق الثاني.
لكن مع الفريق الثالث , و نظرا لظهور فتنة التنصير , و بالنظر إلى الوسائل المستعملة من تكنولوجيا الاتصال من قنوات تلفزية فضائية, و أنترنت , و هواتف نقالة ...فالفتنة فعلا انتشرت في الأرض بسرعة فائقة لا نظير لها. فقد دخلت دعوة التنصير بيوت الناس في الأرض كلها عبر التلفاز و قنوات التنصير.
و بالنظر لوسائل النقل المتطورة من طائرات و سيارات و قطارات فائقة السرعة , فالأمر يزداد وضوحا , و لا يخطئ العاقل في معرفته أمة فتنة التنصير.صاحبة تلك الاختراعات و الوسائل.

تسلط المسيح الدجال على خيرات الناس و على أرزاقهم :
لا يخفى على القارئ الذي عاصر طغيان الأمة المسيحية أنها صبت شرورها و ظلمها على كل من خالفها, و لم يرضخ لأوامرها.فهي تضرب الحصار الاقتصادي و الحصار العلمي على كل من خالفها و قاومها.و تتسبب في مجاعات و هلاك للناس عبر العالم .
و من أطاعها و ارتمى في نارها , يحظى برضاها و ينعم بخيرات جنتها الزائفة الزائلة.
يأمر الخربة فتخرج كنوزها :
لا شك أن الأمة المسيحية هي من اكتشفت خيرات الأرض من معادن و موارد الطاقة من غاز و بترول .فتلك الأراضي كانت قبل قدوم هؤلاء المسيحيين عبارة عن خرب مقفرة .لكن نقب القوم عن المعادن و عن البترول و الغاز , و استولوا على هذه كنوز بشكل شبه تام.
قتله للشاب و إحياؤه :
رأينا كيف أن الفريق الثاني توهم أن الدجال يشارك الله أفعاله و قبل أن يجعل منه ندا لله , يحيي و يميت.
لكن في هذه الرواية إشارة إلى التطور العلمي في الطب من جانب هؤلاء القوم .حتى تمكنوا من إجراء عمليات جراحية معقدة لم يكن بإمكان الأجيال السابقة أن تتخيلها قط.
فبعد تخدير المريض يصبح شبيها بالميت لا حراك له.ثم يشقه الطبيب و يستبدل عضوا بعضو.و قد تنجح العملية الجراحية فيستيقظ المريض و يتهلل وجهه يضحك لنجاح العملية الجراحية.
فانظر عظمة هذه النبوءة.و انظر أي الفرق أولى بالتصديق .فالفريق الثالث يعطيك التأويل الصحيح للنبوءة , دون أن يدعوك لتشرك بالله .
مكان نزول عيسى بن مريم ع س و مكان قتله الدجال :
تفيد الأحاديث النبوية أن عيسى بن مريم ع س سينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق.و رأينا كيف أن الفريق الثاني يتمسك بنزول عيسى في دمشق.و يتناسى دلالة كلمة ( شرقي ).فضلا على أن تصورهم يتضمن أن عيسى الموعود نزوله آخر الزمان هو عيسى بن مريم مسيح بني إسرائيل نفسه بلحمه و دمه.
و هذا ضرب من ضروب الوهم.لأن عيسى بن مريم , رسول بعثه الله إلى بني إسرائيل حصرا.و القرآن الكريم ذكر ذلك .فلو عاد عيسى بن مريم فسيكون رسولا للعالمين و بالتالي تبطل كل آية قالت عنه أنه رسول إلى بني إسرائيل.
و قبل ذلك فإن عيسى بن مريم , إنسان و الإنسان لا يعيش آلاف السنين بل يموت بعد عمر معقول إن كتب الله له أن يعمر.و من مات لا يرجع ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ).
ضف إلى كل هذا أن عيسى يشهد يوم القيامة بأنه لم يعد يعلم حال قومه من بعد ما توفاه الله .و لو فرضنا أنه عاد آخر الزمان لكان قد علم حال قومه .فكيف يشهد شهادة بين يدي الله مخالفة للحقيقة ؟
يقول الله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117))) .....
كل هذه الأدلة تدل قطعا على أن المسيح الموعود نزوله آخر الزمان ليس هو مسيح بني إسرائيل.و إنما هو رجل من أمة محمد –ص- .و لذلك كثيرا ما أشار النبي –ص- إلى ذلك في أحاديثه عن نزول المسيح قائلا ( و إمامكم منكم ).
و لبيان الحقيقة أكثر, فليعلم القارئ أنه حين نزلت سورة الجمعة , و فيها قول الله تعالى ( و آخرين منهم لما يلحقوا بهم ) .سأل الصحابة النبي –ص- : من هؤلاء الآخرون؟
فأجابهم النبي بأن وضع يده الشريفة على كتف سلمان الفارسي و قال : لو كان الإيمان معلقا في الثريا لناله رجل أو رجال من هؤلاء . إشارة إلى أن المبعوث في الآخرين سيكون من أصل فارسي.
