ابو براء الانصارى
2025-05-14, 11:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يدّعي البعض أن استخدام كلمة "دراهم معدودة" في قصة يوسف عليه السلام يُعد إشكالًا زمنيًا (anachronism)، باعتبار أن لفظ "درهم" مشتق من الكلمة اليونانية "drachma"، وهي عملة ظهرت بعد زمن يوسف بزمن طويل، وأن هذا يُعد خطأ تاريخيًا في القرآن. وهذا القول غير دقيق، ونرد عليه بالنقاط التالية:
القرآن يخاطب العرب بلغتهم:
القرآن لم ينزل بلغة فرعونية قديمة أو عبرية أو هيروغليفية، بل نزل بلغة عربية مبينة يفهمها العرب. فلو استخدم القرآن أسماء العملات أو المصطلحات كما كانت في عصر يوسف، لما فهمها المخاطبون. من تمام البلاغة أن تُستخدم ألفاظ يفهمها المخاطَب.
كلمة "دراهم" مفهومة للعرب وقت التنزيل:
القرآن استخدم كلمة "دراهم" بمعناها المعروف للعرب، أي وحدات فضية نقدية صغيرة القيمة، تعبيرًا عن قلة الثمن. وهذا يتماشى مع التعبير العربي الشائع: "بثمن بخس دراهم معدودة"، أي بثمن زهيد ومهين لا يليق بقيمة إنسان.
الدراهم ليست توثيقًا بنكيًا بل تعبيرًا بلاغيًا:
الآية لا تهدف إلى توثيق اسم العملة المستخدمة في زمن يوسف، بل إلى تصوير الإهانة في بيع يوسف بثمن زهيد. ولذلك قال بعدها: "وكانوا فيه من الزاهدين".
الألفاظ القرآنية كلها جاءت بلغة العرب وليس لغة القصة الأصلية:
هل كانت كلمات مثل "مصر"، "الملك"، "السجن"، "السكين"، أو "الخمر" مستخدمة بنطقها العربي في زمن يوسف؟ بالطبع لا. لكنها مفردات استخدمها القرآن ليُفهم المعنى للقارئ العربي. فالقرآن ليس نصًا أثريًا، بل كتاب هداية بلغة العرب.
"دراهم معدودة" بدل من "ثمن بخس":
في اللغة العربية، "دراهم معدودة" تُعرب بدلًا من "ثمن بخس"، أي أنها توضح نوع هذا الثمن، كأن تقول: "لبس توت العربة ودفع للبائع خمسة جنيهات ". لا يعني ذلك توثيق وجود لفظ العربة ولا الجنيه بمسمياتها المعاصرة زمن الفراعنة.
الدراهم أصلًا لا تعني العملة فقط:
كلمة "دراخما" في اليونانية القديمة تعني حرفيًا "حفنة" أو "شيئًا مقبوضًا"، وليس بالضرورة قطعة نقدية معدنية. وهي دلالة عامة على شيء يُقبض به الثمن.
وهذا يذكرنا بما ورد في الحديث الشريف: "خفف على داود القرآن"، والمقصود به الزبور، لا القرآن بمصطلحه عند العرب في زمن النبي محمد ﷺ. أي أن القرآن يستخدم ألفاظًا مألوفة للمخاطب العربي، وإن كانت تدل على شيء أقدم بمفهوم معاصر.
بلاغة التعبير: دراهم معدودة:
اختيار لفظ "دراهم معدودة" يحمل في طياته دلالة على التفاهة والمهانة. فالعرب كانت تعتبر الشيء "معدودًا" إذا كان قليلًا، كقوله تعالى: "أيامًا معدودات". فلو قال: "أوزان فضة قليلة"، لفقد النص عنصر البلاغة والإهانة الرمزية.
يدّعي البعض أن استخدام كلمة "دراهم معدودة" في قصة يوسف عليه السلام يُعد إشكالًا زمنيًا (anachronism)، باعتبار أن لفظ "درهم" مشتق من الكلمة اليونانية "drachma"، وهي عملة ظهرت بعد زمن يوسف بزمن طويل، وأن هذا يُعد خطأ تاريخيًا في القرآن. وهذا القول غير دقيق، ونرد عليه بالنقاط التالية:
القرآن يخاطب العرب بلغتهم:
القرآن لم ينزل بلغة فرعونية قديمة أو عبرية أو هيروغليفية، بل نزل بلغة عربية مبينة يفهمها العرب. فلو استخدم القرآن أسماء العملات أو المصطلحات كما كانت في عصر يوسف، لما فهمها المخاطبون. من تمام البلاغة أن تُستخدم ألفاظ يفهمها المخاطَب.
كلمة "دراهم" مفهومة للعرب وقت التنزيل:
القرآن استخدم كلمة "دراهم" بمعناها المعروف للعرب، أي وحدات فضية نقدية صغيرة القيمة، تعبيرًا عن قلة الثمن. وهذا يتماشى مع التعبير العربي الشائع: "بثمن بخس دراهم معدودة"، أي بثمن زهيد ومهين لا يليق بقيمة إنسان.
الدراهم ليست توثيقًا بنكيًا بل تعبيرًا بلاغيًا:
الآية لا تهدف إلى توثيق اسم العملة المستخدمة في زمن يوسف، بل إلى تصوير الإهانة في بيع يوسف بثمن زهيد. ولذلك قال بعدها: "وكانوا فيه من الزاهدين".
الألفاظ القرآنية كلها جاءت بلغة العرب وليس لغة القصة الأصلية:
هل كانت كلمات مثل "مصر"، "الملك"، "السجن"، "السكين"، أو "الخمر" مستخدمة بنطقها العربي في زمن يوسف؟ بالطبع لا. لكنها مفردات استخدمها القرآن ليُفهم المعنى للقارئ العربي. فالقرآن ليس نصًا أثريًا، بل كتاب هداية بلغة العرب.
"دراهم معدودة" بدل من "ثمن بخس":
في اللغة العربية، "دراهم معدودة" تُعرب بدلًا من "ثمن بخس"، أي أنها توضح نوع هذا الثمن، كأن تقول: "لبس توت العربة ودفع للبائع خمسة جنيهات ". لا يعني ذلك توثيق وجود لفظ العربة ولا الجنيه بمسمياتها المعاصرة زمن الفراعنة.
الدراهم أصلًا لا تعني العملة فقط:
كلمة "دراخما" في اليونانية القديمة تعني حرفيًا "حفنة" أو "شيئًا مقبوضًا"، وليس بالضرورة قطعة نقدية معدنية. وهي دلالة عامة على شيء يُقبض به الثمن.
وهذا يذكرنا بما ورد في الحديث الشريف: "خفف على داود القرآن"، والمقصود به الزبور، لا القرآن بمصطلحه عند العرب في زمن النبي محمد ﷺ. أي أن القرآن يستخدم ألفاظًا مألوفة للمخاطب العربي، وإن كانت تدل على شيء أقدم بمفهوم معاصر.
بلاغة التعبير: دراهم معدودة:
اختيار لفظ "دراهم معدودة" يحمل في طياته دلالة على التفاهة والمهانة. فالعرب كانت تعتبر الشيء "معدودًا" إذا كان قليلًا، كقوله تعالى: "أيامًا معدودات". فلو قال: "أوزان فضة قليلة"، لفقد النص عنصر البلاغة والإهانة الرمزية.