Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 
العودة منتدى أنصار السنة > قسم الردود > رد الشبهات وكشف شخصيات أهل البدع
 
رد الشبهات وكشف شخصيات أهل البدعالله, الاسلام, القران الكريم, قران, محمد, اسلام, الصلاة, رمضان, شهر رمضان, دعاء رمضان, ادعية, دعاء, المصحف, القران, الاسلام سؤال وجواب, تعريف السنة النبوية, سؤال وجواب في الاسلام, لا اله الا الله,محمد رسول الله, القرءان الكريم, حياة الرسول, ذكر الله, قصص القران, الدين, السيرة النبوية, رسول الله,البخارى, اركان الاسلام, اسلاميات, فتاوى, شيخ الاسلام, العرب, العربية, شعر, العقيدة, الله اكبر, الشيخ, محمد حسان, تفسير القران, بسم الله, والله, الرحمن, تلاوة, الصلاة على النبي, التوبة, لا اله الا الله محمد رسول الله, الموت, اسماء الله, السيرة النبوية, الموت, كتب, اسماء الله, الحب فى الله, بسم الله الرحمن الرحيم, رسول الله, محمد صلى الله عليه وسلم, مسجد, سورة, وفاة الرسول, سورة, حديث, الصلاة على النبى, الجمعة, الجنة, اسلام, اسلاميات, فيديو, برامج, قران كريم mp3, احاديث, صور اسلاميه, القران الكريم قرائة, تنزيل القران الكريم, تحميل القران, حفظ القران الكريم, القران الكريم استماع, ايات القران الكريم, القران الكريم صوت, المصحف الشريف, تحفيظ القران الكريم, تحميل قران, احاديث, صحيح مسلم, غزوات الرسول, فضل الصلاة على النبي, احاديث نبوية, قصة سيدنا محمد, كتب pdf, قلم, خطب, خواطر, صحيح البخاري, رسول الله, حديث الرسول, ع, د, اخبار, الجزيرة, العربية, العرب, الخليج, السعودية, مصر, اليمن, العراق, سوريا, المغرب, بحث, منتدى, اسلامى, منتديات, اناشيد, حرب, صوت الشيعة, حوار ,الأديان ,اليهودية ,النصرانية ,المسيحية ,الملاحدة ,اللادينية ,اللاأدرية ,البهائية ,القاديانية ,الأحمدية, quran, islsm, alislam, hadith,


إضافة رد

أدوات الموضوع
غير مقروء 2012-10-08, 02:05 AM   #16
محمود5
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,760
محمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to behold
افتراضي

فقلت يا أمير المؤمنين صدق أن الله لا يجهل، ولم تكن مسألتي إياه على هذا، إنما سألته أني يقر بالعلم الذي أخبر الله تعالى عنه في كتابه وأثبته لنفسه ولم أسأله عن الجهل فينفي الجهل عن الله تعالى فليقر أن لله علماً، ولينفي أن الله لا يجهل.

قال عبد العزيز: ثم التفت إلى بشر فقلت: لا بد من أن تقول أن لله علما كما أخبر، أو ترد أخبار الله بنص التنزيل، أو يقف أمير المؤمنين على حيدتك عن جوابي، فجعل يقول: يا أمير المؤمنين إن نفي الجهل عنه هو جوابه وهو الذي عناه الله في كتابه وهو الذي يطالبني به واحد إلا أن اللفظين مختلفان.

قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين إن نفي السوء لا تثبت به المدحة قال بشر: وكيف ذلك؟ قلت: إن قولي هذه الاسطوانة لا تجهل ليس هو إثبات العلم لها.

قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين إنه لم يمدح الله تعالى في كتابه ملكاً ولا نبياً ولا مؤمناً بنفي الجهل ليدل على إثبات العلم، وإنما مدحهم بالعلم فقال عز وجل: {كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} ولم يقل لا يجهلون، وقال عز وجل لنبيهr: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} ولم يقل الذين لا يجهلون فهذا قول الله تعالى ومدحته للملائكة وللنبي r، وللمؤمنين فمن أثبت العلم نفى الجهل، ومن نفى الجهل لم يثبت العلم، وعلى الخلق جميعاً أن يثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عما أمسك الله، فما اختار بشر يا أمير المؤمنين من حيث اختار الله لنفسه، ولا من حيث اختار للملائكة، ولا من حيث اختار لنبيه r، ولا من حيث اختار لعباده المؤمنين، فمن أجهل ممن اختار لنفسه غير ما اختار الله لنفسه ولملائكته ولأنبيائه ولعباده المؤمنين.