و هذا ما حدث بالفعل .فبعد أن صار الإيمان في الثريا , و كاد يختفي من على وجه الأرض , أرسل الله تعالى خادم المصطفى عليهما السلام , و هو حضرة مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية. و هو من أصل فارسي , و ظهر في مدينة قاديان و هي تقع شرقي دمشق بالضبط.و بها منار المسيح المنارة البيضاء .
• صورة تبين موقع مدينة قاديان شرقي دمشق.
يأجوج و مأجوج و عيسى بن مريم ع س :
رأينا كيف أوغل الفريق الثاني في التصور الخرافي , حتى صارت حجته الوحيدة النهي عن استخدام العقل خوفا من الحرج الذي تسببه تساؤلات الناس العقلاء .
لكن الآن و مع الفريق الثالث سترى عظمة هذه النبوءة القرآنية التي لم يستطع حتى الفريق الأول إنكارها لورودها في القرآن و الحديث معا.و لم يستطيعوا بيان حقيقتها أيضا.
جاء في الحديث الشريف ( ويل للعرب من شر قد اقترب ).
و هي عبارة كافية لوحدها لبيان حقيقة يأجوج و مأجوج .فأي شر أعظم قد أصاب العرب أكثر من شر الاستعمار الغربي الصليبي ؟
و أي فساد في الأرض بلغ فساد هؤلاء القوم ؟.
فهم من أجج الحروب العالمية المدمرة.
و هم من اخترع القنابل النووية , و لا تزال ويلاتها تلاحق البشرية حتى الآن .هيروشيما و نكازاكي في اليابان. و رقان في الجزائر. و أي فساد أعتى من فساد الفطرة و الترخيص في الزواج المثلي ؟
و الآن بعض التفاصيل :
قصة يأجوج و مأجوج في القرآن الكريم , لا تتحدث عن حدث تاريخي وقع في الماضي كما توهمت التفاسير القديمة.و هذا بدليل انعدام الدليل التاريخي و الجغرافي للقصة.
فلو حصل أن بنى ذو القرنين أو غيره سدا بين جبلين من حديد لبقي السد آلاف أو مئات آلاف السنين.فكيف يزول هذا السد بينما تبقى أهرامات من طين و حجارة؟ و هي أقدم منه بثلاثة آلاف سنة على الأقل.(3)
و حتى لو زال السد الحديدي , لكانت هناك أخبار تتحدث عن كيفية زواله.فهل هدمه الناس ليستفيدوا من الحديد ؟ هل رماه طوفان عظيم في البحر مثلا ؟
علما أن القرآن الكريم يخبرنا أن الله هو من يجعله دكاء ( فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ).
ثم إن السد لا يحول دون تسلق الإنسان الجبل مهما كان الجبل مرتفعا.و مهما كان السد حصينا و أملسا.ذلك أن المستلق للجبل لا يتسلقه رأسا بشكل عمودي.بل يظهره منحرفا في تسلقه و سيره على الجبل يمينا و شمالا , حتى يتمكن من بلوغ القمة.كما يفعل المتسلقون الذي بلغوا قمة أعلى جبل في الأرض .إفرست.
كيفية تحقق نبوءة خروج يأجوج و مأجوج :
ثبت من خلال التحليل السابق أنه من المستحيل أن تكون القصة تتحدث عن حدث تاريخي سابق .و إنما عن نبوءة مستقبلية.
كان العرب قبل البعثة النبوية الشريفة , عبارة عن قبائل متناحرة متقاتلة , في غاية الهوان و الضعف.فبعث الله النبي محمدا ص .فوحد العرب حتى صاروا كزبر الحديد وحدة و قوة.
استتب الأمر في جزيرة العرب , ثم راح المسلمون يطردون عدوان الفرس و الروم.و ينشرون رسالة الإسلام.فبلغت مغرب الشمس .عين حمئة ( بحر المحيط كما فسرها ابن كثير ) أي المحيط الأطلسي.المغرب و موريتانيا و الصحراء الغربية.
و اتجهت راية الإسلام شرقا حتى بلغت مطلع الشمس , أي الجهة التي تطلع عليها الشمس قبل طلوعها على العرب , و بلغت الرسالة مشارف الهند حيث يستحم الهندوس عرايا في نهر الجانج (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) ).
--------------------------------
*(3) يرجح الكثيرون أن ذا القرنين هو الملك الفارسي قورش.و هو الذي حرر بني إسرائيل من السبي.و أعاد بناء هيكلهم أو أعانهم في ذلك.و أقدم سبي حصل لبني إسرائيل كان سنة 606 قبل الميلاد .و بالتالي سيكون عمر السد 2621 سنة حتى الآن.فهل يعقل أن يزول هذا السد البرونزي في ظرف 2600 سنة , بينما تبقى الأهرامات آلاف السنين و هي من حجارة و طين ؟.

