شبكة أنصار السنة » صفحة 5
 
 
 
طريقة عرض المواضيع: تاريخ الموضوع | التقييم | الزيارات | التعليقات | أبجدية

وقفة مع وفد قبيلة عبد القيس

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 50

0

<!--check image 1-->

بدأت وفود القبائل من العرب تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة، إلا أن الوفادة في صورة متوالية مستمرة وقعت بعد عام الفتح في العام التاسع من الهجرة النبوية، ولذلك سميت السنة التاسعة من الهجرة بعام الوفود. وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الوفود وحرص على تعليمها أمور دينها، وكان يبعث مع بعضهم من يعلمهم أحكام دينهم .. ومن ضمن هذه الوفود التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفد قبيلة عبد القيس، من الأحساء وكانت تسمى البحرين. قال ابن حجر: "وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين (ليست البحرين الموجودة الآن)، يُنسبون إلى عبد القيس"، وكانت لهذه القبيلة وفادتان: الأولى في العام الخامس من الهجرة النبوية، والثانية في العام التاسع بعد فتح مكة.



الوفادة الأولى :



كان رجل من قبيلة عبد القيس يقال له: منقذ بن حيان، يأتي إلى المدينة المنورة للتجارة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فلما جاء بتجارته بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم بالإسلام، أسلم وذهب بكتابٍ من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة (العقل، والتثبت وترك العجلة)) رواه مسلم.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: (قَدِمَ وفدُ عبدِ القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مرحباً بالقومِ، غير خزايا ولا الندامى. فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مُضَرَ، وإنَّا لا نَصِلُ إليك إلا في أشهر الحرم (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب)، حدثنا بجُمَلٍ من الأمرِ: إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به مَن وراءنا. قال: آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ، الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس. وأنهاكم عن أربعٍ: ما انتُبِذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والحنتَمِ والمُزَفَّت) رواه البخاري.

الدُّبَّاءِ، والنقير، والحنتم، والمُزَفَّت: هذه الأسماء الأربعة لأنواع من الأوعية والآنية التي كانوا يضعون فيها النبيذ، وقد نهاهم عن الانتباذ فيها لأنها كثيفة تُصير النبيذ مسكرا, ولا يعلم صاحبها. والدباء: القرع اليابس يفرغ ويجعل إناء، والحنتم: آنية كبيرة مدهونة خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة، والنقير: جذع النخل ينقرونه ثم يضعون فيه الخمر، والمزفت: الوعاء المطلي بالزفت.



وفي الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد عبد القيس الكثير من الفوائد، منها:



- استحباب الترحيب بالزوار والقادمين، وحسن مقابلتهم، إيناساً لهم وتأليفاً لقلوبهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لهم: (مرحباً بالقومِ، غير خزايا ولا الندامى).

ـ مراعاة الحكمة والإيجاز في الدعوة إلى الله، مع مراعاة مقتضى الحال، والاقتصار على المسائل الكبار عند السؤال، والعناية بحال المدعو فيما يؤمر به ويُنْهَى عنه، إذ أمرهم صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالله عز وجل، وشرح لهم معانيه وأركانه باختصار، كما نهاهم صلى الله عليه وسلم عن منكرات كانت فاشية بينهم، فقال لهم: (آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ، الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس. وأنهاكم عن أربعٍ: ما انتُبِذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والحنتَمِ والمُزَفَّت).

ـ الثناء على المدعوين بخصال الخير الموجودة لديهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عوف الأشج: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة). وكذلك جواز الثناء على الإنسان ومدحه في وجهه إذا لم يخف عليه الفتنة ويختلف ذلك بحسب الأحوال والأشخاص.

- لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحج على أنه من الإيمان، لأنه لم يكن قد فُرِض عندما وفدوا إليه.

- وجوب أداء الخمس من الغنيمة، وأنه من الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم لهم آمرا: (وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس)، ومعنى ذلك: إعطاء خُمس الغنائم التي يحصل عليها المسلمون نتيجة الحرب مع الكفار، ودفعها للأصناف التي وردت في قول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الأنفال:41).

- تحريم الخمر وكل شراب مسكر.



الوفادة الثانية :



بعد أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في العام الثامن للهجرة النبوية، أقبلت الوفود إليه من كل مكان معلنة إسلامها، حتى زاد عدد تلك الوفود على الستين وفدا، وكان ضمن تلك الوفود: وفد عبد القيس، وكان عددهم فيها أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، وكان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه.

