المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قِيمةُ الحَياةِ الدُنيا


معاوية فهمي إبراهيم مصطفى
2024-04-25, 05:49 PM
قِيمةُ الحَياةِ الدُنيا بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمْ
السلامُ عليكم و رحمةُ اللهِ و بركاتهُ:ــ

[ قِيمةُ الحَياةِ الدُنيا]

الحمدُ للهِ وحدهُ، والصّلاةُ والسّلام على من لا نبيَّ بعدهُ، سيّدنا و نبيِّنا و شفِيعنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ ومن إهتدى بهديهِ وإقتدى بأثرهِ إلى يومِ الدين، وبعد:

إخوتي و أخواتي في الله : لو تمعنَّا تأملنا في قولهِ عزَّ و جلَّ:﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾

لقد أراد الله أن يُعلمُنا كيف نقلل من إِعطاء الأهمية المطلقة لهذهِ الحياةِ الدُنيا ليعلمنا فقللَّ من شأنِها و شأنِ ما فيها في كِتابهِ العزيز بقولهِ:﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ [النساء: ٧٧]. وفي قولهِ أيضاً :﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾[التوبة [٣٨],ولكنَّها في نظر أولئك الذين كرهوا القتال حين شُرِعَ حرصًا على الدنيا، فالدنيا دار مَنْ لا دار له، ولها يجمع مَنْ لا عقل له.



وإذا كانت الغدوة والرَّوحة في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما فيها، وإذا كان موضع سوطٍ في الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها، فكيف نُؤثرها على الآخرة ؟ ويكفينا لبيان حقارة الدنيا أنَّها لا تعدِل عِندَ اللهِ جناح بعوضةـــ ولا أحقرَ ولا أهون في أعين الناس من جناح البعوضة ـــ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» رواهُ الترمذي حديث رقم:٢٣٢٠) بسند صحيح.

فهل يليقُ بأصحابِ العقول أن يؤثروا جناح بعوضةٍ على جنَّةٍ عرضُها السماوات والأرض؟ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ، دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟»، فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: «فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ»[ رواهُ مسلم في ‌‌كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ.]حديث رقم( ٢٩٥٧)بسند صحيح.

أرأيت عاقلًا يُحب الميتة، ويحرص على اقتنائها؟

فيا أيُّها إلإخوة هذا مَثَلَ هو الدنيا وذاك شأنها، فلا ينبغي لعاقل أن يغترَّ بها، أو يأمن غدرها، ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾[لقمان: ٣٣].

و كما نعلم أيضاً أنَّ الآخرةُ خيرٌ و أبقى فلماذا لا نعمل لها لكي نكون من الفائزين.

اللَّهُمَّ إِجعلنا ممن يريدون الآخرة.

إِعداد و تحضير الفقير إلى رحمة الله:

أخوكم في الله :معاوية فهمي.

§§§§§§§§§§§