بهذا الفتح تشكل سدان .سد في الشرق و سد في الغرب .علما أن القصة القرآنية لا تتحدث عن جبلين مطلقا بل عن سدين.
و لم يبق إلا الجهة المقابلة و هي من وراء البحر .فمن هم أقوام الجهة المقابلة ؟.
إنهم الشعوب الأوربية و منهم أيضا شعوب روسيا و أمريكا.فأصلهم كلهم ينتهي إلى رجلين يسميانهما ( يأجوج و مأجوج Gog et Magog) ).ولهما تمثالان في متحف من متاحف بريطانيا باعتبارهما أصل الشعوب الأوربية.و هم الذين لا يفقهون قولا و هم من يقول اتخذ الله ولدا .و هم لا يرون إلا بالعين المادية العلمية.أم العين الروحانية الإيمانية فهي عوراء.
تشكلت القوة الصلبة الإسلامية في وجه هؤلاء .و بقي هؤلاء الأقوام يحفرون كي يظهروا على الأمة الإسلامية.فلم يستطيعوا بسط غلبتهم على الأمة الإسلامية حال وحدتها و قوتها (( فما استطاعوا أن يظهروه ) و لم تنفعهم مؤامراتهم لبث الفرقة و الشقاق بين الأمة الإسلامية ( و ما اسطاعوا له نقبا ).
إلى أن دبت الفرقة و الشقاق في الأمة الإسلامية , و تمكنت الأمة المسيحية الاستعمارية من امتلاك القوة و السلاح , لتخرج على العالم بشرورها و ويلاتها المستمرة حتى الآن.فصدق النبي حين قال ( ويل للعرب من شر قد اقترب ).
فمن أين أتى النبي محمد ص بكل هذا التفاصيل الرائعة عن نبوءة خروج الموجة الاستعمارية المدمرة هذه ؟.
فهل رأيت أيها القارئ العزيز من من الفرق الثلاثة يعطيك الدليل الحق و التفسير العلمي الصحيح ؟.
كسر الصليب و قتل الخنزير :
رأينا عبثية تصور الفريق الثاني , و وقفنا على أنها مهمة مستحيلة.فلا أحد باستطاعته إيقاف صناعة شيء ما,ما دامت المادة متوفرة و متنوعة- معدن , خشب , عاج , تصاوير ....
و عليه فلا بد من التماس معنى يليق بمقام حديث النبي ص.
إن مهمة عيسى حين ينزل هي مهمة تستدعيها تفشي غلبة التنصير ( الصليب) على العالم كله.و بالتالي فمهمته تقتضي أن يقضي على المسيحية - الصليب - كعقيدة و ديانة.و بالحجة و ليس بالحرب .و هذا هو معنى كسر الصليب.
لأن من اقتنع أن الديانة المسيحية باطلة و قد أصابها التحريف و التخريف , و أن عيسى لم يكن سوى بشرا رسولا.فقد انكسر الصليب في قلبه و لن يقبله دينا أبدا.
و هذا ما فعله مؤسس الأحمدية حيث فند كل حجج المسيحية و بين بطلانها , بل بين مكان قبر المسيح الناصري في الأرض .و أنه ليس إله و لا ابن إله .بل هو مجرد رجل بعثه الله نبيا و رسولا إلى بني إسرائيل .
و هذا كله تصديقا للحديث النبوي الشريف ( إن يظهر و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ).أي أن كسر الصليب هو كسر بالحجة و ليس بشيء مادي .
فأي تصور ستقبله أيها القارئ ؟
قتل الخنزير :
نفس الملاحظات السابقة.فقد رأينا عبثية تصور الفريق الثاني.و مناقضته للحكمة الإلهية .فكيف يخلق الله ملايين من الكائنات الحية التي هو أعلم بها و بدورها الحيوي ثم يتركها ملايين السنين ليبعث رجلا آخر الزمان ليقتلها كلها "
و لا شك أن تصور الفريق الثاني مخالف لمبدأ التوازن البيئي.و أن زوال جنس الخنزير من على الأرض سيؤدي إلى نتائج وخيمة على الأرض كلها.
و عليه فقتل الخنزير , إنما يعني القضاء على الطباع الخنزيرية ,من ظلم و أكل للسحت و أخلاق سيئة.و هي نفس الكلمة التي يستخدمها القرآن حين يتعلق الأمر بغضب الله على قوم معينين ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) المائدة ).
و هذا ما قام به مؤسس الأحمدية حيث عاد بالناس إلى الأخلاق الإسلامية الراقية الرفيعة.فقد حرم الكذب مطلقا بينما يرى الفريق الثالث جواز الكذب في مواضع ثلاث.