قال ابن حجر في فتح الباري: "والذي تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان: إحداهما قبل الفتح، ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: "بيننا وبينك كفار مُضر"، وكان ذلك قديماً، إما في سنة خمس أو قبلها، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة، كما ثبت في آخر حديث في الباب، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلاً، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان فيهم الأشج... ثانيتهما: كانت في سنة الوفود، وكان عددهم حينئذ أربعين رجلاً، كما في حديث أبي حيوة الصنابحي الذي أخرجه ابن منده، وكان فيهم الجارود العبدي، وقد ذكر ابن اسحاق قصته وأنه كان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه. ويؤيد التعدد ما أخرجه ابن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (ما لي أرى ألوانكم تغيرت!) ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير".



لقد تركت لنا تلك الوفود عامة، ووفد عبد القيس خاصة، منهجاً نبويَّا كريماً في طريقة تعامله صلى الله عليه وسلم معهم، وأظهرت لنا مدى اهتمامه بهم ودعوتهم للإسلام، وحرصه على تعليمهم أمور دينهم، وحكمته في تعامله ودعوته لهم مع اختلاف معتقداتهم وأفكارهم، فرجعت تلك الوفود دعاة هداة، يعلمون أقوامهم مما تعلموا فأسلموا، وبذلك انتشر الإسلام في كافة أنحاء الجزيرة العربية ..

موضوع: الرئيسية

 

دور العلماء في تشكيل الصحوة الإسلامية

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 46

0

<!--check image 1-->

العلماء كما هو معروف في الحديث النبوي هم ورثة الأنبياء، وهم من النخبة التي تصون الدين والدنيا، والمجتمع والدولة، والجماعة والأمة، فهم حراس الشريعة الساهرون على إقامة العدل والحق، كما لهم أسماء لا تحصى في تراثنا الإسلامي في شتى الحقول والميادين المعرفية،.. وسنتطرق في هذا المقال إلى نماذج من بعض هؤلاء العلماء الذين انتهت سيرتهم إلى نهضة فعلية وصحوة عملية في فترات معينة من تاريخنا.


عبد الله بن ياسين وتأسيس دولة المرابطين

عن طريق رجل واحد ظهر “المرابطون” في ساحة التاريخ، وهذا الرجل هو الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين الجزولي، الذي كان من تلاميذ الشيخ وجاج بن زلو اللمطي في منطقة سوس جنوب المغرب الأقصى، فاختاره أستاذه هذا لمرافقة يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي كان يبحث عن أحد الشيوخ الدعاة، ليعلم القبائل الصنهاجية في صحراء بلاد شنقيط الإسلام الصحيح وليعمل على نهضتهم.


وافق عبد الله بن ياسين على هذه المهمة بعد أن رفض باقي الطلاب، فرافق الزعيم الصنهاجي يحيى إلى الصحراء وبذل جهدا كبيرا في القيام بالتعليم وشحن الهمم، فلم يأبه بالعراقيل التي اعترضته في البداية، فنجح في أن يجعل من الصنهاجيين قوة عسكرية سماها؛ "المرابطون" وذلك في سنة 445هـ/1052م، فاستطاع بذلك الزحف بهم إلى جنوب المغرب الأقصى، حيث واجهوا تسلط القبائل الزناتية وقضوا على أمرائهم، بالإضافة إلى الجهاد ضد الطوائف من الوثنيين والشيعة والخوارج، ثم الكيان البرغواطي الخارج عن الإسلام والذي استنزف قوى المرابطون، حيث سقط عبد الله بن ياسين شهيدا في قتاله معهم عام 451هـ/1059م.


وبذلك يكون الشيخ عبد الله بن ياسين قد أسس حركة المرابطين التي تبنت دعوته، واستطاعت بها قبائل صنهاجة في غرب الصحراء الكبرى كسر الحصار المضروب عليها من جهة الشمال حيث سيطرة الزناتة ثم الجنوب حيث البوابة نحو إفريقيا المدارية، ليخرج من هذه الحركة رجال عظام ساروا على نهج ابن ياسين، حيث كان أبو بكر بن عمر (قائد المرابطين بعد وفاة ابن ياسين) الذي اتجه نحو الجنوب وقاد عمليات الفتح الإسلامي في غرب إفريقيا، ثم يوسف بن تاشفين في الشمال الذي قام بتحويل الحركة المرابطية إلى دولة كبرى ذات حكم إسلامي رشيد في المغرب والأندلس.


الباجي وابن حزم ومجابهة فتنة ملوك الطوائف

كان من أكبر مآسي الأندلس التاريخية؛ هي عهد “ملوك الطوائف” في القرن الخامس الهجري، المعروف بكثرة الانقسامات بين المسلمين ونزاعاتهم الأهلية وموالاة أمرائهم للقوى المسيحية التي بدأت تتمدد على حساب الممتلكات الإسلامية، فكان ذلك حقبة من الضعف الشديد للأندلس الإسلامية، التي مزقتها دويلات الطوائف التي يتصارع ملوكها على مصالح عروشهم، ولو كان ذلك لصالح النصارى وعلى حساب المصلحة العامة للمسلمين، ومن جهة أخرى فقد ظهر في هذه الفترة علماء أبوا السكوت عن هذه الفتنة الكبرى التي تهدد البلاد والعباد، فكان على رأسهم الفقيه الفذ أبو الوليد الباجي والعالم الكبير ابن حزم الظاهري.


فبعد عودته من المشرق عام 440هـ، قام الفقيه والعالم أبو الوليد الباجي إلى مباشرة الدعوة إلى الوحدة، بعد أن رأى تفاقم التشرذم بين المسلمين في الأندلس، فبدأ التجوال في كل أنحاء البلاد من المدن والقرى والجهات، يدعو إلى الاتحاد ونبذ النزاع ويحذر من مغبة استمرار الأوضاع وعواقبها على مصير المسلمين، فكان يتلقى الترحاب في كل منطقة من أجل هدفه النبيل لتحقيق الالتحام والوحدة الإسلامية وصد العدوان النصراني المتنامي، فكان الحكام أيضا يستقبلونه استقبالا زائفا، ويدعي كل منهم السعي لتحقيق ذلك، فكيف يمكن ذلك وهم العامل الرئيسي فيما تعانيه الأندلس في ذاك الوقت.


فكان لدعوة الباجي أثر كبير في نفوس المسلمين في الأندلس، إذ أصبح يُتداول وجوب الاتحاد والاعتصام بحبل الوحدة والابتعاد عن الصراع والخصومات، فقد استمر نداء هذا العالم الفقيه ما يقارب ثلاثين سنة حتى توفي بمدينة ألمرية عام 474هـ، وذلك في الوقت الذي كان فيه المسلمون يتخذون خطوات جادة تجاه الحالة المتردية بالبلاد، حيث التقدم الصليبي بالشمال والمزيد من النزاع بين ملوك الطوائف، فانتهى ذلك إلى الاستنجاد بالمرابطين الذين كانوا بصدد توسيع رقعة دولتهم في المغرب.


لكن على عكس الباجي الذي سلك طريق الدعوة والنصح؛ فقد ظهر عالم آخر سَلَكَ طريقًا آخر، وهو أبو علي بن حزم الأندلسي صاحب التصانيف الشهيرة في العقيدة وعلم الكلام، والذي جاهر بمعارضته للوضع الطائفي في الأندلس، وانتقد بشدة ملوكها حتى أنه لم يكن يتردد في التصريح والقدح في خيانتهم وفجورهم وموالاتهم للأعداء، وهذا ما جعله يتعرض للنفي ويُضيق عليه، وقد اشتهر بعبارته التي قال فيها: “والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعاً، فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس، لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفاً من سيوفه”(رسائل ابن حزم 3/174).


وفي هذه العبارة يتضح لنا النظرة الثاقبة للإمام ابن حزم، حيث أنه رأى أن ملوك الطوائف قد يذهبون إلى اتخاذ عادات المسيحيين من أجل عروشهم، وهذا ما حدث بالفعل في مواضع كثيرة من تاريخ الأندلس، كما أننا نرى ابن حزم قد دعا الله تعالى إلى “تسليط أحد سيوفه” على ملوك الطوائف، وكأن يوسف بن تاشفين (الذي أنهى حكم ملوك الطوائف بعد ذلك) هو هذا “السيف” الذي ذكره ابن حزم في دعائه.


وبالتالي كان لابن حزم وأبي الوليد الباجي دور مؤثر في تهيئة الأجواء لاستقبال المرابطين في الأندلس، التي كانت مهددة بالسقوط الكلي بعد الاحتلال النصراني لطليطلة عام 478هـ، فأدى ذلك إلى دخول البلاد في حكم دولة المرابطين التي أمدَت من عمر الأندلس الإسلامية إلى ما يقارب أربعة قرون أخرى.


الهروي وابن الخشاب والدعوة إلى جهاد الغزاة الصليبيين

في أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، اصطدم العالم الإسلامي بالحملة الصليبية الأولى على المشرق، وعلى إثرها استطاع الصليبيون اختراق الأراضي الإسلامية بدءاً من الأناضول وانتهاءً بفلسطين، بعد أن وجدوا حالة من الضعف تصيب الأمة الإسلامية في ذاك الجزء، حيث بدأ الانقسام يعتري دولة السلاجقة الكبرى حاضنة الخلافة العباسية (الضعيفة أصلا)، ثم الصراع بينها وبين الفاطمية العبيديين في مصر، وهذا ما مكن الفرنجة الصليبيين من احتلال بلاد الشام وإقامة إمارات نصرانية فيه.


وقد أثار خبر المذبحة الشنيعة التي ارتكبها الصليبيون غداة احتلالهم لبيت المقدس عام 492هـ/1099م، التي قتلوا جميع من فيها من المسلمين؛ استياء علماء الشام من قنوط القيادات الإسلامية وتقاعسها عن الجهاد، وكان من أبرز هؤلاء العلماء قاضي دمشق زين الدين الهروي، الذي توجه مباشرة إلى بغداد عاصمة الخلافة بعد سماعه عن أفاعل الفرنجة، واستنكر على الناس هناك خنوعهم، وهو ما أدى به إلى مقابلة الخليفة والتصريح له بوجوب تجهيز جيش لطرد الصليبيين من القدس". [جهاد المسلمين في الحروب لصليبية لفايد عاشور: 128].


ولم يكن الهروي العالم الشامي الوحيد الذي تحرك؛ فقد ظهر ابن الخشاب فقيه حلب الذي أدان تعامل أمير حلب رضوان بن تتش مع الصليبيين ومهادنتهم حين حاصروا المدينة، فأثار الرأي العام حول وجوب قتال الفرنجة الغزاة، وبادر أيضا بالسفر إلى بغداد فشكل هو ومن معه ورقة ضغط على الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي، حيث “استصرخ الحلبيون العساكر الإسلامية ببغداد وكسروا المنابر”[زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم]. فأدى هذا بالسلطان محمد بن ملكشاه إلى إصدار أمر إلى أتابك الموصول مودود بن التونتكين، الذي سارع بتجهيز الجيش والتوجه به نحو الشام.


وهكذا كان لكل من دعوة الشيخين الهروي وابن الخشاب بعد سقوط القدس في يد الصليبيين؛ أثر كبير في شحن النفوس والاستعداد لجهاد الفرنجة المحتلين، فقد استطاعا وضع السلطان السلجوقي في موقف حرج، وهو الذي كان يعاني من اضطرابات داخلية في خراسان، لكن هذا لم يوقف عزيمة الجهاد، بدايةً بخروج جيش مودود ثم ظهور الأسرة الزنكية مع عماد الدين وابنه نور الدين محمود الذي عمل على توحيد الجبهة الإسلامية لدحر الجيوش النصرانية، ليظهر بعد ذلك صلاح الدين قائد الأيوبيين ومحرر القدس، لينتهي أخيرا بالمماليك الذين استطاعوا القضاء على أفول الصليبيين بالشام في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.


العز بن عبد السلام وابن تيمية

دخل العالم الإسلامي منتصف القرن السابع الهجري في خضم تحولات أصابته بعد الغزو المغولي القادم من جهة الشرق، والذي وصل إلى العاصمة بغداد فدمرها، وذلك تزامناً مع تواصل الحملات الصليبية على المشرق، وقد سقطت الدولة الأيوبية وقام المماليك مكانهم وتصدوا لخطر المغول. وفي غمرة هذه التغيرات؛ ظهر العز بن عبد السلام المعروف بسلطان العلماء، والذي كان له بالغ الأثر على مجريات الأحداث في تلك الفترة.


