Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 
العودة منتدى أنصار السنة > الفرق الإسلامية > بقية فرق إسلامية: الصوفية ، المعتزلة ، العقلانيين ، الفلاسفة ، الأشعرية
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 19-02-2012, 05:48 PM   #1
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
قلمالصوفية أو التصوف.



الصوفية التصوف.    الصوفية التصوف. الصوفية التصوف.


الصوفية أو التصوف وفق الرؤية الإسلامية ليست مذهبًا، وإنما هو أحد أركان الدين الثلاثة (الإسلام، الإيمان، الإحسان)، فمثلما اهتم الفقه بتعاليم شريعة الإسلام، وعلم العقيدة بالإيمان، فإن التصوف اهتم بتحقيق مقام الإحسان[1] (وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)[2]، وهو منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله، أي الوصول إلى معرفته والعلم به[3]، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المنهيات، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، وتحليته بالأخلاق الحسنة. وهذا المنهج كما يقولون أنه يستمد أصوله وفروعه من القرآنوالسنة النبوية واجتهاد العلماء فيما لم يرد فيه نص، فجعلوه علما سموه بـ علم التصوف، أو علم التزكية، أو علم الأخلاق، فألفوا فيه الكتب الكثيرة بينوا فيها أصوله وفروعه وقواعده، ومن أشهر هذه الكتب: قواعد التصوف، للشيخ أحمد زروق، وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي، والرسالة القشيرية للإمام القشيري.
انتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة متنوعة معروفة باسم الطرق الصوفية. والتاريخ الإسلامي زاخر بعلماء مسلمين انتسبوا للتصوف مثل النوويوالغزاليوالعز بن عبد السلام كما القادة مثل صلاح الدين الأيوبيومحمد الفاتحوعمر المختاروعز الدين القسام.
نتج عن كثرة دخول الغير متعلمين والجهلة في طرق التصوف وما نتج عن ذلك من ممارسات خاطئة عرّضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات، ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام.


من حيث اللغة

كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف عند المسلمين على عدة أقوال، أشهرها[4]:
  • أنه من الصوفة، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى.
  • أنه من الصِّفة، إذ أن التصوف هو اتصاف بمحاسن الأخلاق والصفات، وترك المذموم منها.
  • أنه من الصُفَّة، لأن صاحبه تابعٌ لأهل الصُفَّة الذين هم الرعيل الأول من رجال التصوف (وهم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف ويعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات والزكاة طعامهم ولباسهم).
  • أنه من الصف، فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.
  • أنه من الصوف، لأنهم كانوا يؤثرون لبس الصوف الخشن للتقشف والاخشيشان.
  • أنه من الصفاء، فلفظة "صوفي" على وزن "عوفي"، أي: عافاه الله فعوفي، وقال أبو الفتح البستي:
تنازع الناس في الصوفي واختلفواوظنه البعض مشتقاً من الصوفولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىًصفا فصوفي حتى سُمي الصوفيوكرأي آخر، يقول الشيخ ابن الجوزي في محاولته التي اعتبرها علماء آخرون تقليلاً من شأن التصوف الإسلامي، ذكر في كتابه تلبيس ابليس: يُنسب الصوفيين إلى (صوفة بن مرة) والذي نذرت له والدته أن تعلقه بأستار الكعبة فأطلق اسم (صوفي) على كل من ينقطع عن الدنيا وينصرف إلى العبادة فقط.
وقد أرجع بعض الباحثين والمؤرخين المختصين بعلوم الديانات القديمة من غير المتصوفة، الكلمة إلى أصل يوناني، هو كلمة: (سوفيا)، ومعناها الحكمة. وأول من عرف بهذا الرأي: البيروني [5] ووافقه الدكتور محمد جميل غازي، الذي قال: "الصوفية كما نعلم اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة (صوفيا) وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف"[6][7].
[عدل] من حيث الاصطلاح


كثرت الأقوال أيضا في تعريف التصوف تعريفا اصطلاحيا على آراء متقاربة، كل منها يشير إلى جانب رئيسي في التصوف، والتي منها:
  • قول زكريا الأنصاري: التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية[8].
  • قول الشيخ أحمد زروق: التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه. والفقه لإصلاح العمل وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام. والأصول "علم التوحيد" لتحقيق المقدمات بالبراهين وتحلية الإيمان بالإيقان.[9].وقال أيضا: وقد حُدَّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه[10].
  • قول الجنيد: التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني[11].
  • قول أبو الحسن الشاذلي: التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية[12].
  • قول ابن عجيبة: التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة[13].
يتبع...





*******************************************

عنوان الموضوع:
الصوفية أو التصوف. || الكاتب: ابو عادل المغربي || المصدر: أنصار السنة

أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





hgw,tdm H, hgjw,t>




hgw,tdm H, hgjw,t> hgw,tdm H, hgjw,t>

ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:48 PM   #2
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

النشأة والتاريخ



أصل التصوف

يُرجع الصوفية أصل التصوف كسلوك وتعبد وزهد في الدنيا وإقبال على العبادات واجتناب المنهيات ومجاهدة للنفس وكثرة لذكر الله إلى عهد رسول
الإسلاممحمد صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة، وأنه يستمد أصوله وفروعه من تعاليم الدين الإسلامي المستمدة من القرآنوالسنة النبوية. وكوجهة نظر أخرى، يرى بعض الناس أن أصل التصوف هو الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذةالهندية فقالوا: هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي. بينما يرفض الصوفية المسلمون تلك النسبة ويقولون بأن التصوف ما هو إلا التطبيق العملي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب[14].

بداية ظهور اسم الصوفية

يقول القشيري: «اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم "الصحابة"، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين "الزهاد" و"العُبَّاد"، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادًا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم "التصوف"، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة»[15].
ويقول محمد صديق الغماري: «ويعضد ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكِنْدي ـ وكان من أهل القرن الرابع ـ في كتاب "ولاة مصر" في حوادث سنة المائتين: "إنه ظهر بالإسكندرية طائفة يسمَّوْن بالصوفية يأمرون بالمعروف". وكذلك ما ذكره المسعودي في "مروج الذهب" حاكيًا عن يحيى بن أكثم فقال: "إن المأمون يومًا لجالس، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال: يا أمير المؤمنين! رجل واقفٌ بالباب، عليه ثياب بيض غلاظ، يطلب الدخول للمناظرة، فعلمت أنه بعض الصوفية". فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف. وذُكر في "كشف الظنون" أن أول من سمي بالصوفي "أبو هاشم الصوفي" المتوفى سنة خمسين ومئة»[16].

ظهور التصوف كعلم

بعد عهد الصحابة والتابعين، دخل في دين الإسلام أُمم شتى وأجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص؛ فقام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض "الميراث" وغيرها. وبعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، من باب سد النقص، واستكمال حاجات الدين في جميع نواحي النشاط[17].

وكان من أوائل من كتب في التصوف من العلماء:وشهدت الصوفية بعد جيل الجنيد قفزة جديدة مع الإمام الغزالي خاصة كتابه إحياء علوم الدين محاولة لتأسيس العلوم الشرعية بصياغة تربوبة، تلاه اعتماد الكثير من الفقهاء أبرزهم عبد القادر الجيلاني للصوفية كطريقة للتربية الإيمانية، ويبدو أن الجيلاني وتلاميذه الذين انتشروا في كافة بقاع المشرق العربي حافظوا على الجذور الإسلامية للتصوف بالتركيز على تعليم القرآن والحديث مقتدين بأشخاص مثل الحارث المحاسبي، والدليل على ذلك أن حتى ابن تيمية رغم الهجوم الضاري الذي يشنه على الصوفية في عصره، لا يرى بأساً في بعض أفكار التصوف ويمتدح أشخاصا مثل الجيلاني وأحمد الرفاعي. وينسب المؤرخين لهذه المدارس الصوفية المنتشرة دورا كبيرا في تأسيس الجيش المؤمن الذي ساند صلاح الدين في حربه ضد الصليبيين.
ظهور التصوف كطرق ومدارس


يرجع أصل الطرق الصوفية إلى عهد رسول الإسلام محمد بن عبد الله عندما كان يخصّ كل من الصحابة بورد يتفق مع درجته وأحواله: ثم أخذ عنهما من التابعين هذه الأذكار وسميت الطريقتين: بالبكرية والعلوية. ثم نقلت الطريقتين حتى إلتقتا عند الإمام أبوالقاسم الجنيد. ثم تفرعتا إلى الخلوتية، والنقشبندية. واستمر الحال كذلك حتى جاء الأقطاب الأربعة السيد أحمد الرفاعي والسيد عبد القادر الجيلاني والسيد أحمد البدوي والسيد إبراهيم الدسوقي وشيّدوا طرقهم الرئيسية الأربعة وأضافوا إليها أورادهم وأدعيتهم. وتوجد اليوم طرق عديدة جدًا في أنحاء العالم ولكنها كلها مستمدة من هذه الطرق الأربعة. إضافة إلى أوراد السيد أبو الحسن الشاذلي صاحب الطريقة الشاذلية والتي تعتبر أوراده جزءًا من أوراد أى طريقة موجودة اليوم.
الطرق الصوفية




سند الطريقة الشاذلية المتصل إلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم


الطريق لغة: هي "السيرة"، وطريقة الرجل: مذهبه، يقال: هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة. واصطلاحاً: اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها. وقد أخذ اسم الطريقة من القرآن: {وألّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}.
تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابهم ومريديهم باختلاف مشاربهم وأذواقهم الروحية، وباختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها. فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالمجاهدات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر. وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيأمرونهم بممارسة شيء من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لا يلزمونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس إلا قليلاً. ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين. وكل هذه الأساليب لا تخرج عن كتاب الله وسنة رسوله، كما يقولون، بل هي من باب الاجتهاد. ولذلك يقولون: لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق.
وللطرق الصوفية شارات وبيارق وألوان يتميزون بها: فيتميز الرفاعية باللون الأسود. ويتميز القادرية باللون الأخضر. ويتميز الأحمدية باللون الأحمر. أما البرهانية فإنها لا تتميز بلون واحد كسائر الطرق بل تتميز بثلاث ألوان: الأبيض الذي تميز به إبراهيم الدسوقي، والأصفر الذي تميز به أبو الحسن الشاذلي ومنحه لابن أخته إبراهيم الدسوقي، والأخضر وهو كناية عن شرف الانتساب لأهل بيت رسول الإسلام محمد.

يتبع...
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:49 PM   #3
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

اتباعهم للقرآن والسنة

يرى أئمة التصوف أنهم متبعين للكتاب والسنة، وأن علمهم هذا كباقي العلوم الإسلامية من الفقه والعقيدة مستمد من الكتاب والسنة، دل على اعتقادهم بذلك أقوالهم، والتي منها:
  • قول الجنيد: «الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام». وقال أيضا: «من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».
  • قول سهل التستري: «أصولنا سبعة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأكل الحلال، وكفِ الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق»[18].
  • قول أبو الحسن الشاذلي: «إِذا عارض كشفُك الصحيح الكتابَ والسنة فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك: إِن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإِلهام»[19].
  • قول أبو الحسين الوراق: «لا يصل العبد إِلى الله إِلا بالله، وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه، ومَنْ جعل الطريق إِلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث يظن أنه مهتد»[20].
  • قول عبد الوهاب الشعراني: «إن طريق القوم - أي الصوفية - محررة على الكتاب والسنة كتحرير الذهب والجوهر، فيحتاج سالكها إِلى ميزان شرعي في كل حركة وسكون»[21].
  • قول أبي يزيد البسطامي حيث سئل عن الصوفي فقال: «هو الذي يأخذ كتاب الله بيمينه وسنة رسوله بشماله، وينظر بإِحدى عينيه إِلى الجنة، وبالأخرى إِلى النار، ويأتزر بالدنيا، ويرتدي بالآخرة، ويلبي من بينهما للمولى: لبيك اللهم لبيك»[22].
ويستدلون أيضا على صحة توجههم بمواقف أئمة المذاهب السنية الأربعة الداعية إلى التصوف بمعناه الصحيح. أما معارضيها فيعتبرونها ممارسة تعبدية لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة ولا يصح أي سند لإثباتها وعليه فهي تدخل في نطاق البدعة المحرمة التي نهى عنها رسول الإسلام محمد.
مصطلحات الصوفية


متصوفون أتراكمولويون يؤدون حركاتهم التقليدية أمام ضريح المولى جلال الدين الرومي في قونية



إِن لكل علم من العلوم كالفقه والحديث والمنطق والنحو والهندسة والفلسفة اصطلاحات خاصة به، لا يعلمها إِلا أصحاب ذلك العلم، ومن قرأ كتب علم من العلوم دون أن يعرف اصطلاحاته، أو يطلع على رموزه وإِشاراته، فإِنه يؤول الكلام تأويلات شتى مغايرة لما يقصده العلماء، ومناقضة لما يريده الكاتبون فيتيه ويضل.
وللصوفية اصطلاحاتهم التي قامت بعض الشيء مقام العبارة في تصوير مدركاتهم ومواجيدهم، حين عجزت اللغة عن ذلك. فبسبب ذلك دعى الصوفية من يريد الفهم عنهم إلى صحبتهم حتى تتضح لهم عباراتهم، ويتعرفوا على إِشاراتهم ومصطلحاتهم. قال بعض الصوفية: «نحن قوم يحرم النظر في كتبنا على من لم يكن من أهل طريقنا»[23]. وقال عبد الوهاب الشعراني: سمعت سيدي عليًا الخواص يقول: «إِياك أن تعتقد يا أخي إِذا طالعت كتب القوم، وعرفت مصطلحهم في ألفاظهم أنك صرت صوفيًا، إِنما التصوف التخلق بأخلاقهم، ومعرفة طرق استنباطهم لجميع الآداب والأخلاق التي تحلَّوْا بها من الكتاب والسنة»[24].
وإِن كلام الصوفية في تحذير من لا يفهم كلامهم ولا يعرف اصطلاحاتهم من قراءة كتبهم ليس من قبيل كتم العلم، ولكن خوفاً من أن يفهم الناس من كتبهم غير ما يقصدون، وخشية أن يؤولوا كلامهم على غير حقيقته، فيقعوا في الإِنكار والاعتراض، شأن من يجهل علماً من العلوم. لأن المطلوب من المؤمن أن يخاطب الناس بما يناسبهم من الكلام وما يتفق مع مستواهم في العلم والفهم والاستعداد[25]. فمن هذه المصطلحات[26].:
  • الأنس: قال الجنيد: هو ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة.
  • الاتصال: وهو أن ينفصل العبد بسره عما سوى الله، فلا يَرَى بسره - بمعنى التعظيم - غيرَه، ولا يسمع إلا منه.
  • التجريد: وهو أن يتجرد العبد بظاهره عن الأعراض، وبباطنه عن الأعواض.
  • الوجد: هو ما صادف القلب من فزع، أو غم، أو رؤية معنى من أحوال الآخرة، أو كشف حالة بين العبد والله.
  • التواجد: هو ظهور ما يجد في باطنه على ظاهره، ومن قوي حاله تمكن فسكن.
  • الغيبة: أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها، وهي قائمة معه، موجودة فيه، غير أنه غائب عنها بشهود ما للحق.
  • الجمع: جمع الهمة: وهو أن تكون الهموم كلها هما واحدا وهو الله.
المنهج العملي في التصوف