وضع الجزية :
زعم الفريق الثالث أن عيسى سيضع الجزية لأنه لن يقبل غير الإسلام.و سيخير الناس جميعا بين قبول الإسلام أو الموت قتلا.و رأينا أن هذا شرع يخالف القرآن و يخالف سنة النبي محمد –ص-. و بالتالي فعيسى سيأتي لينسخ شرع الله و شرع محمد ص.
و كل هذا هراء سخيف .
لذلك وجب البحث عن تفسير مقنع لوضع عيسى الجزية.
و يجيبنا الواقع حيث صار مبدأ المواطنة هو السائد في الأرض جميعا.و أن جميع فئات الشعب تشترك فيما بينها في تسيير شؤون الدولة بغض النظر عن الدين .و بالتالي فلا مجال لفرض الجزية.
حتى حجة حماية غير المسلمين مقابل الجزية لم تعد قائمة.فالمسيحي في مصر مثلا تجده قائدا في الجيش المصري و جنديا مدافعا عن وطنه إلى جانب المصري المسلم.فمن يدفع الجزية لمن ؟.
فحري بنا أن ننتصر للحق و نعلن أن الفريق الثالث يقدم في كل مرة البيان الحق .

وضوح كفر الدجال :
ذهب الفريق الثالث إلى أن جبهة الدجال سيكون مكتوب عليها ( كافر – أو – ك ف ر).و هذا هراء لا مبرر له.فصاحب معجزات إحياء الميت و حبس الشمس يمكنه بسهولة إيجاد حل لهذه الأحرف لإزالتها من على جبهته.كأن يرتدي خوذة مثلا.
لكن الحقيقة أن النبوءة تشير إلى أن كفر أمة الدجال واضح للعيان يعرفه كاتب و غير كاتب.إذ دعوتهم هي لعبادة عيسى بن مريم و أمه من دون الله.
فهل يحتاج الإنسان العاقل أن يكون قارئا لمعرفة بطلان عبادة المخلوق ؟
و كما ترى عزيزي القارئ فإن الفريق الثالث يقدم بين يديك التأويل المقنع , و الدليل الواضح و القاطع .
الشياطين التي تعين الدجال :
تاه أصحاب الرأي الثاني في الأمر , حتى زعموا أن الشياطين تعين الدجال و تكلم الناس.بينما غفلوا عن رؤية جنود الدجال من قساوسة , و رهبان , و متنصرين كانوا من قبل مسلمين و صاروا أعداء للإسلام في مقام الشياطين.و هم فعلا يكلمون الناس في الواقع عبر القنوات الفضائية.فانظر دقة النبوءة وفق الفريق الثالث و تأويله الصحيح الرائع.
مكان مقتل الدجال "باب لد" :
لقد ظهر المسيح الموعود عليه السلام الإمام المهدي حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام في زمن غلبة النصرانية و غزوها العالم و عملها الدؤوب على تنصير البشرية جمعاء خاصة المسلمين.
ظهر الإمام في مدينة قاديان التي تقع شرقي دمشق بدقة عظيمة.لكنه لم يؤسس جماعته في هذه المدينة.بل أسسها في مدينة في البنجاب تسمى ( لد هيانة ).و هي المدينة التي جرت فيها مناظرة تاريخية بين مؤسس الأحمدية عليه السلام و بين فريق من القساوسة , انتهت المناظرة بفوز ساحق للمسيح الموعود عليه السلام على القساوسة و على النصرانية.و أثبت لهم بطلان النصرانية بطلانا تاما.حتى اضطروا لإجراء تغييرات عديدة في كتابهم المقدس تحت وقع حجج المسيح الموعود عليه السلام.
فانظر كيف تحققت النبوءة العظيمة, و هذا الإعجاز العظيم الذي يقدمه النبي محمد –ص- بين يدي البشرية جمعاء.

-*-*-*-*-*-
خاتمة .
و الآن و قد انتهت المقارنة , و رأينا كيف ثبت بطلان مذهب الفريق الأول الذي تجرأ على رمي الأحاديث النبوية الشريفة بالخرافة , و نفى أن تكون صدرت أصلا من النبي محمد ص .و بذلك كذب هذا الفريق النبي محمدا ص و كذب صحابته و كذب الله تعالى.
