Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 
العودة منتدى أنصار السنة > قسم إحياء السنة  > السيرة النبوية العطرة وتراجم الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-06-2012, 06:31 PM   #1
أبو عادل
مشرف قسمى الفتاوى والمكتبة الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 4,288
أبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond repute
سلامخبيب بن عدي ـ رضي الله عنه ـ .


خبيب الله    خبيب الله خبيب الله





إنه الصحابي الجليل خبيب بن عدي -رضي الله عنه-، وأحد الأنصار الصادقين، من قبيلة الأوس، لازم النبي صلى الله عليه و سلم منذ أن هاجر إليهم، وكان عَذْبَ الروح، قوي الإيمان، وصفه شاعر الإسلام حسان بن ثابت فقال:
صقرًا توسَّط في الأنصار منصـبُه
سَمْحَ السَّجِيَّةَ مَحْضًا غير مُؤْتَشَب
شارك في غزوة بدر، فكان جنديًّا باسلاً، ومقاتلاً شجاعًا، قتل عددًا كبيرًا من المشركين من بينهم الحارث بن عامر بن نوفل.
وذات يوم أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يعرف نوايا قريش، ومدى استعدادها لغزو جديد، فاختار عشرة من أصحابه من بينهم خُبيب بن عدي، وجعل عاصم بن ثابت أميرًا عليهم، وانطلق الركب ناحية مكة حتى اقتربوا منها، فوصل خبرهم إلى قوم من بني لحيان فأخذوا يتتبعونهم، وأحسَّ عاصم أنهم يطاردونهم، فدعا أصحابه إلى صعود قمة عالية على رأس جبل، فاقترب منهم مائة رجل من المشركين وحاصروهم، ودعوهم إلى تسليم أنفسهم بعد أن أعطوهم الأمان، فنظر الصحابة إلى أميرهم عاصم فإذا هو يقول: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك، اللهم أخبر عنا نبيك.

فلما رأى المشركون أن المسلمين لا يريدون الاستسلام؛ رموهم بالنبال، فاستشهد عاصم ومعه ستة آخرون، ولم يبق إلا خبيب واثنان معه، هما زيد بن الدثنة ومرثد بن أبي مرثد، ولما رأى مرثد بداية الغدر حاول الهرب فقتله البغاة، ثم ربطوا خبيبًا وزيدًا وساروا بهما إلى مكة ؛ حيث باعوهما هناك.

وعندما سمع بنو حارث بوجود خبيب أسرعوا بشرائه ليأخذوا بثأر أبيهم الذي قتله خبيب يوم بدر، وظل خبيب في بيت عقبة بن الحارث أسيرًا مقيدًا بالحديد.

وذات يوم دخلت عليه إحدى بنات الحارث فوجدت عنده شيئًا عجيبًا، فخرجت وهي تناديهم وتقول: والله لقد رأيته يحمل قطفًا (عنقودًا) كبيرًا من عنب يأكل منه، وإنه لموثق (مقيد) في الحديد، وما بمكة كلها ثمرة عنب واحدة، ما أظنه إلا رزقًا رزقه الله خبيبًا.

ولما أجمع المشركون على قتل خبيب استعار موسيًا من إحدى بنات الحارث ليستحد بها (يزيل شعر العانة) فأعارته، وكان لهذه المرأة صبي صغير، غفلت عنه قليلا، فذهب الصبي إلى خبيب فوضعه على فخذه، وفي يده الموسى، فلما رأته المرأة فزعت وخافت على صبيها، فقال لها خبيب أَتَخْشِينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله، فقالت المرأة: ما رأيت أسيرًا خيرًا من خبيب.
وأراد المشركون أن يدخلوا الرعب في قلب خبيب، فحملوا إليه نبأ مقتل زيد بن الدثِنَّة، وراحوا يساومونه على إيمانه، ويعدونه بالنجاة إن هو ترك دين محمد، وعاد إلى آلهتهم، ولكن خبيبًا ظل متمسكًا بدينه إلى آخر لحظة في حياته، فلما يئسوا منه أخرجوه إلى مكان يسمى التنعيم، وأرادوا صلبه (تعليقه)، فاستأذن منهم أن يصلي ركعتين، فأذنوا له، فصلى خبيب ركعتين في خشوع، فكان بذلك أول من سنَّ صلاة ركعتين عند القتل.