يرى الصوفية أنهم لا يكتفون بأن يوضحوا للناس أحكام الشرع وآدابه بمجرد الكلام النظري، ولكنهم بالإضافة إلى ذلك يأخذون بيد تلميذهم ويسيرون به في مدارج الترقي، ويرافقونه في جميع مراحل سيره إلى الله، يحيطونه برعايتهم وعنايتهم، ويوجهونه بحالهم وقولهم، يذكرونه إذا نسي، ويقوِّمونه إذا انحرف، ويتفقدونه إذا غاب، وينشطونه إذا فتر. وهكذا يرسمون له المنهج العملي الذي يمكنه به أن يتحقق بأركان الدين الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان. ومن أهم الطرق العملية التي يطبقها رجال التصوف للوصول إلى رضا الله ومعرفته:
العلم

يعتقد الصوفية أن العلم والعمل توأمان لا ينفكان عن بعضهما، والسالك في طريق الإيمان والتعرف على الله والوصول إلى رضاه لا يستغني عن العلم في أية مرحلة من مراحل سلوكه. ففي ابتداء سيره لا بد له من علم العقائد وتصحيح العبادات واستقامة المعاملات، وفي أثناء سلوكه لا يستغني عن علم أحوال القلب وحسن الأخلاق وتزكية النفس. ولهذا اعتُبِرَ اكتساب العلم الضروري من أهم النقاط الأساسية في المنهج العملي للتصوف، إذ يرى الصوفية أن التصوف ليس إلا التطبيق العملي للإسلام كاملاً غير منقوص في جميع جوانبه الظاهرة والباطنة[27].
الصحبة

يعتقد الصوفية أن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه، وأن الصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والاقتداء العملي. وأن الصحابة ما نالوا هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة إلا بمصاحبتهم لرسول الإسلاممحمد ومجالستهم له. وأن التابعون أحرزوا هذا الشرف باجتماعهم بالصحابة.
وبما أن الصوفية وباقي المسلمين يؤمنون بأن رسالة النبي محمد عامة خالدة إلى قيام الساعة، فإن الصوفية يرون أن لرسول الإسلام ورّاثاً من العلماء العارفين بالله، ورثوا عن نبيهم العلم والخُلق والإيمان والتقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، فمَنْ جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الإسلام محمد، ومَنْ نصرهم فقد نصر الدين، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل بالرسول محمد حسب اعتقادهم. ويرون أن هؤلاء الوراث هم الذين ينقلون للناس الدين، مُمَثَّلاً في سلوكهم، حيَّاً في أحوالهم، واضحاً في حركاتهم وسكناتهم، هم من الذين عناهم الرسول محمد بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».[28]. ويعتقدون أن أمثال هؤلاء الوراث لا ينقطع أثرهم على مر الزمان، ولا يخلو منهم بلد، وأن صحبتهم دواء مجرب، والبعد عنهم سم قاتل، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم؛ مرافقتهم هي العلاج العملي الفعَّال لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وغرس العقيدة، ورسوخ الإيمان.
ويستدلون على أهمية الصحبة بآيات من القرآن، منها:
  • {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وكُونوا معَ الصادقين}[29].
  • {واصبر نفسك مع الذينَ يدعون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ يُريدونَ وجهَهُ ولا تَعْدُ عيناك عنهُم تُريد زينةَ الحياةِ الدنيا ولا تُطِعْ مَنْ أغفلنا قلبَه عن ذكرنا واتَّبَعَ هواهُ وكان أمرُه فُرُطاً}[30].
  • {واتَّبِعْ سبيلَ مَنْ أنابَ إليَّ}[31].
  • {الرحمنُ فاسألْ به خبيراً}[32].
  • {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً}[33].
ويقول أئمة التصوف في أهمية صحبة الشيوخ المرشدين:
  • قال أبو حامد الغزالي : «مما يجب في حق سالكِ طريق الحق أن يكون له مرشدٌ ومربٌّ ليدله على الطريق، ويرفع عنه الأخلاق المذمومة، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة»[34].
  • قال ابن عطاء الله السكندري : «وينبغي لمن عزم على الاسترشاد، وسلوك طريق الرشاد، أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق، سالك للطريق، تارك لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليمتثل ما أمر، ولينْتهِ عما نهى عنه وزجر»[35].
  • قال أحمد زروق : «أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذه دونهم (بل هو آياتٌ بيِّناتٌ في صُدور الذينَ أوتوا العلمَ)، (واتَّبِعْ سبيلَ مَنْ أنابَ إليَّ)، فلزمت المشيخة»[36].
مجاهدة النفس

يعرّف الصوفية مجاهدة النفس على أنها: «بذل الوسع في حمل النفس على خلاف هواها ومرادها المذموم، وإلزامها تطبيق شرع الله أمراً ونهياً». ويقولون أنه ليس المراد من مجاهدة النفس استئصال صفاتها؛ بل المراد تصعيدها من سيء إلى حسن، وتسييرها على مراد الله وابتغاء مرضاته.
ويستدلون على المجاهدة بآيات من القرآن وأحاديث من السنة، منها:
  • في القرآن: {والذينَ جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهم سُبُلَنا}[37].
  • في السنة النبوية: «المجاهدُ مَنْ جاهد نفسَهُ في الله»[38].
ومن أقوال أئمتهم في الحث على مجاهدة النفس:
  • قال أبو عثمان المغربي: «من ظن أنه يُفتح له بهده الطريقة أو يكشف له عن شيء منها لا بلزوم المجاهدة فهو في غلط»[39].
  • قال زكريا الأنصاري : «إنَّ نجاة النفس أنْ يخالف العبدُ هواها، ويحملَها على ما طلب منها ربُّها»[40].
  • قال أحمد بن عجيبة: «لا بد للمريد في أول دخوله الطريق من مجاهدة ومكابدة وصدق وتصديق، وهي مُظهِر ومجلاة للنهايات، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته، فمن رأيناه جادَّاً في طلب الحق باذلاً نفسه وفلسه وروحه وعزه وجاهه ابتغاء الوصول إلى التحقق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية ؛ علمنا إشراق نهايته بالوصول إلى محبوبه، وإذا رأيناه مقصِّراً علمنا قصوره عما هنالك»[41].
واعترض أقوام على رجال التصوف واتهموهم بأنهم يُحَرِّمون ما أحل الله من أنواع اللذائذ والمتع، وقد قال الله: (قٌلْ مَنْ حرَّمَ زينة الله التي أخرجَ لعبادِهِ والطيبات من الرزق...) [الأعراف: 32]. ولكن رجال التصوف ردوا عليهم بقولهم أنهم لم يجعلوا الحلالَ حراماً، إذْ أسمى مقاصدهم هو التقيد بشرع الله، ولكنهم حين عرفوا أن تزكية النفس فرضُ عين، وأن للنفس أخلاقاً سيئة وتعلقات شهوانية، توصِل صاحبها إلى الردى، وتعيقه عن الترقي في مدراج الكمال، وجدوا لزاماً عليهم أن يهذبوا نفوسهم ويحرروها من سجن الهوى.
وبهذا المعنى يقول الصوفي الحكيم الترمذي رداً على هذه النقطة، وجواباً لمن احتج بالآية القرآنية: (قُلْ مَنْ حرَّمَ زينة الله) : "فهذا الاحتجاج تعنيف، ومن القول تحريف لأنَّا لم نُرِدْ بهذا، التحريمَ، ولكنا أردنا تأديب النفس حتى تأخذ الأدب وتعلم كيف ينبغي أن تعمل في ذلك، ألا ترى إلى قوله جل وعلا: {إنّما حرّم ربيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطنَ والإثمَ والبَغيَ بغيرِ الحقِّ} [الأعراف: 33]. فالبغيُ في الشيء الحلال حرامٌ، والفخرُ حرام، والمباهاةُ حرام، والرياء حرام، والسرف حرام، فإنما أُوتِيَتِ النفسُ هذا المنعَ من أجل أنها مالت إلى هذه الأشياء بقلبها، حتى فسد القلب. فلما رأيتُ النفس تتناول زينة الله والطيبات من الرزق تريد بذلك تغنياً أو مباهاة أو رياء علمتُ أنها خلطت حراماً بحلال فضيَّعَتِ الشكرَ، وإنما رُزِقَتْ لتشكُرَ لا لِتكْفرَ، فلما رأيتُ سوء أدبها منعتُها، حتى إذا ذلَّت وانقمعت، ورآني ربي مجاهداً في ذاته حق جهاده، هداني سبيله كما وعد الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبُلَنا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المحسنين} [العنكبوت: 69] فصرتُ عنده بالمجاهدة محسناً فكان الله معي، ومن كان مع الله فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل، وقذفَ في القلب من النور نوراً عاجلاً في دار الدنيا حتى يوصله إلى ثواب الآجل"[42].
ذكر الله


مسبحة، يستعملها الصوفيون لأورادهم وأذكارهم



يعرّف الإمام ابن عطاء الله السكندري الذكر على أنه: هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحق، وقيل: ترديد اسم الله بالقلب واللسان، أو ترديد صفة من صفاته، أو حكم من أحكامه، أو فعل من أفعاله، أو غير ذلك مما يُتقرَّبُ به إلى الله تعالى[43].
ويعتقد الصوفية أن الذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد، ويثمر المعارف والأحوال التي شمَّر إليها السالكون، فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر، وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها، كان أعظم لثمرتها وفائدتها. وهو أصل كل مقام وقاعدته التي يبني عليها، كما يُبنى الحائط على أساسه، وكما يقوم السقف على جداره.
حث أئمة التصوف على الذكر كثيرا، فقال الإمام أبو القاسم القشيري : الذكر منشور الولاية، ومنار الوصلة، وتحقيق الإرادة، وعلامة صحة البداية، ودلالة النهاية، فليس وراء الذكر شيء؛ وجميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذكر ومنشؤها عن الذكر. وقال أيضاً: الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى، بل هو العمدة في هذا الطريق، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر[44].
ويجعل الصوفية للذكر أنواع، ولكل منها أدلة عندهم من الكتاب والسنة يجيزونها بها، ولكل منها فوائد تعود على السالك إلى الله بما يناسب حاله، فيذكرون:
  • ذكر السرّ، وذكر الجهر.
  • الذكر الفردي، والذكر الجماعي.
  • الذكر باللسان، والذكر بالقلب.
الخلوة

يعرف الصوفية الخلوة على أنها: انقطاع عن البشر لفترة محدودة، وترك للأعمال الدنيوية لمدة يسيرة، كي يتفرغ القلب من هموم الحياة التي لا تنتهي، ويستريح الفكر من المشاغل اليومية التي لا تنقطع، ثم ذكرٌ لله بقلب حاضر خاشع، وتفكرٌ في آلائه آناء الليل وأطراف النهار، وذلك بإرشاد شيخ عارف بالله، يُعلِّمه إذا جهل، ويذكِّره إذا غفل، وينشطه إذا فتر، ويساعده على دفع الوساوس وهواجس النفس[45].
أما عن دليلها الذي يستدلون به من الكتاب والسنة، عديدة، منها:
  • إلىية القرآنية: (واذكرِ اسم ربِّكَ وتَبَتَّلْ إليه تبتيلاً) [المزمل: 8]. وقد قال العلامة أبو السعود مفسراً لهذه الآية: ودُم على ذكره تعالى ليلاً ونهاراً على أي وجه كان؛ من التسبيح والتهليل والتحميد... إلى أن قال: وانقطعَ إليه بمجامع الهمة واستغراق العزيمة في مراقبته، وحيث لم يكن ذلك إلا بتجريد نفسه عليه الصلاة والسلام عن العوائق الصادرة المانعة عن مراقبة الله تعالى، وقطع العلائق عما سواه[46].
  • حديث عن عائشة أنها قالت: "أولُ ما بُدِئَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ، وكان يخلو بغار حِراءَ؛ فيتَحَنَّثُ فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، ويتزود لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء"[47]. وقد قال ابن أبي جمرة في شرحه لهذا الحديث: "في الحديث دليل على أن الخلوة عون للإنسان على تعبده وصلاح دينه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتزل عن الناس وخلا بنفسه، أتاه هذا الخير العظيم، وكل أحد امتثل ذلك أتاه الخير بحسب ما قسم له من مقامات الولاية. وفيه دليل على أن الأوْلى بأهل البداية الخلوة والاعتزال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول أمره يخلو بنفسه"[48]. وقال القسطلاني في شرحه لحديث عائشة المذكور: "وفيه تنبيه على فضل العزلة لأنها تريح القلب من أشغال الدنيا، وتفرغه لله تعالى، فتنفجر منه ينابيع الحكمة. والخلوة أن يخلو عن غيره، بل وعن نفسه بربه، وعند ذلك يصير خليقاً بأن يكون قالبه ممراً لواردات علوم الغيب، وقلبه مقراً لها"[49].
ويذكر الإمام الغزالي طريقة الخلوة ومراحلها ومقاماتها، فيقول: "أن الشيخ يُلزِم المريد زاوية ينفرد بها، ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال - فإنَّ أصل الدين القوت الحلال - وعند ذلك يلقنه ذكراً من الأذكار، حتى يشغل به لسانه وقلبه، فيجلس ويقول مثلاً: الله، الله، أو سبحان الله، سبحان الله، أو ما يراه الشيخ من الكلمات، فلا يزال يواظب عليه، حتى يسقط الأثر عن اللسان، وتبقى صورة اللفظ في القلب، ثم لا يزال كذلك حتى تُمحى من القلب حروف اللفظ وصورته، وتبقى حقيقة معناه لازمة للقلب، حاضرة معه، غالبة عليه، قد فرغ عن كل ما سواه، لأن القلب إذا اشتغل بشيء خلا عن غيره - أيَّ شيء كان - فإذا اشتغل بذكر الله تعالى وهو المقصود، خلا لا محالة من غيره. وعند ذلك يلزمه أن يراقب وساوس القلب، والخواطر التي تتعلق بالدنيا، وما يتذكر فيه مما قد مضى من أحواله وأحوال غيره، فإنه مهما اشتغل بشيء منه - ولو في لحظة - خلا قلبه عن الذكر في تلك اللحظة، وكان أيضاً نقصاناً. فليجتهد في دفع ذلك، ومهما دفع الوساوس كلها، وردَّ النفس إلى هذه الكلمة، جاءته الوساوس من هذه الكلمة، وإنها ما هي؟ وما معنى قولنا: الله؟ ولأي معنى كان إلهاً، وكان معبوداً؟ ويعتريه عند ذلك خواطر تفتح عليه باب الفكر، وربما يَرِدُ عليه من وساوس الشيطان ما هو كفر وبدعة، ومهما كان كارهاً لذلك، ومُتَشمِّراً لإماطته عن القلب لم يضره ذلك"[50].
ويجعل الصوفية للخلوة نوعين، هما:
  • خلوة عامة: ينفرد بها المؤمن ليتفرغ لذكر الله بأية صيغة كانت، أو لتلاوة القرآن، أو محاسبة نفسه، أو ليتفكر في خلق السموت والأرض.
  • خلوة خاصة: يقصد منها الوصول إلى مراتب الإحسان والتحقق بمدارج المعرفة، وهذه لا تكون إلا بإشراف مرشدٍ مأذون، يُلَقِّنُ المريدَ ذكراً معيناً، ويكون على صلة دائمة به ليزيل عنه الشكوك ويدفعه إلى آفاق المعرفة، ويرفع عنه الحجب والأوهام والوساوس، وينقله من الكون إلى المُكَوِّن.
يتبع...
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:50 PM   #4
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