قال عبد العزيز: فقال لي المأمون: فإذا قال بشر إن لله علماً وأقر بذلك فيكون ماذا، قلت: اسأله يا أمير المؤمنين عن علم الله هل هو داخل في الأشياء المخلوقة حين احتج بقوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} فزعم إنه لم يبق شيء إلا وقد أتى عليه هذا الخبر. فإن قال: نعم فقد دخل في الأشياء المخلوقة فقد شبه الله يا أمير المؤمنين بخلقه الذين أخرجهم من بطون أمهاتهم ولا يعلمون شيئاً، وكل من تقدم (وجوده) قبل علمه فقد دخل عليه الجهل فيما بين وجوده إلى حدوث علمه، وهذه صفة المخلوقين، والله عز وجل أعظم وأجل من أن يوصف بذلك أو ينسب إليه، ومن قال ذلك فقد كفر وحل دمه ووجب على أمير المؤمنين قتله، وإن قال إن علم الله خارج عن جملة الأشياء وغير داخل فيها، كما أن قوله خارج عن الأشياء وغير داخل فيها، فمن ثم ترك قوله وضل يا أمير المؤمنين وثبتت عليه الحجة فيها. فقال المأمون: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز، وإنما فر بشر أن يجيبك في هذه المسألة لهذا. ثم أقبل علي المأمون فقال: يا عبد العزيز تقول إن الله عالم. فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فتقول: إن الله سميع بصير. قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فتقول إن لله سمعاً وبصراً. كما قلت إن له علم، فقلت، لا أطلق هذا هكذا يا أمير المؤمنين. فقال: أي فرق بين هذين؟ فأقبل بشر يقول: يا أمير المؤمنين يا أفقه الناس، ويا أعلم الناس يقول الله عز وجل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}.

قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين قد قدمت إليك فيما احتججت به إن على الناس كلهم جميعا أن يثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عما أمسك الله عنه، فأخبرنا الله عز وجل أن له علما بقوله: {فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ} فقلت: إن له علماً كما قال: وأخبرنا إنه سميع بصير بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فقلت: إنه سميع بصير كما قال. ولم يخبرنا أن له سمعاً وبصراً، فقلت: كما قال. وأمسكت عند إمساكه. فأقبل عليهم المأمون فقال: ما هو مشبه فلا تكذبوا عليه. فقال بشر: قد زعمت أن الله علماً، فأي شيء هو علم الله، ومعنى علم الله فقلت له: هذا مما تفرد الله بعلمه ومعرفته وحجب عن الخلق جميعا علمه فلم يخبر به ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً ولا علمه أحد قبلي، ولا يعلمه أحد بعدي لأن علم الله أكبر وأوسع وأعظم من أن يعلمه أحد من خلقه، ألم تسمع إلى قوله عز وجل: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} وقال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} وقال عز وجل: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} وقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. أتدري يا بشر ما معنى هذا؟ قال: وأي شيء هذا مما نحن فيه. فقال المأمون: قل يا عبد العزيز أنت ما معنى هذا. قلت: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاك يقول: ولو أن ما في الأرض من جميع الشجر والخشب والقصب أقلام يكتب بها والبحر مداد يمده من بعده سبعة أبحر بالمداد والخلائق كلهم يكتبون بهذه الأقلام من هذا الشجر ما نفذت كلمات الله، فمن يبلغ عقله أو فهمه أو فكره كنه عظمة الله عز وجل وسعة علمه وكثرة كلامه، قال عز وجل: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} فمن يحد هذا أو يصفه أو يدعي علمه؟ وقد عجزت الملائكة المقربون عن علم ذلك واعترفوا بالعجز {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} وقال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فقال بشر: لا بد أن تقول أي شيء هو علم الله أو يقف أمير المؤمنين أطال الله بقاه على حيدتك عن الجواب فأكون أنا وأنت في الحيدة سواء. فقلت: إنما تأمرني بما نهاني الله عنه وحرم علي القول به، وتأمرني بما أمرني به الشيطان، ولست أعصي الله وارتكب نهيه وأطيع الشيطان وأتبع أمره وأمرك إذ قد أمرتماني بمعصية الله وارتكاب نهيه.