فلا أمل مطلقا في أن يكون هذا الفريق على حق .

وانتهينا إلى أن الفريق الثاني , يتجاهل الواقع و ينكر ما يحدث من حوله من تحقق النبوءات العظيمة في خروج فتنة المسيح الدجال.و رأينا أن تمسكه بالمعنى الحرفي يقذف الناس المتمسكين به في الشرك بالله .فالدجال يقول للشيء كن فيكون.
استحالة تحقق النبوءات القرآنية و الحديثية حسب تصور الفريق الثاني :
و رأينا أن تفاسير هذا الفريق خرافية بشكل موغل في الخرافة.إلى درجة استحالة تحقق النبوءة بهذا الشكل الخرافي .
حمار بحجم الجبل , يسبق الشمس إلى مغيبها.
يركبه رجل أعور
و حيث انه لا وجود لجنس هاته الأحمرة , فلا يعقل أن يخرج هذا الحمار إلى قيام الساعة.و رأينا تسلسل الأحداث و ارتباطها.بحيث لا يحدث حدث إلى بحدوث ما لا بد أن يسبقه.
و بالتالي فظهور الدجال رهن بوجود حمار بحجم الجبل .و هذا لن يحدث و لن يغير الله سننه في خلقه , و بالتالي لن يظهر راكب هذا الحمار .
و نزول عيسى بن مريم آخر الزمان رهن بخروج الدجال الذي لن يخرج لاستحالة خروج حماره.و بالتالي فعيسى لن ينزل أبدا.
و خروج يأجوج و مأجوج رهن بنزول عيسى , و ما دام عيسى لن ينزل فيأجوج و مأجوج لن يخرجوا .
و كذلك المهدي رهن بنزول عيسى آخر الزمان.
و نخلص إلى استحالة تحقق النبوءات حسب تصور هذا الفريق .
فما نتيجة استحالة تحقق النبوءات القرآنية و الحديثية ؟ :
نتيجة هذا الأمر في غاية الخطورة على الإسلام كله.
فمعنى أن لا تتحقق نبوءة وردت في القرآن , أن هذا القرآن ليس صادقا .و أنت تعرف عزيزي القارئ أن الله تعالى هو الذي أنزل القرآن الكريم .فهل يعقل أن يخبر الله عن نبوءة ثم لا تحدث و تقوم الساعة و تنتهي الدنيا دون تحقق وعد الله ؟.
إن عدم تحقق النبوءات التي أخبر عنها النبي محمد ص يعني أن كلامه و العياذ بالله كان مجرد هراء , و ليس دليلا على صدقه .بل سيصير عدم تحقق النبوءة دليلا على كذبه و العياذ بالله .
فإن وصلنا إلى هذا الحد من بطلان القرآن و بطلان كلام محمد صلى الله عليه و سلم , فهل يبقى للإسلام أساس يستند إليه ؟.
إذن خلصنا إلى أن الفريق الثالث يطعن في الله تعالى و في نبيه و في دينه الإسلام.فهل تنفعهم دعاويهم أنهم يحبون الله و رسوله و دينه ؟.
انتهى بفضل الله البحث إلى أن أهل الحق بحق هم المسلمون الأحمديون .و قد قيل ( أهل الفرقة الناجية هم أعرف الناس بالحق , و أرحمهم للخلق).
فهم من أعطى لهذه النبوءة العظيمة قدرها , و بين أسرارها بشكل يثبت صدق الإسلام و صدق محمد صلى الله عليه و سلم.بل و يثبت وجود الله تعالى حجة على الملحدين .فمن يملك أن يحدث الناس بتفاصيل في غاية الدقة و العمق لتتحقق بعد 14 قرنا من الزمن ؟. إلا أن يكون هو الله تعالى الخالق العليم الخبير فعال لما يريد .
فحري بكل مسلم عاقل أن يفضل الانتصار للحق على الانحياز للباطل و لو كثر أهل الباطل .
فالحمد لله رب العالمين .
يوم : 05/09/2015.





