فقد انقسم الأيوبيين في أواخر عمر دولتهم إلى أمراء يحكمون بمصر والشام، وكان بينهم نزاع أدى إلى الاستعانة بالعدو الصليبي، فقد قام حاكم دمشق الصالح إسماعيل بالتحالف مع الفرنجة وبيع السلاح لهم، فصعد العز بن عبد السلام منبر الجامع الأموي وانتقد ذلك بشدة مما جعل الصالح إسماعيل يعتقله، فأفرج عنه بعد ذلك بسبب الضغط الشعبي، ليخرج العز من الشام نحو مصر، وذلك بعد رفضه التراجع عن موقفه، حتى بعد أن استرضاه حاكم دمشق الأيوبي.


فاستقبل بحفاوة في القاهرة عام 639هـ، وحظي بكرم من السلطان الأيوبي نجم الدين أيوب، لكن ذلك لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد توليه منصب القضاء، حيث كان يستنكر على السلطان تواجد المنكرات في بعض مناطق بلاده، إضافة إلى ما كان له من موقف صارم تجاه إمارة المماليك، حيث أفتى بوجوب بيعهم كعبيد، حتى صار يلقب ببائع الأمراء [كتاب العز بن عبد السلام لمحمد الرخيلي:180].


وبعد سقوط الدولة الأيوبية وقيام دولة المماليك في مصر، والذي تزامن مع تدمير الدولة العباسية واحراق بغداد 656ه، على يد التتار الذين وصلوا إلى الشام؛ بدأت طبول الحرب تُدق في مصر، التي قُرر فيها جمع الضرائب من الناس لإعداد العدة العسكرية، فعارض الشيخ على هذا بقوة وأصَر على أن تُدفع الضرائب من طرف الأمراء أولاً، فلقي هذا استحسانا من سيف الدين فطز قائد المماليك، هذا الأخير الذي هزم المغول في معركة عين جالوت سنة 658هـ/1260م، بدعم كامل من ابن عبد السلام، فكان انتصارا مدويا للمسلمين حطم أسطورة المغول، ليتوفى العز بن عبد السلام بعدها بعامين سنة 660هـ/1262م.


ولم يمض على هذا الكثير؛ حتى ظهر في نفس العصر عالم شامي أخر، وهو ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام والفقيه المجدد صاحب التصانيف الكثيرة في الرد على الباطنية والزنادقة والرافضة، وذلك في الوقت الذي عاد فيه الخطر المغولي إلى بلاد الشام في عهد المماليك أواخر القرن السابع للهجرة، فكان ابن تيمية أكبر العلماء محرضا على الجهاد ضد التتار، فقد “دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه، من الجهاد، ففرح الناس به ودعوا له، وهنئوه بما يسر الله على يديه من الخير، وذلك أنه ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان ويستحثه على السير إلى دمشق"، فأُجبر هذا الأخير على تجهيز جيش لملاقاة التتار، بضغط من العلماء وعلى رأسهم ابن تيمية، الذي تصدر الصفوف الأولى في معركة شقحب الفاصلة، والتي انتهت بظفر للمسلمين على المغول عام 702هـ.


ولم يكتفِ ابن تيمية بكل هذا، بل كان له مواقف حازمة مناهضة لسياسة الدولة المملوكية آنذاك، وهذا ما أدى به إلى محنة عاشها في أخر عمره، حيث اعتقل ومات في سجنه عام 728هـ/1328م، لكنه خلف وراءه تراثا عظيماً.


كانت هذه نماذج لعلماء أجلاء –على سبيل المثال لا على سبيل الحصر-صنعوا تغييرا وخلفوا أثرا، كما أن تاريخنا مليء بأسماء أخرى لعلماء قادوا الإصلاح وخرجوا إلى تشكيل صحوة، فكافحوا بعلمهم وسلاحهم في سيبل كلمة الله والدين القيم، على عكس الكثير من العلماء في عصرنا الراهن، الذين تمادوا كثيرا في الفتاوى الجاهزة خدمة لقوى الاستبداد والاحتلال، .. لم يعرف التاريخ من هم على شاكلتهم من قبل.

موضوع: الرئيسية

 

طالبان ناقشت مع الأميركيين سحب القوات وإنهاء "احتلال" أفغانستان

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 41

0

<!--check image 1-->

نقلت وكالة رويترز عن قياديين في حركة طالبان قولهم إنهم سيواصلون عقد اجتماعات مع المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد.


وقالت الوكالة إن ذلك يأتي في أعقاب لقاء عقده زلماي خليل زاد مع قادة من حركة طالبان الجمعة في قطر لبحث الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع في أفغانستان.