قال عبد العزيز: فاشتد تبسم أمير المؤمنين من كلامي فقال: يا عبد العزيز أمرك بشر بما نهاك الله عنه وحرم عليك القول به، وأمرك بما أمرك به الشيطان؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ومن أين لك ذلك؟ قلت: من كتاب الله وكلامه بنص التنزيل. قال: هاته. قلت: قال الله عز وجل: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فحرم الله على الخلق جميعاً بهذا الخبر أني يقولوا على الله مالا يعلمون. وأمرهم الشيطان بضد ذلك، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وهذا أمر الشيطان لنا أن نقول مالا نعلم، وقد اتبع يا أمير المؤمنين بشر سبيل الشيطان ووافقه على قوله، وأمرني بما نهيت عنه من ارتكاب نهي الله عز وجل وتحريمه حين قال: لابد أن تقول أي شيء علم الله، وقد أعلمته أني لا أعلمه ولا علمه أحد قبلي ولا يعلمه أحد بعـدي.

قال عبد العزيز: فكثر تبسم المأمون حتى غطى فمه بيده وأطرق ينكث بيده على السـرير. (باب ذكر"علـم" الله عز وجل)

فقال لي بشر: لو ورد عليك اثنان وقد تنازعا في علم الله عز وجل، فحلف أحدهما بالطلاق: إن علم الله هو الله. وحلف الآخر بالطلاق: إن علم الله غير الله ، فقالا لك: أفتنا في أيماننا فما كان جوابك لهما. قلت: الإمساك عنهما وتركهما وجهلهما وصرفهما بغير جواب. قال بشر يلزمك ويجب عليك إذ كنت تدعي العلم أن تجيبهما عن مسألتهما وأن تخرجهما من أيمانهما وإلا فأنت وهما في الجهل سواء.

قال عبد العزيز: فقلت لبشر: أو يجب علي أن أجيب كل من سألني عن مسألة لا أجد لها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله r ذكرا ولا علماً قد جهل السائل عنها، وحمق الحالف عليها. قال بشر: يجب عليك أن تجيبه عن مسألته فإنه لابد لكل مسألة من جواب.

قال عبد العزيز: فقلت: هذا جهل من قائله. قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين سمعت ما قال بشر إنه يجب علي جواب من سألني عن مسألة وفتياه وإخراجه من يمينه بما لا أجده في كتاب الله ولا في سنة نبيهr.

فلو ورد علي يا أمير المؤمنين ثلاثة نفر ( قد تنازعوا) في الكوكب الذي أخبر الله عز وجل أن إبراهيم عليه السلام رآه بقوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} فقال أحدهم: حلفت بالطلاق إنه المشتري وقال الآخر حلفت بالطلاق إنه الزهرة. "وقال الآخر حلفت بالطلاق إنه المريخ" فأفتنا في أيماننا وأجبنا في مسألتنا كان علي أن أجيبهم في مسألتهم وأفتيهم في أيمانهم، وذلك مما لم يخبرنا الله عز وجل به ولا رسوله.

فقال المأمون ما ذلك عليك بواجب ولا لك بلازم.

قال عبد العزيز: فقلت له: فلو ورد علي يا أمير المؤمنين ثلاثة نفر قد تنازعوا في الأقلام التي أخبر الله عنها في كتابه بقوله: {إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} قال أحدهم: حلفت بالطلاق إن هذه الأقلام نحاساً، وقال الآخر: حلفت بالطلاق إنها خشب، وقال الآخر: حلفت بالطلاق إنها قصب، فأجبنا عن مسألتنا، وأجبنا عن أيماننا، وذلك مما لم يخبر الله به ولا رسول ولا يوجد علمه في كتاب الله ولا في سنة نبيه r، كان علي يا أمير المؤمنين أن أجيبهم عن مسألتهم وأفتيهم في أيمانهم. فقال المأمون: لا ليس عليك إجابتهم ولا فتياهم. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، فلو ورد علي ثلاثة نفر قد تنازعوا في المؤذن الذي يؤذن بين أهل الجنة والنار الذي أخبر الله عز وجل بقوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} فقال أحدهم: حلفت بالطلاق إن المؤذن من الملائكة. وقال الآخر: حلفت بالطلاق إن المؤذن من الإنس. وقال الآخر: حلفت بالطلاق إن المؤذن من الجن. فأجبنا عن مسألتنا وافتنا في أيماننا، وذلك مما لا أجده في كتاب الله عز وجل ولا في سنه نبيه r، ولا أخبرنا الله به ولا رسوله كان علي يا أمير المؤمنين أن أجيبهم في مسألتهم وأفتيهم في أيمانهم، فقال المأمون لا ليس عليك إجابتهم ولا فتياهم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين لا يجوز لي ولا لغيري بأن يقض بينهم ولا يفتيهم إلا أن يكون الله عز وجل قد أخبر عن ذلك في كتابه أو عن علم الله، وهو مما لا يوجد في كتابه ولا في سنة نبيه، ولا أخبرنا الله به ولا رسوله، وقد أكذب الله بشرا على لسان أمير المؤمنين أطال الله بقاه فيما ادعاه من وجوب الجواب علي وفتوى من جهل في مسألته وحمق في يمينه، فقال: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز.

