المواضيع 15.10.2018 » شبكة أنصار السنة
 
 
 
طريقة عرض المواضيع: تاريخ الموضوع | التقييم | الزيارات | التعليقات | أبجدية

نازحو الحديدة بين لظى الحرب ومأساة التشرد

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 55

0

<!--check image 1-->

أبو ريان التهامي شاب يمني في مقتبل عمره، لكنه يحمل هموم رجل ستيني، غادر فوق سيارة أجرة محافظة الحديدة مع زوجته وطفلتيه، هربا من نار الحرب التي تشهدها الحديدة، المدينة الإستراتيجية بمينائها الأهم على مستوى اليمن.


دفعته لظى الحرب مجبرا للنزوح إلى العاصمة صنعاء، حيث كان يظن أن وضعه المعيشي سيتغير للأحسن، بعدما رأى كثيرا من أبناء مدينته اتجهوا إليها، إلا أن رمضاء النزوح المصحوبة بالفقر والبطالة والحاجة جعلته يشعر بالاغتراب وهو وسط معارفه وفي عاصمة بلده.


يعتمر شالا فوق رأسه، ويلبس معطفا من الصوف حول جسده اتقاء برد صنعاء وهو ما زال في النهار، هو كغيره من أبناء مناطق تهامة لا يحتملون برد صنعاء، كما لا يحتمل أبناء الهضبة وسط اليمن حرارة تهامة المحرقة؛ فالطقس أحد أوجه المعاناة والتحدي الأهم في التأقلم على المعيشة في صنعاء.


يعترف بأن طقس صنعاء المعتدل صيفا، والبارد شتاء هو الفارق الذي شعر به وأسرته، لكن ذلك لا يعني نسيان حنينه إلى الحديدة عاصمة تهامة، ذلك الإقليم اليمني شديد الحرارة، وأرض أصحاب القلوب الطيبة وسلة غذاء اليمن، وساحلها الكبير على البحر الأحمر، وميناؤها الأهم لكل اليمنيين.


قبل نحو شهر ونصف الشهر قرر مغادرة منطقته القريبة من مسرح الاشتباكات، حيث سيطرت قوات العمالقة والمقاومة التهامية على قوس النصر المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، وقطعت طريق صنعاء-الحديدة، وهو خط إمداد رئيسي لقوات الحوثيين الذين باتوا شبه محاصرين داخل الحديدة.



شريان البلد

وأصبح كثير من السكان بين رحى قذائف طرفي الحرب، ولم يبق لهم إلا المدخل الشمالي للدخول والخروج منه باتجاه صنعاء، الذي أعلنت قوات التحالف السعودي الإماراتي اعتباره ممرا إنسانيا للإمداد الإغاثي والإنساني لأهالي الحديدة، وطريقا لنزوح المدنيين الذين يخشون أن تستعر نار المعارك، في ظل تردد أنباء عن قرب اقتحام المدينة من قوات الشرعية.


وتقدر منظمات دولية عدد النازحين من محافظة الحديدة بنحو 150 ألفا، منذ رمضان الماضي، بعدما وصلت قوات الشرعية إلى مطار المدينة الدولي، وسيطرت على قرية منظر ووصلت لمنصة العروض جنوب المدينة.


ويبلغ عدد سكان محافظة الحديدة نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتبلغ عدد مدنها الثانوية 26 مديرية، وتضم مئات القرى والعزل، بينما يقدر ساكني الحديدة مركز وعاصمة المحافظة بنحو مليون نسمة، وبها مطار دولي، وفيها أهم ميناء باليمن، حيث يزود البلاد بما نسبته 80% من البضائع والسلع الضرورية والتجارة الداخلية، ويستقبل أغلب سفن الإغاثة والمساعدات الإنسانية.



ثمن النزوح

وللنزوح ثمن باهظ كما يقول عامر المشرقي، الذي كان يعمل على دراجة نارية ليعول أسرته المكونة من تسع أنفس، لكنه بات يبحث عن عمل جديد في صنعاء لتوفير لقمة عيش كريمة لعائلته.


ويضيف أن أزمة المشتقات النفطية وارتفاع سعر غالون البترول سعة عشرين لترا من ثمانية آلاف ريال إلى الضعف؛ جعلا الحياة لا تطاق، فأسعار المواد الغذائية باهظة، حتى بات السكان عاجزين عن شراء الحليب للأطفال، خاصة في ظل عدم تلقيهم أي مساعدات إغاثية.


ما يقلل مأساة النازحين من الحديدة هو أنهم معتادون على قيادة الدراجات النارية كوسائل مواصلات لنقل الركاب في شوارع صنعاء، وقبل ذلك بالحديدة، حيث يعتمد عليها كثيرون في تدبير الدخل اليومي وتوفير لقمة عيش لأسرهم بعيدا عن ذل السؤال.


لكن ما يحز في النفس، بحسب كثير ممن تركوا منازلهم بالحديدة، أنها صارت نهبا للسرقة، بعد أضحت المدينة التي كانت لا تنام خاوية على عروشها، وقطعت شوارعها الرئيسية الخنادق والمتاريس، وأغلقت طرقها الثانوية بالحواجز الخرسانية والترابية، كما يخشى المشرقي على منزله من أن تطوله قذائف الحرب.


ورغم الحالة المأساوية التي يكابدها النازحون وتشردهم من مناطقهم، وعدم وجود مخيمات تستقبلهم -كما هي الحال في بلدان أخرى- إلا من بعض المدارس التي تأوي الآلاف من مختلف المحافظات، واضطرارهم لاستئجار الشقق والمنازل؛ فإن التفاؤل بانتهاء الحرب قريبا ما زال أملهم الوحيد بعودتهم لحياتهم الطبيعية.

موضوع: الرئيسية

 

ليلة ترقّب بإدلب.. المهلة انتهت وغموض بموقف "تحرير الشام"

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 51

0

<!--check image 1-->

انتهت عند منتصف ليل الأحد المهلة التي حددها الاتفاق الروسي التركي للفصائل "الجهادية" من أجل إخلاء المنطقة العازلة في إدلب مقابل منع هجوم النظام السوري على المحافظة.


ورغم انتهاء المهلة ما تزال الأنباء متضاربة بشأن موقف هيئة تحرير الشام التي تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة.


ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الهيئة أعلنت تمسّكها بخيار "القتال" مع تقديرها للجهود المبذولة "لحماية المنطقة المحرّرة" وتحذيرها في الوقت نفسه من "مراوغة" روسيا.


وحسب الوكالة، فإن الهيئة أكدت أنها لن تتخلى عن سلاحها ولن "تحيد عن خيار الجهاد والقتال سبيلا لتحقيق أهداف ثورتنا".


وكذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية أن الهيئة نشرت عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنها "مستمرة في القتال ولن تخرج من المنطقة العازلة في إدلب".


وجاء في البيان "سلاحنا هو صمام أمان لثورة الشام وشوكة تحمي أهل السنة وتدافع عن حقوقهم وتحرر أرضهم ولن نتخلى عنه أو نسلمه".


من جانبها، قالت وكالة رويترز إن هيئة تحرير الشام لمحت إلى أنها ستلتزم ببنود الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا لمنع هجوم الحكومة السورية على إدلب.


موقف غامض

وعزت الوكالة للهيئة قولها إنها اتخذت موقفها بعد "التشاور مع باقي المكونات الثورية". ولكن لم تتضح طبيعة هذا الموقف.


وأضافت أن الهيئة لم تذكر بوضوح أنها ستقبل بالاتفاق، لكنها أشارت إلى سعيها لتوفير الأمن لسكان المنطقة الخاضعة لسيطرتها، وقالت إنها تقدر الجهود الرامية لحماية المنطقة، في إشارة على ما يبدو إلى جهود تركيا.


وأضاف البيان "إلا أننا نحذر في الوقت نفسه من مراوغة المحتل الروسي أو الثقة بنواياه ومحاولاته الحثيثة لإضعاف صف الثورة".


وكانت موسكو وأنقرة توصلتا في 17 سبتمبر/أيلول الماضي إلى اتفاق ينصّ على على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب.


وقبل أيام أعلنت أنقرة -التي يقع على عاتقها الإشراف على تنفيذ الاتفاق- التزام كل فصائل المعارضة بسحب السلاح الثقيل من تلك المنطقة وفق الخطة الزمنية المتفق عليها.



وكان يتوجّب على الفصائل الجهادية إخلاء هذه المنطقة بحلول 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.


وبعد انتهاء المهلة، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن "لم يرصد انسحاب أي من عناصر المجموعات الجهادية من المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب ومحيطها".


ذريعة الهجوم

ورغم عدم إخلاء مواقعها، فإن محللين رأوا في بيان الهيئة موقفا ضبابيا من الاتفاق.


واعتبر رامي عبد الرحمن أن "عدم انسحاب الجهاديين قد يعطي ذريعة لقوات النظام وروسيا بتنفيذ عملية عسكرية أقله ضمن المنطقة المنزوعة السلاح".


وعلى تويتر، كتب الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن الهيئة تؤكد "مسؤوليتها ومرونتها (ضمن حدود)، في ما يبدو بمثابة قبول ضمني لاتفاق سوتشي، رغم رفضها التخلي عن الجهاد والقتال".


واعتبر الباحث نوار أوليفر -من مركز عمران للدراسات الإستراتيجية بتركيا- أنه إذا قررت الهيئة تعطيل الاتفاق "فسنكون أمام خيار من اثنين، إما أن تشن تركيا والجبهة الوطنية للتحرير هجوما عسكريا ضدها، وإما أن تغتنم روسيا الفرصة لدخول إدلب بمؤازرة قوات النظام وحلفائها".

موضوع: الرئيسية

 

فقه أحاديث النذر

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 36

0

<!--check image 1-->

 الأصل أنه لا يجب على المكلف إلا ما وجب في أصل الشرع، لكن قد يوجب الإنسان على نفسه تكليفا بطريق النذر؛ إلزاما للنفس سواء كان على وجه المقابلة بين الفعل وحصول مطلوب للعبد، أو كان ابتدائيا غير مشروط، والأدلة الواردة في هذا الباب قد تشكل على الناظر في ظواهرها، بين نهي عنه وأمر بالوفاء به وثناء على فاعله، فلزم النظر في كلام الفقهاء حول تلك النصوص.


قال القرطبي: النذر من العقود المأمور بالوفاء بها، المثني على فاعلها، وأعلى أنواعه ما كان غير معلق على شيء، كمن يعافى من مرض، فقال: لله علي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا؛ شكرا لله تعالى، ويليه المعلق على فعل طاعة، كـ "إن شفى الله مريضي صمت كذا أو صليت كذا"، وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثقل عبدَه فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته، فلا يقصد القربة بذلك، أو يحمل على نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله، فإن ذلك يكره، وقد يبلغ بعضه التحريم.


 وقد ورد النهي عن إنشاء النذر ابتداء في أحاديث كثيرة من ذلك ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر، قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما ينهانا عن النذر، ويقول: «إنه لا يَردُّ شيئا، وإنما يُستخرج به من الشحيح»، وفي رواية عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «النذر لا يقدم شيئا، ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل».


والحكمة في النهي عن النذر؛ لكونه إلزام للنفس بما لم يلزمها به الشرع، فيأتي به الإنسان بعد وجوبه إلزاما لا على وجه الرغبة بالقربة، ولما فيه من المعاوضة بين العبادة وبين حصول المطلوب، وشأن العبادة الخلوص لله من مثل هذا الاشتراط والمقابلة.



قال القاضي عياض: ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج».


وسواء كان النذر مشروطاً بقربة مالية أو بدنية فإن النهي متوجه للحالين؛ لتحقق المحاذير السابقة في الحالين، ولا اختصاص للنهي ببعض القُرب دون بعض.


قال ابن حجر: في قوله: «إنما يستخرج به من البخيل»، قد يشعر التعبير بالبخيل أن المنهي عنه من النذر ما فيه مال فيكون أخص من المجازاة، لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة.


 


والنهي عن النذر متوجه إليه قبل وقوعه من الناذر، فإذا وقع منه وجب عليه الوفاء به إن كان طاعة؛ لحديث الصحيحين عن عائشة: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، وحديث عمر في الصحيح: «فأوف بنذرك».

قال الخطابي في الأعلام: هذا باب من العلم غريب، وهو أن ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا.


وقد أشكل ما ورد في الآية من الثناء على من يوفون بالنذر، وتسميتهم أبرارا، وبين ما ورد من النهي عن النذر، فحمل بعضهم النهي على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه، وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله أن يقول مثلا إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا


وأما نذر المعصية فيحرم إنشاؤه، ومن ثم يحرم الوفاء به، كما في الصحيحين عن عمران ابن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية الله»، وقصة الحديث كما ذكرها عمران قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وناقة منوقة -أي مذللة- فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها - أي علموا وأحسوا بهربها- فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله، بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد»، وفي رواية ابن حجر: «لا نذر في معصية الله».

قال النووي: في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد.

ولكن هل عليه كفارة؟

الجواب كما قال النووي: لا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وجمهور العلماء، وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين بالحديث المروي عن عمران بن الحصين وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور في الكتاب وأما حديث كفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين.


وأما النذر المباح الذي ليس بطاعة ولا معصية فلا يلزم الوفاء به كما في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما شأن هذا؟» قال ابناه: يا رسول الله، كان عليه نذر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اركب أيها الشيخ، فإن الله غني عنك، وعن نذرك».


وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال: «لتمش، ولتركب».


وأما توجيه حديث عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة النذر كفارة اليمين»، قال النووي: اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول إنسان -يريد الامتناع من كلام زيد مثلا-: إن كلمت زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها، فيكلمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه، هذا هو الصحيح في مذهبنا، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله علي نذر، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم


وإذا مات الميت وعليه نذر في ذمته فهل يلزم الوفاء به؟ ورد في الصحيح عن ابن عباس، أنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فاقضه عنها».


قال النووي: واعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي، ولا إذا كان ماليا ولم يخلف تركة، لكن يستحب له ذلك، وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك لحديث سعد هذا، ودليلنا: أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تركتها أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بإلزامه ذلك والله أعلم.

 

موضوع: الرئيسية

 

وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ (3)

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 42

0

<!--check image 1-->

لا يقتصر دور الماء في ظاهرة الحياة على كونه السائل الوحيد الذي يسهل التفاعلات الكيميائية بين جزيئات المواد التي تلزم لبناء أجسام الكائنات الحية، بل إنه يدخل في تركيب المواد العضوية، التي تنتجها الخلايا الحية. فالمواد العضوية تتكون بشكل رئيسي من أربعة عناصر، وهي: الكربون، والهيدروجين، والأوكسجين، والنيتروجين، وكميات قليلة من بقية العناصر الأرضية، كالكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والحديد، والفوسفور، واليود. إن المصدر الرئيسي للكربون والأوكسجين هو ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء، أو المذاب في الماء، وأما مصدر الهيدروجين فهو الماء، وأما مصدر النيتروجين فهو الهواء، الذي تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتثبيته في تراب الأرض ومياهها.



إن عملية تصنيع المواد العضوية من مكوناتها الأساسية أو موادها الخام تبدأ أولاً بتصنيع سكر الجلوكوز في خلايا النباتات والطحالب، ومن ثم يستخدم هذا السكر لاحقاً لتصنيع مختلف أنواع المواد العضوية. ويتم تصنيع سكر الجلوكوز من ثاني أكسيد الكربون والماء في داخل البلاستيدات الخضراء الموجودة في خلايا النباتات والطحالب بوجود الطاقة الشمسية من خلال عملية التركيب الضوئي. وفي هذه العملية تتحد ستة جزيئات من ثاني أكسيد الكربون، وستة جزيئات من الماء لتنتج جزيئاً واحداً من سكر الجلوكوز وستة جزيئات من الأوكسجين. إن عملية إنتاج سكر الجلوكوز من الماء وثاني أكسيد الكربون من التعقيد، بحيث أن علماء هذا العصر لا زالوا يقفون عاجزين عن تقليد هذه العملية، رغم توفر التكنولوجيا المتقدمة في مختبراتهم ومصانعهم.



ويقدّر العلماء كمية الماء الذي تمتصه النباتات من الأرض والطحالب من البحر بأربعمائة وعشرة بلايين طن، وكمية ثاني أكسيد الكربون التي تأخذه النباتات من الهواء والطحالب من البحر بخمسمائة بليون طن، وكمية الطاقة التي تستمدها من ضوء الشمس بجزء من ألفي جزء من مجموع الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض، وذلك في السنة الواحدة. وفي المقابل تنتج البلاستيدات الموجودة في النباتات والطحالب ثلاثمائة وواحد وأربعين بليون طن من سكر الجلوكوز، ومائتين وخمسة بلايين طن من الماء، وثلاثمائة وأربعة وستون بليون طن من الأوكسجين.



ومن عجائب التقدير أن سكر الجلوكوز عند تحلله بعد الاستفادة من الطاقة المخزنة فيه يعيد هذه الكميات الضخمة من الماء وثاني أكسيد الكربون إلى الطبيعة ليعاد استخدامها من جديد، ولولا هذا التقدير لنفدت جميع الكميات الموجودة على الأرض من الماء وثاني أكسيد الكربون منذ زمن بعيد.



ويشكل الماء نسبه عالية من وزن أجسام الكائنات الحية، حيث تتراوح هذه النسبة بين خمس وستين بالمائة وتسعين بالمائة، وتذكرنا هذه النسبة بنسبة مساحة سطح المحيطات إلى مساحة سطح الأرض الكلية، والتي تبلغ ما يقرب من سبعين بالمائة. وقد ذكرنا أن هذه النسبة كانت ضرورية لحفظ درجات حرارة سطح الأرض ضمن حدود تناسب الكائنات؛ وذلك بسبب الحرارة النوعية العالية للماء. وهذا أيضاً ما ينطبق على أجسام الكائنات الحية؛ فإن كمية الماء العالية في أجسامها تساعد نظام حفظ الحرارة على حفظ حرارة أجسامها عند درجات حرارة محددة؛ وذلك لأن درجة حرارة الماء لا تستجيب بسرعة للتغيرات في درجة حرارة الجو المحيط به بسبب ارتفاع حرارته النوعية.



ونظراً للدور البالغ الأهمية الذي يلعبه الماء في ظاهرة الحياة على سطح هذه الأرض، فقد أكثر القرآن الكريم من ذكره؛ فتحدث عن أهميته، وطرق تكونه، وتوزيعه على مناطق الأرض، ووسائل تخزينه في الأرض، ودوره في خلق الحياة في الأرض، ودوره في حياة الكائنات الحية. فقد أكد القرآن الكريم أنه لا يمكن للحياة أن تظهر دون الماء، فقال تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} (الأنبياء:30). وأكد على أن جميع الكائنات الحية قد خُلقت من هذا الماء، يقول سبحانه: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} (النور:45) ويقول عز وجل: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا} (فاطر:27).



وبين سبحانه طرق توزيع الماء على جميع أرجاء الأرض، كما في قوله تعالى {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} (السجدة:27). وأشار كذلك إلى طرق تخزينه في بحيرات على ظاهرها، وأحواض في باطنها، ومن ثم إخراجه على شكل أنهار وينابيع، كما في قوله سبحانه: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} (الزمر:21). ونبه القرآن البشر إلى أنه من السهل أن يغور الماء الذي ينزل على الأرض في أعماق القشرة الأرضية، لولا أن الله قد صمم الطبقات العليا لقشرة الأرض بشكل بارع؛ لكي تحتفظ بالمياه وعلى مسافات قريبة من سطح الأرض، فقال تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون} (المؤمنون:18) وقال أيضاً: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} (المـُلك:30).



وأكد القرآن كذلك على أن الماء على اليابسة قد تم توزيعه على جميع أرجائها، بحيث يضمن الحياة لكل كائن حي على ظهرها، فقال عز من قائل: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا * ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا} (الفرقان:48-50). وأكد القرآن الكريم على أن كمية الماء التي تسقط على اليابسة قد تم تقديرها بشكل بالغ، حيث أن الزيادة في كمية الأمطار الساقطة على الأرض، قد تؤدي لتدمير الحياة عليها؛ يقول عز وجل مقرراً هذه الحقيقة: {والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون} (الزخرف:11) ويقول كذلك: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} (الرعد:17).



وأكد القرآن الكريم على الدور المهم الذي تلعبه الرياح في نقل السحاب المحمل بالماء، ومن ثم توزيعه على جميع مناطق اليابسة، كما في قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} (الأعراف:57) وقوله سبحانه: {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين} (الحجر:22). وأشار القرآن الكريم كذلك إلى أن حصول خطأ بسيط في مكونات جو الأرض أو تراب الأرض، قد يحول الماء العذب إلى ماء حامض، أو مالح، فقال عز من قائل: {أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون} (الواقعة:68-70).



ولقد أكد القرآن الكريم على أن الحياة منذ نشأتها الأولى احتاجت إلى الماء كعامل أساسي لظهورها، حيث ذكر أن الطين كان أول مراحل خلق الكائنات الحية والطين هو التراب المعجون بالماء، فقال عز وجل: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين} (السجدة:7).



إن الدور المهم الذي يلعبه الماء في حياة الكائنات الحية يمكن أن ندركه عندما نقارن حال الأرض قبل وبعد نزول الماء عليها، فهي جرداء قاحلة في غياب الماء، وخضراء يانعة بعد نزوله عليها، وصدق الله العظيم القائل: {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} (الحج:5) والقائل سبحانه: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير} (الحج:63) والقائل عز وجل: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} (النحل:10-11).



* مادة المقال مستفادة من موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

موضوع: الرئيسية

 

وقفة مع وفد قبيلة عبد القيس

الكاتب: أنصار السنة | المشاهدة: 50

0

<!--check image 1-->

بدأت وفود القبائل من العرب تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة، إلا أن الوفادة في صورة متوالية مستمرة وقعت بعد عام الفتح في العام التاسع من الهجرة النبوية، ولذلك سميت السنة التاسعة من الهجرة بعام الوفود. وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الوفود وحرص على تعليمها أمور دينها، وكان يبعث مع بعضهم من يعلمهم أحكام دينهم .. ومن ضمن هذه الوفود التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفد قبيلة عبد القيس، من الأحساء وكانت تسمى البحرين. قال ابن حجر: "وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين (ليست البحرين الموجودة الآن)، يُنسبون إلى عبد القيس"، وكانت لهذه القبيلة وفادتان: الأولى في العام الخامس من الهجرة النبوية، والثانية في العام التاسع بعد فتح مكة.



الوفادة الأولى :



كان رجل من قبيلة عبد القيس يقال له: منقذ بن حيان، يأتي إلى المدينة المنورة للتجارة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فلما جاء بتجارته بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم بالإسلام، أسلم وذهب بكتابٍ من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة (العقل، والتثبت وترك العجلة)) رواه مسلم.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: (قَدِمَ وفدُ عبدِ القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مرحباً بالقومِ، غير خزايا ولا الندامى. فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مُضَرَ، وإنَّا لا نَصِلُ إليك إلا في أشهر الحرم (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب)، حدثنا بجُمَلٍ من الأمرِ: إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به مَن وراءنا. قال: آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ، الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس. وأنهاكم عن أربعٍ: ما انتُبِذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والحنتَمِ والمُزَفَّت) رواه البخاري.

الدُّبَّاءِ، والنقير، والحنتم، والمُزَفَّت: هذه الأسماء الأربعة لأنواع من الأوعية والآنية التي كانوا يضعون فيها النبيذ، وقد نهاهم عن الانتباذ فيها لأنها كثيفة تُصير النبيذ مسكرا, ولا يعلم صاحبها. والدباء: القرع اليابس يفرغ ويجعل إناء، والحنتم: آنية كبيرة مدهونة خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة، والنقير: جذع النخل ينقرونه ثم يضعون فيه الخمر، والمزفت: الوعاء المطلي بالزفت.



وفي الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد عبد القيس الكثير من الفوائد، منها:



- استحباب الترحيب بالزوار والقادمين، وحسن مقابلتهم، إيناساً لهم وتأليفاً لقلوبهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لهم: (مرحباً بالقومِ، غير خزايا ولا الندامى).

ـ مراعاة الحكمة والإيجاز في الدعوة إلى الله، مع مراعاة مقتضى الحال، والاقتصار على المسائل الكبار عند السؤال، والعناية بحال المدعو فيما يؤمر به ويُنْهَى عنه، إذ أمرهم صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالله عز وجل، وشرح لهم معانيه وأركانه باختصار، كما نهاهم صلى الله عليه وسلم عن منكرات كانت فاشية بينهم، فقال لهم: (آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ، الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس. وأنهاكم عن أربعٍ: ما انتُبِذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والحنتَمِ والمُزَفَّت).

ـ الثناء على المدعوين بخصال الخير الموجودة لديهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عوف الأشج: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة). وكذلك جواز الثناء على الإنسان ومدحه في وجهه إذا لم يخف عليه الفتنة ويختلف ذلك بحسب الأحوال والأشخاص.

- لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحج على أنه من الإيمان، لأنه لم يكن قد فُرِض عندما وفدوا إليه.

- وجوب أداء الخمس من الغنيمة، وأنه من الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم لهم آمرا: (وأن تُعطوا من المغانِمِ الخُمُس)، ومعنى ذلك: إعطاء خُمس الغنائم التي يحصل عليها المسلمون نتيجة الحرب مع الكفار، ودفعها للأصناف التي وردت في قول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الأنفال:41).

- تحريم الخمر وكل شراب مسكر.



الوفادة الثانية :



بعد أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في العام الثامن للهجرة النبوية، أقبلت الوفود إليه من كل مكان معلنة إسلامها، حتى زاد عدد تلك الوفود على الستين وفدا، وكان ضمن تلك الوفود: وفد عبد القيس، وكان عددهم فيها أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، وكان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه.

قال ابن حجر في فتح الباري: "والذي تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان: إحداهما قبل الفتح، ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: "بيننا وبينك كفار مُضر"، وكان ذلك قديماً، إما في سنة خمس أو قبلها، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة، كما ثبت في آخر حديث في الباب، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلاً، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان فيهم الأشج... ثانيتهما: كانت في سنة الوفود، وكان عددهم حينئذ أربعين رجلاً، كما في حديث أبي حيوة الصنابحي الذي أخرجه ابن منده، وكان فيهم الجارود العبدي، وقد ذكر ابن اسحاق قصته وأنه كان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه. ويؤيد التعدد ما أخرجه ابن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (ما لي أرى ألوانكم تغيرت!) ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير".



لقد تركت لنا تلك الوفود عامة، ووفد عبد القيس خاصة، منهجاً نبويَّا كريماً في طريقة تعامله صلى الله عليه وسلم معهم، وأظهرت لنا مدى اهتمامه بهم ودعوتهم للإسلام، وحرصه على تعليمهم أمور دينهم، وحكمته في تعامله ودعوته لهم مع اختلاف معتقداتهم وأفكارهم، فرجعت تلك الوفود دعاة هداة، يعلمون أقوامهم مما تعلموا فأسلموا، وبذلك انتشر الإسلام في كافة أنحاء الجزيرة العربية ..

موضوع: الرئيسية

 
  
 
sitemap | Html | TXT | MAP| MAP2
تطوير الموقع