فهرس الكتاب .
الإهداء
مقدمة
النتائج العظيمة لتحقق هذه النبوءة
- وجود الله تعالى عالم الغيب و الشهادة:

- صدق النبي محمد خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم :

- صدق خادمه و تلميذه المخلص حضرة مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية:

- ثبوت ضلال كل الفرق المنتسبة للإسلام بشكل لا لبس فيه لثبوت بطلان تصورها لهذه النبوءة العظيمة باستثناء الفرقة الناجية التي تقدم التفسير و التصور الصحيحين لتحقق هذه النبوءة:

انقسام وجهة نظر المسلمين تجاه هذه النبوءة إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الأول : منكرو السنة.
- القسم الثاني : المتمسكون بالمعنى الحرفي الجاف للنص .
- القسم الثالث :القائلين بضرورة تأويل الأحاديث لفهم حقيقة فتنة المسيح الدجال .
الأهمية القصوى التي أعطاها رسول الله – ص – لهذه الفتنة :
بعض النصوص الضرورية في بحث حقيقة فتنة المسيح الدجال :
- حديث النواس بن سمعان.
- حديث جابر بن عبد الله.
- الحديث المروي عن سمرة .
- حديث تميم الداري - الجساسة - .
- الحديث المروي عن علي بن أبي طالب ر ع . " كنز العمال ".
- الحديث المروي عن عمران بن حصين. " كنز العمال ".

مناقشة وجهات النظر الثلاث في أحاديث النبي في المسيح الدجال :

- مناقشة موقف منكري الأحاديث :
- خلفيات و أسباب ظهور هذا الموقف .
- خطورة هذا الموقف على عقيدة المسلم.


مناقشة موقف المتمسكين بالمعنى الحرفي الحقيقي للنصوص :

مناقشة بعض تفاصيل الأحاديث الشريفة في فتنة المسيح الدجال
- حقيقة المسيح الدجال ,و هو رجل " إنسان " .
- يخرج على غضبة يغضبها.
- جوهر فتنة المسيح الدجال.
- فواتح سورة الكهف و تأثيرها على المسيح الدجال.
- مكان خروج الدجال.
- لبث المسيح الدجال في الأرض .
- سرعة الدجال في الأرض.
- تسلط المسيح الدجال على خيرات الناس و على أرزاقهم.
- يأمر الخربة فتخرج كنوزها.
- قتله للشاب و إحياؤه إياه.
- مكان نزول عيسى بن مريم ع س و مكان قتله الدجال.
- مكان مقتل الدجال على يد عيسى بن مريم عند باب لد.
- يأجوج و مأجوج و عيسى بن مريم ع س .
- كسر الصليب و قتل الخنزير.
- قتل الخنزير.
- وضع الجزية.
- وضوح كفر الدجال.
- الشياطين التي تعين الدجال.
- مقتل الدجال على يد عيسى بن مريم عند باب لد.
- حديث تميم الداري و الجساسة و هيئة الدجال و مكانه و دلالات كل ذلك .


مناقشة موقف الفريق الثالث القائل بضرورة تأويل أحاديث النبي – ص – في فتنة الدجال :

مبررات و ضرورات التأويل :

دلالات تفاصيل النبوءة في ضوء التأويل :
- حديث تميم الداري و الجساسة و هيئة الدجال و مكانه و دلالات كل ذلك .
- يخرج على غضبة يغضبها.
- حقيقة المسيح الدجال ,و أنه أمة .
- جوهر فتنة المسيح الدجال.
- فواتح سورة الكهف و تأثيرها على المسيح الدجال.
- مكان خروج الدجال .
- لبث المسيح الدجال في الأرض .
- سرعة الدجال في الأرض.
- تسلط المسيح الدجال على خيرات الناس و على أرزاقهم.
- قتله للشاب و إحياؤه إياه .
- مكان نزول عيسى بن مريم ع س و مكان قتله الدجال.
- يأجوج و مأجوج و عيسى بن مريم ع س.
- كيفية تحقق نبوءة خروج يأجوج و مأجوج.
- كسر الصليب و قتل الخنزير.
- قتل الخنزير.
- وضع الجزية.
- وضوح كفر الدجال.
- الشياطين التي تعين الدجال.
- مكان مقتل الدجال "باب لد".
خاتـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــمة.
- استحالة تحقق النبوءات القرآنية و الحديثية حسب تصور الفريق الثاني :
- نتيجة استحالة تحقق النبوءات القرآنية و الحديثية ؟ .

كتبه الراجي عفو ربه.
سنة 2016


;jhf : hgtvrm hgkh[dm fhgfvihk hgrh'i , hg]gdg hgsh'u hg[ldg hgsh'u hgtvrm hg,hp]m hgrh'i fhgfvihk ;jhf


آخر تعديل بواسطة عين النسر ، 2018-01-11 الساعة 04:05 PM سبب آخر: خطأ كتابي
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الجميل, الساطع, الفرقة, الواحدة, القاطه, بالبرهان, كتاب

الرسالة:
الخيارات


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: كتاب : الفرقة الناجية بالبرهان القاطه و الدليل الساطع
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟ عين النسر حوار منكرى السنة 0 2018-01-11 10:33 AM
الدليل من كتاب الله على كفر منكري السنة !!!!!!!!!!! ابن الصديقة عائشة حوار منكرى السنة 24 2017-12-30 04:23 PM
مقتطفات من كتاب تنبيه ذوي الألباب السليمة هن الوقوع في الالفاظ المبتدعة الوخيمة عبدالله الأحد فرق إسلامية: معتزلة | أشعرية | إباضية | خوارج | تكفيريون | مرجئة | صوفية 0 2017-12-16 06:25 PM

مساحة إعلانية
كاميرات مراقبة | جبس مغربى | انشاء ايميل | زراعة الشعر فى تركيا | شركة تنظيف بالرياض | نقل اثاث بالرياض | مكافحة حشرات بالرياض
بث مباشر مباريات اليوم | شركة عزل فوم | مقالات واقتباسات عربية
تجهيزات معامل تحاليل طبية | مباريات اليوم يلا شوت | اسعار الذهب فى السعودية
دورات تنمية الموارد البشرية | اجود انواع التمور العربية | شيلات | صحيفة خبر وطن الإلكترونية

عروض العثيم عروض بنده
HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS
الساعة الآن »12:20 AM.
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2018 Jelsoft Enterprises Ltd