فقال بشر: واحدة بواحدة يا أمير المؤمنين، سألني عبد العزيز أن أقول لله علماُ فلم أجبه، وسألته ما علم الله فلم يجبني فقد استوينا في الحيدة عن الجواب، ونخرج عن هذه المسألة إلى غيرها، وندعها على غير حجة تثبت لأحدنا على صاحبه فيما قال.

قال عبد العزيز: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك إن بشرا قد أفحم وانقطع عن الجواب ودحضت حجته وبقي لا حجة يقيمها لهذا المذهب الذي كان يدعو الناس إليه، فلجأ إلى أن يسألني عن مسألة محال يحتج بها علي ليقول: سألني عبد العزيز عن مسألة فلم أجبه، وسألته عن مسألة فلم يجبني عنها، وقد قال ذلك، وأنا وبشر يا أمير المؤمنين على غير السواء في مسألتنا، لأني سألته عما أخبر الله به وشهد به على نفسه وشهدت له الملائكة به، وتعبد الله عز وجل نبيه r وسائر الخلق بالإيمان به بقوله: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} فوجب على نبيه r وعلى الخلق جميعاً الإيمان بما أنزل الله من كتاب، وبشر يا أمير المؤمنين يأبى أن يؤمن بذلك أو يقر به أو يصدقه. وسألني بشر عن مسالة ستر الله علمها عن الملائكة، وأهل ولايته جميعاً، وعني وعن بشر وعن سائر الخلق جميعاً، ممن مضى وممن هو آت إلى يوم القيامة فلم يعلمها أحد قبلنا ولا يعلمها أحد بعدنا، فلم يكن لي أن أجيبه عن مسألته، وإنما يدخل النقض علي يا أمير المؤمنين لو كان بشر يعلم ما سألني عنه أو غيره من العلماء، وكنت أنا لا أعلمه، فإما إذا اجتمعنا جميعاً أنا وبشر وسائر الخلق في جهل هذه المسألة وقلة العلم بها، فليس الضرر بداخل علي دونه، وهذه مسألة لا يحل أن يسأل عنها، ولا يحل لأحد يجيب فيها لأن الله عز وجل حرم ذلك عليه.

قال عبد العزيز: فقال لي المأمون: أنتما في مسألتكما على غير السواء، وقد صح قولك في هذه المسألة يا عبد العزيز وبان ووضح وظهرت حجتك على بشر فيها.
محمود5 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 2012-10-08, 02:07 AM   #17
محمود5
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,760
محمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to behold
افتراضي

فقلت يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك كل ما يتكلم به الناس من علم دينهم وما يختلفون فيه ويتنازعون فيه فهو موجود في القرآن وفي غيره من كتبه لقوله: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} وقوله: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ} فليس من شيء يحتاج إليه يا أمير المؤمنين إلا وهو موجود في القرآن عقله من عقله وجهله من جهله.

قال عبد العزيز: فجثى محمد بن الجهم على ركبتيه وقال يا عبد العزيز زعمت أن كل شيء يتكلم به الناس ويحتاجون إلى معرفته موجود في كتاب الله بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير فأوجدنا أن هذا الحصير مخلوق أو غير مخلوق في كتاب الله تعالى بنص التنزيل ووضع يده على حصير مرمي/ كان تحتنا مبسوطاً في الإيوان فقلت له: نعم علي أن أوجدك ذلك. قال عبد العزيز فأقبلت عليه فقلت له: أخبرني عن هذا الحصير أليس هو من سعف النخل وجلود الأنعام؟ قال: بلى. قلت: فهل فيه شيء غير هذا؟ قال: لا. فقلت له: هل هاهنا شيء غير هذا قال: لا. فقلت له بل هاهنا شيء صار به حصيرا يجلس عليه. قال وما هو؟ قلت: الإنسان الذي صنعه وألفه وأحكمه قال: نعم.

قال عبد العزيز: فقلت له قال الله عز وجل وقد ذكر الأنعام فقال: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} وأما السعف فإن الله ذكره فقال: {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ} وقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} فقد كمل خلق الحصير بنص القرآن بلا تأويل ولا تفسير، فهل عندك مثل هذا في خلق القرآن تذكره وتحتج به وإلا فقد بطل ما تدعونه في خلقه وصح ولم يزل صحيحا أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق من كل جهة. قال فصاح المأمون: يا محمد بن الجهم مالك وللكلام خل بين الرجل وصاحبه حتى يكلمه وأقبل على بشر فقال: يا بشر هل عندك شيء تناظر به عبد العزيز قبل أن نصرفه ونقوم فقد طال المجلس وصليت الظهر. فقال بشر: يا أمير المؤمنين عندي أشياء كثيرة إلا أنه يقول بنص التنزيل وأنا أقول بالنظر والقياس فليدع مطالبتي بنص التنزيل ويناظرني بغيره فإن لم يدع قوله ويرجع عنه ويقول بقولي ويقر بخلق القرآن الساعة فدمي حلال.