ونقلت عن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد قوله إن الجانبين ناقشا وضع حد "للاحتلال"، وإيجاد تسوية سلمية للنزاع في أفغانستان. ووفق مصادر من طالبان، فقد أثيرت في المباحثات نقاط أهمها سحب القوات الأجنبية والإفراج عن عناصر الحركة المعتقلين، كما أن الجانب الأميركي اقترح تشكيل لجان مشتركة.


وأضافت رويتزر أن المبعوث الأميركي طالب حركة طالبان بإعلان وقف لإطلاق النار أثناء الانتخابات التشريعية المقررة في العشرين من الشهر الجاري بأفغانستان، وكانت الحركة دعت الناخبين لمقاطعتها.


وحسب مصادر طالبان، فإن كلا من وفد الحركة والوفد الأميركي جاء بشروط صعبة. وقال رئيس مكتب طالبان لدى الدوحة شير عباس ستاناكزاي إن وفد الحركة عقد اجتماعا مفصلا مع الوفد الأميركي المؤلف من ثمانية أعضاء، واصفا اللقاء بالتمهيدي.


وقال عضو آخر بارز في وفد طالبان إن المبعوث الأميركي طلب منها وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر على أن يسري قبيل الانتخابات التشريعية.


من جهة أخرى ارتفع عدد ضحايا تفجير استهدف السبت تجمعا انتخابيا بولاية تخار شمال غربي أفغانستان قرب الحدود مع طاجيكستان إلى 22 قتيلا و36 مصابا.


وقال المتحدث باسم الولاية إن التفجير جرى بواسطة دراحة ملغمة، وإن التجمع المستهدف كان لصالح مرشحة للانتخابات البرلمانية.

 

موضوع: الرئيسية

 

مقتل عشرة مدنيين في قصف سعودي إماراتي بالحديدة

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 44

0

<!--check image 1-->

قتل عشرة مدنيين على الأقل بينهم نساء، وأصيب عشرات في غارة لطائرات التحالف السعودي الإماراتي على منطقة "المصبرية"، بين مديريتي الجراحي و"جبل رأس" جنوب مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن.


وقالت مصادر محلية إن طائرة تابعة للتحالف استهدفت حافلتين تقلان مواطنِـين قبالة نقطة تفتيش وسط السوق، مما أدى إلى سقوط عشرات الأشخاص بين قتيل وجريح. منهم ثمانية أفراد من عائلة واحدة كانوا بين القتلى.


وقال تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين إن 17 قتلوا فيما أصيب كثيرون وهم في حالة حرجة، ولم يتسن لرويترز الوصول لمتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية للتعليق.


وتدخل التحالف العسكري السعودي الإماراتي في الصراع في اليمن منذ مارس/آذار 2015، ومنذ ذلك الحين قتل أكثر من 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين بينهم أكثر من 2000 طفل.


ونفذ التحالف آلاف الضربات الجوية التي أسقطت الكثير من المدنيين، كما أدت الحرب إلى دمار هائل في البنية التحتية وانتشار واسع للمجاعة بين السكان.

 

موضوع: الرئيسية

 

الشباب وإدمان المواقع الإباحية

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 42

0

<!--check image 1-->

الشباب هم عماد الأمة وصرحها الشامخ، بهم تزهر الأمم وتقوم الحضارات، لأنهم القوة المحركة والطاقات، وهم حماة الدين إذا انتشرت الشبهات، وهم حماة الوطن إذا حلت المدلهمات، هم القلب النابض للمجتمع، بهم يعيش ويقتات! وهم درعه إذا انتشرت الآفات، فكيف بهم قد نزلوا في مستنقع الدركات!


فلقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اجتماعية مثيرة ذات أبعاد خطيرة، امتدت جذورها في كل النواحي، وكان لها آثارها المدمرة على مستوى الأفراد والجماعات على حد سواء، مما قد يشكل زعزعة للسلام والأمن المجتمعي إذا استمر الوضع على هذا الحال السيئ، وتبرز أهمية هذا الموضوع، في أن أحد طرفي المعادلة هم الشباب الذين يمثلون الطاقة المؤثرة في المجتمع، ذلك أن كثيرًا من الفتيان والفتيات قد غرقوا في بحر الإنترنت اللجي الذي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور!


والغارقون من الذكور والإناث على أحوال شتى؛ فمنهم من مات وفات، ومنهم من يحتضر وهو على حافة الخطر، ومنهم من فقد وعيه فأصبح مُخدرًا فلا يدرك قيمة وقته، ولا أهمية عمله، ولا مكانة أسرته، فلا معنى لمصطلح الواجب عنده! ولا مفهوم لكلمة العفة في قاموسه! إنه إنسان فقد إنسانيته! بل هو شبيه إنسان، سيُطوى اسمه في ذاكرة النسيان! إنه كائن غريب في سلوكياته وفي معاملاته! بشر اختل عنده الميزان القيمي والسلوكي، حتى صار لا يميز بين الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة! وبعد أن أطلق العنان لبصره ومده بعيدًا، ليشاهد كل ما يرغب فيه، فليس عنده قائمة للممنوعات! ويتمتع في خلوته بتفريغ شهوته في غير منافذها الطبيعية النقية، فلا رادع يردعه، ولا حول ولا قوة إلا بالله!


وكانت المحصلة النهائية بعد كل هذه التجاوزات الشرعية هي فقدان نور البصيرة، وغياب الحكمة بسبب نظر البصر إلى الحرام وارتكابه الآثام، فلا موقف له ولا رأي عنده! بل لا حضور له في بيته ومدرسته وعمله وشارعه!


عواقب غير حميدة

وبعد تشخيص لهذه الظاهرة المرضية من خلال الأبعاد النفسية والعقلية والجسمية والبيئية، تبين لي ما يلي:

أولًا: لقد تلوث هؤلاء بمستنقع المواقع الإباحية القذر، وأدمنوا مشاهدة مقاطعها المخلة بالحياء، وتداول صورها الفاضحة المنتهكة للعرض! ووقعوا في بلاء خطير فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه”.


ثانيًا: لقد فقد هؤلاء السيطرة على أنفسهم، فهم في حالة عدم التعيين، فضلًا عن التأثير في مجتمعاتهم، فهذا أمر مستبعد نوعًا ما، فأما بعضهم يمكن تصنيفه في قائمة الأمراض المزمنة، وأما البعض الآخر فإنه يمثل ورمًا خبيثًا في جسد المجتمع، يتنامى بسرعة رهيبة، قد يتسبب في نهاية الفرد، ويوشك أن يقضي على المجتمع بالكلية! أين هؤلاء الرجال من حفظ الدين والنفس والعرض والنسل والمال؟!


ثالثًا: هؤلاء ليسوا في حالتهم الطبيعية، وهم في حقيقة الأمر مرضى، وان اختلفت درجات مرضهم، لذا فإنه ينبغي علينا أن نتدرج في علاجهم، دون إشعارهم بأنهم غير أسوياء، فقد يخطأ البعض بتسميتهم بالأشباح وإن سهروا بالليل وناموا في النهار! فهدفنا إصلاحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، وليس تجريحهم وإهانتهم والتخلص منهم.


رابعًا: التحرز من هذه الأدواء المُعدية ضروري في معجم ثقافتنا الصحية، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، فلنمنح اهتمامًا للبقية من فئة الشباب والشابات الذين يستعملون الإنترنت بصفة دائمة، ويُخشى عليهم من الإفراط أو التفريط، فُيساعدون في تنمية ذواتهم وتطوير قدراتهم في دورات تدريبية حول تقنيات الاستخدام الأمثل للإنترنت، من ذلك عدم فتح الرسائل مجهولة المصدر، لأنها لا تعد وأن تكون حالة من ثلاثة حالات: فإما أن تكون إباحية مضرة بالبدن، وإما أن تكون دعائية متلفة للوقت، أو حاملة للفيروسات مبددة للطاقة.

ويُوجهون دومًا إلى كل الضوابط والقواعد والمخاطر التي قد تقع، من ذلك وضع جهاز الكومبيوتر في غرفة الاستقبال ومقابل فتحة الباب، تجنب الدخول للإنترنت في حال عدم وجود أحد بالبيت، وفي حالة تأجج نار الشهوة وفورانها، ووضع خلفية آية قرآنية أو حديث نبوي فيه تهديد ووعيد كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.


الأسباب

ويمكن أن ألخص أسباب هذا المرض الكثيرة في عوامل منها:

قلة الوازع الديني وضعف الصلة بالله، الفراغ الرهيب والبطالة، أصحاب السوء والشلل التائهة، التفكير في أمر الجنس بسبب حضور المجالس التي تتمحور حول هذا الموضوع، مشاهدة المناظر الفاضحة والصور الخليعة وتداولها، إطلاق البصر وتخليته من قيد الخوف والمراقبة.


الأعراض

إن لهذا المرض الخبيث أعراضا منها على سبيل المثال لا الحصر:

الإرهاق الشديد، كثرة النوم، زغللة العينين، الشرود الذهني، التدخين، شرب الخمر، المخدرات، عدم الرغبة في العمل، عدم وضوح الرؤية وغياب الهدف، حب العزلة، والتردد في اتخاذ القرار، ضعف الإرادة، الابتعاد عن المحاضرات، والأنشطة العلمية والثقافية والدعوية في المساجد والمدارس والنوادي.


الآثار

أما آثار هذا المرض الوخيمة التي تنجم عنه:

فهي فساد الخُلق، وضعف البصيرة، سواد الوجه، وشحوب في الجسم، ثم قلة الحياء وضعف لمراقبة الله-سبحانه وتعالى-. فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهو سلوك يتولد من تمازج شيئين: شهودك لنعم الله-عز وجل-، ومشاهدتك لتقصيرك في جنبه، وإذا غاب الحياء فقد حل الفناء! ومن الآثار التي تهدد أمن المجتمعات وسلامتها شيوع الفاحشة من زنا وسحاق ولواط وشذوذ جنسي، نسأل الله العافية والسلامة.


خطوات احترازية

أما بخصوص الخطوات الاحترازية من هذا الوباء:

فإنها أساسا تكمن في الإيمان بالله والعمل الصالح، فمن توكل على الله كفاه، ومن اعتصم بالله وقاه. دون أن أُغفل الدور المهم الذي تقوم به بعض الإجراءات الوقائية التي من أهمها-على الإطلاق-غض البصر عما حرم الله، فالبصر باب القلب الأعظم، والنظرة تلو النظرة هي الخطر الداهم، وجناية النظر المحرم تتسبب في سوء الخاتمة، والعياذ بالله! ولله در القائل:

كل الحوادث مبدأها من النظــــر .. .. ومعظم النار من مستعـظم الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها .. .. فتك السهــام بلا قــوس ولا وتــــر

والمرء ما دام ذا عــين يقلبهــــا .. .. في أعين الغيد موقوف على الخطر

يــسـر مقلـته ما ضــر مهجتــــه .. .. لا مرحــبا بسرور عاد بالضــــرر


ولقد أمرنا خالقنا بغض البصر وحفظ الفرج فقال قولًا كريمًا: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.

ونعمة البصر هي منحة جليلة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، فلنشكر الله عليها أولًا، ثم لنوظفها فيما يعود علينا بالنفع والفائدة، كالتدبر في كتاب الله المسطور ألا وهو القرآن الكريم، قال تعالى: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”.


والتأمل في كتاب الله المنظور ألا وهو الكون الفسيح الأرجاء، قال تعالى: “قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” وقال أيضا: “انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ”. ويعتبر الزواج المبكر- لمن تيسرت له أسبابه- حصنًا منيعًا يحميك من هذا الانحراف الخطير، والذي يكلف الكثير.


طرق العلاج

وأما بخصوص علاج المدمنين من دخول هذه المواقع الإباحية، فإن هناك أربع عمليات جراحية غير مكلفة تساهم في التشافي من المرض تمامًا، وهي كالتالي:

التوبة: أول عملية يجريها المدمن بنفسه على نفسه وهي التوبة من الذنوب والمعاصي وتكون بالإقلاع عن الذنب فورًا، والعزم على عدم العودة، والندم على ما فات، قال تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ


الرياضة: وثاني العمليات هي المواظبة على ممارسة الأنشطة الرياضية وذلك لصقل الجسم والعناية به وتفريغ الطاقات فيما ينفع ولا يضر.


خطة للحياة: وثالث العمليات وضع خطة للحياة وترتيب الأولويات وضبط الأهداف، ثم الانهماك في الدراسة والعمل بما يعزز لنا الثقة بالذات، ويحقق لنا المشاريع والمنجزات.


مجاهدة النفس: ورابع العمليات هي مجاهدة النفس ومخالفة الهوى، وعصيان الشيطان، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ}

وصدق من قال:

إن الشباب إذا سما بطموحه .. .. جعل النجوم مواطئ الأقدام

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

موضوع: الرئيسية

 
  
 
sitemap | Html | TXT | MAP| MAP2
تطوير بخمسة