العقيدة التي يتبنّاها الصوفية



موكب أحد الطرق الصوفية في القاهرة سنة 1870



يعلن المتصوفة حاليا بمعظمهم اعتقادهم حسب مبادئ عقيدة أهل السنة الأشاعرة التي انتشرت وسادت كمذهب عقيدي رسمي لأهل السنة والجماعة، بل وتبناها جمهور علماء أهل السنة والجماعة من الإمام النووي، والإمام ابن حجر العسقلاني، والإمام السيوطي، وغيرهم الكثير. فبالتالي فإن كتب المتصوفة الحديثين لا تخرج عن عقيدة أهل السنة سواءً أكانت أشعرية أوماتريدية. وذلك بالرغم أنهم يتبنون كتب ابن عربي والسهروردي التي تتهم من قبل الحركات السلفية وبعض الباحثين المعاصرين بأنها تتضمن ما يفيد بعقائد الحلول ووحدة الوجود، لكن المتصوفة يقولون أن هذه الكتب ليست في متناول العوام (والعوام في نظر المتصوفة هو كل من لم يتمرس بالصوفية وممارساتها) ،وأنه بالإمكان حمل كلام ابن عربي والسهروردي على محامل نابعة من الإسلام، فالعوام غير قادرين على تذوق المعاني التي لا تتجلى إلا لمن حصل على الكشف الإلهي، بالتالي فهم وحدهم من يمتلك حق التأويل لهذه الكتب والمقولات للشيوخ الكبار مثل ابن عربي والسهروردي. ويرى الشيخ المسافر أن ابن عربي والسهروردي وابن سبعين، فضلا عن جلال مسيرتهم في التصوف، ينتمون إلى ميدان الحكمة الفلسفية، وان كثيرا من كتبهم فلسفية بامتياز، وإن لم تسم بذلك. ويشهد على ذلك إنتاج ذلك العدد الكبير من فلاسفة الغرب الذين اسسوا اطروحاتهم الفلسفية أو ضمنوها اجزاء من إنتاج المشائخ الأولياء الثلاثة، أو كما يطلق عليهم البعض "الفلاسفة العظام الثلاثة".
عقيدة الصوفية في الأولياء

الولي عندهم هو: عبد لله، اختصه الله بعنايته وتوفيقه واصطفاه من بين عبيده، وهو عبد لا يضر ولا ينفع بذاته كباقي البشر، هو دون الأنبياء في المرتبة والمنزلة، إذ لا أحد يصل إلى رتبة الأنبياء مهما ارتقى في مراتب الولاية، لذلك فالولي ليس بمعصوم عن الخطأ، إلا من عصمه الله. ويستشهدون بالآية القرآنية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين ءامنوا وكانوا يتقون) فالمتقون هم أولياء الله. وقد ورد تحذير في أحاديث النبي محمد، وذلك كما في الحديث القدسي: من عادى لي ولياً فقد ءاذنته بالحرب[51].
مراتب الأولياء

جعل الصوفيةُ الأولياءَ على مراتب، وذلك بحسب اجتهادهم في دقائق التقوى -وبحسب ما يعتبرونه توفيقًا من الله لهم-، وبذلك تفاوتت مراتبهم في مقامات الولاية، فليس كل المتقين على درجة واحدة. أما من حيث الدرجات، فيجعلون المراتب من الأفضل إلى الأدني كالتالي[52]:
  • القطب الغوث، الذي به يغاث عباد الله وبواسطته تنزل الرحمة، اشتهر منهم أربعة: الإمام عبد القادر الجيلاني، والإمام أحمد الرفاعي والإمام أحمد البدوي والإمام إبراهيم الدسوقي[53].
  • ثم الإمامان، وهما كالوزيرين له.
  • ثم الأربعة الأوتاد الحافظون لجهات الأرض.
  • ثم السبعة النجباء والحافظون للأقاليم السبعة.
  • ثم الأربعون الأبدال الساعون في قضاء حوائج المسلمين، وهم في الشام. وقد ورد فيهم أحاديث صحيحة منها قول النبي محمد: «الأبدالبالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً، يُسقَى بهم الغيث، ويُنتصر بهم على الأعداء، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب» [54]
  • ثم التسعة والتسعون الذين هو مظاهر أسماء الله.
  • ثم الثلاثمائة والتسعون الأولياء الصالحون من المؤمنين.
وأهل المراتب لا بد من وجودهم في زمان إلى نزول عيسى بن مريم.
كرامات الأولياء

الكرامة هي أمر خارق للعادة غير مقرونة بدعوى النبوة، يظهرها الله على أوليائه الصالحين من أتباع الرسل كرامة لهم. وقد أجمع أهل التصوف على إثبات كرامات الأولياء، كالمشي على الماء، وكلام البهائم، وطي الأرض, وظهور الشيء في غير موضعه ووقته[55].
  • ويستدلون على صحتها ووجودها بآيات من القرآن، منها:
    • قصة الذي عنده علم من الكتاب في الآية القرآنية: (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك).
    • قصة مريم بنت عمران حين قال لها النبي زكريا: (أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله).
  • ومن أحاديث النبي محمد: "أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما".[51]
  • ومن قصص وقعت للصحابة: قصة الصحابي عمر بن الخطاب: عن ابن عمر قال: وجه عمر جيشا وولى عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر في المدينة يخطب على المنبر جعل ينادي: يا سارية الجبل!! ثلاثا. ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي يا سارية الجبل ثلاثا، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله. قال: فقيل لعمر إنك كنت تصيح هكذا وهكذا.[56].
الصوفية يعتبرون أن أعظم الكرامات هي الاستقامة على شرع الله. قال أبو القاسم القشيري : واعلم أن من أجلِّ الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات، والحفظ من المعاصي والمخالفات[57].
والصوفية يمنعون إِظهار الكرامة إِلا لغرض صحيح ؛ كنصرة شريعة الله أمام الكافرين والمعاندين، أما إِظهارها بدون سبب مشروع فهو مذموم، لما فيه من حظ النفس والمفاخرة والعجب. قال الشيخ محي الدين بن عربي : ولا يخفى أن الكرامة عند أكابر الرجال معدودة من جملة رعونات النفس، إِلا إِنْ كانت لنصر دين أو جلب مصلحة، لأن الله تعالى هو الفاعل عندهم، لا هُمْ، هذا مشهدهم، وليس وجه الخصوصية إِلا وقوع ذلك الفعل الخارق على يدهم دون غيرهم ؛ فإِذا أحيا كبشاً مثلاً أو دجاجة فإِنما ذلك بقدرة الله لا بقدرتهم، وإِذا رجع الأمر إِلى القدرة فلا تعجب[58].
كما أن الصوفية لا يعتبرون ظهور الكرامات على يد الولي الصالح دليلاً على أفضليته على غيره. قال الإِمام اليافعي : لا يلزم أن يكون كلُّ مَنْ له كرامة من الأولياء أفضلَ من كل من ليس له كرامة منهم، بل قد يكون بعض مَنْ ليس له كرامة منهم أفضل من بعض مَنْ له كرامة، لأن الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها، ودليلاً على صدقه وعلى فضله لا على أفضليته، وإِنما الأفضلية تكون بقوة اليقين، وكمال المعرفة بالله تعالى[59].
ويعتبر الصوفية أن عدم ظهور الكرامة على يد الولي الصالح ليس دليلاً على عدم ولايته. قال الإِمام القشيري : لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا، لم يقدح عدمها في كونه ولياً[60].
هل يجوز للولي أن يعرف أنه ولي

اختلف الصوفية في الولي: هل يجوز أن يعرف أنه ولي أم لا؟ على قولين[55]. :
  • فقال بعضهم: لا يجوز ذلك؛ لأن معرفة ذلك تزيل عنه خوف العاقبة، وزوال خوف العاقبة يوجب الأمن، وفي وجوب الأمن زوال العبودية؛ لأن العبد بين الخوف والرجاء.
  • وقال الأجلة منهم والكبار: يجوز أن يعرف الولي ولايته؛ لأنها كرامة من الله للعبد، والكرامات والنعم يجوز أن يعلم ذلك فيقتضي زيادة الشكر. ويستدل هؤلاء بأن النبي محمد قد أخبر أصحابه بأنهم من أهل الجنة، وشهد للعشرة بالجنة، وشهادة النبي توجب سكونا إليها، وطمأنينة بها، وتصديقا لها. ومع ذلك فقد أخبرهم النبي بذلك.
الشريعة والطريقة والحقيقة

يقسّم الصوفية الدين إلى ثلاثة أركان رئيسية: هي الشريعة، والطريقة، والحقيقة - حيث يعتبره السلفيون أنه تقسيم بدعة في دين الإسلام، ولم يرد في صحته أي أدلة -. ويستدل الصوفية على صحة هذا التقسيم ما ورد بحديث نبي الإسلام محمد الذي اشتهر باسم حديث جبريل وهو مروي عن الصحابي عمر بن الخطاب، يقول:
بينما نحن جلوس عند رسول الله إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال :أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.قال: فأخبرني عن الساعة قال: مالمسؤول عنها بأعلم من السائل قال: فأخبرني عن أماراتها قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان. ثم انطلق. فلبث مليا ثم قال: ياعمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنه جبريل آتاكم يعلمكم دينكم[61].
فالحديث يذكر أقسام الدين كما يقولون، وهي:
  • ركن الإِسلام: وهو الجانب العملي؛ من عبادات ومعاملات وأُمور تعبدية، ومحله الأعضاء الظاهرة الجسمانية. وقد اصطلح العلماء على تسميته بالشريعة، واختص بدراسته الفقهاء.
  • ركن الإِيمان: وهو الجانب الاعتقادي القلبي؛ من إِيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر. وقد اختص بدراسته علماء التوحيد.
  • ركن الإِحسان: وهو الجانب الروحي القلبي؛ وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك، وما ينتج عن ذلك من أحوال وأذواق وجدانية، ومقامات عرفانية، وعلوم وهبية، وقد اصطلح العلماء على تسميته بالحقيقة، واختص ببحثه الصوفية.
وللوصول إِلى هذا المقام، والإِيمان الكامل، لابد من سلوك الطريقة، وهي مجاهدة النفس، وتصعيد صفاتها الناقصة إِلى صفات كاملة، والترقي في مقامات الكمال بصحبة المرشدين، فهي الجسر الموصل من الشريعة إِلى الحقيقة. قال السيد في تعريفاته: "الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين إِلى الله تعالى، من قطع المنازل والترقي في المقامات".[62]
ولتوضيح الصلة بين الشريعة والحقيقة يضربون لذلك مثلاً الصلاة، فالإِتيان بحركاتها وأعمالها الظاهرة، والتزام أركانها وشروطها، وغير ذلك مما ذكره علماء الفقه، يمثل جانب الشريعة، وهو جسد الصلاة. وحضور القلب مع الله في الصلاة يمثل جانب الحقيقة، وهو روح الصلاة. فأعمال الصلاة البدنية هي جسدها، والخشوع روحها. وما فائدة الجسد بلا روح؟! وكما أن الروح تحتاج إِلى جسد تقوم فيه، فكذلك الجسد يحتاج إِلى روح يقوم بها، ويستدلون على ذلك بالآية القرآنية: (أقيمُوا الصلاةَ وآتوا الزكاةَ)[63] ولا تكون الإِقامة إِلا بجسد وروح، ولذا لم يقل: أوجدوا الصلاة.
فالشريعة عندهم هي الأساس، والطريقة هي الوسيلة، والحقيقة هي الثمرة، وهذه الأشياء الثلاثة متكاملة منسجمة، فَمَنْ تمسَّك بالأولى منها سلك الثانية فوصل إِلى الثالثة، وليس بينها تعارض ولا تناقض، ولذلك يقول الصوفية في قواعدهم المشهورة: (كل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة).
ويقول الشيخ أحمد زروق: لا تصوف إِلا بفقه، إِذ لا تعرف أحكام الله الظاهرة إِلا منه. ولا فقه إِلا بتصوف، إِذ لا عمل إِلا بصدق وتوجه لله تعالى. ولا هما (التصوف والفقه) إِلا بإِيمان، إِذ لا يصح واحد منهما دونه. فلزم الجميع لتلازمها في الحكم، كتلازم الأجسام للأرواح، ولا وجود لها إِلا فيها، كما لا حياة لها إِلا بها، فافهم.[64]
ويقول الإِمام مالك بن أنس: مَنْ تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق[65].
ويقولون أنه كما حفظ علماء الظاهر حدود الشريعة، كذلك حفظ علماء التصوف آدابها وروحها، وكما أبيح لعلماء الظاهر الاجتهاد في استنباط الأدلة واستخراج الحدود والفروع، والحكم بالتحليل والتحريم على ما لم يَرِدْ فيه نص، فكذلك لعلماء الصوفية أن يستنبطوا آداباً ومناهج لتربية المريدين وتهذيب السالكين.
وحدة الوجود والحلول والاتحاد

إِن من أهم ما ينتقد به المعارضون للصوفية اتهامهم بأنهم يقولون بالحلول والاتحاد، بمعنى أن الله قد حلَّ في جميع أجزاء الكون؛ في البحار والجبال والصخور والأشجار والإِنسان والحيوان، أو بمعنى أن المخلوق عين تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ويرى الصوفية أنه لاشك أن هذا القول كفر صريح يخالف عقائد الأمة الإسلامية. فالصوفية ينفون هذه التهمة عن أنفسهم جملة وتفصيلا، ويحذرون من أن يرميهم أحد بهذه العقيدة الكفرية جزافاً دون تمحيص أو تثبت، ومن غير أن يفهم مرادهم، ويطلع على عقائدهم الحقة التي ذكروها صريحة واضحة في أُمهات كتبهم، كالفتوحات المكية، وإِحياء علوم الدين، والرسالة القشيرية وغيرها.
صريح أقوالهم في رفضهم لعقيدة وحدة الوجود والحلول والاتحاد

صرح أئمة الصوفية في كتبهم برفضهم لعقيدة وحدة الوجود والحلول والاتحاد بالمعنى السابق ذكره، والتي منها:
  • يقول الشعراني : ولعمري إِذا كان عُبَّاد الأوثان لم يتجرؤوا على أن يجعلوا آلهتهم عين الله؛ بل قالوا: ما نعبدهم إِلا ليقربونا إِلى الله زلفى، فكيف يُظَن بأولياء الله تعالى أنهم يدَّعون الاتحاد بالحق على حدٌّ ما تتعقله العقول الضعيفة؟! هذا كالمحال في حقهم رضي الله تعالى عنهم، إِذ ما مِن وليٌّ إِلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق، لأن الله بكل شيء محيط[66].
  • قال الشيخ محي الدين بن عربيفي عقيدته الوسطى: اعلم أن الله تعالى واحد بالإِجماع، ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء، أو يحل هو في شيء، أو يتحد في شيء[67].
  • وقال في باب الأسرار: لا يجوز لعارف أن يقول: أنا الله، ولو بلغ أقصى درجات القرب، وحاشا العارف من هذا القول حاشاه، إِنما يقول: أنا العبد الذليل في المسير والمقيل[68].
  • وقال في باب الأسرار: من قال بالحلول فهو معلول، فإِن القول بالحلول مرض لا يزول، وما قال بالاتحاد إِلا أهل الإِلحاد، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول[68].
  • وقال أيضاً في الباب الثاني والتسعين ومائتين: من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم، أن تعلم عقلاً أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء، وأن الشمس ما انتقلت إِليه بذاتها، وإِنما كان القمر محلاً لها، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه[69].
  • قال صاحب كتاب نهج الرشاد في الرد على أهل الوحدة والحلول والاتحاد: حدثني الشيخ كمال الدين المراغي قال: اجتمعتُ، بالشيخ أبي العباس المرسي - تلميذ الشيخ الكبير أبي الحسن الشاذلي - وفاوضْته في هؤلاء الاتحادية، فوجدته شديد الإِنكار عليهم، والنهي عن طريقهم، وقال: أتكون الصنعة هي عين الصانع؟![70].
  • قال أبو حامد الغزالي: وأما القسم الرابع وهو الاتحاد فذلك أيضا أظهر بطلانا لأن قول القائل إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه وتعالى عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات...فالاتحاد بين شيئين مطلقا محال...فأصل الاتحاد إذا باطل... وأما القسم الخامس وهو الحلول فذلك يتصور أن يقال إن الرب تبارك وتعالى حل في العبد أو العبد حل في الرب، تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين[71].
تأويلهم لأقوال أوهمت وحدة الوجود أو الحلول أو الاتحاد

وأما ما ورد من كلام الصوفية في كتبهم مما يفيد ظاهره الحلول والاتحاد، فيقولون أنه إما مدسوس عليهم، بدليل ما سبق من صريح كلامهم في نفي هذه العقيدة الضالة. وإِما أنهم لم يقصدوا به القول بهذه الفكرة الخبيثة والنحلة الدخيلة، ولكن المغرضين حملوا المتشابه من كلامهم على هذا الفهم الخاطئ، ورموهم بالزندقة والكفر. أما الراسخون في العلم والمدققون المنصفون من العلماء فقد فهموا كلامهم على معناه الصحيح الموافق لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأدركوا تأويله بما يناسب ما عرف عن الصوفية من إِيمان وتقوى.
  • قال جلال الدين السيوطي : واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد، إِشارة منهم إِلى حقيقة التوحيد، فإِن الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد. والتوحيد معرفة الواحد والأحد، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إِشاراتهِم، فحملوه على غير محمله؛ فغلطوا وهلكوا بذلك.. إِلى أن قال: فإِذن أصل الاتحاد باطل محال، مردود شرعاً وعقلاً وعرفاً بإِجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين، وليس هذا مذهب الصوفية، وإِنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى، فشابهوا بهذا القولِ النصارى الذين قالوا في عيسى : اتَّحَد ناسوتُهُ بلاهوتِهِ. وأما مَنْ بالعناية، فإِنهم لم يعتقدوا اتحاداً ولا حلولاً، وإِن وقع منهم لفظ الاتحاد فإِنما يريدون به محو أنفسهم، وإِثبات الحق سبحانه[70].
  • وقال: وقد يُذْكَر الاتحاد بمعنى فناء المخالفات، وبقاء الموافقات، وفناء حظوظ النفس من الدنيا، وبقاء الرغبة في الآخرة، وفناء الأوصاف الذميمة، وبقاء الأوصاف الحميدة، وفناء الشك، وبقاء اليقين، وفناء الغفلة وبقاء الذكر[72].
  • وقال: وأما قول أبي يزيد البسطامي: (سبحاني، ما أعظم شأني) فهو في معرض الحكاية عن الله، وكذلك قول من قال: (أنا الحق) محمول على الحكاية، ولا يُظَنُّ بهؤلاء العارفين الحلول والاتحاد، لأن ذلك غير مظنون بعاقل، فضلاً عن المتميزين بخصوص المكاشفات واليقين والمشاهدات. ولا يُظَنُّ بالعقلاء المتميزين على أهل زمانهم بالعلم الراجح والعمل الصالح والمجاهدة وحفظ حدود الشرع الغلطُ بالحلول والاتحاد، كما غلط النصارى في ظنهم ذلك في حق عيسى. وإِنما حدث ذلك في الإِسلام من واقعاتِ جهلةِ المتصوفة، وأما العلماء العارفون المحققون فحاشاهم من ذلك.. إِلى أن قال: والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك، فيطلق على المعنى المذموم الذي هو أخو الحلول، وهو كفر. ويطلق على مقام الفناء اصطلاحاً اصطلح عليه الصوفية، ولا مشاحة في الاصطلاح، إِذ لا يمنع أحد من استعمال لفظ في معنى صحيح، لا محذور فيه شرعاً، ولو كان ذلك ممنوعاً لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد، وأنت تقول: بيني وبين صاحبي زيد اتحاد. وكم استعمل المحدِّثون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية ونحوية. كقول المحدِّثين: اتحد مخرج الحديث. وقول الفقهاء: اتحد نوع الماشية. وقول النحاة: اتحد العامل لفظاً أو معنى. وحيث وقع لفظ الاتحاد من محققي الصوفية، فإِنما يريدون به معنى الفناء الذي هو محو النفس، وإِثبات الأمر كله لله سبحانه، لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر له الجلد[70].
  • نقل الشعراني عن الشيخ علي بن وفا قوله: المراد بالاتحاد حيث جاء في كلام القوم فناء العبد في مراد الحق تعالى، كما يقال: بين فلان وفلان اتحاد، إِذا عمل كل منهما بمراد صاحبه [73].
  • قال الشيخ ابن القيم في كتابه مدارج السالكين شرح منازل السائرين: الدرجة الثالثة من درجات الفناء: فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين، وهو الفناء عن إِرادة السوى، شائماً برق الفناءِ عن إِرادة ما سواه، سالكاً سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه، فانياً بمراد محبوبه منه، عن مراده هو من محبوبه، فضلاً عن إِرادة غيره، قد اتحد مراده بمراد محبوبه، أعني المراد الديني الأمري، لا المراد الكوني القدري، فصار المرادان واحداً.. ثم قال: وليس في العقل اتحاد صحيح إِلا هذا، والاتحاد في العلم والخبر. فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحداً مع تباين الإِرادتين والعلمين والخبرين، فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب، وفناء إِرادة المحب في مراد المحبوب. فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم؛ قد فَنَوْا بعبادة محبوبهم، عن عبادة ما سواه، وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به والطلب منه عن حب ما سواه. ومَنْ تحقق بهذا الفناء لا يحب إِلا في الله، ولا يبغض إِلا فيه، ولا يوالي إِلا فيه، ولا يعادي إِلا فيه، ولا يعطي إِلا لله، ولا يمنع إِلا لله، ولا يرجو إِلا إِياه، ولا يستعين إِلا به، فيكون دينه كله ظاهراً وباطناً لله، ويكون الله ورسولهُ أحبَّ إِليه مما سواهما، فلا يوادُّ من حادَّ الله ورسوله ولو كان أقرب الخلق إِليه، وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه، وحظوظها بمراضي ربه تعالى وحقوقه، والجامع لهذا كله تحقيق شهادة أن لا إِله إِلا الله علماً ومعرفة وعملاً وحالاً وقصداً، وحقيقة هذا النفي والإِثبات الذي تضمنتْهُ هذه الشهادة هو الفناء والبقاء، فيفنى عن تأله ما سواه علماً وإِقراراً وتعبداً، ويبقى بتألهه وحده، فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد، الذي اتفقت عليه المرسلون صلوات الله عليهم، وأُنزلت به الكتب، وخلقت لأجله الخليقة، وشرعت له الشرائع، وقامت عليه سوق الجنة، وأسس عليه الخَلْق والأمر.. إِلى أن قال: وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإِرادة. والمعصوم من عصمه الله، وبالله المستعان والتوفيق والعصمة[74].
  • قال الشيخ ابن تيمية في تبرئة الصوفية من تهمة القول بالاتحاد، ومؤولا لكلامهم تأويلاً صحيحاً سليماً: ليس أحد من أهل المعرفة بالله، يعتقد حلول الرب تعالى به أو بغيره من المخلوقات، ولا اتحاده به، وإِن سُمع شيء من ذلك منقول عن بعض أكابر الشيوخ فكثير منه مكذوب، اختلقه الأفاكون من الاتحادية المباحية، الذين أضلهم الشيطان وألحقهم بالطائفة النصرانية[75].
  • وقال: وأما قول الشاعر في شعره: (أنا مَنْ أهوى، ومَنْ أهوى أنا) فهذا إِنما أراد به الشاعر الاتحاد المعنوي، كاتحاد أحد المحبّين بالآخر، الذي يحب أحدهما ما يحب الآخر، ويبغض ما يبغضه، ويقول مثل ما يقول، ويفعل مثل ما يفعل؛ وهذا تشابه وتماثل، لا اتحاد العين بالعين، إِذا كان قد استغرق في محبوبه، حتى فني به عن رؤية نفسه[76].
يتبع...
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:51 PM   #5
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

أفكار أخرى
  • الكشف: هو نور يحصل للسالكين في سيرهم إِلى الله؛ يكشف لهم حجاب الحس، ويزيل دونهم أسباب المادة نتيجة لما يأخذون به أنفسهم من مجاهدة وخلوة وذكر.
  • الفراسة: والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها، يقول ابن عجيبة: الفراسة هي خاطر يهجم على القلب، أو وارد يتجلى فيه، لا يخطئ غالباً إِذا صفا القلب، وفي الحديث: (اتقوا فراسة المؤمن، فإِنه ينظر بنور الله)[77]، وهي على حسب قوة القرب والمعرفة، فكلما قوي القرب، وتمكنت المعرفة صدقت الفراسة، لأن الروح إِذا قربت من حضرة الحق لا يتجلى فيها غالباً إِلا الحق[78].
  • الإلهام: وهو ما يُلقَى في الرُّوع بطريق الفيض. وقيل: الإلهام ما وقع في القلب من علم. وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة[79]. والإِلهام عندهم إِما أن يكون من قِبَلِ الله ى، أو من قبل ملائكته، يُفْهَم منه أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب.
  • العلم اللدني: ويتحدث عنه الصوفية والذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية، كما كان ذلك للخضر، حيث ورد ذلك في الآية القرآنية: (وعلمناه من لدنّا علماً).
  • النبي محمد: ويعتقدون بالأخذ عنه يقظةً ومناماً[80]. ويعتقدون بأنه باب الله ووسيلته العظمى إليه[81] وأنه بشر ولكن ليس كالبشر[82]، ويعتقدون أن محبته شرط في الطريق، لذلك يكثرون من ذكره ومن الصلاة عليه ومن مديحه وإنشاد الشعر فيه، ولهذه الأمور يكثرون من إقامة الموالد والذي يقومون فيه بالإنشاد والوعظ والتحدث في سيرته وشمائله، ولا يجيزون فيه الاختلاط ولا باقي المحرمات.
  • الشيخ المربي: لابد في التصوف من التأثير الروحي، والذي يأتي بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه حتى تصل سلسلة التلقي في سند متصل من الشيخ إلى الرسول محمد بن عبد الله. فيقولون: من لا شيخ له فشيخه الشيطان!
  • البيعة: يبايع فيه المريد المرشد، ويعاهده على السير معه في طريق التخلي عن العيوب والتحلي بالصفات الحسنة، والتحقق بركن الإحسان، والترقي في مقاماته. وهو بمثابة الوعد والعهد.
  • التبرك: وهو طلب البركة من الله، والتوسل إليه بذلك المتبَرّك به، سواء أكان أثرا أو مكانا، أو شخصا. وهذه البركة كما يعتقدون تُطلب بالتعرض لها في أماكنها بالتوجه إلى الله ودعائه. ويستدلون بالقصص الكثير الواردة بتبرك الصحابة بالنبي محمد؛ بشعره وعرقه ودمه وموضع صلاته[83].
  • التوسل: هو أحد طرق الدعاء، وباب من أبواب التوجه إلى الله، والمتوسل به إنما هو واسطة ووسيلة للتقرب إلى الله، والتوسل حسب اعتقادهم يكون بالأنبياء أو الأولياء، أو يكون بالأعمال الصالحة للإنسان، وأعظم هذه الوسائل عندهم هو النبي محمد.
  • القبور: اعتنى الصوفية بقبور الأنبياء والصالحين والأولياء، فشيّدوا حولها المساجد، وبنوا عليها القباب، وذلك حفاظا عليها من الاندثار، وضياع هذه المعالم. وأصبحوا يقصدونها طلبا للبركة، وطلبا لاستجابة الدعاء من الله عندها. ويرون أنهم بذلك متبعون لأئمة السنة، حيث يقولون بأنه وردت نصوص من هؤلاء الأئمة على جواز البناء على قبور الصالحين والأولياء. وجواز قصدها للتبرك[84].
موقف أئمة السنة من التصوف
  • أبو حنيفة النعمان ، أبو حنيفة بالإضافة لكونه صاحب أحد المذاهب الفقهية الأربعة فهو صاحب طريقة في التصوف، قال علي الدقاق: أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داوود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله[85].
  • مالك بن أنس ، قال: من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق[86].
  • محمد بن إدريس الشافعي ، قال: حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف[87].
  • أحمد بن حنبل ، قال عن الصوفية: لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل له: إنهم يستمعون ويتواجدون؟ قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة[88]. وكان الإِمام أحمد بن حنبل قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله: يا ولدي عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة[89][90].
  • أبو حامد الغزالي ، قال: إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق. بل لو جُمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلاً. فإن جميع حركاتـهم وسكناتـهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة؛ وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به. وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقةٍ طهارتُها - وهي أول شروطها - تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله[91].
  • العز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء، وقد أخذ التصوف عن شهاب الدين عمر السهروردي، وسلك على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي، قال: قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدلك على ذلك، ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإِنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل، يرضي الحق تعالى كل الرضى، لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات[92].
  • النووي ، قال في رسالته المقاصد: أصول طريق التصوف خمسة: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع السنة في الأقوال والأفعال، الإِعراض عن الخلق في الإِقبال والإِدبار، الرضى عن الله في القليل والكثير، والرجوع إِلى الله في السراء والضراء[93].
  • ابن تيمية ، قال عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة: فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم[94].
  • تاج الدين السبكي، قال في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم"، تحت عنوان الصوفية: حياهم الله وبيَّأهم وجمعنا في الجنة نحن وإِياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المُتلبِّسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حدَّ لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة.. ثم تحدث عن تعاريف التصوف إِلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فوعنَّا بهم[95].
  • جلال الدين السيوطي، قال: إن التصوف في نفسه علم شريف، وإِن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبرِّي من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليمِ لله، والرضى به وبقضائه، وطلبِ محبته، واحتقارِ ما سواه.. وعلمتُ أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إِلى إِساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهلُ العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلمَ أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفياً محقِّقَاً يقول بشيء منها، وإِنما يقول بها أهل البدع والغلاةُ الذين ادَّعَوْا أنهم صوفية وليسوا منهم[96].
  • ابن عابدين، وقد تحدَّثَ عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قِبل أشخاص تزيَّوْا بزِي العلم، وانتحلوا اسم الصوفية، ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يُظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال: ولا كلام لنا مع الصُدَّقِ من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة رديَّة، فقد سُئل إِمامُ الطائفتين الجنيد: إِن أقواماً يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإِنهم قوم قطَّعت الطريقُ أكبادَهم، ومزَّق النصبُ فؤادَهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إِذا تنفسوا مداواةً لحالهم، ولو ذُقْتَ مذاقهم عذرتهم في صياحهم[97].
المراجع والمصادر
  1. ^العربية نت: الداعية السعودي عبد الله فدعق: الصوفية الركن الثالث في الدين الإسلامي تاريخ الوصول: 11 يونيو 2010
  2. ^ حديث رواه مسلم في صحيحه.
  3. ^ قال ابن عطاء الله السكندري في الحكم العطائية : وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به، وإلا فجَلَّ ربُّنا أن يتصل به شيء، أو يتصل هو بشيء.
  4. ^ من كتاب حقائق عن التصوف، تأليف: عبد القادر عيسى، ص25.
  5. ^ البيروني، "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"
  6. ^ غازي، محمد جميل، "الصوفية الوجه الآخر"، ص47
  7. ^ محيي الدين ابن عربي، الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية، 2/266
  8. ^ على هامش الرسالة القشيرية ص7.
  9. ^ قواعد التصوف، تأليف: أحمد زروق، قاعدة 13 ص 6.
  10. ^ قواعد التصوف، تأليف: أحمد زروق، ص2.

المصدر.
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:53 PM   #6
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

طرق الصوفية

الطرق الصوفية، هي مدارس في التزكية والتربية متفرعة من بعضها ومرتبطة بواسطة السند المتصل، وهي ليست فرقاً إسلامية، وجميعها تتبنى عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرةوالماتريدية، وتتبع أحد المذاهب الأربعة السنية. والاختلاف بينها إنما هو في طريقة التربية والسلوك إلى الله.[بحاجة لمصدر]

تعريف

الطريق لغة: هي السيرة، وطريقة الرجل: مذهبه، يقال: هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة. واصطلاحا: اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها. واسم الطريقة مقتبس من القرآن في الآية: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾«‌72‏:16».
اختلاف الطرق

تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابها ومريديها باختلاف مشاربهم واختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها، وكل هذه الأساليب لا تخرج عن كتاب الله وسنة رسوله، بل هي من باب الاجتهاد المفتوح للأمة. ولذلك قيل: لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق؛
  • فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالرياضات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر.
  • وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيأمرونهم بممارسة شيء من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لا يلزمونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس إلا قليلا.
  • ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين.
وللطرق الصوفية شارات وبيارق وألوان يتميزون بها: فيتميز السادة الرفاعية باللون الأسود. ويتميز السادة القادرية باللون الأخضر. ويتميز السادة الأحمدية باللون الأحمر. أما السادة البرهانية فإنها لا تتميز بلون واحد كسائر الطرق بل تتميز بثلاث ألوان: الأبيض الذي تميز به السيد إبراهيم الدسوقي، والأصفر الذي تميز به الإمام أبو الحسن الشاذلي ومنحه لابن أخته السيد إبراهيم الدسوقى، والأخضر وهو كناية عن شرف الانتساب لأهل بيت رسول اللهمحمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
بداية ظهور الطرق الصوفية

ويرجع أصل الطرق الصوفية إلى عهد رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يخصّ كل من الصحابة بورد يتفق مع درجته وأحواله: ثم أخذ عنهما من التابعين هذه الأذكار وسميت الطريقتين: بالبكرية والعلوية. ثم نقلت الطريقتين حتى إلتقتا عند الإمام أبوالقاسم الجنيد. ثم تفرعتا إلى الخلوتية،والنقشبندية. واستمر الحال كذلك حتى جاء الأقطاب الأربعة السيد أحمد الرفاعى والسيد عبد القادر الجيلانى والسيد أحمد البدوي والسيد إبراهيم القرشى الدسوقى وشيّدوا طرقهم الرئيسية الأربعة وأضافوا إليها أورادهم وأدعيتهم. وتوجد اليوم طرق عديدة جدًا في أنحاء العالم ولكنها كلها مستمدة من هذه الطرق الأربعة. إضافة إلى أوراد السيد أبو الحسن الشاذلى صاحب الطريقة الشاذلية والتي تعتبر أوراده جزءًا من أوراد أى طريقة موجودة اليوم.

السلسلة العظيميةقلندر بابا أولياء1399هـباكستانوروسياوالبحرينوالإمارات العربية المتحدةوالمملكة المتحدةوكنداوإندونيسياوالولايات المتحدة الأمريكيةوأستراليا
الطريقة القادرية

نسبة إلى عبد القادر الجيلاني (471 هـ - 561هـ)، وينتشر أتباعها اليوم في بلاد الشاموالعراقومصر وشرق أفريقياوالسودان. وقد كان لرجالها الأثر الكبير في نشر الإسلام في قارة أفريقياوآسيا، وفي الوقوف في وجه المد الأوروبي الزاحف إلى المغرب العربي.
الطريقة القادرية البوتشيشية

نسبة إلى سيدي علي بن محمد الذي حمل لقب "سيدي علي بودشيش" لكونه كان يطعم الناس ـأيام المجاعةـ طعام "الدشيشة" بزاويته. وتنتشر هذه الطريقة في الجزائروالمغرب.
الطريقة القادرية العركية

نسبة إلى عبد الله العركي المولود في القرن العاشر الهجرى 923 هـ والمتوفى عام 1019 هـ فقيه الحرمين وأستاذ المذهب المالكي في الحرم المكي الشريف. وهي من أكبر الطرق الصوفية في السودان ومقرها في مدينتي أبو حرازوطيبة الشيخ عبد الباقي في ولاية الجزيرة بالسودان ويمثلها آل بيت رسول الله من السادة الأشراف العركية.
الطريقة الرفاعية

نسبة إلى أبي العباس أحمد بن علي الرفاعي ويطلق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائحبالعراق.
الطريقة المعينية

نسبة إلى الشيخ ماء العينين وهي منتشرة في المغربوموريتانياوالسنغالوالسودان وكان لهذه الطريقة الدور الكبير في انتشار الاسلام في ربوع افريقيا والوقوف امام المد الانجليزيوالفرنسيوالاسبانيبالمغربوموريتانيا حيث استنفر الشيخ ماء العينينالناسللجهاد
الطريقة الأحمدية أو البدوية

نسبة إلى أحمد البدوي والذي يمسى "شيخ العرب" 634هـ ولد بفاس، حج ورحل إلى العراق، واستقر في طنطا حتى وفاته. وأتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر، ولهم فيها فروع كالبيوميةوالشناويةوأولاد نوحوالشعبيةوآل رمضان وهم المعتدلون السنيون الأحمديون نسبة لشيخهم محمد عبد الهادي رمضان ,والشيخ شعبان أحمد رمضان ومقرهم بمركز شبراخيت محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية وهم ينتسبون لآل بيت رسول الله فهم أولاد السبط الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم. وشعارهم (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا)وذكرهم: كلمة التوحيد، والدعاء، والصلاة علي النبي محمد صلي الله عليه وسلم.
وانتشرت طريقته من مصر إلى أقطار العالم الإسلامي مثل تركياوليبياوالسودان وغيرها من الدول العربية والاوربية والاسيوية.
الطريقة الدسوقية

نسبة إلى إبراهيم الدسوقي676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر.
الطريقة الأكبرية

نسبة إلى الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ، وتقوم طريقته على عقيدة التوحيد والصمت والعزلة والجوع والسهر، ولها ثلاث صفات:
  • الصبر على البلاء.
  • الشكر على الرخاء
  • الرضا بالقضاء.
الطريقة الشاذلية

نسبة إلى أبي الحسن الشاذلي، يشتهر أتباعها بالذكر المفرد الله والضمير العائد على الله هو، ويفضلون اكتساب العلوم عن طريق الذوق وهو تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات، كذلك معرفة الله معرفة يقينية، ولايحصل ذلك إلا عن طريق الذوق أو الكشف. يمتدحون السماع وهو سماع الأناشيد والأشعار المحرضة على جهاد النفس والعدو. تفرعت عن الشاذلية طرق عدة، منها:
الطريقة الغظفية

نسبة إلى الشيخ محمد الأغظف الداودي المتوفى سنة 1210 هـ، والغظفية طريقة خاصة بموريتانيا تركز على العمل والإنتاج والتقشف والجلد. من أكبر ممثليها ومشايخها الشيخ عبد الله بن بيه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي ورث المشيخة والمريدين والورد عن أبيه.
الطريقة العلاوية

نسبة إلى أحمد العلاوي ومن بعده سيدي المداني ومن بعده سيدي إسماعيل الهادفي في تونس ثم حاليا بلقاسم بلخيري بالرديف. وهذه الطريقة يتم فيها اتباع الشيخ وهو حي حتى ينهل منه مريدوا الطريق ويأخذ بايديهم في سيرهم.
الطريقة الزيانية

نسبة إلى الشيخ سيدي امحمد ابن ابي زيان، حيث قال: من اكتفى بالعلم دون الاتصال بالحقيقة انقطع، ومن اكتفى بالعبادة دون ورع انغر، ومن قام بما يجب عليه من الاحكام نجا. سيدي امحمد بن ابي زيان هو ا محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن أبي زيان بن عبد الرحمان بن أحمد بن عثمان بن مسعود بن عبد الله الغزواني بن سعيد من موسى بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أحمد بن عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بن حرمه بن سلام بن عيسى بن مزوار بن على حيدرة بن محمد بن إدريسر بن إدريسر بن الحسن الثنى بن حسن السطي بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهرا ء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطريقة القاسمية الشاذلية

وهذه الطريقة تنتسب إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي-مؤسس الطريقة في مصر هو الشيخ محمد كشك الدي ينتسب الي الامام الحسن ابن الامام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهة والمدفون بضاحية الخليفة بالقاهرة وانتقلت خلافة الطريقة الي احفادةالاشراف آل البراموني والشيخ الحالي هو الشريف سمير عبد الحميد البراموني.
الطريقة البكتاشية

هي الطريقة التي كانت تنتشر بين الإنكشارية، وهي لا تزال منتشرة في ألبانيا، وكان لهذه الطريقة أثر بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول.
الطريقة المولوية

أنشأها الشاعر الافغاني جلال الدين الرومي672هـ والمدفون بقونية، أصحابها يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر، وقد انتشروا في تركيا وغرب آسيا، ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وحلب وفي بعض أقطار المشرق.
الطريقة النقشبندية

تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند 791هـ، وهي طريقة تشبه الطريقة الشاذلية. انتشرت في فارس وبلاد الهند وبين الأكراد ولها وجود في مصر.
الطريقة الملامتية

مؤسسها أبو صالح حمدون بن عمار المعروف بالقصار[5] المتوفى 271 هـ.
الطريقة التيجانية

نسبة إلى أبو العباس أحمد التيجاني المولود عام 1230هـبالجزائر، بدأت هذه الطريقة في مدينة أبي سمغون وصار لها أتباع في الجزائر والمغرب وتونس ومصر وفلسطين والشام والسودان (دارفور) والسنغال ونيجيريا.
الطريقه الختميه

نسبة إلى محمد عثمان الميرغنى الختم وهي أسرة من أشراف مكة أرخ لهامرتضى الزبيدي والجبرتي في تاريخه وأحمد بن إدريس في الإبانة النورية وغيرهم وتلقى السيد محمد عثمان علومه الدينية بمكة على يد علمائها وعلى رأسهم السيد محمد يس إمام الحرم في حينها ومفتي الحجاز ثم تتلمذ على يد السيد الشريف أحمد بن أدريس حتى أسس طريقته المعروفة بالختمية.وهي من أهم الطرق الصوفيه بمصر والسودان وتنتشر هذه الطريقه شرق القاره الافريقيه وغربها واوسطها وشمالها. يرجع الفضل لهذه الطريقه في إدخال معظم أهل السودان وأريتريا إلى الإسلام كما يتبعها أهالي النيجر والجزائر والمغرب هذه الطريقه.


مصادر
  1. ^Tariqa Burhaniya in Africa
  2. ^Tariqa Burhaniya in Asia
  3. ^الطريقة البرهانية الدسوقية في أوربا
  4. ^The Tariqa Burhaniya in North America
  5. ^ طبقات الصوفية، تأليف: أبو عبد الرحمن السلمي، ص109، دار الكتب العلمية، ط2003.
  1. ^Tariqa Burhaniya in Africa
  2. ^Tariqa Burhaniya in Asia
  3. ^الطريقة البرهانية الدسوقية في أوربا
  4. ^The Tariqa Burhaniya in North America
  5. ^ طبقات الصوفية، تأليف: أبو عبد الرحمن السلمي، ص109، دار الكتب العلمية، ط2003.
المصدر.
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:55 PM   #7
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي



الصوفية وطرقها.

للشيخ
ممدوح بن علي الحربي ـ حفظه الله ـ.

للتحميل أو الاستماع مباشرة
اضغط هنا

ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:55 PM   #8
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

نشأة الصوفية


التصوف تصورات دينية انتشرت في العالم الاسلامي في بداية الأمر كنزعات فردية تدعو إلى العبادة و الزهد فى الحياة، وذلك كرد فعل لزيادة الفساد واالترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا وحركات منظمة ومعروفة باسم الصوفية. ولا شك ان ما يدعو اليه الصوفية من الزهد والورع والتوبة والرضا, انما هي أمور من الاسلام الذي يحث على التمسك بها والعمل من اجلها, فالمتصوفة يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول الى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية. وقد تنوعت وتباينت آراء الناس وتوجهاتهم نحو تلك الحركة لأن ظاهرها لا يدل على باطنها.

جميع المؤرخون يتفقون على ان التصوف نشأ وترعرع في العراق، حيث برزت أسماء كبرى قد ساهمت بتأسيسه، منها: داود بن نصير الطائي، رابعة العدوية، معروف الكرخي، السري السقطي، الجنيد البغدادي، وغيرهم الكثيرون([1]). ولكن اختلفت آراء الباحثين حول الكيفية التى بدأ بها التصوف فى العراق وفى غيره من الدول ، وكذلك عن التوقيت بالتحديد ، على عدة آراء :
1- رأى يقول أن التصوف الاسلامي، هو امتداد طبيعي لعقيدة (وحدة الوجود العرفانية) التي بدأت تنتشر في الشرق الاوسط، بالذات في العراق والشام ومصر، منذ القرن الثالث قبل الميلاد. وهي عقيدة تحاول ان تمزج بين (روحانية الشرق الآسيوي ومنطق الاغريق). فبعد سقوط آخر دولة عراقية في القرن السادس قبل الميلاد على يد الفرس، واحتلال الشام ومصر من قبل الاغريق ثم الرومان، بدأ يتغلغل في هذه البلدان تياران دينيان جديدان: التيار الديني الآسيوي(الهندي الصيني) المتضمن (عقيدة وحدة الوجود)عن طريق ايران، ثم التيار الفكري اليوناني (علم المنطق) عن طريق الاغريق أنفسهم ثم الرومان. لقد امتزج هذان التياران الجديدان مع ديانة عبادة الكواكب العراقية وديانة البعل الشامية وديانة خلود الآخرة المصرية. نتج من هذا مزيج يجمع بين (عقيدة وحدة الوجود الآسيوية) و(المنطق الاغريقي) و(عقيدة المهدي ـ المسيح ـ المخلص) العراقية، وعقيدة (الخلود الآخروي) المصرية. تجدر الإشارة، إلى أن (مفهوم وحدة الوجود) في أصله هو مذهب آسيوي واضح الحضور في الأديان الصينية والهندية، مثل البوذية والتاوية والهندوسية. بينما أديان البحر المتوسط ( بضفتيه الأوربية والشرقية) هي بطبعها أديان ثنائية تميز بصورة واضحة بين(الخالق والمخلوق). فالديانة العراقية القديمة وكذلك المصرية والشامية، بالاضافة الى الأديان السماوية، جميعها بدرجات مختلفة تعتبر القوى الالهية مقيمة في السماء العليا ومنفصلة جوهرياً عن مخلوقاتها على الارض .
2- ورأى يقول أنه كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما يلبث أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال: إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينار: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب". وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص من كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية .
ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق .
ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً).
ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله: "في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام ، والتصوف، فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء. وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين". ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار .
3- إنَّ الثابتَ مِن الكتب التي كتبها كثيرٌ مِن المعاصرين عن الصوفية، ومِن القدماء: أنَّ أولَّ مَن أسَّـس التصوف هم: الشيعة، وأنَّ هناك – بالذات - رجليْن كانا لهما دورٌ في ذلك :
الأول: يسمَّى عبدك ، والثاني: يسمَّى أبو هاشم الكوفي الصوفي المتوفى سنة (150هـ)، أو " أبوهاشم الشيعي" ، فهما اللذان أسَّـسا دين التصوف .
فالصوفية أجمع هي وليدة التشيع .. بدأت حركة زهدية علماً "أن الزهد في المشرق [والآن أضف المغرب] إنما تطوّر إلى تصوّف على أيدي الزهاد الفرس الذين يمثلون عصب التشيع ودمه الفوّار" ([2]) .
4- ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب، حيث إن التيارات العرفانية كانت سائدة بين العراقيين قبل الاسلام، مثل(المندائية) و(المانوية) و(التنسك المسيحي).
وقد بلغ التصوف ذروته في نهاية القرن الثالث الهجري. وواصلت الصوفية انتشارها في العراق ثم إيران ومصر والمغرب, وظهرت من خلالها الطرق الصوفية .

نشأة الطرق الصوفية:
وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهي الصوفي الإيراني430هـ أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلا عن طريق الوراثة .
ويذهب مؤلف موسوعة الصوفية "عبد المنعم الحفني" وغيره إلى أن عبد القادر الجيلاني، صاحب الطريقة القادرية (471ـ 561هـ)، هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها وكانت الرفاعية هي ثاني طريقة، وتلت هذه الطريقة المولوية المنسوبة إلى الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ... وتنتشر في العالم اليوم مئات الطرق، إضافة إلى طرق كثيرة اندثرت، وقد أحصى مؤلف "الموسوعة الصوفية" أسماء 300 طريقة صوفية في عدد بسيط من الدول الإسلامية، ناهيك عن الدول الأخرى .
"ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها، حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية ... كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي (ت 540هـ)... وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن (549ـ 587هـ) صاحب مدرسة الإشراف الفلسفية .
وفي تلك المرحلة، وفي مراحل أخرى برز عدد كبير من رموز الصوفية من ذوي الأصول الفارسية مثل الحلاج والبسطامي والسهروردي والغزالي وغيرهم الكثير ممن اعتبروا مرجعاً ورمزاً لجميع المتصوفة حتى يومنا هذا. كما أن كتب وأفكار شيوخ الصوفية القدامى هي التي تسير عليها الطرق الصوفية اليوم([3]).

هذا وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّى بالصوفى. على أقوال ثلاثة([4]) :
أ ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه: أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الشيعى الكوفي ت150هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ. وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية. وهو الذي بنى زاوية في مدينة الرملة بفلسطين وكان أبو هاشم حلولياً دهرياً يقول بالحلول والاتحاد .
ب ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.
جـ ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم .

المصدر : موقع الصوفية

-------------------------------------------------

[1] - الإسلام الصوفي العراقي/ عن مجلة ميزوبوتاميا ـ جنيف . http://www.mesopotamia4374.com / .
[2] - مقال (( صوفية المغرب يتهمون صوفية المشرق بالتشيع !! )) / موقع صيد الفوائد .
[3] - شبكة الراصد الإسلامية http://www.alrased.net .
[4] - نفس المصدر .


المصدر.
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 05:59 PM   #9
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

صوفية العراق



يكتسب الحديث عن الصوفية فى العراق أهمية خاصة، لاسيما وأنه قد اتفقت آراء الباحثين على أن التصوف صناعة هندية وصينية وفارسية ( زرادشتية ) قبل الإسلام بقرون، وأن عبوره إلى العرب كان عبر العراق، بالإضافة إلى تلك الآراء التى تبين أن التصوف بعد الإسلام كان منشأه أساسا من العراق خاصة فى البصرة والكوفة. فى الوقت الذى تقدر فيه بعض الأوساط عدد الصوفية بأكثر من ثلاثة ملايين .
لذا فالحديث عن التصوف العراقى ومنشأه وأهم طرقه وشخصياته يعطينا تصور واضح عن حقيقة الصوفية بصفة عامة بصورة تخترق حدود الزمان والمكان، وتجعلنا نقف على زيف ادعاءاتهم وشطحاتهم ، وكذلك تعيننا على تكوين صورة متكاملة عن أوضاع الصوفية وماهيتها .

النشأة: التصوف تصورات دينية انتشرت في العالم الاسلامي في بداية الأمر كنزعات فردية تدعو إلى العبادة و الزهد فى الحياة ، وذلك كرد فعل لزيادة الفساد واالترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا وحركات منظمة ومعروفة باسم الصوفية. ولا شك ان ما يدعو اليه الصوفية من الزهد والورع والتوبة والرضا, انما هي أمور من الاسلام الذي يحث على التمسك بها والعمل من اجلها, فالمتصوفة يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول الى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية. وقد تنوعت وتباينت آراء الناس وتوجهاتهم نحو تلك الحركة لأن ظاهرها لا يدل على باطنها.

جميع المؤرخون يتفقون على ان التصوف نشأ وترعرع في العراق، حيث برزت اسماء كبرى قد ساهمت بتأسيسه، منها: داود بن نصير الطائي، رابعة العدوية، معروف الكرخي ، السري السقطي، الجنيد البغدادي، وغيرهم الكثيرون ([1]). ولكن اختلفت آراء الباحثين حول الكيفية التى بدأ بها التصوف فى العراق وفى غيره من الدول ، وكذلك عن التوقيت بالتحديد ، على عدة آراء :
1- رأى يقول أن التصوف الاسلامي، هو امتداد طبيعي لعقيدة (وحدة الوجود العرفانية) التي بدأت تنتشر في الشرق الاوسط، بالذات في العراق والشام ومصر، منذ القرن الثالث قبل الميلاد. وهي عقيدة تحاول ان تمزج بين (روحانية الشرق الآسيوي ومنطق الاغريق). فبعد سقوط آخر دولة عراقية في القرن السادس قبل الميلاد على يد الفرس، واحتلال الشام ومصر من قبل الاغريق ثم الرومان، بدأ يتغلغل في هذه البلدان تياران دينيان جديدان: التيار الديني الآسيوي(الهندي الصيني) المتضمن (عقيدة وحدة الوجود)عن طريق ايران، ثم التيار الفكري اليوناني (علم المنطق) عن طريق الاغريق أنفسهم ثم الرومان. لقد امتزج هذان التياران الجديدان مع ديانة عبادة الكواكب العراقية وديانة البعل الشامية وديانة خلود الآخرة المصرية. نتج من هذا مزيج يجمع بين (عقيدة وحدة الوجود الآسيوية) و(المنطق الاغريقي) و(عقيدة المهدي ـ المسيح ـ المخلص) العراقية، وعقيدة (الخلود الآخروي) المصرية. تجدر الإشارة، إلى أن (مفهوم وحدة الوجود) في أصله هو مذهب آسيوي واضح الحضور في الأديان الصينية والهندية، مثل البوذية والتاوية والهندوسية. بينما أديان البحر المتوسط ( بضفتيه الأوربية والشرقية) هي بطبعها أديان ثنائية تميز بصورة واضحة بين(الخالق والمخلوق). فالديانة العراقية القديمة وكذلك المصرية والشامية، بالاضافة الى الأديان السماوية، جميعها بدرجات مختلفة تعتبر القوى الالهية مقيمة في السماء العليا ومنفصلة جوهرياً عن مخلوقاتها على الارض .
2- ورأى يقول أنه كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما يلبث أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال: إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينار: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب". وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص من كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية .
ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق .
ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً).
ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله: "في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام ، والتصوف، فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء. وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين". ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار .
3- إنَّ الثابتَ مِن الكتب التي كتبها كثيرٌ مِن المعاصرين عن الصوفية، ومِن القدماء: أنَّ أولَّ مَن أسَّـس التصوف هم: الشيعة، وأنَّ هناك – بالذات - رجليْن كانا لهما دورٌ في ذلك :
الأول: يسمَّى عبدك ، والثاني: يسمَّى أبو هاشم الكوفي الصوفي المتوفى سنة (150هـ)، أو أبو هاشم الشيعي ، فـعبدك ، وأبو هاشم هؤلاء هما اللذان أسَّـسا دين التصوف .
فالصوفية أجمع هي وليدة التشيع .. بدأت حركة زهدية علماً "أن الزهد في المشرق [والآن أضف المغرب] إنما تطوّر إلى تصوّف على أيدي الزهاد الفرس الذين يمثلون عصب التشيع ودمه الفوّار" ([2]) .
4- ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب، وهذا امر معقول، حيث إن التيارات العرفانية كانت سائدة بين العراقيين قبل الاسلام، مثل(المندائية) و(المانوية) و(التنسك المسيحي). وقد بلغ التصوف ذروته في نهاية القرن الثالث الهجري. وواصلت الصوفية انتشارها في العراق ثم ايران ومصر والمغرب, وظهرت من خلالها الطرق الصوفية .

نشأة الطرق الصوفية: وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهي الصوفي الإيراني430هـ أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلا عن طريق الوراثة .
ويذهب مؤلف موسوعة الصوفية "عبد المنعم الحفني" وغيره إلى أن عبد القادر الجيلاني، صاحب الطريقة القادرية (471ـ 561هـ)، هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها وكانت الرفاعية هي ثاني طريقة، وتلت هذه الطريقة المولوية المنسوبة إلى الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ... وتنتشر في العالم اليوم مئات الطرق، إضافة إلى طرق كثيرة اندثرت، وقد أحصى مؤلف "الموسوعة الصوفية" أسماء 300 طريقة صوفية في عدد بسيط من الدول الإسلامية، ناهيك عن الدول الأخرى .
"ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها، حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية ... كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي (ت 540هـ)... وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن (549ـ 587هـ) صاحب مدرسة الإشراف الفلسفية .
وفي تلك المرحلة، وفي مراحل أخرى برز عدد كبير من رموز الصوفية من ذوي الأصول الفارسية مثل الحلاج والبسطامي والسهروردي والغزالي وغيرهم الكثير ممن اعتبروا مرجعاً ورمزاً لجميع المتصوفة حتى يومنا هذا. كما أن كتب وأفكار شيوخ الصوفية القدامى هي التي تسير عليها الطرق الصوفية اليوم([3]).

هذا وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّ بالصوفى. على أقوال ثلاثة([4]) :
أ ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه: أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الشيعى الكوفي ت150هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ. وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية. وهو الذي بنى زاوية في مدينة الرملة بفلسطين وكان أبو هاشم حلولياً دهرياً يقول بالحلول والاتحاد .
ب ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.
جـ ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم .

جغرافية التصوف في العراق([5]) :
من قمة جبل" قلندر" في منطقة " ميركه سور" التابعة لمحافظة " أربيل "حيث مرقد " قلندر" على الحدود التركية. إلى مدينة الزبير أقصى الجنوب قرب الحدود الكويتية حيث مرقد الحسن البصري لا توجد مدينة عراقية من شماله إلى جنوبه لا تحتوي على مرقد - لشيخ صوفي أوتكية للدراويش .
1- فمن الموصل حيث بلدة النبي "يونس ـ عليه السلام ـ " والشيخ "علي الهكاري" .
2- والسليمانية حيث بلدة الشيخ "كاكه حسن" والشيخ "عبد الكريم الكسنـزان" والشيخ "عبد القادر الكسنـزاني" حيث بيته في "إمام قاسم" وتكاياه ومدارسه .
3- و محافظة صلاح الدين حيث الإمام " علي الهادي " .
4- إلى بغداد ، ففيها وحدها مئات المراقد وشيوخ الطرق الصوفية على اختلاف مناهجها ومشاربها. "فالإمام موسى الكاظم"، والشيخ "عبد القادر الكيلاني" و"الجنيد البغدادي" و"معروف الكرخي" و"السري السقطي" و"أبو بكر الشبلي" و"الشيخ النوري" وعدد أكثر من أن يحصى.
5- إلى بابل حيث أضرحة لعدد من الصحابة - رضي الله عنهم - والانبياء - عليهم السلام - .
6- إلى كربلاء حيث مرقد الحسين ، والعباس رضى الله عنهما .
7- إلى النجف مقام " علي بن أبي طالب " رضى الله عنه .
8- إلى الكوفة حيث مقام "داود الطائي" .
9- و ذي قار حيث مرقد " أحمد الرفاعي " .
10- إلى البصرة حيث أضرحة "رابعة العدوية" و"الحسن البصري" و "الحبيب العجمي" .

الصوفية فى مرمى المقاومة: ما يحدث فى العراق من مذابح ـ يندى لها جبين كل انسان ، وتتصاغر أمامها جرائم التتار ـ على أيدى الإحتلال الصليبى الإمريكى وتابعه الرافضي الصفوي، ومع تصاعد أعمال المقاومة العراقية التي تخوضها الغالبية السنية في العراق، وهذه البطولات النادرة لرجالاتها ، لم يكن من بد أمام بعض المتصوفة في مدينة كركوك شمال العاصمة بغداد إلا أن أغلقت التكايا الخاصة بها وأعلنت الجهاد . فالطريقة القادرية الصوفية التي تضم متصوفة من العرب والأكراد أعلنت عبر بيان لها في الحويجة بمدينة كركوك عن إغلاق التكايا الخاصة بها وتشكيل كتيبة من بين رجالها أطلق عليها اسم 'كتيبة عبد القادر الجيلاني الجهادية' .
ونقل مراسل موقع مفكرة الإسلام ([6]) : (عن مصدر مقرب في تلك الجماعة أن الشيخ عبد الرحيم القادري وهو مرشد جماعة المتصوفة القادرية في كركوك أمرهم بإغلاق التكايا والكف عن الأوراد اليومية القاسية التي تصل إلى 100 ألف مرة يوميًا من تسبيح وتهليل وتكبير وحلقات ذكر لله عزَّ وجلَّ . وأضاف المصدر أن الشيخ القادري أمرهم كذلك بتشكيل كتيبة جهادية تختص بقتال الأمريكان والقوات العراقية الموالية لها وفيلق بدر وجيش المهدي. من جهته، أفاد مراسل المفكرة بأن الشيخ عبد الرحيم القادري البالغ من العمر 55 عامًا اختفى عن الأنظار خلال الأيام التي سبقت إعلان جماعة المتصوفة القادرية الجهاد حيث يرجح أنه سيقود عمليات أتباعه ضد الاحتلال والقوات المتعاونة معها والعصابات الشيعية.
وبدأت ظاهرة انحسار التصوف في العراق بشكل ملحوظ بعد احتلال العراق عام 2003 وبعد معركة الفلوجة بصورة خاصة؛ حيث عاب العراقيون السنة على المتصوفة جلوسهم طيلة الليل والنهار في المساجد والتكايا في حلقات الذكر وانشغالهم بضرب الدفوف وأعمال الدروشة الأخرى وإلقاء مهمة المقاومة وقتال الاحتلال على غيرهم، وهم من كانوا يذكرون في أشعارهم ومدائحهم بيت المقدس وشوقهم إلى تحريره من اليهود.
وبحسب مراسلي مفكرة الإسلام في بغداد وبعقوبة والرمادي والفلوجة وسامراء والموصل، وفقد لوحظ عزوف الناس عن الاحتفالات الصوفية بالمولد النبوي والإسراء والمعراج خلال الفترة الماضية، حتى باتت تلك الاحتفالات شبه معدومة في مدن أهل السنة. كما أيد أهل السنة قيام المقاومة العراقية بهدم القباب التي كانت تقام على قبور من يوصفون بالأولياء والصالحين في مدن أهل السنة كالشيخ "محمد المسعود" و"خليل الفياض" ولم يعترض أحد على ذلك. ونفض الصوفية غبار أفكارهم ومعتقداتهم في الفترة الأخيرة بعد اكتشافهم حجم وخطورة المؤامرة على أهل السنة في العراق؛ حيث تيقنوا أن شيعه إيران الذين لم يتعرضوا للمتصوفة ولم يدرجوهم ضمن قائمه اغتيالاتهم قد أعدوا العدة لضربهم وقتلهم كما يفعلون مع أهل السنة في العراق.
ويقول مراسل المفكرة إن الشيعة من فيلق بدر وجيش المهدي قد أعطوا الصوفية محبةً وتقديرًا يصفها أهل السنة بالحبة المنومة حتى يحيدوهم عن المقاومة والمشاركة في الدفاع عن أهل السنة، غير أنهم انتبهوا أخيرًا أن هذه مكيدة شيعية لهم دخلوا بها عليهم عن طريقة حب آل البيت والأولياء الصالحين ) .
وقد قامت الآن الطريقة النقشبندية بالمشاركة فى المقاومة عبر ما يسمى بـ "جيش رجال الطريقة النقشبندية ".


يتبع...
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 06:00 PM   #10
ابو عادل المغربي
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 19-02-12
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 286
ابو عادل المغربي بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

أهم الشخصيات التى أثرت فى حركة التصوف العراقي :

1- رابعة العدوية: بصرية، زاهدة، امرأة عاشت حياتها عكس سائر الناس، انعزلت في دنيا التصوف بعيدة عن أمور الدنيا، تبارى الباحثون في تحديد هويتها وسيرة حياتها. لم تتفق آراء الباحثين على تحديد هوية رابعة، فالبعض يرون أنها مولاة لآل عتيق، وآل عتيق بطن من بطون قيس، والبعض الآخر يرون أن من آل عتيق بني عدوة ولذا تسمى العدوية. وأما كنيتها فأم الخير..وقيل إن اسم رابعة يعود إلى أنها ولدت بعد ثلاث بنات لأبيها، عاشت في البصرة خلال القرن الثاني الهجري، وقد عمرت حوالي ثمانين عاماً، وتوفيت سنة 180هـ. ولدت رابعة في عصر كانت سمته الأولى الترف.. فالمسلمون فتحوا معظم بقاع الأرض المعروفة حينئذ.. وأصبح خراج الدنيا يُجبى إليهم.. بعُدت المسافة الزمنية بينهم وبين عصر النبوة وعصر الخلافة الراشدة.. فساد الترف والركون إلى الحياة الدنيا وزخرفها وزينتها.. وفى مطلع القرن الثاني الهجري (حوالي سنة 100 هجرية) ولدت رابعة العدوية لأب فقير لديه ثلاث بنات.. ومات الأب ورابعة لم تزل طفلة دون العاشرة.. ولم تلبث الأم أن لحقت به.. فوجدت الفتيات أنفسهن بلا عائل يُعانين الفقر والجوع والهزال.. فتفرقن لتبحث كل واحدة منهن عن طريقها..كانت مدينة البصرة في ذلك الوقت تعاني من وباء اجتاحها وأصابها بالقحط .. مما أدى إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق.. وقد خطف رابعة أحد هؤلاء اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة..فأصبحت مولاة، وكانت تعزف الناي ثم كانت مغنية، وأنها كانت على قدر من الجمال والحسن .
ثم أعتقها مولاها فأقامت أول أمرها بالصحراء بعد تحررها من الأسر، ثم انتقلت إلى البصرة حيث جمعت حولها كثيرًا من المريدين والأصحاب الذين وفدوا عليها لحضور مجلسها، وذكرها لله والاستماع إلى أقوالها، وكان من بينهم مالك بن دينار، والزاهد رباح القيسى، والمحدث سفيان الثورى، والمتصوف شفيق البلخي".
ولقيت رابعة ربها وهى في الثمانين من عمرها.. ([7]) .
قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "وأما ما ذُكر عن رابعة العدوية من قولها عن البيت : إنه الصنم المعبود في الأرض ، فهو كذب على رابعة ، ولو قال هذا من قاله لكان كافراً يستتاب فإن تاب وإلا قُتِل ، وهو كذب فإن البيت لا يعبده المسلمون ، ولكن يعبدون رب البيت بالطواف به والصلاة إليه ، وكذلك ما نقل من قولها : والله ما ولجه الله ولا خلا منه ، كلام باطل عليها . انتهى كلامه – رحمه الله – .
وقال الإمام الذهبي في السير : قال أبو سعيد بن الأعرابي : أما رابعة فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة ، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها . وهذا يؤكد على حقيقة كبرى طالما غفل عنها الشانئون وهي أنه ليس بين أهل السنة وبين خصومهم عداوة حتى يتقوّلوا على هذا أو على ذاك .
بل ما قاله الخصم وثبت عنه رُد عليه وانتُقِد بسببه كما ردوا على ابن عربي الطائي الصوفي الحلولي الهالك .
ولكنهم التمسوا العذر لمثل رابعة التي لم يثبت هذا عنها([8]) .
2- معروف الكرخي: لقبه: الكرخي ، نسبة إلى الكرخ ببغداد .
اسمه: معروف بن الفيروزان . كنيته: أبو محفوظ .
ولادته : في بغداد .
بداياته : يذكر أن أخاه عيسى قال ( كنت أنا وأخي معروف في الكتاب وكنا نصارى وكان المعلم يعلم الصبيان ( أب ، وابن ) فيصيح أخي معروف : أحد أحد ، فيضربه المعلم على ذلك ضرباً شديداً حتى ضربه يوماً ضرباً عظيماً فهرب على وجهه فكانت أمي تبكي وتقول : لأن رد الله عليَّ أبني معروفاً لاتبعنه على أي دين كان فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة ، فقالت له : يا بني ، على أي دين أنت ؟ قال : على دين الإسلام .
قالت : أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله . فأسلمت أمي واسلمنا كلنا .
معاصريه : السري السقطي وأحمد بن حنبل وابن معين .
مسكنه: الكوفة ثم بغداد .
وفاته: توفى ببغداد سنة 200 هـ وقبره يزار ([9]).
3ـ ذو النون المصري: وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، قبطي الأصل من أهل النوبة، من قرية أخميم بصعيد مصر، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي. ويؤكد الشيعة في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان، ويذكر ابن خلكان أنه كان من الملامتية الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة. ويعدُّه كُتَّاب الصوفية المؤسسَ الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر، وقال بالكشف وأن للشريعة ظاهراً وباطناً. ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرَّف التوحيد بالمعنى الصوفي، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله، وقد تأثر بعقائد الإسماعيلية الباطنية وإخوان الصفا بسبب صِلاته القوية بهم، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم الباطلة، فظهرت له أقوال في علم الباطن، والعلم اللدني، والاتحاد ، وإرجاع أصل الخلق إلى النور المحمدي، وكان لعلمه باللغة القبطية أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما مكَّنه من تعلم فنون التنجيم والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم. ويعد ذو النون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية، ومذهب الأفلاطونية الجديدة، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء متأثراً بالغنوصية ([10]).
4- البسطامي: المتوفى سنة 243هـ وقيل 261 هـ, هو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان البسطامي كان جده مجوسيا فاسلم وأبوه من أتباع زرادشت, وهو أول من استخدم لفظ الفناء بمعناه الصوفي الذي يقصد منه الاتحاد بذات الله, وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة ؛ مثل قوله: (خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ: يا من أنت أنا، فقد تحققت بمقام الفناء في الله)، (سبحاني ما أعظم شأني) وهو صاحب العبارة الشهيرة (خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله)، وعلى هذا فإن عقيدة البسطامي واضحة فهو أول من سعى في نشر عقيدة الاتحاد بين المسلمين، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة، ومن علماء أهل السنة والجماعة من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة.
5- الحلاج: أبو مغيث حسين بن منصور الحلاج, صوفي فيلسوف, ولد بفارس في بلدة الطور قرب مدينة البيضاء حفيداً لرجل زرادشتي سنة (244ـ 309هـ ) (857م), ونشأ في أواسط العراق وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين. عاش في العصر العباسي. وقد تبرأ منه سائر الصوفية والعلماء لسوء سيرته ومروقه, وهو يدعي الحلول ومعناه حلول الإله فيه أي الله سبحانه وتعالى وتقدس عما يقول, واستمر الحلاج في نشر فكره الحلولي حتى استفحل أمره فألقي القبض عليه لتتم مناظرته ومناقشته بحضره القضاة وبعد أن تيقن الخليفة (المقتدر) أمره، أمر بقتله صلبا سنة 922م في، لتهم أربع وُجِّهت إليه:
1ـ اتصاله بالقرامطة.
2ـ قوله "أنا الحق".
3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته .
4ـ قوله في الحج، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها.
كانت في شخصيته كثير من الغموض، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً، له كتاب الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون ([11]).
6- أبو بكر الشبلي: هو دلف بن جحدر الشبلي أبو بكر ، (247ـ334 هـ) بغدادي المولد والمنشأ ، وأصلة أسروشنه من بلاد ما وراء النهر ، صحب الجنيد ومن في عصره ، وتوفي ببغداد. قال محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي ، أحد كبار الصوفية ومؤلفيهم: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت أنا والحسين بن منصور الحلاج ، شيئاً واحداً ، إلا أنه أظهر وكتمتُ. وقد روى عن الشبلي من وجه آخر أنه قال وقد رأى الحلاج مصلوباً: ألم أنهك عن العالمين([12]).
7- النفَّري ([13]): ولد محمد بن عبد الجبار بن الحسن بن أحمد النفَّري في مدينة نِفَّر الواقعة على ضفاف نهر الفرات شرقاً. ونِفَّر مدينة سومرية تسمى نيبور؛ وهي مبنية على ضفاف الفرات الشرقية، وكانت مركزاً دينياً مهماً قبل أربعة آلاف سنة . ومن بعدُ أصبحت مركزاً للديانة المانوية، ثم المسيحية في القرن السابع الميلادي. توفي النفَّري في القاهرة عام 375 هـ/965 م، كما ذكره التلمساني .
إن حياة النفَّري غامضة في ولادته وموته وسيرته، على كل الأصعدة؛ وليس لدينا أي مصدر يذكر تفاصيل حياته. إلا أن من المؤكد أنه عاش في القرن الرابع الهجري، وعاصر محنة الحلاج التي أثَّرت على أهل التصوف ودَعَتْهم إلى التحفظ والكتمان والتقية الشديدة.وقد اكتشف كتابَ المواقف والمخاطبات للنفَّري المستشرقُ آرثر جون آربري سنة 1934. ويبدو أن عدم ذكر النفَّري في مصادر أهل التصوف والعرفان يرجع إلى عدة أسباب أهمها: تأثير محنة الحلاج على جيل المتصوفة الذي تستر بالتحفظ والكتمان. التخوف من الفقهاء . تبنى النفَّري أفكاراً خاصة به تدعوه إلى الغياب التام وعدم الظهور؛ وقد تكون هذه طريقة خاصة بالنفَّري وأصحابه .يبدو أن النفَّري شيعي المذهب؛ وهو ما يبدو من خلال نصِّه الأخير في المواقف والمخاطبات الذي يشير فيه إلى الإمام المنتظر الذي يظهر وأصحابَه في آخر الزمان، بحسب الرواية الشيعية. والاعتقاد الشيعي بخصوص الإمام المنتظر متطابق مع مفردات النص النفَّري، وتؤكد ذلك طريقتُه العرفانية. وإذا صحَّ أن ولادة النفَّري كانت في مدينة نِفَّر العراقية فإن ذلك يقوِّي الظنَّ بتشيُّعه. فمدينة نِفَّر تجاوِر الكوفة وبابل؛ ومن المعروف أن الكوفة والمدن المحيطة بها أكبر المراكز العلمية والتجمعات الشيعية في العراق، في الماضي كما في الحاضر .
خلاصة القول: تبقى حياة النفَّري ومماته يكتنفهما الغموض؛ وليس لدينا أي دليل واضح على تفاصيلهما.
8- الغزالي (450 ـ 505هـ): ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الملقب بحجة الاسلام, ولد بطوس من اقليم خرسان, نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل: علم الكلام والفلسفة ، والباطنية ، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وأهمها إحياء علوم الدين. ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية. ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس، قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام) ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده من أمثال: أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [طبقات السبكي 4 / 110].
ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام" الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته، وانتصر لمذهب السلف ومنهجهم فقال: (الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة ، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة العوام في التأويل والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة) ص[96].
ـ وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة وقواها، والاعتماد في التأويل أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام ([14]).
9- عبدالرحمن الكيلاني النقيب: (1841 - 1927) نقيب اشراف بغداد ورئيس المجلس التأسيسي العراقي بعد مؤتمر القاهر الذي عقد لمنح الاستقلال للعراق بعد ثورة العشرين في العراق. ولد في بغداد من عائلة صوفية. اختير كأول رئيس وزراء بعد سقوط الدولة العثمانية في 1920 وكانت من مهامه تأسيس الدوائر والوزارات العراقية وانتخاب ملكا للعراق , حيث انتخب المجلس الأمير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق في 23 اب 1921 . وتولى النقيب رئاسة الوزارة لمرتين بعدها حتى عام 1922 ([15]).