وبعد أن فرغ من صلاته نظر إليهم قائلاً: والله لولا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ بي جزعًا (خوفًا) من الموت؛ لازْددت صلاة. ثم رفع يده إلى السماء ودعا عليهم: (اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا)، ثم أنشد يقول:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًــا
عَلَى أي جَنْبٍ كَانَ في اللهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ في ذَاتِ الإلهِ وإنْ يَشَـــأ
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شَلْوٍ ممَـــزَّعِ
ثم قاموا إلى صلبه، وقبل أن تقترب منه سيوفهم، قام إليه أحد زعماء قريش وقال له: أتحب أن محمدًا مكانك، وأنت سليم معافى في أهلك، فيصيح خبيب فيهم قائلاً:
والله ما أحب أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة.

إنها الكلمات التي قالها زيد بن الدثنة بالأمس يقولها خبيب اليوم، مما جعل أبا سفيان -ولم يكن قد أسلم- يضرب كفًا بكف ويقول: والله ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كما يحب أصحاب محمدٍ محمدًا.
وما كاد خبيب ينتهي من كلماته هذه حتى تقدم إليه أحد المشركين، وضربه بسيفه، فسقط شهيدًا، وكانوا كلما جعلوا وجهه إلى غير القبلة يجدوه مستقبلها، فلما عجزوا تركوه وعادوا إلى مكة.

وبقى جثمان الشهيد على الخشب الذي صلب عليه حتى علم النبي صلى الله عليه و سلم بأمره، فأرسل الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو فأنزلاه، ثم حمله الزبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء، وسار به، فلما لحقهما المشركون قذفه الزبير، فابتلعته الأرض، فَسُمِّيَ بَلِيع الأرض.




خبيب الله    خبيب الله خبيب الله





*******************************************

عنوان الموضوع:
خبيب بن عدي ـ رضي الله عنه ـ . || الكاتب: أبو عادل || المصدر: أنصار السنة

أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





ofdf fk u]d J vqd hggi uki >




ofdf fk u]d J vqd hggi uki > ofdf fk u]d J vqd hggi uki >

أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 06:37 PM   #2
أبو عادل
مشرف قسمى الفتاوى والمكتبة الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 4,288
أبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond repute
افتراضي

خبيب بن عدي
هو خبيب بن عدي بن مالك الأوسي الأنصاري الشهيد، شهد بدرًا وأحدًا...

أهم ملامح شخصيته:

الجمع بين العلم والجهاد:
جاء رجال قبيلة عضل ورجال قبيلة القارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفهمونا في الدين، ويقرؤنا القرآن، ويعلمونا شرائع الإسلام فبعث رسول اله صلى الله عليه وسلم ستة من أصحابه وهم: مرثد ابن أبي مرثد الغنوي وهو أمير القوم، وخالد بن البكير الليثي وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق...

الوفاء وعدم الغدر:
لما انطلق المشركون بخبيب وزيد وباعوهما بمكة، اشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث يستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبي لي قدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعه عرف ذلك من وف يده الموسى قال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله...

يحب الصلاة حتى عند الموت:
فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خشبة ليصلبوه فانتهى إلى التنعيم فقال إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين: فقالو: دونك فصلى ثم قال والله لولا أن تظنوا إنما طوزعتة جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة فكان أول من سن الصلاة عند القتل...

الثبات رغم المساومة:
تقول مارية مولاة حجير بن أبي إهاب حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت عليه وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه " ويحتمل أن كل من مارية وزينب قد رأت القطف في يده يأكله وما بمكة يومئذ من العنب رزق رزقه الله خبيباً. فلما خرجوا به من الحرم إلى التنعيم ليقتلوه جعلوا يساومونه على إيمانه لكنهم كانوا كمن يحاول اقتناص الشمس برمية نبل.. أجل كان إيمان خبيب كالشمس قوة ونوراً..

أثره في الآخرين:
ما أصدق ما قيل: عمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل، لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم خبيبًا مع بعض أصحابة دعاة إلى الله ليعلموا الناس ويدعوهم إلى الإسلام، ولكن القوم غدروا بهم، فوقع أجرهم على الله، وكان خبيب رضي الله عنه ممن أسر ثم صلب بعد ذلك فكان استشهاده من أكثر المواقف تأثيرًا وتعليمًا للمسلمين فن الفداء والتضحية في سبيل الله والذود عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
قال سعيد بن عامر بن حذيم شهدت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالو: أتحب أن محمداً مكانك؟ فقال والله ما أحب أني في أهلي وأن محمداً شيك بشوكة.