فقال المأمون: لهذا مجلس تناظرون فيه. قال عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك إن رأيت أن تأذن لي فأناظره كما سأل على جهة النظر والقياس وأدع مطالبته بالقرآن ونص التنزيل ويكون أمير المؤمنين أطال الله بقاءه الشاهد علينا والمحتفظ لكلامنا فإن أقام بشر علي الحجة كما زعم وأقررت بشيء مما قال ورجعت عن شي مما قلت/ فدمي حلال كما قال بشر ,إن ثبتت الحجة عليه من القياس والنظر كما ثبتت عليه من القرآن والسنة وشهد عليه أمير المؤمنين بذلك فقد حل دمه بما شرط على نفسه.

قال عبد العزيز: فقال المأمون أنا الشاهد عليكما والحاكم بينكما فأوجزا واقتصرا ولا تطيلا فيخرج وقت الصلاة. قال عبد العزيز لبشر: أتسألني أم أسألك؟ فقال: سل أنت فطمع في هو وجميع أصحابه وتوهموا أني إذا خرجت عن التنزيل لم أحسن أن أتكلم بشيء غيره. قال عبد العزيز فقلت لشر: تقول إن كلام الله مخلوق. فقال: إن القرآن مخلوق، قال عبد العزيز فقلت له يلزمك واحدة من ثلاث لا بد أن تقول أن الله عز وجل خلق القرآن وهو عندي أنا كلامه في نفسه ، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائما بذاته ونفسه فقل ما عندك.

قال بشر: أقول إنه مخلوق وإنه خلقه كما خلق الأشياء كلها. قال عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين تركنا القرآن والسنن والأخبار عند هربه منها وناظرناه بالقياس والكلام لما ادعاه وذكر أنه يقيم الحجة علي به وإني أقر معه بخلق القرآن، فقد رجع بشر إلى الحيدة عن الجواب وانقطع الكلام فإن كان يريد مناظرتي على أنه يجيبني عما أسأله عنه وإلا فأمير المؤمنين أعلا عينا في ما يراه في صرفي فإنما يريد بشر أن يقع معه من لا يفهم فيحيد عن دينه ويحتج عليه بما لا يعقله فتظهر حجته عليه فيبيح بذلك دمه.

قال فأقبل عليه المأمون فقال: أجب عبد العزيز عما سألك فقد ترك قوله ومذهبه وناظرك على مذهبك وما ادعيت أنك تحسنه وتقيم الحجة به عليه.

فقال بشر: قد أجبته ولكنه يتعنت. فقال له المأمون: يأبى عليك عبد العزيز إلا أن تقول واحدة من ثلاث.

قال : هذا بشر من مطالبته بالتنزيل ما عندي غير ما أجبت به.

قال عبد العزيز: فأقبل علي المأمون فقال يا عبد العزيز تكلم أنت في شرح هذه المسألة وبيانها ودع بشرا فقد انقطع عن الجواب من كل جهة.

فقلت يا أمير المؤمنين سألته عن كلام الله عز وجل أمخلوق هو قال: نعم. فقلت له ما صح يلزمك في هذا القول وهو واحدة من ثلاث لابد منها أن تقول إن الله خلق كلامه في نفسه، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائما بذاته. فإن قال إن الله خلق كلامه في نفسه فهذا محال لا يجد السبيل إلى القول به من قياس ولا نظر معقول لأن الله عز وجل لا يكون مكانا للحوادث ولا يكون فيه شيء مخلوق ولا يكون ناقصاً فيزيد فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصا فيزيد فيه شيء إذا خلقه تعالى الله عن ذلك وجل وتعاظم.

وإن قاتل: خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره هو كلام الله لا يقدر أن يفرق بينهما فيجعل الشعر كلاما لله تعالى ويجعل قول الكفر والفحص وكل قول ذمه الله وذم قائله كلاما لله عز وجل وهذا محال لا يجد السبيل إليه ولا إلى القول به لظهور الشناعة والفضيحة على قائله تعالى الله عنه ذلك علوا كبيراً.

وإن قال: خلقه قائما بنفسه وذاته وهذا هو المحال الباطل الذي لا يجد إلى القول به سبيلا في قياس ولا نظر ولا معقول لأنه لا يكون الكلام إلا من متكلم كما لا تكون الإرادة إلا من مريد ولا العلم إلا من عالم ولا القدرة إلا من قادر ولا رئي ولا يرى كلام قط قائم نفسه يتكلم بذاته وهذا مالا يعقل ولا يعرف ولا يثبت في نظر ولا قياس ولا غير ذلك فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقا ثبت أنه صفة لله عز وجل وصفات الله عز وجل كلها غير مخلوقة فبطل قول بشر يا أمير المؤمنين من جهة النظر كما بطل من جهة القرآن والتنزيل.

فقال المأمون: أحسنت يا عبد العزيز فقال بشر: تسأل عن غير هذه المسألة فلعله يخرج بيننا شيء يسمع فقلت نعم أنا أدع هذه المسألة وأسأل عن غيرها/ فقال: سل يا عبد العزيز.
محمود5 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 2012-10-08, 02:08 AM   #18
محمود5
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,760
محمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to beholdمحمود5 is a splendid one to behold
افتراضي

قال عبد العزيز: فقلت لبشر: تقول إن الله كان ولا شيء، وكان ولما يفعل شيئا ولما يخلق شيئا. قال: بلى. فقلت له: بأي شيء حدثت الأشياء بعد إذ لم تكن شيئا أهي أحدثت أنفسها أم الله أحدثها؟ قال: الله أحدثها. فقلت له: فبأي شي أحدثها؟ قال: أحدثها بقدرته التي لم تزل. قلت له: صدقت أحدثها بقدرته أفليس تقول إنه لم يزل قادرا؟ قال: بلى. قلت له: فتقول إنه لم يزل يفعل؟ قال: لا أقول هذا. قلت له: فلا بد من أن يلزمك أن تقول إنه خلق بالفعل الذي كان عن القدرة وليس الفعل لأن القدرة صفة الله ولا يقال لصفة هي الله ولا هي غير الله.

قال بشر: ويلزمك أيضا أن تقول إن الله لم يزل يفعل ويخلق وإذا قلت ذلك فقد أثبت أن المخلوق لم يزل مع الله سبحانه وتعالى.

قال عبد العزيز فقلت له: ليس لك أن تحكم علي وتلزمني مالا يلزمني وتحكي عني ما لم أقل إذ لم أقل إنه لم يزل فاعلا يفعل فيلزمني مثل ما قلت وإنما قلت إنه لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق لأنه الفعل صفة لله عز وجل يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع.

قال بشر: أنا أقول إنه أحدث الأشياء بقدرته فقل أنت ما شئت.

قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين قد أقر بشر أن الله كان ولا شيء معه وأنه أحدث الأشياء بعد أن لم تكن الأشياء بقدرته، وقلت أنا إنه أحدثها بأمره وقوله عز وجل عن قدرته فلم يخل يا أمير المؤمنين أن يكون أول خلق خلقه الله بقوله قاله أو بأرادة أرادها أو بقدرة قدرها فأي ذلك فقد ثبت إن هاهنا إرادة ومريد وقول وقائل ومقال وقدرة وقادر ومقدور عليه وذلك كله متقدم قبل الخلق وما كان قبل الخلق فليس هو من الخلق في شيء وكسرت والله يا أمير المؤمنين قول بشر ودحضت حجته إقراره بلسانه فقد كسرت قوله بالقرآن والسنة واللغة العربية، والنظر والمعقول، ولم يبق إلا القياس، وأنا أكسره بالقياس إن شاء الله تعالى.

قال عبد العزيز: وكان المأمون قد جلس منا مقعد الحاكم من الخصمين. فقال: هاته يا عبد العزيز وأوجز، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو كان بشر غلامان، وأنا لا أجد علمهما من أحد من الناس إلا من بشر، يقال لأحدهما خالد، وللآخر يزيد، وكان بشر غائبا عني فكتب إلي ثمانية عشر كتابا يقول في كل كتاب منها، أدفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب. وكتب إلي أربعة وخمسين كتابا ( يقول في كل كتاب) أدفع إلى يزيد، ولم يقل: يزيد غلامي، هذا الكتاب، ثم كتب إلي كتابا جمعهما فيه فقال: أدفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب، وإلى يزيد ولم يقل، يزيد غلامي.