أهم الطرق الصوفية فى العراق

(1) الطريقة القادرية
التي تنسب زورا وبهتانا إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وهو عبد القادر بن موسى، المعروف بالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الجيلي. ولد سنة (470هـ - 1077م) بجيلان جنوب بحر قزوين، وهي منطقة في بلاد فارس. ويعتبر الصوفيون أن الجيلاني هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها، ففي سنة 488هـ (1095م)، ارتحل إلى بغداد، ودرس مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم سلك طريق التصوف على يد حمّاد الدّباس. بعد ذلك، قضى الجيلاني 25 عاماً يسيح في صحاري العراق، كان يأوي خلالها إلى الخرائب معتزلاً الناس، ملازماً لأنواع الرياضات والمجاهدات الصوفية، وقد قال هو عن تلك الرحلة: "قاسيت في بدايتي الأهوال، وكنت أقتات بقمامة البقل من شاطئ النهر، وكانت على رأسي خريقة، وعلى ظهري جبة صوف، وربما حملني الناس إلى البيمارستان (المستشفى)، وقد تكرر ذلك وكانت تطرقني الأحوال ليلاً وأنا في الصحراء، فاملأ البر صراخاً". ثم عاد عبد القادر إلى بغداد، واشتغل بالتدريس والوعظ ونشر التصوف، حتى توفي سنة (561هـ - 1165م) ودفن في المدرسة التي أسسها في بغداد .
وبعد وفاة عبد القادر، خلفه على الطريقة ابنه عبد الوهاب (522ـ 593هـ)، ثم بعد وفاته، رأس الطريقة أخوه أبو بكر عبد الرزاق (528 ـ 603هـ)، الذي يروي عنه الصوفية أنه ظل ثلاثين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء، حياءً من الله . ومما لا شك فيه أنهم يكذبون على عبدالقادر الجيلاني الشيخ الحنبلي الزاهد رحمه الله ..
والطريقة القادرية هي أكثر الطرق انتشارا في العراق وتتفرع عنها كثير من الطرق الأخرى كالكسنزانية والفربكانية، وخاصة الكسنزانية في مدينة كركوك، وشيخها الحالي هو محمد بن عبد الكريم الكسنزاني، وتنسب الطريقة إلى عبد الكريم الشاه الكسنزان المولود سنة 1240هـ في شمال العراق، وقد انتسب إليها عدد من المسؤولين العراقيين السابقين .
مرقد الشيخ عبد القادر: يعتبر مسجد ومقام الشيخ (عبد القادر الكيلاني) من اكبر الأضرحة في بغداد بعد التوسعات التي أجريت عليه، فاحتل بذلك المساحة المحصورة بين الشارع المفضي الى الكفاح وشارع الشيخ عمر من الجهة الثانية، وتقصده أعداد كثيرة من الزوار من معظم مناطق مدينة بغداد والمحافظات اضافة الى الصوفيين من الهند والباكستان وتركيا وغيرها من الدول ...
أهم عقائدها:
1ـ يؤمن أتباع الطريقة القادرية بعقيدة وحدة الوجود التي تدين بها الصوفية، وقد ورد ذلك في ثنايا بعض مؤلفات شيخها الجيلاني ـ كما يزعمون ـ منها قوله: "الحمد لله الذي وُجد في كل شيء، وحضر عند كل شيء" وقوله: "ومعنى الوصول إلى الله عز وجل خروجك عن الخلق، فإذا وصلت إلى الحق عز وجل ـ على ما بيّنا ـ فكن آمناً أبداً من سواه عز وجل، فلا ترى لغيره وجوداً ألبتة".
2ـ الاعتقاد بأنه بإمكان الصوفي رؤية الله في الدنيا، وذلك برفع حُجُب الكائنات عن قلبه. يقول عبد القادر ـ كما يزعمون ـ : "المؤمن العارف له عينان ظاهرتان، وعينان باطنتان، فيرى بالعينين الظاهرتين ما خلق الله عز وجل في الأرض، ويرى بالعينين الباطنتين ما خلق الله عز وجل في السماوات، ثم يرفع الحجب عن قلبه، فيراه، فيصير مقرّباً".
3ـ ذم الآخرة وطلاّبها، بزعم أن مقصود الصوفية هو الوصول إلى الامتزاج بالوجود الإلهي، إذ يقول الجيلاني ـ كما يزعمون ـ :"شجاعة الخواص (أي الصوفية) في الزهد في الدنيا والآخرة". ويقول أيضا "اخلع نعليك: دنياك وآخرتك، وتجرد عن الأكوان، وافن عن الكل، وتطيب بالتوحيد".
أذكارهم وعباداتهم: يتمثل الذكر الأساسي في القادرية بـ (لا إله إلاّ الله)، حيث يجلس الذاكرون على الركبة مثل الصلاة، ويتوجهون نحو القبلة، يغلقون أعينهم خلال الذكر. وقد خصصت القادرية بعض أيام الأسبوع ولياليه بصلوات محددة، وقد أورد الجيلاني في كتابه "الغنية" عدداً من الأحاديث الموضوعة التي تؤيد ذلك منها: "من صلّى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، و(آمن الرسول) مرّة، كتب الله له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات، وأعطاه ثواب نبي، وكتب له حجة وعمرة، وكتب له بكل ركعة ألف صلاة، ثم أعطاه الله تعالى في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذخر"
كيفية الانتساب للطريقة:
1ـ اللقاء الأول بين المنتسب ، وبين الشيخ، ويتضمن ( العهد والاستغفار، والتوبة، والطاعة، والذكر).
وقبل البدء، يصلي المنتسب أو المريد ركعتين نفلاً، ويقرأ الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم ولإخوانه المرسلين والنبيين. وبعد الصلاة وقراءة الفاتحة يجلس المريد بين يدي الشيخ، ملصقاً ركبته اليمنى بيد الشيخ اليمنى، الذي يلقنه الاستغفار، وصيغته: "استغفر الله العظيم الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم وأتوب إليه، وأشهد الله وملائكته ورسله وأنبياءه بأني تائب لله منيب إليه، وأن الطاعة تجمعنا، وأن المعصية تفرقنا، وأن العهد عهد رسوله، وأن اليد يد شيخنا وأستاذنا الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني قدس سره، وعلى ذلك أحل الحلال، وأحرم الحرام، وألازم الذكر والطاعة بقدر الاستطاعة، ورضيت بحضرة شيخنا المشار إليه شيخا لي وطريقته لي، والله على ما أقول وكيل". ثم يقرأ الشيخ أية المبايعة (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) .
2ـ يطلب الشيخ من مريده الالتزام ببعض الأخلاق كتحمل الأذى وترك الحقد... فإذا قبلها ينتقل إلى مرحلة المبايعة والقبول، حيث يقول الشيخ: "وأنا قبلتك ولداً وبايعتك على هذا المنوال" .
3ـ تنتهي المراسم بالمبايعة فتنفصل الأيدي المتشابكة، وتبتعد الركب المتلاصقة، ثم تأتي مرحلة الدعاء مختومة بشرب الكأس. والكأس هو إناء يتناوله الشيخ محتوياً على ماء، وقد يكون ممزوجاً بسكر، وقد يقرأ الشيخ على الكأس قوله تعالى (سلام قولاً من رب رحيم)، وقوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ثم يتلو ذلك قراءة الفاتحة والإخلاص ثلاث مرات، ويتناول مريده الكأس ليشربه.
وبهذه الطقوس تنتهي المرحلة الأولى من الانخراط في الطريقة، فيصبح المريد في عداد المريدين، ويلزم شيخه الذي أخذ عنه العهد، ويكون طالباً مرتبطاً بالشيخ .
4ـ وإذا تعمق المريد في الطريقة، فإنه ينتقل إلى مرحلة أعلى، وهي أن يستغني عن شيخه بالوصول إلى الله عز وجل، فيتولاه الله تعالى بعد ذلك بتربيته وتهذيبه، فيستغني عن غيره. وعند تحقق الانفصال بين الشيخ والمريد، يمنح المريد إجازة المشيخة، وتكون خطبة تشهد له بلوغ مراده، فيكون شيخاً في عداد الشيوخ
علاقتهم بالرفاعية: ذهب أتباع القادرية إلى أن شيخهم عبد القادر الجيلاني كان شيخاً لأبي العباس الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية، والرفاعي تابعاً، ويذهب الرفاعية إلى عكس ذلك، إذ يقولون أن الجيلاني هو الذي كان تابعاً للرفاعي، "ثم يختلق كل واحد من هذه الطوائف روايات وحكايات مزوّرة مكذوبة لترجيح مرشدهم وتفضيل سيدهم على الآخر" .
وفى الوقت الحاضر فالطريقة القادرية كان يتزعمها الشيخ محمد الحلاب المقرب من نائب الرئيس العراقي السابق عزة إبراهيم الدوري الذي يعتبر أحد أتباع الطريقة القادرية الصوفية، و أنه تم خلع الحلاب من قبل مريديه بعد سقوط بغداد؛ حيث اتُّهم حينها الحلاب بالتملق للدوري وإعطائه طرق الدروشة من غير أن يكون من أهلها على حد مفهوم المتصوفة.
للإستزاده :
1- "الموسوعة الصوفية" .
2- دراسات في التصوف للشيخ إحسان إلهي ظهير .
3- الطرق الصوفية للنجار .
4- شبكة الراصد الإسلامية / والمواقع الخاصة لهذه الطرق على شبكة الانترنت.
5- موقع موسوعة الصوفية : http://www.almwsoaa.com/ .
6- موقع الصوفية : http://www.alsoufia.com/ .

يتبع...
ابو عادل المغربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التصوف., الصوفية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام *** منتديات الرحيق المختوم ... مجتمع كل المسلمين

Bookmark and Share

الساعة الآن »09:54 AM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| LINKS
شبكة أنصار السنة قائمة تغذية RSS - راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd