المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل مقام إبراهيم


معاوية فهمي إبراهيم مصطفى
2022-07-07, 11:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( فضل مقام إبراهيم ))
هو من الآيات البينات في حَرَمِ الله عز وجل:
وقد ورد في الآثار أنه الحَجَر الذي قام عليه خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام - عند بناء الكعبة المشرفة لَما ارتفع البناء، ثم قام مؤذنًا عليه في الناس بالحج بعد أن أكتمل بناء الكعبة؛ (شفاء الغرام للفاسي: 1/203)، وقد جاء في خبر بناء الكعبة كما عند البخاري وفيه:"... فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاءَ بِهَذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (البقرة: 127)، ولقد نوَّه الله الجليل بذكره في كتابه وذكره من جملة آياته البينات في حرمه الآمن، فقال عز وجل: ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ (آل عمران: 97).

قال ابن جرير الطبري - رحمه الله – في "تفسيره 4/11" عند هذه الآية: إن أول بيت وُضع للناس مباركًا وهدى للعاملين للذي ببكة فيه علامات بينات من قدرة الله، وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم في الحَجَر الذي قام عليه؛ اهـ.

وقال ابن الجوزي - رحمه الله -: ولم تزل آثار قدم إبراهيم - عليه السلام - حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم، حتى قال أبو طالب في قصيدته المشهورة.

وَمَوْطِئِ إِبْراهيمَ في الصَّخْرِ رَطْبَةً
عَلى قَدَمَيْه ِحافِيًا غَيْرَ ناعِلِ

ومما ورد في فضل المقام ما يلي:

1- أمر الله باتخاذه مصلى لمن طاف بيته الحرام:

قال تعالى:﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ (البقرة: 125).

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر رضى الله عنه قال: وافقت الله في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى.. ". الحديث.

والصلاة خلف المقام بعد الطواف سنة عن رسول الله محمد صل الله عليه وسلم:

فقد أخرج النسائي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله محمد صل الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾، (وأصل الحديث في الصحيحين).

وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضى الله عنه قال: طاف رسول الله صل الله عليه وسلم بالبيت سبعًا، رمل منها ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قام عند المقام فصلى ركعتين ثم قرأ:﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ورفع صوته يسمع الناس.

تنبيه:

من لم يتيسَّر له الصلاة خلف المقام للزحام جاز له أن يُصليها في أي مكان من المسجد الحرام؛

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: لا يجب على الطائف أن يصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم، ولكن يشرع له ذلك إذا تيسَّر من دون مشقة، وإن صلاهما في أي مكان من المسجد الحرام أو في أي مكان من الحرم كله أجزاءه ذلك، ولا يشرع أن يزاحم الطائفين لأدائها حول المقام، بل ينبغي له أن يتباعد عن الزحام، وأن يُصليهما في بقية المسجد الحرام، لأن عمر - رضي الله عنه - صلى ركعتين الطواف في بعض طوافه بذي طوى، وهي من الحرم لكنها خارج المسجد الحرام، وكذلك أم سلمة - رضي الله عنها - صلت لطواف الوداع خارج المسجد الحرام، والظاهر أن سببَ ذلك الزحام، أو أرادت بذلك أن تبين للناس التوسعة الشرعية في هذا الأمر؛ (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: 18/228).

• فهذا هو المشروع عند المقام، وهو الصلاة خلفه فقط لمن تيسَّر له ذلك ولو بَعُدَ عنه، وأما التمسح والتبرك به وتقبيله كل ذلك مما لم يرد عن رسول الله صل الله عليه وسلم ولم يشرع لهذه الأمة.

وذكر ابن جرير - رحمه الله - في تفسيره عن قتادة: أنه تلا قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾، ثم قال: إنما أُمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمَروا بمسحه؛ (رواه الأزرقي في أخبار مكة: 2/29).

2- المقام مكان نداء إبراهيم بالحج:

إن من فضيلة مقام إبراهيم - عليه السلام - أن إبراهيم الخليل بعد أن أتَمَّ بناء البيت أمره ربُّه - عز وجل - أن يؤذن في الناس بالحج، لِيَفِدوا إلى بيت ربهم ملبيين بالحج، كما ذكر ذلك ربنا في كتابه الكريم: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ (الحج: 27)، فقام خليل الرحمن على المقام، وأذَّن في الناس كما أمره الله عز وجل.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "قام إبراهيم على الحَجَر فقال: يا أيها الناس كُتب عليكم الحج، فأسْمَعَ من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه مَن آمَن، ومن كان سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك"؛ (صحح ابن حجر - رحمه الله - إسناده في الفتح: 6/406).

************