ثم قدم بشر من سفره، فقال: أليس تعلم أن يزيد هذا غلامي؟ فقلت له: قد كتبت إلي أربعة وخمسين كتابا (تقول في كل كتاب منها) أدفع هذا الكتاب إلى يزيد ولم تقل غلامي، ولم أسمعك تقول إنه أحد غلاميك، وأنا لا أجد علمه عن أحد غيرك. وكتبت إلي ثمانية عشر كتابا_ تقول في كل واحد منها_ أدفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب فعلمت إنه غلامك، ثم كتبت إلي كتابا جمعتهما فيه فقلت: أدفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب، وإلى يزيد ولم تقل غلامي، فمن أين أعلم أن يزيدا غلامك وأنت لم تقل بي قبل هذا الوقت إنه غلامك وليس أعلم خبرهما من غيرك.

فقال بشر فرطت، فحلفت أنا إن بشرا فرط، وحلف بشر إني أنا فرطت حيث لم أعلم إن يزيدا غلامه من كتبه، فأينا المفرط يا أمير المؤمنين. فقال: بشر المفرط، فقال بشر أي شي هذا مما نحن فيه.

قال عبد العزيز: إن الله أخبر في كتابه عن خلق الإنسان في ثمانية عشر موضعا، ما ذكره في موضع منها إلا أخبر عن خلقه.

وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا من كتابه فلم يخبر عن خلقه في موضع منها ولا أشار إليه بشي من صفات الخلق، ثم جمع بين القرآن والإنسان في موضع واحد وأخبر عن خلق الإنسان، ونفى الخلق عن القرآن. فقال عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ} ففرق بين القرآن وبين الإنسان، فزعم بُشر يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل فرط في الكتاب، وكان يجب عليه أن يخبر عن خلق القرآن، وقال الله عز وجل {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} فهذا كسر قول بشر في القياس والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قال المأمون: أحسنت يا عبد العزيز، ثم أمر لي بعشرة ألاف درهم، فحملت بين يدي وانصرفت من مجلسه على أحسن حال وأجملها، قد أعز الله دين الإسلام وعز أهله وأذل الكفر وأهله فلله الحمد والشكر على نعمه كلها وعلى مننه وتوفيقه وتسديده.

قال عبد العزيز: فسر المسلمون جميعا بما وهبهم الله من إظهار الحق وقمع الباطل، وانكشف عن قلوبهم ما كان قد اكتنفها من الغم والهم والحزن وجعل الناس يجيئون إلي أفواجا حتى أغلقت بابي واحتجبت عنهم خوفا على نفسي وعليهم من مكروه يلحقنا، فقالوا: لا بد أن تملى علينا ما جرى لنعرفه ونتعلمه، فتهيبت ذلك، وتخوفت سوء العاقبة، فلما ألحوا علي قلت: أنا أذكر بعض ما جرى مما لا يكون علي حجة في ذكره فرضوا بذلك، فأملين عليهم أوراقا يسيرة مقدار عشر أوراق مختصرة مما جرى لأقطعهم بها عني وعن ملازمة بابي، ولم يتهيأ لي شرح هذا كله لما تخوفت على نفسي مما يلحقني بعضه، وأنا أذكر ما لحقني بعد هذا المجلس وما جرى بسبب تلك الأوراق التي كتبها الناس عني في كتاب مفرد بعد هذا إن شاء الله تعالى "آخر كتاب الحيدة" .

قال عبد العزيز الكناني: وكان خلق ظهري وأنا في مجلس أمير المؤمنين المأمون أناظر بشرا المريسي على ما سأذكره في هذا الكتاب رجل ممن يعرف بالكلام والنظر، فجعل كلما سكت بشر وانقطع يحرضه على الكلام، وإذا أردت أنا أن أتكلم لا يزال يهذي خلفي ويقرب رأسه من أذني ليسمعني ويدهشني ويقطعني بذلك عن حجتي، فشكوت إلى أمير المؤمنين ذلك فصاح به وباعده عني، فلما قلت لبشر: ما من شيء كان أو هو كائن مما يحتاج الناس إلى معرفته وعلمه إلا وقد ذكره الله عز وجل في كتابه عقله من عقله، وجهله من جهله، فإذا ذلك الرجل يضرب يده على فخذه ويقول: يا سبحان الله تزعم أن كل ما هو كائن مما يحتاج إليه قد ذكره الله ما أعظم هذا وكيف يعلم ما هو كائن فيذكره؟

قال عبد العزيز: فالتفت إليه فقلت له أنت جهمي قدري أيضا وأنت تهذي دائما، ثم أقبلت على المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك إن هذا الذي شكوت إليك أذاه منذ اليوم. هو جهمي قدري قد جمع الأمرين من جهتين، ينكر أن يكون الله يعلم ما يكون قبل أن يكون، فقال المأمون: هذا قوله، فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن يأذن لي حتى أكذبه وأكسر قوله وأدحض حجته وأبطل مذهبه بنص التنزيل الساعة.

فقال المأمون: لهذا وقت غير هذا ومجلس غير هذا تتكلم معه ومع غيره في القدر خاصـة.

قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس أطول إنما أحتج عليه بآية واحدة. فقال المأمون: قل ما تريد.

قال عبد العزيز فقلت له: أتنكر أن الله يعلم ما يكون فبل أن يكون. قال: نعم. أنا أنكر هذا. فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد علم الله ما لم يكن، ولا يكون أن لو كان كيف كان يكون. فصاح الرجل ما أجراك على الكذب الحمد لله الذي أخذك بلسانك.

فقال لي المأمون: أعد هذا الكلام يا عبد العزيز. فقلت له: نعم والله لقد علم الله ما لم يكن ولا يكون أن لو كان كيف كان يكون.

فقال لي المأمون: يا عبد العزيز هذا شيء تقوله من نفسك أو شيء تحكيه عن غيرك، فقلت له: هذا شيء أخبرنا به في كتابه الذي أنزله على نبيهr، فقال لي المأمون: وأين ذلك من كتاب الله عز وجل.

قال عبد العزيز فقلت له: قال الله عز وجل: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِفَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم هذا، وهذا ما لم يكن ولا يكون لأنهم لا يردون لا هم ولا غيرهم، فأخبر عز وجل بعلمه السابق فيهم أن لو ردوا ما كانوا فاعلين، ولن يردوا أبدا، فهذا ما لم يكن ولا يكون أن لو كان كيف يكون.

فقال لي المأمون: أحسنت يا عبد العزيز، وما قلت في يومك هذا أحسن ولا أدق من هذا. فقلت: قد أكذبت والله أهل هذه المقالة وكسرت قولهم ودحضت حجتهم وأبطلت مذهبهم بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير والحمد لله رب العالمين.
محمود5 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 2014-07-29, 05:24 AM   #19
ابن المبارك
محــــــــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-07-14
المشاركات: 336
ابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud ofابن المبارك has much to be proud of
افتراضي

جزاكم الله خيرا
ابن المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لا اله الا الله, لا اله الا الله محمد رسول الله, محمد, محمد حسان, محمد رسول الله, محمد صلى الله عليه وسلم, alislam, لشيخ, مصر, منتدى, منتديات, لنفهم, الملاحدة, اللاأدرية, اللادينية, الأحمدية quran، islsm، alislam، hadith،, الأحمدية, الأديان, المسيحية, المصحف, المصحف الشريف, المغرب, الله, الله اكبر, الموت, الاسماء, الاسلام سؤال وجواب, البخاري, البهائية, التوبة, الحميد, الجمعة, اليمن, الحب فى الله, الدين, الجزيرة, الجزيرة، العربية، العرب, اليهودية, الجنة, الرحمن, الصلاة, الصلاة على النبي, الشيخ, السيرة النبوية, السعودية, السعودية، مصر, العراق, العراق، سوريا، المغرب, الغرب, العربية, العقيدة, النصرانية, القاديانية, القرءان الكريم, القرآن, القران, القران الكريم, ادعيت, اسلام, اناشيد, ذكر الله, بحث، منتدى، اسلامى، منتديات, تعالوا, تعريف السنة النبوية, خلق, حياة الرسول, حرة, دعاء, دعاء رمضان, حوار, رمضان, شهر رمضان, سؤال وجواب في الاسلام, صوت الشيعة, قران, قضية

الرسالة:
الخيارات


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع


مساحة إعلانية
كاميرات مراقبة | جبس مغربى | انشاء ايميل | زراعة الشعر فى تركيا | شركة تنظيف بالرياض | نقل اثاث بالرياض | مكافحة حشرات بالرياض
بث مباشر مباريات اليوم | اخبار التقنية والتكنولوجيا | شركة عزل فوم | Добро пожаловать в Chicken and company 1979 | حياة العرب
افضل حساب سناب شات | مزاد سعودى، سيارات، عقارات، جوالات | تاريخ اليوم
تحويل التاريخ | مقالات واقتباسات عربية | تجهيزات معامل تحاليل طبية

بيتكوين العرب | العملات الرقمية | ما هى البيتكوين؟ | البتكوين حلام ام حرام | عملة البتكوين | الاستثمار السحابى | سعر البتكوين

عروض العثيم عروض بنده
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| english
الساعة الآن »07:19 AM.
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2017 Jelsoft Enterprises Ltd
 
facebook twetter YouTube
Please disable Adblock!