مناقبه وكراماته:
لما وضعه حجير عند مولاة له يقال لها مارية ليقتله، وحدثت بعد أن أسلمت، فقالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد أطلعت عليه يوماً وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنباً...

بعض كلماته:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصري
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممـزع

وفاته:
قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، وقال لهم إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا قالوا: دونك فاركع فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال أما والله لولا أن تظنوا أني أنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين قال: ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة بما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ثم قتلوه. وكان معاوية بن أبي سفيان يقول أحضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان فلقد رأيته يلقيني على الأرض فرقاً من دعوة خبيب وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعى عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه، وكان ذلك في العام الرابع الهجري، وأوحى الله إلى رسوله ماحدث لخبيب، فبعث عمرو بن أمية الضمري لينزله من خشبة الصلب: فجاءه ورقى إلى الخشبة متخوفاً من العيون وأطلقه فوسَّدَ جثمانه على الأرض، ثم يقول عمرو بن أمية: فالتفت فلم أر شيئاً فكأنما ابتلعته الأرض ولم يعثر على جثمانه بعد ذلك. وكان أول من صُلب في ذات الله وأول من سنّ الصلاة قبل الموت صبراً...

من مراجع البحث:
الإصابة في تمييز الصحابة............. ابن حجر
البداية والنهاية......................... ابن كثير
فرسان النهار من الصحابة الأخيار.... د. سيد بن حسين العفاني

المصدر.
أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 06:44 PM   #3
أبو عادل
مشرف قسمى الفتاوى والمكتبة الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 4,288
أبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond repute
افتراضي

قصيدة وموقف لخبيب بن عدي ( رضي الله عنه )

منقول عن مجلة البيان الإسلامية
المناسبة والشاعر [1] :
خبيب بن عدي : صحابي جليل من الأوس ، وقارئ داعية إلى دينه ، كان في البعثة التي أرسلها الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى نجد ، حيث قدم على رسول الله بعد أُحد رهط من (عُضَل والقارة) وقالوا : يا رسول الله إن فينا إسلاما ؛ فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقِّهوننا في الدين ، ويُقرؤوننا القرآن ، ويُعلموننا شرائع الإسلام .. فبعث رسول الله نفراً ، منهم : خبيب وزيد بن الدثنة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح .. حتى إذا كانوا على الرجيع -ماء لهذيل بين عسفان ومكة - استصرخوا عليهم هذيلاً وغدروا بالصحابة ، فمنهم قتيل وأسير .
أُسر خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، وقدم المشركون بهما مكة ، ( قال ابن هشام ) : فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة ...
حيث إن خبيباً كان قد قتل في بدر الحارث بن عامر من أهل مكة .. فقتلته قريش ثأراً لصاحبهم ، وتشفيّاً بعباد الله المؤمنين .
سُجن الصحابي الجليل انتظاراً لتنفيذ الجريمة البشعة فيه ، حيث خرجت به قريش إلى التنعيم (خارج حدود الحرم) ، وصلّى ركعتين خفيفتين ، واجتمع الرجال والنساء والأطفال يحضرون مصرع الصحابي الجليل وصلبه ، وعندما رفع إلى خشبته وأوثقوه ، قال : اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما يصنع بنا ، ثم قال : اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً .
وفي هذا الموقف العصيب قال هذه القصيدة :


1- لقد جمّع الأحزاب حولي وألّبوا قبائلهم واستجمعوا كل مَجمعِ



2- وكلُّهم مُبدي العداوةِ جاهدٌ عليّ لأني في وَثاقي بمضيع



3- وقد جمّعوا أبناءهم ونساءهم وقُربتمن جذع طويل مُمنّع



4- إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي وما أرصدَ الأحزابُ لي عند مَصرعَي



5- فذا العرشِ صبّرني على ما يُراد بي فقد بضّعوا لحمي وقد ياس مطمعي



6- وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصالِ شلْو ممزّع



7- وقد خيروني الكفرَ ، والموت دونه وقد هملت عيناي من غير مجزع



8- وما بي حِذارُ الموت ، إني لميّتٌ ولكن حذاري جحم نار مُلفع



9- فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي



10- ولست بمبدٍ للعدو تخشّعاً ولا جزِعاً ، إنّي إلى الله مَرجعي

المفردات الغريبة :
5-ياس : أصلها يئس ، فخففت .
6-أوصال : أعضاء مقطعة .
شلو : ضعيف .
8 - جَحْم : الملتهب .
الملفع : المضطرم .
جحم نار ملفع : في ( الاستيعاب) : حر نار تلفع .
9 - وفي رواية : (مضجعى) بدل مصرعي .
في جوّ الأبيات :
1- إن الصحابي الجليل يصور غربته وسط جوّ جاهلي حاقد ، فقد تجمع المشركون حوله ، يُبدون العداوة ، يشتفون بإراقة دم المسلم الطاهر النقي ، ولا ذنب له إلا أن يعلن إسلامه صادقاً ، جمعوا الأبناء والنساء ، وقد قربوه من جذع ليصلبوه عليه ، عرضوا عليه الكفر ففضّل الموت : ( وقد خيروني الكفر والموت دونه ) .
وهكذا المشركون في كل عصر ، و الطواغيت في كل حين ، مطلبهم واحد من المؤمنين : أن يتركوا دينهم ، وإلا فهم متزمتون ، متطرفون ، رجعيون ، أعداء الوطن .
2- و ها هو مسلم اليوم يعيش في غربته القاتلة ، ولكن طوبى للغرباء ، فالصحابي يشكو غربته وكربته وما أرصد له الأحزاب عند مصرعه .. ويدور الزمن دورته وإذا بالمؤمنين يفرون بدينهم في فجاج الأرض ، وهم يحسون الغربة والكربة ، يلاحقون ويضطهدون ، ويضيَّق عليهم في كل أرض ...
يَقبضون على الجمر ماداموا يتمسكون بعقيدتهم ، ولا يساومون عليها .
3- إن والي حمص - سعيد بن عامر الجمحي -رضي الله عنه-أيام أمير المؤمنين عمر -رضى الله عنه- كان ممن حضر مصرع خبيب ودعوته في الجاهلية ، يقول سعيد بن عامر .
( فوالله ما خطرت على قلبي دعوة خبيب وأنا في مجلس قط إلا غشي عليّ ) .
كم من المسلمين اليوم من يُرفع على أعواد المشانق ، وكم من المؤمنين من يُقتلون بالعشرات ، والجرافات تواريهم في قبور جماعية .
وقد يكون من بينهم بعض الأحياء ! وكم من ليال لجيران أقبية التعذيب لا تدع لأصحابها فرصة للنوم ، من أنين المعذبين المضطهدين ؟ ! .
ومسلمو العصر الحديث لا يحركون ساكناً ، وأحفاد سعيد بن عامر-رضي الله عنه-لا يرف لهم جفن عندما يسمعون بهذه المآسي .. بَلْهَ الغيبوبة التي كانت تصيب الصحابي الجليل الوالي الورع .. أين كلمات الحق التي تقال ؟ أين الإنصاف ، ولا ذنب لهؤلاء إلا أن قالوا : ربنا الله ؟ ! .
إن منطق الجاهلية الحديثة ، جاهلية القرن العشرين يقول : إن هؤلاء وأمثالهم مشاكسون متطرفون ، يجب أن يخضعوا ويتركوا إثارة القلاقل ، وإعلان دعوة التوحيد ؛ لأن الدين قضية شخصية لا تحتاج إلى كل هذا ؟ ! .
وقديماً قال المنافقون في شهداء الرجيع مثل هذا القول .
يقول ابن إسحاق عن ابن عباس -رضي الله عنهما-
[2] : لما أصيبت السرية - في الرجيع - قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفترين الذين هلكوا ، لا هُم قعدوا في أهليهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ، فأنزل تعالى قوله : [ ومِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ ][البقرة : 204] .
4- إن الصحابي البدري القارئ ، إنسان يشعر بكيد الجاهلية ، وتذرف عيناه الدمع من غير جزع ، فما هو بخائف من الموت ، فالموت حق ، ولو لم يمت بحد السيف مات بغيره ، ولكنه يخشى ألا يكون قد قام بحق الدعوة ، وحق الإسلام ، إنه يخشى مَسَّ النار الملتهبة .. إن الذي يموت على الإسلام ، لا يبالي على أي جنب كان في الله مصرعه ما دام في سبيل الله .
ولن يبدي للعدو جزعاً ولا تردداً ، ولا تراجعاً ، فنفس المؤمن عزيزة ، فهو صاحب دعوة ، أدى رسالة رسول الله ( اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا ) ، ( اللهم اقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ) .
5- إن خبيباً مثال التضحية والفداء في السراء والضراء ، وأين منه أدعياء البطولة - في أيامنا الحاضرة - وقت الرخاء ومواتاة الظروف ؟ ! ، وإذا ما تنكرت لهم الأيام انقلبوا خائبين إلى أحضان أعدائهم ولو كانوا من المشركين ! .
إن العقيدة الصلبة ، والتربية الإيمانية ، هي التي تفرق بين أجيالنا وجيل الذروة ، جيل القمة السابقة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
واستمع إلى قول زيد بن الدثنة-رضي الله عنه-عندما قدم ليقتل في التنعيم أيضاً : قال له أبو سفيان : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ قال : ( لا والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي ) .
قال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ، ثم قُتل- رحمه الله- [3] .
هكذا تكون التربية العقدية ، ولا مخلَص لنا مما نحن فيه إلا بالعودة إلى هذه التربية القرآنية الإيمانية الخالصة لوجهه تعالى .. بعيدة عن كل شائبة .
6- لابد من التربية الصلبة التي رُبِّي عليها أصحاب رسول الله ؛ حتى يستطيع المسلمون اليوم أن يَثبتوا للجاهلية الجديدة والغربة الثانية .
فالملأ من قريش الذين أعدموا الصحابة في التنعيم موجودون في معظم أنحاء العالم الإسلامي ولو تغيرت اللافتات والأسماء ، هنالك قريش وهذيل وبقية المشركين في جزيرة العرب ، وهنا : الشيوعية ، والأحزاب العلمانية ، والباطنية ، والطواغيت التي ترفض تحكيم شرع الله .. 7- وأخيراً أختم هذه الخواطر (من وحي القصيدة) بأبيات لشاعر الدعوة الإسلامية حسان بن ثابت -رضي الله عنه-يرثي فيها خبيب بن عدي -رضي الله عنه-عندما قتل صبراً بمكة [4] : 1-ما بال عينك لا ترقا مدامعها شحّاً على الصدر، مثلَ اللؤلؤ الفَلَقِ 2- على خبيبٍ ، وفي الرحمن مصرعُه لا فشل حين تلقاه ولا نزق 3-فاذهب خبيبُ ، جزاك الله طيبةٌ وجنة الخلد عند الحور في الرُّفَق 4-ماذا تقولون إن قال النبيُّ لكم حين الملائكة الأبرارُ في الأفق 5-فيما قتلتم شهيدَ الله في رجلٍ طاغٍ قد أوعث في البلدان والطرق هكذا كانت عين حسان -رضي الله عنه- - وأمثاله من المؤمنين - لا ترقأ مدامعها ، تنهمر غزيرة على خداع الجاهلية وضلالات الشرك التي أودت بأهل الرجيع ، سرية القراء والدعوة إلى الله .. وهكذا يكون التعاطف بين المؤمنين ، ويكون الرثاء في معاني جديدة ، معاني الإسلام ؛ ( الجنة ، والملائكة ، والشهادة ) .

________________________
(1) الإصابة 1/ 418 ، الاستيعاب 1 / 430 ، وابن هشام 2 /170-177 .
(2) السيرة النبوية : ابن هشام 2 /174 .
(3) سيرة ابن هشام : 2 /172 .
(4) ديوان حسان : ص 168 الغريب : - اللؤلؤ الفلق : شبه انتشار الدمع بانتثار اللؤلؤ المتفلق، لا ترقأ : لا تجف - في البيت الرابع : يقصد يومَ القيامة - أوعث أفسد ( ويشير إلى : الحارث بن عامر الذي قتله خبيب يوم بدر ) .
أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 06:47 PM   #4
أبو عادل
مشرف قسمى الفتاوى والمكتبة الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 4,288
أبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond repute
افتراضي

بعث الرجيع - قصة قتل خبيب بن عدي في مكة


أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 06:50 PM   #5
أبو عادل
مشرف قسمى الفتاوى والمكتبة الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 4,288
أبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond reputeأبو عادل has a reputation beyond repute
افتراضي

ابي اسحاق الحويني سلم الصعود 5 قصة خبيب رضي الله عنه واسره ورايته يوم وفي يده قطف من العنب كراس الرجل وما كان بمكة ثمرة


أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, يبحث


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام *** منتديات الرحيق المختوم ... مجتمع كل المسلمين

Bookmark and Share

الساعة الآن »10:54 PM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| LINKS
شبكة أنصار السنة قائمة تغذية RSS - راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd